اعداد محمد احمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان
في حلقة اليوم من برنامج “سيرة ومسار”، نسافر معكم في رحلة إبداعية مميزة مع أحد الأسماء البارزة في عالم الشعر والأدب المغربي، الشاعر عزيز بلعين. وُلد في الدار البيضاء سنة 1963، حيث كان للشعر والفكر الأدبي دور كبير في تشكيل مسيرته. تخرج من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بابن امسيك، ليشق بعدها طريقه المهني كإطار في وزارة الداخلية، إلا أن ذلك لم يحدّ من ولعه بالأدب والشعر.
عزيز بلعين يُعتبر من الرواد في الكتابة الهايكوية، إذ نجح في تحويل هذا النوع من الشعر إلى مساحة إبداعية يُعبّر من خلالها عن تأملاته العميقة في الحياة والطبيعة. من بين أبرز أعماله “أثر الفراشة” و”فراشة النور”، حيث تأخذنا قصائده في رحلة حسية مليئة بالتجارب والتفاصيل الوجدانية التي تشترك فيها الطبيعة مع الإنسان.
نشر أعماله في العديد من المنصات الأدبية، وشارك في ملتقيات ثقافية داخل المغرب وخارجه، حاصلاً على تكريمات وجوائز، منها تكريمه من رابطة المبدعين العرب.
نرحب بكم في هذا اللقاء المميز للتعرف أكثر على شاعر الهايكو المغربي، عزيز بلعين، واستكشاف تفاصيل رحلته الأدبية وتجاربه الإبداعية التي ألهمت الكثيرين.
عزيز بلعين
من مواليد سنة 1963 بالدار البيضاء
جامعي كلية الاداب والعلوم الانسانية ابن امسيك
اطار بوزارة الداخلية
صدر له :
قبسات هايكوية ديوان جماعي صادر عن رابطة المبدعين العرب فرع المعاريف.
فراشة النور ديوان اليكتروني صادر عن نادي الهايكو العربي بالاردن.
أثر الفراشة شذرات هايكو ديوان ورقي صادر عن جامعة المبدعين المغاربة.
شدو في الحب والحياة ديوان جماعي صادر عن جامعة المبدعين المغاربة.
حديث الليالي الباردة مجموعة قصصية جماعية صادرة عن جامعة المبدعين المغاربة.
لعبة الايام مجموعة قصصية في طور الاعداد.
ينشر بعدة مواقع اليكترونية
نادي الهايكو العربي
نادي الهايكو الحر
نادي الابداع الراقي
مجلة الرؤى العربية
خيمتي الادبية.
له مشاركات في عدة ملتقيات وامسيات ثقافية على الصعيد الوطني.
حاصل على درع الصداقة وتكريم من طرف رابطة المبدعين العرب بمناسبة المشاركة في المهرجان الدولي السادس ليوم الأرض تخليدا للذكرى السابعة والاربعين ليوم الارض الفلسطيني .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية اريد ان اتوجه بخالص عبارات الشكر والامتنان الى اخي وصديقي العزيز الاديب والشاعر المبدع سيدي محمد احمد الطالبي على دعوته الكريمة للمشاركة في برنامجه الشيق سيرة ومسار الذي يسلط الضوء على التجارب الابداعية لعدد من المبدعات والمبدعين واغتنم هذه المناسبة لاحيي الاستاذ محمد احمد الطالبي على هذه المبادرة القيمة التي اعتبرها شخصيا اظافة نوعية وقيمة مضافة في المشهد الثقافي وانطلاقا من هذه القناعة اتمنى خالص التوفيق والسداد للصديق العزيز سيدي محمد في هذه الرسالة النبيلة.
1. الهايكو والفلسفة الشخصية:
من خلال إصداراتك المتعددة في فن الهايكو، كيف تترجم فلسفتك الشخصية حول الحياة إلى شذرات هذا الفن الذي يعتمد على البساطة والاختزال؟
وجوابا على اسئلتكم فيمكن القول بداية وقبل التطرق الى موضوع الهايكو والفلسفة الشخصية احب ان اشير هنا وباقتضاب الى ان كتابتي في هذا الصنف الادبي ان صح القول هي حديثة جدا وترجع الى وقت قريب يتراوح بين السنتين الى ثلاث سنوات حين كان لي شرف حضور ورشة ثقافية بخصوص شعر الهايكو من تنظيم رابطة المبدعين العرب فرع المعاريف ومن تاطير الشاعر والمبدع المتعدد نور الدين ضرار لافاجا انذاك بروعة وجمالية هذا الجنس الادبي واسلوبه في التعبير المختزل عن المشاعر والقضايا والاغراض الشعرية ومن تم بدأ الاهتمام لدي بعد تتويج هذه الحصص التديريبة خلال الورشة السالفة الذكر بنشر ديوان جماعي بعنوان قبسات هايكوية تضمن مختلف مساهمات وكتابات عدد ممن شاركوا في هذه الورشة من شواعر وشعراء.
اجل. فالهايكو بالنسبة لي هو مرحلة لاحقة عن اهتمامي بالادب عامة والشعر خاصة والذي ابتدا في سن مبكرة تعود لسنوات السبعينيات حين كنت مولعا بتتبع عدد من البرامج الثقافية والادبية التي كانت تبث على امواج الاداعة والتلفزة وعلى راسها برنامج مع ناشئة الادب الذي كان يعده الاديب السوري وجيه فهمي صلاح والذي كان يستقبل اسبوعيا مشاركات العديد من الشعراء الشباب حيث تقرأ مشاركاتهم بالقاء من المذيعة ام كلثوم التي كانت تتميز بصوت جهوري جميل اخاذ حبب لنا انذاك الاستمتاع بفقرات البرنامج.
ومن بين البرامج الثقافية التي كنت مواظبا عليها ايضا برنامج محاكمات ادبية التي كانت تبثه التلفزة المغربية اواخر السبعينيات من القرن الماضي والذي من خلاله تعرفنا على الكثير من الادباء والشعراء والمدارس الادبية والفكرية كمدرسة الديوان ومدرسة البعث والاحياء وادباء المهجر الى غير ذلك من رواد الحرف والكلمة سواء شعرا او نثرا ما ساهر في تربية الذائقة الادبية لدي منذ سن مبكرة وجعلني اشرع في محاولات الكتابة التي اتسمت في البداية بالبساطة الشديد مبتدا انذاك بكتابة اليوميات التي كانت شائعة لدى الجيل الذي انتمي اليه.
وباختصار شديد لقد كنت مولعا بالقراءة والمطالعة ما مكنني من الانكباب على مؤلفات العديد من الادباء مثل طه حسين وعباس محمود العقاد والمنفلوطي واحسان عبد القدوس وجبران خليل جبران وصولا الى نجيب محفوظ ثم ليبدا اهتمامي يتجه نحو الشعر خاصة انطلاقا من الشعر الجاهلي و الشعر العباسي ثم الشعر الرومانسي مع شعراء المهجر وصولا الى الشعر الحر وقصيدة النثر مع رواد هذين الاخيرين كالسياب ونازك الملائكة وفدوى طوقان ونزار قباني ومحمود درويش وغيرهم.
2. أثر الفراشة:
في ديوانك “أثر الفراشة”، كيف ترى تأثير الأدب القصير والمكثف مثل الهايكو في نقل مشاعر وأفكار عميقة رغم قصر النص؟ وهل هناك تحديات تواجهك أثناء التعبير بهذه الطريقة؟
2 _ بداية يعتبر ديواني اثر الفراشة عبارة عن اضمومة غزلية حاولت من خلالها استغلال تقنيات كتابة الهايكو لاعبر من مشاعر وصور جمالية تحتفي بالمراة والحب والجمال محاولا من خلال هذا الديوان الاشارة والتاكيد على ان الهايكو لا يقل اهمية عن باقي الاشكال الشعرية في قدرته على التعبير عن الاغراض المتطرق اليها في الشعر العربي خاصة والشعر بصفة عامة فالاحتفاء بقيم الجمال والتغني بها ليست حكرا على الشعر العمودي كما عرفناها عند عمر بن ابي ربيعة مثلا او قيس بن الملوح او جميل بثينة او في الشعر الحر مع نزار قباني وكل من طرق هذا الغرض الشعري على الرغم من موجات المعارضة التي واجهتها كل حركة تجديدية ثائرة على نمط التقليد حيث يتضح مع مرور الوقت ان كل تجديد يجد له صدى لدى المتلقي والقارئء المتمعن الصبور المتعطش دوما للبحث والتنقيب على اساليب جديدة للتعبير خاصة اذا كانت تحترم معاييير الجودة البعيدة عن كل اسفاف وابتذال وذلك مع بتنا نراه ونشهده على مستوى الساحة الثقافية مع هذا الجنس الادبي الذي يتجه بفضل وفعل العديد من المبدعين في العالم العربي عامة وحتى بالمغرب نحو التأصيل والخروج من عباءة الوصاية اليابانية وقيود ماتشو باتشو الذي يعتبر في نظر الكثيرين المؤسس لهذا الصنف من الشعر الى جانب رواد اخرين من نفس المنطقة. وهكذا يمكن القول بان تجربتي في ديواني الورقي اثر الفراشة جعلتني اكتشف ان الهايكو يتيح لي نفس المساحة وان بتعبير مختزل مقتضب لا يتعدى ثلاثة اسطر تتكون من 17 مقطعا كما هو الشان مع كتاباتي في الالوان الاخرى سواء الشعر الحر او قصيدة النثر او محاولاتي في طرق الشعر العمودي . ولا ابالغ ان قلت انني احيانا اشعر في الهايكو بعد كتابة النص والفراغ منه انني بذلت مجهودا اكثر للقبض على الصورة الجمالية في بضع كلمات واحرف تلبي في ايجاز ما اردت التعبير عنه وجدانيا وفكريا تماما كما بحدث في باقي الاشكال التعبيرية الاخرى لكن هذه المرة وتحديدا في الهايكو بقليل من التمعن نصل الى ما قل ودل بصيغ جمالية جديرة بالاشادة والاعجاب وكاننا امام جوامع الكلم التي تتوسل بقلة الكلام للتعبير عن معاني اكثر عمقا ودلالة مما قد يضيع في تفاصيل الاطالة والاطناب.
3. التجربة الجماعية والفردية:
لاحظنا أنك نشرت في أعمال جماعية وأخرى فردية. كيف توازن بين تجربة الكتابة الفردية والجماعية؟ وهل تشعر أن المشاركة في الأعمال الجماعية تعزز روح الإبداع أم أنها تحد من تفرد الكاتب؟
3 – على العكس تماما فالكتابة الجماعية تتيح للمبدع الاطلاع على تجارب موازية ومختلفة للكثير من الاقلام الابداعية ما يجعل الشاعر او الكاتب يعقد مقارنة بين ما تخطه يمينه ان صح التعبير وبين باقي الاسهامات وذلك للتموقع ومعرفة الى اي حد يوجد المبدع على الطريق الصحيح وما اذا كان ما يكتبه يشكل قيمة ادبية حقيقة ام مجرد حشو كلام لا يستحق الاعتبار ومن تم كانت تجربتي في الكتابة الجماعية جد مفيدة لي للاسباب التي ذكرتها فانا اعتبرها اضافة نوعية لتجاربي المتواضعة في الكتابة وقد تعلمت منها الكثير ولا يمكن الا ان تنير لي الطريق اكثر اثناء الكتابة الفردية في اطار جدلية التأثير والتأثر بالتجارب الانسانية المختلفة.
4. الهايكو والبيئة المغربية:
كيف تتفاعل مع البيئة المغربية وموروثها الثقافي في قصائدك؟ وهل ترى أن الهايكو، كفن أدبي أتى من ثقافات بعيدة مثل اليابانية، يتناسب مع الروح المغربية؟
4 – كما سبق وذكرت فالهايكو كباقي الاجناس الادبية لا يقل اهمية عن باقي الاشكال الشعرية المتداولة والمعروفة في التعبير عن البيئة المغربية وموروثها الثقافي اذا اردنا ان نضرب مثلا بالملحون والزجل مثلا فمن وجهة نظري وتجربتي الشخصية ارى ان الهايكو قادر على التلاءم مع كل بيئة باعتبار شكل من اشكال التعبير التي يمكنها ايصال المعاني في قالب جميل و اخاذ لا يقل جمالية عن باقي الاصناف التعبيرية الدليل على ذلك ما نراه من محاولات جادة لتاصيل هذا الجنس الادبي وحرص على صهره في بوثقة ادبية تتلاءم وطبيعة كل مجتمع على حدى بصرف النظر عن موطنه الاصلي اليابان الذي يبدو من خلال مانقرأه لا يشكل اي عائق امام انتشار هذا اللون الجديد من الابداع سواء داخل المغرب او على صعيد الوطن العربي .
5. دور الهايكو في المشهد الأدبي المغربي:
ما هو دور الهايكو في إثراء الأدب المغربي المعاصر؟ وهل تعتقد أن هذا النوع من الشعر يحظى باهتمام كافٍ من القراء والنقاد على حد سواء؟
5 – لا شك ان كل شكل تعبيري جديد لا يمكن الا ان يشكل قيمة مضافة في المشهد الثقافي وهذا ما حدث اصلا مع كل الحركات التجديدية التي رفضت كل الرفض على ان تظل رهينة التقليد وحبيسة الفكر الماضوي الذي يقدس كل قديم فارضا قيودا مجحفة امام كل تحرر من عقلية الحجر والوصاية ومن تم تبرز اهمية هذا الجنس الادبي الجديد الذي بدا يشق طريقه بكل ثبات وقناعة واصرار نحو اثراء الساحة الادبية بقصائد جميلة ورائعة لا تفتأ تجد في وقت اذانا صاغية واقبالا متزايدا لدى الكثير من المهتمين بالشان الثقافي ان على الساحة الوطنية او العربية بل وحتى الدولية.
6. التأثيرات الأدبية:
من هم أبرز الكتاب أو الشعراء الذين تأثرت بهم في مسيرتك الأدبية، سواء كانوا من المغرب أو من خارجها؟ وكيف انعكست تأثيراتهم على أعمالك الشعرية والسردية؟
6 – كما سبق واشرت سالفا لقد ابتدا اهتمامي بالادب منذ سن مبكرة جدا من خلال تتبع العديد من البرامج الثقافية التي كانت تبث على امواج الاذاعة والتلفزة كبرنامج مع ناشئة الادب وبرنامج محاكمات ادبية وبرنامج شمس العرب التي كانت كلها تعنى بالادب والثقافة عامة لانتقل بعد ذلك وبالموازاة مع مسيرتي التعليمية وفي وقت مبكر ايضا الى الانكباب على القراءة والمطالعة وكم كنت متاثرا كثيرا ومعجبا بعميد الادبي العربي الدكتور طه حسين الذي قرات له في البداية كتابه المثير للجدل في الشعر العربي الذي احدث ضجة كبيرة انذاك وجر على طه حسين الكثير من سخط الازهريين وانصار الماضوية ليتم في الاخير اخراج نسخة منقحة من نفس الكتاب بعنوان في الادب الجاهلي وتحضرني هنا بعض الذكريات وانا لا زلت في السنة الرابعة اعدادي حين قرأت الكتاب وقرات بعده كتاب ساعات بين الكتب للكاتب عباس محمود العقاد وكان احد اصدقائي مولعا بهذا الكاتب عباس العقاد فيما كنت انا مولعا بطه حسين فاخذنا نعقد مساجلات امام زملائنا في الفصل كل واحد منا ينتصر لصاحبه على طريقة المحاكمات الادبية حتى نعتنا اصدقاؤنا بفريق الخطابة والكلام فكانوا كلما شاهدونا قادمين صرخوا ها قد خضر زعماء الخطابة والكلام فكنا نضحك ونتفكه من ذلك . هههه. والحقيقة انني قرات الكثير من المؤلفات التي كانت متاحة وخاصة في الرواية والقصة بدءا بالمنفلوطي وجرجي زيدان وجبران خليل جبران وطه حسين والغقاد واحسان عبد القدوس وصولا الى نجيب محفوظ الطيب صالح وتوفيق الحكيم وعبد الرحمان منيف وغيرهم اذ كنت ولا زلت على الرغم من اهتمامي بالشعر اقرأ كثيرا في الرواية التي اعتبرها من اجمل واهم الاجناس الادبية لما تتيحه للقارىء من عوالم رحبة شاسعة هذا في الوقت الذي بدات اشعر فيه بميولاتي الشعرية بعد الاطلاع على قدير معقول من قصائد الشعر العمودي مع الشعر الجاهلي والاموي والعباسي بدءا بالمعلقات ومرورا بشعر النقائض مع جرير والفرزدق وصولا الى المتنبي وابن تمام والبحتري الى الشعر الرومانسي مع ادباء المهجر والرابطة القلمية لنحط الرحال مع رواد الشعر الحر السياب ونازك الملائكة ومحمود درويش ونزار قباني هذا الشاعر الذي استهواني كثيرا فوجدتني مفتونا بقصائده كثيرا وبأسلوبه السهل الممتنع واحتفاءه بالمرأة والحب والجمال كقيم انسانية راقية جعلتني دون قصد مني متأثرا بهذا الشاعر حتى لكأن معظم كتاباتي الشعرية تنحو منحاه لدرجة ان بعض القراء من الاصدقاء يمازحونني بقولهم نزار المغرب.
7. الرؤية السردية في القصص:
في مجموعتك القصصية “حديث الليالي الباردة”، كيف تتعامل مع السرد القصصي؟ وهل هناك عناصر معينة تجدها مهمة لنقل الحميمية والتفاعل في القصة القصيرة مقارنةً بالشعر؟
7 _ حديث الليالي الباردة هي مجموعة قصصية جماعية كانت الفكرة من اقتراح الشاعر الفذ المناضل الاخ والصديق العزيز الاستاذ محمد اللغافي رئيس جامعة المبدعين المغاربة حيث ساهمت الفكرة في ولادة مجموعة قصصية جميلة ساهم فيها العديد من الكاتبات والكتاب وكان الشرف من بينهم ان تضم دفتي هذا الاصدار قصتين او ثلاثة من قصصي القصيرة. هذه المشاركة التي اتاحت لي ان اقتحم مجال الكتابة السردية التي كنت ولا ازال متعطشا لخوض تجربتها لما راكمته كما اسلفت كقارىء مهتم بالرواية والقصة ومطلع على الكثير مما نشر وكتب في هذا الجنس الادبي الجميل منذ سن مبكرة وحتى الان وخاصة في الرواية والقصة العربية على الخصوص قديمها وحديثها فالكتابة السردية وعلى العكس من القصيدة تتيح لك مساحة ارحب واوسع للتعبير وتمكنك في اخراج المكنون الذي يعتمل بذاخلك باكثر وضوحا واريحية وحرية مما قد لا يتوفر في الكتابة الشعرية وان كانت بعض الكتابات القصصية المعاصرة تغرق النص بتعابير شعرية لكنها تظل في نظري بعيدة عن الاسلوب القصصي المشوق الذي يبرز من خلال تسلسل الاحداث والوقائع وهو الامر الذي يفسد القاص او الروائي حين يثقل كاهل النص القصصي باساليب اقرب للشعر منها للنثر الذي له اسلوبه وقواعده التي يختلف بها عن الشعر.
8. الإبداع الرقمي والورقي:
لاحظنا أن لك إصدارات ورقية وإلكترونية على حد سواء. كيف ترى الفارق بين النشر الرقمي والنشر الورقي، وما هي التحديات والفرص التي يتيحها كل منهما؟
8 – لا شك ان القارىء والكاتب معا لا يمكنه ان يظل خارج التغطية كما يقال بتعبير اليوم يغرد بعيدا عن السرب اذ ان التطوات التكنولوجية والثورة الرقمية باتت تفرض نفسها على الجميع وتتيح امكانية التواصل والخدمات بشكل اكثر سرعة وشمولية واتساعا ومن تم اصبح الوصول الى المعلومة وتحميل الكتب ونشر الابداع على نطاق واسع متاحا للجميع ويبقى التحدي الاكبر منحصرا في حسن الاختيار والدقة في التعامل والولوج الى عوالم ما يكتب وينشر وهنا تبرز شخصية المبدع والمتلقي والناشر ايضا ومدى اهمية ودرجة مستواهم الثقافي والاخلاقي وحرصهم على احترام قواعد ومعايير الابداع الجاد المثمر والا ستحبل الساحة الثقافية بكل من هب ودب وتفرغ الرسالة الابداعية من محتواها وهدفها النبيل. وبالنسبة لي فكلا الامرين عندي لا يخلو من اهمية سواء النشر الورقي او الرقمي طالما الاثنان يهدمان الهدف المنشود وراء الكتابة المنحصر اساسا في التشجيع المستمر على القراءة والكتابة والانتشار والتعريف بالابداع والمبدع على حد سواء.
9. الهايكو والتفاعل الاجتماعي:
أنت نشط في عدة نوادٍ أدبية مثل “نادي الهايكو العربي” و”مجلة الرؤى العربية”. كيف ترى تأثير هذه الفضاءات الإلكترونية على تطوير المهارات الإبداعية وعلى التفاعل مع جمهور الأدب؟
9 – نعم . لا اخفيكم ان نشاطي المتواضع في عدة نوادي كما تفضلت بالذكر قد ساهم من وجهة نظري في الاطلاع على تجارب ابداعية كثير واخص بالذكر هنا نشاطي بنادي الهايكو العربي على الخصوص والذي اتاح لي بكل صراحة وامتنان ايضا الاستفادة من الحصص التدريبية للكتابة التي ينظمها النادي باشراف من مديره الاخ المبجل العزيز الاديب الكبير محمود الرجبي، اتاح لي هذا النادي من فرص المنافسة مع اقلام رائعة وللعديد من الشواعر والشعراء على امتداد الوطن العربي، جعلني اولا استمتع بقصائد هايكوية رائعة، شحذ في نفس الوقت همتي في تطوير اسلوب تعبيري في هذا الجنس الادبي ما اهلني لان افوز في احدى المنافسات بالرتبة الاولى بين العديد من الاقلام العربية وتفضل ادارة النادي باصدار ديوان اليكتروني لي بقرار من مدير نادي الهايكو العربي استاذي العزيز محمود الرجبي بعنوان فراشة النور الذي اخرج في حلة جميلة جدا من تصميم استاذنا محمود.
10. الالتزام بالأدب كوسيلة للتغيير:
هل ترى أن الأدب وخاصةً الهايكو، يمكن أن يكون وسيلة للتغيير الاجتماعي والثقافي؟ وما هي الرسائل التي تسعى لنقلها من خلال أعمالك الأدبية؟
10 – ان الحياة بدون ادب اعتقد انها ستكون ثقيلة على الفرد والمجتمع على حد سواء وذلك لما يفتحه الادب للقارىء من نوافذ وفضاءات شاسعة ورحبة تطل على تجارب انسانية متنوعة ما يمكن من تمرير رسائل اجتماعية وفكرية وجمالية ونفسية وقيم اخلاقية نبيلة ما كانت لتصل للقارىء والناس عامة لولا وجود الادب الذي تحولت ابداعاته كثيرا الى لوحات فنية وتشخصية مسرحية وتلفزيونية وسينمائية فالمعول في كل ذلك اولا على النص المكتوب . ولا شك ان الهايكو لا يمكنه ان يخلو من اهمية واضافة قيمية واسهام في التغيير من حيث احتفاؤه بمواضيع جمالية مختلفة خاصة وانه يجعل من كل ملامح و نواحي الحياة بسيطها ومعقدها موضوعا له ما يمكنه من تمرير معاني وافكار عميقة وقيم انسانية وان كان بشكل مختزل ومختصر.
ونضرب لذلك مثلا بهذا النص.
تتصببان عرقا كل مساء
كسرة خبز
وكأس شاي.
ويطرح هذا النص على قصره معاناة الفقير في الحصول على لقمة العيش التي لا تتعدى في الحد الاقصى كسرة خبز وكاس شاي بعد عنت وكد طول النهار ما يظهر ان نص الهايكو ليس بعزيز عليه الاحاطة بالمعاني العديدة والاسهام شانه في ذلك شان باقي الاشكال التعبيرية في معالجة قضايا الانسان والمجمع وانظر الى هذا النص الثاني الذي يلتقط حالة من الحالات الاجتماعية التي لطالما نلحظها في الكثير من البيوت والاسر حالة حلم كل فتاة بالاستقرار العاطفي .
على قارعة الاعوام
ينتظران فارس الاحلام
فستان ابيض وفتاة.
11. تجربة التكريم والمشاركة الثقافية:
حصلت على درع الصداقة وتكريمات أخرى في إطار مشاركتك في فعاليات ثقافية. كيف أثر ذلك على مسيرتك الأدبية، وما الذي تمثله لك هذه التقديرات في ظل رحلتك الأدبية؟
11 – لعل من بين اللحظات التي سعدت كثيرا بها واعتبرتها وسام شرف اعتز به لحظة تكريمي من طرف رابطة المبدعين العرب بمبادرة من اخي وصديقي العزيز رئيس الرابطة سيدي حسن محير الذي انتذبني للمشاركة الى جانب عدد كبير من المبدعات والمبدعين على امتداد رقعة العالم عرب واجانب بمناسبة المهرجان الدولي السادس ليوم الارض تخليدا للذكرى السابعة والاربعين ليوم الارض الفلسطيني وهي اللحظة التي اثرت في نفسي كثيرا وانا اشاطر الشعب الفلسطيني الابي هذه الذكرى تعبيرا مني عن المشاعر الوجدانية الصادقة والخالصة التي نكنها لهذا الشعب العربي الشقيق وللقضية الفلسطينية العادلة. وتبقى باقي المشاركات بالنسبة لي فرصة للاطلاع على ما جد وجد في الساحة الثقافية وابداعات صديقات واصدقاء الحرف والاستمتاع بالاجواء الابداعية ومناسبة للقاء اصدقاء وصديقات جدد من حقل الثقافة والابداع.
12. لعبة الأيام:
مشروعك القادم “لعبة الأيام” هو مجموعة قصصية جديدة في طور الإعداد. هل يمكنك أن تشاركنا بعض الملامح أو الأفكار التي تتمحور حولها هذه المجموعة؟ وهل تحمل روحًا مشابهة لما سبق أو تُعتبر تحولًا جديدًا في تجربتك الأدبية؟
12 – مشروعي القادم المتمثل في مجموعتي القصصية لعبة الايام هو مشروع لطالما خامرني انطلاقا كما سبق وقلت بانني على الرغم من اهتمامي بالشعر الا انني كثير القراء في الاعمال السردية ما دفعني لان اخوض هذه التجربة التي ارى من وجهة نظري انها ستشكل في حال اصدارها اضافة نوعية لمساري الادبي من حيث انها تختلف اختلافا جذريا عن كتاباتي السابقة والتي اقتصرت على القصيدة سواء بالفصيح او الزجل لكن لعبة الايام في حال صدورها سيجد القارىء فيها اطلالة على بعض نواحي الحياة والمجتمع والقضايا الانسانية ما يعد القارئء وذلك ما اتمناه بمتعة ادبية ارجو ان اوفق في توفيرها للمتلقي في القريب المنتظر.
13. الأدب بين الوظيفة والشغف:
كونك إطارًا بوزارة الداخلية، كيف توفق بين عملك اليومي ومسارك الأدبي؟ وهل تجد أن تجربتك المهنية أثرت في كتاباتك على مستوى الرؤى والمفاهيم؟
13 – لعله من دواعي الحظ الذي ساقته لي تجربتي في العمل منذ ان التحقت بسلك الوظيفة العمومية وتحديدا كاطار بوزاررة الداخلية انني بعد استكمالي فترة التدريب عينت بمصلحة الصحافة ما مكنني بالبقاء متصلا مع القراءة التي كنت اعشقها حيث كان من صميم عملي ان اطلع يوميا على عدد مهم من الصحف والمجلات لا عد تقارير بشأن اهم المواضيع المنشورة وهو ما وجدت فيه ضالتي المنشودة حيث كنت أأدي عملي بمتعة فائقة موفقا بين ميولاتي الادبية ومهامي الادارية لمدة طويلة قبل ان اكلف فيما بعد بمهام اخرى . وبفضل السنوات التي قضيتها كموظف بمصلحة الصحافة تمكنت من قراءة العديد من الملحقات الثقافية التي كانت تصدرها بعض الجرائد كجريدة الاتحاد الاشتراكي وجريد العلم والبيان الثقافي وجريدة الراي والكثير من المجلات والصحف ما جعلني غير بعيد عن ميولاتي الادبية ورغباتي في الكتابة والابداع.
ختاما، اجدد شكري وامتناني ومحبتي لكم اخي وصديقي العزيز الاديب والشاعر المبدع سيدي محمد احمد الطالبي على هذه الفسحة من الدردشة الادبية التي شرفت وسعدت بها كثيرا رفقة اخ وصديق عزيز متمنيا لكم دوام السداد والتوفيق واوجه من خلالكم بهذه المناسبة السعيدة تحية محبة وشكر واعتزاز للاخ والصديق العزيز سيدي حسن بوسرحان على مجهوداته الدؤوبة في توثيق مثل هذه اللحظات الجميلة. دمتم سالمين.
