اخراج حسن بوسرحان..
ـ اعداد وتقديم: محمد احمد طالبي…
ـ الضيف: الشاعر والمترجم ياسر يونس
أهلاً وسهلاً بكم في برنامج “سيرة ومسار”، حيث نرحب اليوم بالشاعر والمترجم المبدع ياسر يونس.
يُعد ياسر من الأصوات الأدبية البارزة التي تزاوج بين الشعر والترجمة، حيث ساهم في إثراء الأدب العربي من خلال دواوينه الشعرية وترجماته الأدبية العميقة.
ياسر يونس، المولود في الإسكندرية في 16 ديسمبر 1969م، يحمل الجنسية السويسرية والمصرية.
تخرج في قسم اللغة العربية بجامعة الإسكندرية، ثم واصل تطوير مهاراته في مجالات الإدارة والصحة العامة. عمل مترجماً لدى عدة منظمات تابعة للأمم المتحدة، ليصبح رئيس فريق الترجمة العربية في منظمة الصحة العالمية بجنيف.
ياسر يونس ليس فقط شاعرًا، بل مترجم بارع قدم مختارات شعرية مهمة مثل ترجمة “أزهار الشر” لشارل بودلير، ومختارات من الشعر الفرنسي، مما أضاف له بعدًا ثقافيًا وفكريًا مميزًا.
رحبوا معنا بالشاعر ياسر يونس.
ولنتعرف معه على رحلته الأدبية وتأثيراتها.
أهلا بك استاذ ياسر يونس
أود أن أرحب بإخوتي المغاربة في هذا البلد الطيب وبجمهور المثقفين والأدباء وبالقائمين على موقع الأفق المغربي كافة وبالمثقف الموسوعي الأستاذ محمد طالبي،فلكم مني جميعًا الود الخالص والمحبة الصادقة.
شكرا لك.
ـ السيرة الذاتية للشاعر.
ياسر يونس
شاعر ومترجم
الجنسية: سويسري/ مصري
عضو اتحاد كتاب مصر منذ عام 1995
وُلد في مدينة الإسكندرية في 16 ديسمبر عام 1969
الدراسة:
تخرج في قسم اللغة العربية واللغات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية عام 1991
حصل على دبلوم في الإدارة من كلية ستونبريدج بالمملكة المتحدة عام 2009
حصل على دبلوم في الصحة العامة من جامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2010
العمل:
عمل مترجمًا لدى عدة منظمات تابعة للأمم المتحدة، وتولى منصب رئيس فريق الترجمة العربية في المقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية في جنيف بسويسرا وتقاعد عن العمل مؤخرًا ليركز على مشروعه الأدبي
قام بتدريس الترجمة في وحدة الترجمة العربية بكلية الترجمة بجنيف في سويسرا واستقال منها عام 2012
الدواوين الشعرية:
– ديوان «أصداء حائرة»، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1993
– ديوان «رسالة إلى امرأة»، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1995
– ديوان «ليالي شهرزاد»، الزهراء للإعلام العربي، القاهرة، 2001
– ديوان «الكل يصفق للسلطان»، مركز الحضارة العربية، القاهرة، 2003
– ديوان «لا تُعارِضْ»، مركز الحضارة العربية، القاهرة، 2007
– ديوان «صليب باخوس العاشق»، مركز الحضارة العربية، القاهرة، 2022
– الأعمال الشعرية (3991-3202)، النسخة الإلكترونية، المكتبة الوطنية السويسرية، 3202، الطبعة الورقية، دار المصرية السودانية الإماراتية، القاهرة، 2024
الترجمة:
– ترجمة مختارات من ديوان «أزهار الشر» للشاعر الفرنسي بودلير (ترجمة شعرية)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، طبعة أولى، 1995، ومركز الحضارة العربية، القاهرة، 2023، طبعة ثانية مزيدة ومنقحة
– زهور من بساتين الشعر الفرنسي، ترجمة شعرية لمختارات من الشعر الفرنسي، النسخة الإلكترونية، المكتبة الوطنية السويسرية، 2024، الطبعة الورقية، دار المصرية السودانية الإماراتية، القاهرة، 2024
أبرز المساهمات وشهادات التقدير:
يشارك بانتظام في الندوات الأدبية والثقافية في مصر والمملكة المغربية
نشر بعض القصائد في جريدة الأهرام المصرية
ينشر بانتظام مقالات وقصائد في موقع الحوار المتمدن على الإنترنت
شارك عام 2006 في الدورة العاشرة لمؤسسة عبد العزيز سعود البابطين بعنوان شوقي ولامارتين وكانت احتفالية كبرى في باريس
في مارس 2023 ناقش ملتقى السرد العربي ومركز الحضارة العربية بالقاهرة ديوانه صليب باخوس العاشق وترجمته لمختارات من أزهار الشر لبودلير
نُشرت إحدى قصائده في ديوان شهداء العزة الصادر عن مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية عام 2024
تلقى عدة شهادات تقدير في المملكة المغربية من قبل عدة مؤسسات ثقافية، بما في ذلك جريدة حقائق مغربية.
القسم الأول: الشعر والإبداع الأدبي
1. كيف بدأت مسيرتك مع الشعر؟ وهل تذكر أول قصيدة كتبتها؟
1- بدأت علاقتي بالشعر منذ الطفولة إذ أحببت قصائد أحمد شوقي التي كتبها للأطفال ووجدتني منجذبًا للوزن والقافية وبدأت أسمع القصائد المغناة لمحمد عبد الوهاب مثل النهر الخالد والجندول ولفريد الأطرش عش أنت ويا زهرة في خيالي. ثم بدأت أبحث عن أسرار كتابة الشعر وغصت في كتب العروض والبلاغة ولم أكن أتصور انني سأصبح شاعرًا فقد كنت أبحث عن الأشعار الجيدة لأستمتع بها وأتعلم الأوزان والقوافي كي أجيد قراءة الشعر. وشيئًا فشيئًا وجدتني رغمًا عني أصوغ أبياتًا مفردة إلى أن كتبت أول قصيدة مكتملة عن بنت الجيران بعنوان “حكاية”:
ماذا ذَكَرْتِ من الحكايَهْ
ورَوَيْتِ عن دنيا هَوايَهْ
لا تسأليني عن غرامكِ
فالبدايةُ كالنهايَهْ
أنا كنتُ سِدْرَةَ مُنتهاكِ
وكنتِ سِدْرَةَ مُنتهايَهْ
ولقد تَخِذْتُكِ قِبلةً
وسجدتُ أخشع للعنايَهْ
وحَسِبْتُ عِندَكِ جَنَّةً
ما داسها أَحدٌ سوايَهْ
لما أتت رُسلُ السُّلوِ
هدمتُ مِحراب الغَوايَهْ
وكفرتُ بالحُّب الذي
رتَّلتُ باسمهِ ألْفَ آيَهْ
لما تركتُكِ للظلام
تَكَشَّفَتْ عني العَمايَهْ
وخرجتُ من دنيا الغرام
وليس لي في الحُب غايَهْ
يا من رمت بسهامها
فأصبن قلبيَ في البدايَهْ
فيم البكاءُ وأنتِ مَنْ
علَّمتِني كيف الرمايَهْ
أنا قد تركتُكِ طائعًا
وختمتُ أحداث الروايَهْ
2. ما هي التحديات التي واجهتك في بداياتك كشاعر؟ وكيف تغلبت عليها؟
2- التحديات التي واجهتني في بدايتي كشاعر كانت التفرغ التام لدراسة لشعر والأدب وتوصلت إلى ذلك بأن عصيت أوامر الأسرة مرتين مرةً حين لم أهاجر معهم مبكرًا والمرة الثانية باختياري دراسة الأدب العربي في الجامعة بعد تفوقي في البكالوريا إذ كانت أسرتي تريد أن أدرس الاقتصاد أو أي شيء غير الأدب كي يكون لي مستقبل عملي أفضل. والغريب أن دراستي للأدب هي التي فتحت أمامي الباب للعمل مترجمًا وللهجرة الطوعية لعد ذلك وللمفارقة فقد أصبحت الترجمة وظيفتي الوحيدة والتي ارتزقت منها طيلة عمري.
3. كيف تصف تأثير التراث الأدبي العربي في شعرك؟ وهل تستلهم من الشعراء القدماء؟
4. ما هو الأسلوب أو التيار الشعري الذي تجد نفسك تنتمي إليه؟
3-4- لقد نشأت شاعرًا في زمن كان فيه الاستقطاب الفني والتعصب للمدارس الشعرية على أشدهما، فكان شعراء العمود لا يقبلون أي دفع نحو الحداثة، كما كان شعراء التفعيلة وشعراء قصيدة النثر ينظرون إلى الشعر العمودي بسخرية ويبدون له رفضًا شديدًا. وكنت لا أجد نفسي بين الحالين، فقد كنت أرى في كثير من شعراء العمود المُحْدَثين جمودًا فكريًا وضعفًا في الخيال . وكنت أرى في كثير من شعراء التفعيلة مبالغة في حداثةٍ العديد منهم لا يعرفها بل يتشبه بها، ولكن كان لديهم خيال أوسع أفقًا من خيال شعراء العمود.
أما أنا فبدأت مُقلِّدًا للقديم وذلك ليقيني أن الإبداع والحداثة في الشعر العربي لن يتأتيا للشاعر إلا بعد أن يتمكن من الشعر التقليدي ثم يجد طريقه ويبني عالمه الشعري الخاص. وهو لكي يتسنى له ذلك ينبغي أن يتمتع بالموهبة وأن يتمكن من أدوات كتابة الشعر، وأن يكون لديه الجَلَد والدأب والمثابرة، كما ينبغي أن يُحصِّل قدرًا من الثقافة والاطلاع وأن يُكون رؤية للحياة يستلهمها في شعره.
فبدأتُ تلك المغامرة الشعرية يحدوني الأمل في أن أُعبر عن نفسي كشاعر يعيش عصره ويعايشه، ويلتزم بالوزن والقافية. وللتوضيح فإن الشعر الجيد هو جيد كشعر دون تصنيف بين عمود وتفعيلة وقصيدة نثر، فأنا أحترم الإبداع حتى لو كان من مدرسة غير التي أنتمي إليها، ويعجبني الشعر مادام شعرًا جيدًا بصرف النظر عن أفكاره وأساليب كتابته.
ومراعاة للإيجاز أقول إنني حاولت طيلة ثلاثين عامًا أن أكتب مُعبِّرًا عن أفكار العصر الذي أعيشه وما يتوازى فيه ويتقاطع من مشاعر وأحداث واغتراب.
وأكثر من تأثرت بهم من الشعراء القدماء: المتنبي وبن الرومي وأبو نُواس وبن حمديس الصقلي، ومن المحدثين: أحمد شوقي وعلي محمود طه وصالح جودت وإيليا أبو ماضي، ومن الشعراء الغربيين: شارل بودلير وأوسكار وايلد وشكسبير.
وقد مِلتُ بعد حين، إلى أن استعمل من أشكال بحور الشعر المُخَلَّعات والمجزوءات والمشطورات والمنهوكات، كما مِلتُ إلى استعمال قوافٍ لم تكن شائعة الاستعمال على امتداد تاريخ الشعر العربي، وخصوصًا منذ ديواني الثالث «ليالي شهرزاد» فديواني الرابع «الكل يصفق للسلطان» والخامس «لا تُعارِضْ» وأخيرًا ديوان «صليب باخوس العاشق».
ومما أحببت في هذه المُخَلَّعات والمجزوءات والمشطورات والمنهوكات أنها تُوجِز القول في عدد قليل من الكلمات، وهذا أقرب إلى طبيعة الشعر وألصق بإيقاع العصر الحديث. كما أن هذه القوافي التي لم يشع استعمالها تعطي شعورًا بالجِدة والبعد عن الابتزال.
والخلاصة أني حاولت الإجادة والتجديد قدر الطاقة، وآمل أن أكون نلت قدرًا من التوفيق يتناسب مع ما بذلت من جهد، وأن أكون أصبت من النجاح في البرهنة على أن الشعر العربي بأوزانه وقوافيه يستطيع أن يعبر عن معطيات أفكار العصر وآماله وآلامه وخيالاته، وأن أوزانه وقوافيه ليست بعائق أمام الشاعر الموهوب المجيد بل هي تمنحه أدوات تساعده على الإبداع.
5. هل تؤمن بضرورة التزام الشاعر بقضايا مجتمعه أم أن الشعر يجب أن يبقى منفصلاً عن الواقع؟
5- المهم هو أن يبدع الشاعر لاأن يكتب كلامًا أشبه بالمقالات. فالشاعر إذا كان بالفعل مؤمنًا بقضايا مجتمعه وكان متمكنًا موهوبًا سيعبر عنها بشعر يستحق الخلود. وإذا كان متمردًا على الأفكار السائدة في مجتمعه سيعبر عن ذاته ورفضه بشعر يستحق الخلود والمهم ألا يقع في دائرة الأيديلوجيا الجامدة. أما الأهم في هذا في نظري فهو أن ينحاز للإنسان ويتعاطف مع من يعانون فأصدق الشعر هو الشعر الإنساني. انظر مثلًا لشعراء نشؤوا أرستقراطيين ولكنهم انحازوا للإنسان وحقوق الإنسان فأجادوا أيما إجادة وخلدهم التاريخ مثل فكتور هوجو ولامارتين وفولتير.
6. كيف ترى دور الخيال في تطوير قصائدك؟ وهل تجد أن الواقعية تقيّد الإبداع؟
6- الشعر دون خيال ليس بشعر والخيال مفتاحه الحرية والثقافة والشعور. الواقعية لها وقتها في الشعر والإبداع عمومًا كما أن كون النص واقعيَّـا لا يعني أنه خالٍ من الخيال فمثلًا يمكن أن تكتب نصًّا واقعيًّا ولكن تستعمل فيه الخيال لا يوجد ما يمنع ذلك وقدرات المبدع هي التي تتيح له ذلك.
7. هل تجد نفسك تكتب بتأثير لحظي أم أن لديك طقوساً معينة لإنتاج الشعر؟
8. كيف تعيش حالة الكتابة؟ وهل لديك طقوس خاصة عند ولادة قصيدة جديدة؟
7-8 أحيانًا تكون الدفقة الشعورية قوية لا أستطيع أن أتجاهلها فأجدني أكتب كالمنوم مغناطيسيًّا ولكن في العموم لا أبحث عن الكتابة ما لم تبحث عني. وفي الشعر خصوصًّا لا يعني أنك تقرر أن تكتب نصًّا أنك ستكتبه وهذا هو الذي وقع فيه الناظمون أي أنهم يقررون أنهم سيكتبون شعرًا في مناسبة ويكتبون وغالبًا يكون نظمًا لا شعرًا.
القسم الثاني: الكتابة والترجمة
9. كيف بدأت في مجال الترجمة؟ وهل وجدت صعوبة في نقل الروح الشعرية من لغة إلى أخرى؟
9- سنة1994 كنت أدرس اللغة والحضارة الفرنسية في جامعة جنيف وكان هناك امتحان شفوي في كتاب تختاره وتعمل عليه طيلة العام الدراسي ووجدت في قائمة الكتب الخاصة لهذا البحث ديوان أزهار الشر لبودلير فانبهرت به واذهبت إلى سكرتارية الجامعة لتسجيل اختياري فقالت الي الموظفة إنني مجنون فقد وضعوه في القائمة كإجراء شكلي فقط ولم يجروء أحد طيلة السنوات على اختياره. ولكنني اخترته وفي الامتحان حصلت على 5.5 من 6 نقاط وكنت سعيدًا جدًّا إذ أنني بدأت ترجمته أيضًا خلال الدراسة.
وكنت قد نشرت ديواني شعر هما أصداء حائرة ورسالة إلى امرأة عامي 1993 و1994 في أكبر دار نشر مصرية حكومية وهي الهيئة المصرية العامة للكتاب وكان رئيس قسم النشر هو الملقب بشيخ المترجمين العرب دكتور محمد عناني رحمه الله والتقيته في مدينة جنيف حيث كان في مهمة تابعة للأمم المتحدة وقرأ الترجمات وقال لي لا تكمل سأنشرها كما هي وكنت أعددت دراسة عن بودلير صدَّرت بها الكتاب وصدرت المختارات ولقيت صدًى كبيرًا إلى حد أنها حتى الآن استُعملت مرجعًا لرسائل دكتوراة عن الترجمة الأدبية في الأردن والجزائر والعراق.
10. ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء ترجمة نصوص أدبية؟
10- أكبر تحديات الترجمة هي ترجمة الشعر واخترت فيها الاختيار الصعب وهو أن أتقمص روح من أبدع النص الأصلي وأعيش تجربته الشعورية وأعيد إنتاج النص بالعربية مع الحفاظ على الدقة والأمانة في النقل. كما أنني أحرص على استعمال فنيات من كتابة الشعر العربي تعوض النص الأصلي عن فنيات الشعر في لغته الأصلية.
11. هل أثرت الترجمة على أسلوبك الشعري؟ وهل تجد أن الترجمة تزيد من عمق تفكير الكاتب؟
11- بالطبع أثرت الترجمة على أسلوبي الشعري فالشاعر أيًّا كانت لغته لا يصبح هو نفس الشاعربعد أن يقرأ بودلير مثلًا فما بالك بترجمته شعرًا
12. هل تتعامل مع النصوص المترجمة باعتبارها فنًا مستقلًا، أم أنها مجرد وسيلة لنقل المعنى؟
12- النص المترجم هو إبداع في حد ذاته أو هكذا أعتبره.
13. ما النصوص التي ترجمتها وشعرت أنها كانت الأقرب إلى روحك الإبداعية؟
13- أقرب النصوص التي ترجمتها وشعرت أنها أقرب لروحي الإبداعية هي أغنية الخريف وموت الفنانين والشؤم لبودلير والثلج لأنطوان دي لاتور.
14. هل ترجمت شعرك إلى لغات أخرى؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف تعاملت مع نقل الروح الشعرية والرمزية؟
14- بدأت مشروع مشترك مع الفنانة التشكيلية والشاعرة المغربية المميزة شمس صهباني تترجم فيه هي ديوان “قصائد لهن ” إلى الفرنسية. وهذا الديوان هو أيضًا مشروع مشترك معها ساهمت فيه بالقصائد وهي باللوحات وصدر منذ عدة أيام عن دار المصرية السودانية بالقاهرة وأدعوك إلى حضور حفل توقيعه على هامش معرض الأستاذة شمس الذي يضم لوحات الديوان وذلك في رواق منظار يوم التاسع من نوفمبر الحالي . والجميل في المشروعين أنهما مشتركان بين فنانة مغربية وشاعر مصري.
15. كيف ترى مستقبل الترجمة الأدبية في العالم العربي؟
15- مستقبل الترجمة في العالم العربي يتوقف على الثقافة في العالم العربي وكلاهما مرتبط ببعضه وعلى مر التاريخ نهض العرب فكريًّا بفضل الترجمة وذلك منذ بيت الحكمة في بغداد حيث تم نقل الإرث الإغريقي. ولاحظ حتى اختيار التسمية “الحكمة” مستمد من الفلسفة اليونانية. فالفكر أولًّا ثم يأتي كل شيء فاللغات حين تنقل عن بعضها الأفكار السامية تسمو هي الأخرى وتصفو
القسم الثالث: الأدب والفكر
16. كيف ترى العلاقة بين الأدب والفلسفة؟ وهل تؤمن بأن الشعر يمكن أن يعبر عن قضايا فلسفية؟
16- الفكرة كما ذكرت هي الأساس فالأدب ليس بعيد عن الفلسفة حتى الشاعر الجاهلي عبر عن فلسفته في الحياة وحب الشعر العربي للحكمة على مر تاريخه إنما يعبر عن عشقه للفلسفة حتى وإن كان بشكل غير مباشر.
17. ما هو دور الشعر في التأثير على الوعي المجتمعي؟
17- دور الشعر في التأثير على الوعي المجتمعي هو الارتقاء بهذا الوعي وترسيخ القيم الإنسانية العليا ونشر الجمال وتذوُّق الجمال.
18. هل ترى أن الشعر اليوم قد فقد دوره التقليدي في المجتمع أم أن له أشكالًا جديدة للتأثير؟
18- الشعر لم يفقد دوره وإنما فقد الشعراء دورهم لأن معظمهم لا يقدم اليوم شعرًا حقيقيًّا بل تشابهت النصوص ونضبت الأفكار وأصبحوا يأخذون المعجم من بعضهم البعض ولا جديد ولا إضافة وبهذا انصرف كثير من القراء عن الشعر رغم أن الشعر أقرب ألوان الأدب لروح العصر وذلك لكثافة التعبير والصور والإيجاز في النصوص.
19. ما هي الكتب التي تعتبرها الأكثر تأثيراً في تكوينك الثقافي؟
19- الكتب الكثر تأثيرًا في تكويني الثقافي كثيرة وأخص منها معالم تاريخ الإنسانية للكاتب البريطاني H.G Wells ومغامرة العقل الأولى للكاتب السوري فراس السواح وأزهار الشر لبودلير وديوان المتنبي ولزوميات أبي العلاء وصورة دوريان جراي للشاعر الإنجليزي أوسكار وايلد.
20. هل تفضل الكتابة النثرية أم الشعرية للتعبير عن أفكارك العميقة؟
20- أفضل الشعر طبعًا للتعبير عن أفكاري.
القسم الرابع: الواقع الثقافي والتحديات
21. ما رأيك في المشهد الأدبي الحالي؟ وهل تشعر أن الشعر ما زال يحتل مكانة في الأدب المعاصر؟
21- المشهد الأدبي الحالي ملتبس لسبب لا يدركه البعض وهو أن المشهد الفلسفي ملتبس ويحيلنا هذا إلى حديثنا أعلاه عن علاقة الشعر بالفلسفة. وهناك عامل هام له أثر هائل وهو وجود عدد ضخم من المنشورات والمطبوعات التي لا داعي لها ولكنها تحاصر القاريء وتفتقر إلى القيمة الحقيقية وأصبح القاريء وخصوصًا القاريء المبتديء يجد أعمالًا تُقدم له على أنها أعمال تستحق النشر وهي ليست كذلك. أذكر أنه في بداياتي سنة 1993 لكي تنشر لي الهيئة المصرية العامة للكتاب دخل ديواني الأول لجنة قراءة كي توافق عليه أولًّا لكن اليوم نجد عدد الكُتاب أكثر من عدد القراء. وكي أصبح عضوًا في اتحاد كُتاب مصرعام 1995 أيضًا مررت بتقييمات وإجراءات جادة.
22. ما هي النصيحة التي تقدمها للشعراء الشباب الذين يسعون لإيجاد صوتهم الخاص؟
22- نصيحتي للشعراء الشباب هي الإكثار من قراءة الشعر وتعلم فنيات كتابته والانفتاح الثقافي بقراءة نتاج اللغات الأخرى من أدب وفلسفة وغير ذلك لو كانوا يجيدون أكثر من لغة أو بقراءة الترجمات عن هذه اللغات.
23. كيف ترى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأدب؟ وهل ساعدت في نشر الشعر أم أضرت به؟
23- وسائل التواصل هي أدوات إما أن نحسن استعمالها أو نسيء استعمالها وأخطر ما فيها هو التضليل فمثلًا نجد يوميًّا منشورات عبارة عن صورة لكاتب راحل معروف وعليها اقتباس لا يمت له بصلة بل غالبًا يتعارض مع أفكاره وهذا تزوير ثقافي ومعرفي لذلك لا ينبغي الحصول على المعلومة إلا من المصادر الموثوقة.
24. هل لديك مشاريع جديدة في الكتابة أو الترجمة تعمل عليها حالياً؟
24- أعمل حاليًا على ترجمة ودراسة لقصائد فرنسية تناولت مصر وصورتها كما أعمل على ترجمة مختارات من المدرسة البارناسية نظرًا لأهميتها في الشعر الفرنسي.
الأفق المغربي موقع ووردبريس عربي آخر
