أخبار عاجلة

معالم الحياة

  • إعداد حسن بوسرحان

الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

إن الحياة هي تلك الإرادة الحية و المتجددة ، و هي ذلك الجهد القويم و السديد الذي لا يثبت في ميدانه الا الأقوياء المخلصون و الساعون لقيام الحق و الخيرية الصالحة المصلحة التي تدعم الوجود و عمارته بالحب و الجمال في الارض ، فتنثر بها جوانب الدلال الروحية و الوجدانية ، حتى اذا سعى لها الإنسان بالخيرية و الصلاح ، فتحت له أبواب الارتقاء ، و رفعت عن عينيه الحجب ، و شرعت له المنافذ اللاحدودية نحو الأفق ، فأبحر على سفينة الإنسانية بين عوالم الانشراح و الانصلاح .
إن الحياة هي تلك المدينة المتداخلة دروبها ، و المتشاكسة ابوابها ، و الغامضة مفاتيحها ، يمنحها المولى سبحانه وتعالى للمتقدة عزيمتهم الفياضة إرادتهم ، المتاثرة مشاعرهم و أحاسيسهم بين الإنسانية من خلال كتاباتها التي تربط الشعور القلبي مع الوعي العقلي ، فينتج التصالح والتسامح والسلام الذي يولد عواطف جياشة ، الا هو الحب و العشق لله و في الله و بالله ، و ما يترتب عن ذلك من تآلف و تقارب و ما يفتله من موضوعية و واقعية ، لتتنزل أقدارُ الله دائماً و قد حملت بين ثناياها خيراً كثيرا و جمالاً مبهرا كان مُخبأً فلا تراهُ أعيُن البصر بقدر ما تلامسه أعين البصيرة .
ان الحياة هي تلك المتغيرات و التقلبات التي لا تتركني كي أكون إنسانا عاديا ، بل تجعل مني تلك الشخصية العارفة بأسرار الوجد و الوجود ، و كأني طائر خرافي يسبح بين العوالم و الأكوان ، أردد أورادي و تسبيحاتي القدسية ، و أشعر ان المولى قد خصني بفتح ابواب معينة قد فتحت أمامي ، و أشعر أنني أرسم لوحة سريالية قد ترجمت ما بداخلي ، و اقرت عن نفسي كل ما في نفسي ، و قد أرادها الله تعالى أن تكون حكمته الرحيمة .
إن الحياة هي تلك المسيرة الحتيتة على طريق الوجود ، فهي ليست منشورا نكتبه للاستئناس أو التسلية والترفيه ، إنما هي حكاية قلب شاجن مليئ بالكدمات القاتلة و الخدوش الغوراء و الجروح العميقة التي ما تزيد الإنسانية إلا إصرارا على الاستمرار في العمل بصدق القصد و الخيرية و الصلاح ، دون يأس او قنوط مهما تعثرت أقدامها أو سقطت في حفر الابتلاء الواسعة ، ثم تخرج منها و هي أكثر تماسكا و أشد قوة من ذي قبل ، و قد نادت في البشرية جمعاء :” أن ‏عش حياتك على مبدأ الإحسان حتى و إن لم تلقه فالله سبحانه و تعالى يحب المُحسنين .
إن الحياة هي ذلك الرضى بالذات الأنسانية ، و حسن القبول بالنفس ، إذ حين نتقبل أنفسنا كما هي على طبيعتها ، فإنها حتما تشع جمالا و تزداد بهاء و رونقا ، و تدرك حسن المقصد ، فننظر إلى حياتنا ، و ندرك أن كل ما حدث لم يكن إلا مراحل تطور حياتنا اليومية بانتظام و قدر من الله تعالى ، و مهما كانت الهموم فما هي إلا كالغيوم كلما تراكمت إلا أمطرت و كلما تكدست إلا عصفت إلا أنها ستستقر بعد الهوج .
إن الحياة هي شيء جميل نعيشه و نحياه رغم كل الإعصار الذي يعصف بنا ، و رغم كل الزخم النفسي الذي يزاحم مشاعرنا حتى تكون لنا شخصياتنا المهمة المتزنة و المتكاملة ، فنكون بذلك أناسا لطفاء .

عن admin

شاهد أيضاً

ليلة من الثقافة والفحوى… حين يتحول الحي إلى منبر للإبداع

متابعة وتحرير حسن بوسرحان… الموقع الإلكتروني الأفق المغربي. في مشهد ثقافي نابض بالحياة، احتضن فضاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *