اعداد وتصوير حسن ابو أنس..
تحرير زوهرة الحو..
حفل جمعية لمسات نسائية يعكس التقدير العميق لأصحاب القلم والكلمة، حيث سعى إلى تكريم الأدباء الذين أضاؤوا دروب الأدب والثقافة وأثروا العقول بإبداعاتهم. احتوى الحفل على فقرات فنية وثقافية متعددة، تنوعت بين العروض الموسيقية والشعرية، وتميزت بمشاركة شخصيات بارزة في مجالات الأدب والفن، مما أضفى على الأمسية طابعاً إبداعياً زاخراً.
هذا الحفل لا يكتفي بتكريم الأدباء فحسب، بل يعزز من دور الكلمة في التربية ونشر القيم، ويمثل جزءاً من رسالة الجمعية في إبراز مواهب المنطقة وتشجيع الأجيال الشابة على الإبداع. من خلال هذا الحفل، تسعى جمعية لمسات نسائية إلى إحياء الوعي بأهمية الثقافة، وتأصيل القيم الاجتماعية من خلال الأعمال الأدبية والفنية الراقية، في بيئة تجمع بين الأصالة والتجديد.
استطاعت جمعية لمسات نسائية أن تخلق فضاءً ثقافياً نابضاً بالحياة عبر هذا الحفل، حيث جمعت عشاق الأدب والثقافة لتكريم نخبة من الأدباء والمبدعين الذين أسهموا في إثراء المكتبة العربية وإلهام الأجيال. ولعل ما ميّز هذه الأمسية هو تنوع الفقرات التي تعكس روحاً إبداعية ومزيجاً من الألوان الثقافية، بدءاً من عروض الشعر الملهمة وصولاً إلى الموسيقى التي تتغنى بالتراث وتلامس الوجدان.
كما جسّد الحفل تقديراً عميقاً للأدوار التي يلعبها الأدب في التربية والتوجيه، مؤكداً على أهمية غرس حب الكلمة والحرف في نفوس الشباب، وتقدير جهود الأدباء الذين أفنوا حياتهم في نشر قيم الجمال والمعرفة. وبهذه المبادرات، تعزز جمعية لمسات نسائية رسالتها المجتمعية، حيث تهدف إلى توسيع قاعدة المثقفين والمبدعين، وتوفير منصة تدعم الأصوات الأدبية الشابة وتكرّم القدامى منهم الذين أثروا المشهد الثقافي.
مثل هذه الفعاليات تدعم الترابط بين الأجيال، وتقدم رسالة مفادها أن الإبداع الأدبي والفني ليس مجرد نشاط فردي، بل هو تراث مشترك يسهم في صياغة الهوية الثقافية ويساعد على بناء مجتمع متماسك يقدر الفن والكلمة ويحتفي بالمواهب.
تكريم الأستاذين رحال بنصديق الدرسي وماجد الفدراني من قِبَل جمعية لمسات نسائية يجسد تقدير الجمعية العميق لجهود المثقفين الذين تركوا بصمات مؤثرة في ميادين الأدب والثقافة والتعليم. هذا التكريم يعكس حب الجمعية للثقافة وحرصها على الاحتفاء بالشخصيات التي كرست حياتها لنشر المعرفة وإلهام الأجيال.
الأستاذ رحال بنصديق الدرسي وماجد الفدراني يعدان رمزين للعطاء الفكري والتربوي، فإسهاماتهما تجاوزت النطاق الأكاديمي إلى التأثير الإيجابي على المجتمع بشكل عام. وقد جاء تكريمهما ليكون رسالة شكر وامتنان لكل من يسهم في رفع راية الثقافة والوعي.
تكريم هؤلاء الأدباء والمثقفين يبرز التزام جمعية لمسات نسائية بترسيخ دور الثقافة في بناء مجتمع متوازن ومثقف، ويؤكد أن الأدب والتربية هما أساس النهوض بالأمم، ويحفز الأجيال الشابة على الاقتداء بنماذج مثمرة وملهمة مثل الأستاذين بنصديق والفدراني.
كانت كلمتا الأستاذة مالكة عسال وعبد العزيز حنان في حق المكرمين رحال بنصديق الدرسي وماجد الفدراني مؤثرتين للغاية، حيث عبرت كل منهما عن عميق تقديرها وإعجابها بمسيرة المكرمين وإنجازاتهما في مجالات الأدب والثقافة.
تحدثت الأستاذة عسال عن دور رحال بنصديق في إثراء المشهد الثقافي واهتمامه بنشر المعرفة وتأثيره الإيجابي على الأجيال الجديدة. بينما أشاد عبد العزيز حنان بإسهامات ماجد الفدراني، مشيراً إلى التزامه وإبداعه في خدمة الثقافة والمجتمع.
امتزجت كلماتهم بالعاطفة والاحترام، مما جعل الجمهور يشعر بقوة الروابط الثقافية التي تجمع بين الأدباء والمبدعين. هذه اللحظات كانت تجسيداً للامتنان والتقدير لتضحيات المكرمين، وعكست الوعي الجماعي بأهمية تكريم الشخصيات التي تساهم في بناء ثقافة متينة ومزدهرة.
كان للصحفي حسن بوسرحان دور بارز في نجاح الحفل، حيث أبدع في تنشيطه بأسلوبه البسيط والمتميز الذي يميزه عن غيره. استطاع بوسرحان بجاذبيته وأسلوبه العفوي أن يخلق جواً من الألفة والحماس بين الحضور، مما أضفى على الحفل روحاً مرحة وحيوية.
بفضل طريقته السلسة في التقديم، تمكن بوسرحان من إبراز جماليات الحفل، والتعبير عن أهمية تكريم المثقفين والأدباء بشكل جعل الجمهور يشعر بعمق رسالة التكريم وأهميته. وقد أظهرت مشاركته المميزة في الحفل حرصه على إبراز جهود الجمعية في دعم الثقافة والمثقفين، مما زاد من رونق الأمسية وأكد على رسالتها السامية.
جاءت مشاركة الفنانين من مختلف الأنماط الغنائية لتضفي على الحفل بعداً فنياً غنياً، حيث تنوعت الألوان الموسيقية والثقافية مما أتاح للجمهور فرصة الاستمتاع بتجربة متكاملة ومتنوعة. أبدع الفنان محمد ساري بأغانيه الصحراوية التي عكست جمال وروح الصحراء، بينما تميز سعيد الملالي بأغانيه الأمازيغية التي حملت عبق التراث الأمازيغي وأصالته.
كما قدم سعيد الداودي أغاني شعبية تفاعل معها الجمهور بحماس، مما أضفى على الحفل جواً من البهجة والمرح، في حين أبدع أيمن النووي بأغانيه الوطنية التي لامست مشاعر الحضور وأيقظت روح الانتماء وحب الوطن. ومن جانبها، أبهرت مجموعة أهل سوس الحضور بأغانيها التراثية التي تمزج بين الأصالة والفلكلور، فكانت بمثابة جسر ثقافي يجمع بين الماضي والحاضر.
هذه التوليفة الفنية المتنوعة لم تقتصر على إمتاع الحضور فحسب، بل عبرت عن الوحدة الثقافية والتنوع الذي يميز المغرب، وأكدت على أهمية الفن كوسيلة لتعزيز التلاحم الاجتماعي والانفتاح على مختلف الهويات الثقافية للبلاد.
استمتع الجمهور أيضاً بالأمسية الشعرية التي أضفت بعداً أدبياً جميلاً على الحفل التكريمي، حيث ألقى الشعراء المشاركون قصائد تميزت بتنوع موضوعاتها وأسلوبها، فتناولوا مواضيع وطنية تعبّر عن حبهم للوطن واعتزازهم بالانتماء، مما لامس مشاعر الجمهور وأيقظ فيهم روح الفخر.
كما شمل الحفل قصائد غزلية عذبة حملت معاني الحب والرومانسية، وعبّرت عن جماليات التعبير الشعري في وصف المشاعر الإنسانية، إلى جانب قصائد حول الجمال والطبيعة التي أضافت لمسة من الإبداع والعمق، مستحضرة جماليات المكان والمشاهد الطبيعية بعبارات مؤثرة.
ساهم هذا التنوع في القصائد في إثراء الحفل وإعطائه طابعاً متكاملاً، حيث وجد كل فرد من الجمهور ما يلامس وجدانه ويعبّر عن اهتماماته، مما جعل الأمسية تمثل احتفاءً حقيقياً بالكلمة والحرف، وتأكيداً على أن الأدب والشعر هما لغة مشتركة تتجاوز الحدود الثقافية وتجمع الجميع تحت مظلة الإبداع.
كان للفن التشكيلي حضوره البارز في هذا الحفل، حيث قدّم أحد الشباب الموهوبين مجموعة من لوحاته الفنية التي عُرضت على خشبة المسرح، مضيفة لمسة بصرية إبداعية نالت إعجاب الحضور. عكست هذه اللوحات أسلوباً فنياً فريداً ورؤية مبتكرة، وقد تضمنت أعماله تنوعاً في المواضيع والألوان التي جذبت الأنظار وأثارت الدهشة والإعجاب.
ساهم عرض هذه اللوحات في إبراز مواهب الشاب وإعطائه الفرصة للتعبير عن نفسه عبر الألوان والأشكال، مما أضاف للحفل عمقاً ثقافياً يبرز دعم جمعية لمسات نسائية للإبداع بجميع أشكاله. هذا التفاعل بين الفنون البصرية والموسيقية والشعرية جعل الأمسية متكاملة، وجسد جماليات الفن في صورة حية أثرت الحضور وربطت بين مختلف أشكال الإبداع في إطار احتفالي مميز.
للمرة الأولى في الأنشطة الثقافية المحلية، أبدعت تعاونية نيرمين للخياطة التقليدية في عرض أزياء نسائية تقليدية، من تصميم المصممة الموهوبة خيرة. لاقت هذه الأزياء استحسان الحضور، حيث عكست التصاميم روح الأصالة المغربية بتفاصيلها الدقيقة وألوانها المتناغمة، مدمجة بين التراث والحداثة في آنٍ واحد.
تميز العرض بأزياء غنية بالزخارف والنقوش التقليدية، وأبدعت المصممة خيرة في استخدام الأقمشة والخامات المحلية بأسلوب متقن يعكس خبرتها وحسها الفني العالي. وقدّم هذا العرض فرصة للجمهور للتعرف على إبداع المرأة المغربية في مجال الخياطة التقليدية، ودور التعاونيات في دعم هذا النوع من الفنون.
أضافت هذه المشاركة لمسة فريدة من الجمال للحفل، معززةً مكانة الخياطة التقليدية كجزء من التراث الثقافي المغربي، ومبرزةً دور المصممين المحليين في إحياء هذا الفن ونقله للأجيال الشابة.
بعد ثلاث ساعات من انطلاق الحفل، تقدمت السيدة رئيسة جمعية لمسات نسائية بكلمة شكر وتقدير لرئيس مقاطعة سيدي مومن، معربة عن امتنانها لدعمه ومساندته المستمرة لأنشطة الجمعية. كما شكرت جميع الأطر بالمقاطعة والسلطات المحلية، التي ساهمت بجهودها في إنجاح هذا الحدث الثقافي وتوفير الظروف المناسبة لإقامة الحفل في أجواء مميزة وآمنة.
عبرت رئيسة الجمعية عن اعتزازها بالشراكة المثمرة مع المقاطعة، وأكدت على أهمية التعاون بين المجتمع المدني والسلطات المحلية في دعم الفعاليات الثقافية التي تهدف إلى نشر الوعي وتعزيز الثقافة. هذا الشكر كان بمثابة تقدير للعمل المشترك وللروح الإيجابية التي جمعت بين كافة الأطراف لإنجاح الحفل وترك بصمة إيجابية في نفوس الحضور.











