إعداد. حسن ابو انس..
الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
صحيح أن دولة قطر العربية المسلمة حققت نجاحا منقطع النظير في تنظيم بطولة كأس العالم لهذه الدورة 2022 من حيث البنية التحتية و اللوجستية و من حيث الضوابط الأخلاقية و الأمنية حتى يتسنى للمنتخبات المشاركة و الجماهير احياء هذه البطولة في أريحية تامة ، و إن دل هذا فإنما يدل على احساسهم بالمسؤولية الاجتماعية و التنموية ، فقد رفعت بذلك سقف التحديات كما رفعت سقف الانجازات فصار بذلك صعوبة كبيرة في تنظيم الدورات المقبلة لهذه البطولة .
غير أن المنتخب القطري فشل في تحقيق الفوز في المباراة الافتتاحية للبطولة ، مخيبا بذلك ٱمال جماهيره ، و التي كانت قد عقد عليه كل الأمل في الظهور بصورة مميزة تزيد من روعة الانجاز ، إلا أن العكس هو الذي وقع ، غير أن هذه النتيجة لم تأتي هكذا ، إنما كانت هناك أسباب جعلت المنتخب القطري ينهزم في اول مقابلة أمام منتخب الإكوادور ، و هنا نحصر بعضا من هذه الأسباب :
1- التعب و الإرهاق الشديد : إن المتفرج على المباراة يلاحظ أن المنتخب القطري كان غائبا من حيث الضوابط التكتيكية و الجهوزية البدنية بحيث لم يستطع اللاعبون مجاراة أطوار المباراة ، و هذا راجع أساسا للإرهاق البدني الذي اعترى اللاعبين إذ لم يكن هناك استراتيجية محكمة تراعي المجهود البدني و التقني للاعبين بحيث أن هذا المنتخب لم يكن الوقت الراحة زهاء 3 سنوات الأخيرة ، فقد شارك في جل البطولات الدولية ( كأس جنوب امريكا ، كأس اوروبا ، كأس ٱسيا ، كأس العرب …) ، و خلال سنة 2022 وحدها لعب 20 مقابلة بمعدل مباراة في كل 17 يوما دون توقف مع العلم أن اللاعبين يلتحقون بفرقهم مباشرة بعد المباريات مما زاد من استنزاف طاقتهم و إدخالهم في حالة الارهاق والتعب البدني
2 – الضغط الذهني النفسي : للأسف الشديد كان المنتخب القطري غائبة الذهن والتركيز في المباراة ، بل كان خارج التغطية الذهنية النفسية ، و هذا كان جليا ، بحيث لم تكن له القدرة على بناء أي محاولة جادة ، بل لم تكن له الإرادة حتى للوصول إلى مربع عمليات المنتخب الإكوادوري ، و تجلى بوضوح ذلك الخوف الذي امتلك اللاعبين منا يفسر قوة الضغط الانقباضي النفسي الذي مورس على اللاعبين .
3 – غياب الانسجام التكتيكي : إن من تجليات ذلك الضغط الانقباضي النفسي على اللاعبين هو غياب الانسجام التكتيكي بينهم مما ولد تفكك في الدفاع و ارتكاب الأخطاء من طرف حارس المرمى الذي تسبب في تسجيل اهداف الإكوادور بداية من الهدف المرفوض بداعي التسلل ، إلى غياب خط الدفاع الأول مع ترك مساحة فارغة استغلها الخصم بذكاء و مارس الضغط العالي على دفاع المنتخب القطري محققا هدفي الفوز في المباراة منذ الشوط الأول ، و هذا إن دل إنما يدل على غياب التوازن بين الخطط التكتيكية و التقنية و بين المنسوب الذهني النفسي للاعبين أي بمعنى غياب كوتش ذهني نفسي لمرافقة اللاعبين قبل الدخول في البطولة .
4 – غياب التجربة : رغم أن المنتخب القطري في الٱونة الأخيرة شارك في معظم الدوريات العالميه ، إلا أن مشاركته كانت ودية و شرفية ، و ذلك لم يكن في صالحه بقدر ما أنهك قواه البدنية والرياضية و الذهنية النفسية ، و أظهره دون المستوى ، و هذا راجع بالأساس إلى قلة التجربة في المحافل العالمية الرسمية ،
5- حجم البطولة العالمية : إن الجهود المبذولة التي كانت على قدم و ساق قصد إنجاح هذه البطولة العالمية جعل الأمر يصبح أهول مما وجب التعامل مع بكل حنكة و خبرة لاتقل عن تدبير الازمات الذهنية النفسية الاحترافية للاعبين ، بل صار هذا الإعداد والتحضير عائقا أمام منتخب قطر ، فبقدر ما كان التنظيم رائعا و الحضور الجماهيري مميزا بحضور شخصيات مثالية عالمية بقدر ما أدخل الرعب و الخوف في نفوس اللاعبين مما جعلهم مغيبين كليا على رقعة الميدان ، و هنا نتذكر المقولة التي تقول ” هون الأمر يهون أو هوله يهول” ، فقد كان التهويل أكبر جموحا مما خلق سوء التوازن بين القدرات البدنية و الحضور الذهني النفسي عند اللاعبين .
إن كل هذه الأسباب الرئيسية في خسارة المنتخب القطري كانت لها عدة دوافع ، منها :
* الإصرار على إنجاح هذه البطولة العالمية بشكل ملفت الأنظار
* التركيز الكبير على الأمور اللوجستية و الميدانية
* الرغبة في خوض التجربة رغم كل شيء
* الخوف من الفشل بقدر التفكير الأيجابي في النجاح
و رغم كل ما قلناها في هذا التحليل الفني للمقابلة إلا أننا نشد على أيدي المسؤولين على تنظيم بطولة كأس العالم بدولة قطر العربية المسلمة و التي غيرت مجموعة من الأسس الحياتية و الأخلاقية لجميع الدول المشاركة في هذه البطولة ،
* فعندما تفرض على الجماهير عدم شرب الخمر في الأماكن العامة والمفتوحة أو في الشارع فهذا تأثير أخلاقي رائع .
* و عندما تمنع المثليين و اللواطيين من التواجد أو تنظيم حفلاتهم بدعوى الحرية الجسدية والعاطفية فهذا تأثير أخلاقي كبير .
* و عندما ترغم مسؤولين كبار من الاعتراف بعظمة كل الانجازات التي تحققت و يطلب الاعتذار من كل الدول الإسلامية فهذا في حد ذاته إنجاز لا يضاهى .
* و عندما نجد الٱيات القرٱنية و الأحاديث النبوية التي تحث على محاسن الأخلاق قد كتبت بكل اللغات فهذا ترسيخ لثقافة حسن المقصد في تثبيت الخلق الجيد .

