هزيمة المنتخب القطري الاسباب و الدوافع

كتب : الخميس، 24 نوفمبر 2022 - 12:30 ص مجتمع

إعداد.  حسن ابو انس..

الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

صحيح أن دولة قطر العربية المسلمة حققت نجاحا منقطع النظير في تنظيم بطولة كأس العالم لهذه الدورة 2022 من حيث البنية التحتية و اللوجستية و من حيث الضوابط الأخلاقية و الأمنية حتى يتسنى للمنتخبات المشاركة و الجماهير احياء هذه البطولة في أريحية تامة ، و إن دل هذا فإنما يدل على احساسهم بالمسؤولية الاجتماعية و التنموية ، فقد رفعت بذلك سقف التحديات كما رفعت سقف الانجازات فصار بذلك صعوبة كبيرة في تنظيم الدورات المقبلة لهذه البطولة .
غير أن المنتخب القطري فشل في تحقيق الفوز في المباراة الافتتاحية للبطولة ، مخيبا بذلك ٱمال جماهيره ، و التي كانت قد عقد عليه كل الأمل في الظهور بصورة مميزة تزيد من روعة الانجاز ، إلا أن العكس هو الذي وقع ، غير أن هذه النتيجة لم تأتي هكذا ، إنما كانت هناك أسباب جعلت المنتخب القطري ينهزم في اول مقابلة أمام منتخب الإكوادور ، و هنا نحصر بعضا من هذه الأسباب :
1- التعب و الإرهاق الشديد : إن المتفرج على المباراة يلاحظ أن المنتخب القطري كان غائبا من حيث الضوابط التكتيكية و الجهوزية البدنية بحيث لم يستطع اللاعبون مجاراة أطوار المباراة ، و هذا راجع أساسا للإرهاق البدني الذي اعترى اللاعبين إذ لم يكن هناك استراتيجية محكمة تراعي المجهود البدني و التقني للاعبين بحيث أن هذا المنتخب لم يكن الوقت الراحة زهاء 3 سنوات الأخيرة ، فقد شارك في جل البطولات الدولية ( كأس جنوب امريكا ، كأس اوروبا ، كأس ٱسيا ، كأس العرب …) ، و خلال سنة 2022 وحدها لعب 20 مقابلة بمعدل مباراة في كل 17 يوما دون توقف مع العلم أن اللاعبين يلتحقون بفرقهم مباشرة بعد المباريات مما زاد من استنزاف طاقتهم و إدخالهم في حالة الارهاق والتعب البدني
2 – الضغط الذهني النفسي : للأسف الشديد كان المنتخب القطري غائبة الذهن والتركيز في المباراة ، بل كان خارج التغطية الذهنية النفسية ، و هذا كان جليا ، بحيث لم تكن له القدرة على بناء أي محاولة جادة ، بل لم تكن له الإرادة حتى للوصول إلى مربع عمليات المنتخب الإكوادوري ، و تجلى بوضوح ذلك الخوف الذي امتلك اللاعبين منا يفسر قوة الضغط الانقباضي النفسي الذي مورس على اللاعبين .
3 – غياب الانسجام التكتيكي : إن من تجليات ذلك الضغط الانقباضي النفسي على اللاعبين هو غياب الانسجام التكتيكي بينهم مما ولد تفكك في الدفاع و ارتكاب الأخطاء من طرف حارس المرمى الذي تسبب في تسجيل اهداف الإكوادور بداية من الهدف المرفوض بداعي التسلل ، إلى غياب خط الدفاع الأول مع ترك مساحة فارغة استغلها الخصم بذكاء و مارس الضغط العالي على دفاع المنتخب القطري محققا هدفي الفوز في المباراة منذ الشوط الأول ، و هذا إن دل إنما يدل على غياب التوازن بين الخطط التكتيكية و التقنية و بين المنسوب الذهني النفسي للاعبين أي بمعنى غياب كوتش ذهني نفسي لمرافقة اللاعبين قبل الدخول في البطولة .
4 – غياب التجربة : رغم أن المنتخب القطري في الٱونة الأخيرة شارك في معظم الدوريات العالميه ، إلا أن مشاركته كانت ودية و شرفية ، و ذلك لم يكن في صالحه بقدر ما أنهك قواه البدنية والرياضية و الذهنية النفسية ، و أظهره دون المستوى ، و هذا راجع بالأساس إلى قلة التجربة في المحافل العالمية الرسمية ،
5- حجم البطولة العالمية : إن الجهود المبذولة التي كانت على قدم و ساق قصد إنجاح هذه البطولة العالمية جعل الأمر يصبح أهول مما وجب التعامل مع بكل حنكة و خبرة لاتقل عن تدبير الازمات الذهنية النفسية الاحترافية للاعبين ، بل صار هذا الإعداد والتحضير عائقا أمام منتخب قطر ، فبقدر ما كان التنظيم رائعا و الحضور الجماهيري مميزا بحضور شخصيات مثالية عالمية بقدر ما أدخل الرعب و الخوف في نفوس اللاعبين مما جعلهم مغيبين كليا على رقعة الميدان ، و هنا نتذكر المقولة التي تقول ” هون الأمر يهون أو هوله يهول” ، فقد كان التهويل أكبر جموحا مما خلق سوء التوازن بين القدرات البدنية و الحضور الذهني النفسي عند اللاعبين .
إن كل هذه الأسباب الرئيسية في خسارة المنتخب القطري كانت لها عدة دوافع ، منها :
* الإصرار على إنجاح هذه البطولة العالمية بشكل ملفت الأنظار
* التركيز الكبير على الأمور اللوجستية و الميدانية
* الرغبة في خوض التجربة رغم كل شيء
* الخوف من الفشل بقدر التفكير الأيجابي في النجاح
و رغم كل ما قلناها في هذا التحليل الفني للمقابلة إلا أننا نشد على أيدي المسؤولين على تنظيم بطولة كأس العالم بدولة قطر العربية المسلمة و التي غيرت مجموعة من الأسس الحياتية و الأخلاقية لجميع الدول المشاركة في هذه البطولة ،
* فعندما تفرض على الجماهير عدم شرب الخمر في الأماكن العامة والمفتوحة أو في الشارع فهذا تأثير أخلاقي رائع .
* و عندما تمنع المثليين و اللواطيين من التواجد أو تنظيم حفلاتهم بدعوى الحرية الجسدية والعاطفية فهذا تأثير أخلاقي كبير .
* و عندما ترغم مسؤولين كبار من الاعتراف بعظمة كل الانجازات التي تحققت و يطلب الاعتذار من كل الدول الإسلامية فهذا في حد ذاته إنجاز لا يضاهى .
* و عندما نجد الٱيات القرٱنية و الأحاديث النبوية التي تحث على محاسن الأخلاق قد كتبت بكل اللغات فهذا ترسيخ لثقافة حسن المقصد في تثبيت الخلق الجيد .

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :