(سيــــرة ومســـار) ضيفة الحلقة السادسة نعيمة مفيد

كتب : الثلاثاء، 12 نوفمبر 2024 - 8:11 م مجتمع

اعداد محمد احمد طالبي

اخراج حسن بوسرحان

أهلا وسهلا بكم أعزائي الكرام في حلقة جديدة من برنامجكم سيرة ومسار، حيث نبحر معكم في عوالم الإبداع الأدبي والفكري ونكتشف مسارات ملهمة لأدباء ومبدعين صنعوا الفارق. في هذه الحلقة، يسرنا أن نستضيف الأديبة المتميزة نعيمة مفيد، أستاذة اللغة العربية المتقاعدة التي عاشت رحلة طويلة في التعليم والإبداع.

من مواليد مدينة الجديدة، ودارسة بالدار البيضاء، بدأت مشوارها الأدبي بعد حصولها على الإجازة عام 1980.

وهي أستاذة للغة العربية، متقاعدة، لها بصمتها في الساحة الأدبية المغربية

صدر لها ديوان شعري ويبقى الأمل (2018) ومعاناة قلم (2022)، ورواية وجها القمر (2020)، كما أتحفتنا بمجموعتها القصصية ابتسامة خلف الضباب (2023) ومشاركتها في عمل مشترك للقصة القصيرة.

قريبا، ستطل علينا بعمل جديد يحمل عنوان ذكرى عصية على النسيان.

في هذه الحلقة، سنسافر مع نعيمة مفيد عبر مسيرتها الحافلة بالأدب والعطاء، لنستكشف معا أسرار هذه الرحلة الإبداعية.

1. البدايات الأدبية:

كيف كان الانتقال من تدريس اللغة العربية إلى كتابة الشعر والرواية؟ وهل كان للأدب دور في تطورك الشخصي كأستاذة وكاتبة؟

1تدريس اللغة العربية له علاقة وطيدة مع الكتابة ، أحببت لغة الضاد كما أحببت القراءة أما الكتابة فقد عشقتها منذ كنت أدرس بالمرحلة الإعدادية ، فالكتابة آحساس وحب للحرف وتجسيد لما يختمر داخليا الكتابة صياغة فارسها اللغة وحصانها الخيال فنسافر بواسطة الحرف الحامل للمعاني والإشارات، حاجتنا للقراءة والكتابة كحاجتنا للتنفس .

وتبقى القراءة هي وقود الكتابة وهنا تكمن علاقة الأستاذة بالكاتبة .

2. اللغة والشعر:

ديوانك الشعري الأول “ويبقى الأمل” صدر في عام 2018، بعد تقاعدك. كيف ترين تأثير هذه المرحلة الجديدة من حياتك على إنتاجك الشعري؟ وهل تشعرين أن الأمل كان المحور الأبرز في تلك الفترة؟

2صدر لي ديواني الشعري في نفس السنة التي كنت سأتقاعد فيها ، لأن التزامات العمل تأخذ كل وقتي ؛ لكن فترة التقاعد الذي هي فترة تفرغ ساعدتني كثيرا على العودة الى الكتابة لأنه أصبح عندي الوقت الكافي لأكتب ..هذه الفترة من حياتي منحتني أملا كبيرا لاعتناق الحرف والقلم

3. معاناة القلم:

في ديوانك “معاناة قلم”، كيف تمكنت من عكس مشاعرك وتحدياتك الخاصة؟ وهل كانت هناك تجربة شخصية أو اجتماعية دفعتك لكتابة هذا العمل؟

3الشعر شكل من أشكال الفن الأدبي الذي يهفو القلب لسماعه فيلامس الروح ، هو متنفس الإنسان حين تهدده الإكراهات فهو تجسيد جميل لما يجيش في الأعماق لأنه يجسد تجربة ذاتية مع الإحساس بآلامك وآلام الناس .

لا يمكن للشاعر في الكتابة إلا إذا سبح في بحر الإنسانية واحتك بمن حوله ليعبر عن آلامه، آلامهم فيجنح هذا الألم للانعتاق بواسطة الحرف والخيال المجنح..

4. الرواية والتعبير:

في روايتك “وجها القمر”، ما الذي ألهمك لاستكشاف ثنائية الوجوه أو الجوانب المختلفة للشخصيات؟ وهل تعكس هذه الرواية فلسفتك في الحياة أم هي استكشاف لمجتمع مغربي محدد؟

4.رواية وجها القمر تعكس ثنائيات الوجوه فللقمر وجه مضيء ووجه مظلم فكل الحياة بها تناقضات ..الشيء ونفيصه فهناك السعادة والشقاء و الوفاء والخيانة والخير والشر والحب والكراهية .وهذا في كل المجتمعات ..تناولت هذه الرواية كل هذه الرواية الوفاء والخذلان والطيبة والشر ..الابتسامة والبكاء..

هذه فلسفة في الحياة جسدتها في شخوص الرواية.

5. القصص القصيرة والرؤية الاجتماعية:

أصدرتِ مجموعة قصصية بعنوان “ابتسامة خلف الضباب”. كيف استخدمتِ القصص القصيرة لتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية أو النفسية؟ وهل تعتبرين القصص وسيلة أكثر مرونة للتعبير عن مشاعرك بالمقارنة مع الرواية والشعر؟

5أجد نفسي في الشعر أكثر من الرواية والقصة ، لكن أحببت أن أعيش تجربة كتابة القصة لأعبر فيها عما عشته وعايشته من قضايا إنسانية واجتماعية فوجدت القصة أكثر تعبييرا وتجسيدا لما أرغب في تصويره.

واخترت كعنوان ابتسامة خلف الضباب يعني لا تكتمل هذه الابتسامة قد يعيقها حزن..

6. التعاون الأدبي:

في عملك المشترك ضمن المجموعة القصصية، كيف كانت تجربتك في العمل مع كتّاب آخرين؟ وكيف أثر ذلك على أسلوبك الشخصي في الكتابة؟

6 عمل مشترك يضيف تجربة جديدة لتجربتك وتستفيد من تجارب الآخربن، هذا العمل حمل بين طياته تحفيزا على الكتابة واقتسام مهمة الكتابة و التنقيح و النشر مع شريكك في العمل .

7. التذكر والنسيان:

روايتك القادمة “ذكرى عصية على النسيان” تبدو أنها تتناول موضوعات تتعلق بالذاكرة. هل يمكنك أن تشاركينا بعض الأفكار حول موضوع هذه الرواية وكيف تعالجين مسألة الذاكرة الإنسانية والقدرة على النسيان؟

7العمل القادم إن شاء الله هو رواية ذكرى عصية على النسيان، تتناول عدة أحداث بدءا بمرحلة المسيرة الخضراء المظفرة وتتناول ذكرى الترحيل القسري للمغاربة من الجارة الجزائر وذلك في يوم يحتفل فيه العالم الإسلامي بأقدس الشعائر الدينية وهو عيد الأضحى وبطلة الرواية من ضحايا التهجير القسري.

فبعض الأحداث التي تمر بحياة الإنسان تبقى عصية على النسيان والكتابة هي محاولة الإمساك بالتوازن المفقود في الحياة التي تتيحه في رواية أو قصة فنتمكن من إخراج كل الزوابع التي تكمن في الأعماق.

وروايتي هي الإمساك بهذه اللحظات المنفلتة من البعد الزمني والنفسي.

8. التحولات الأدبية:

بعد مسيرتك الطويلة في الأدب، كيف ترين تطور تجربتك الأدبية من الشعر إلى الرواية والقصة؟ وهل هناك مجال أدبي تفضلينه أكثر من الآخر؟

8.بعد محاولاتي وانتقالي في الكتابة من الشعر إلى القصة ثم إلى الرواية أرى كل هذه الأجناس: أجسد بها ما عشته وسمعت عنه ورأيته فتجمع بأعماقي و لا أستطيع مواصلة كتمه حتى ما لا نهاية

لكن الجنس الأدبي الذي أجد فيه نفسي أكثر هو الشعر .

لكن الكتابة بصفة عامة هي تجسيد لما مر به الكاتب من إحباطات وخيبات أمل وما تأثر به داخل وخارج محيطه يبقى هو الدافع التعبير الكتابي.

9. الإلهام والأمل:

ما هي أبرز التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك الأدبية؟ وكيف حافظتِ على الأمل الذي ينعكس في كثير من أعمالك، خاصة في ظل التغيرات التي شهدها المجتمع المغربي والعالمي؟

9الأمل هو ما نعيش به وأعيش عليه دوما وهو واضح وجلي في عناوين إصداراتي (ويبقى الأمل ..وهمسات أمل)

نتسلح بالأمل لنستطيع مواصلة العمل والإبداع والصمود في ظل هذه التغيرات كالانصراف عن القراءة و الاتجاه للوسائل الالكترونية ..يصعب المحافظة على مكانة الكتاب .

إضافة الى ارتفاع تكلفة النشر ، فلولا الأمل لأصابنا الإحباط

10. الأدب والمجتمع:

كيف تعكس أعمالك الأدبية التحولات الاجتماعية في المغرب؟ وهل تعتبرين نفسك شاهدة على تغيرات مجتمعية من خلال أعمالك؟

10.كما قلت الأدب هو صوت المجتمع يعكس كل ما هو اجتماعي واقتصادي وإنساني وسياسي بالمجتمع ، فالكاتب يتأثر بمحيطه فيجسد بالكتابة ما يعيشه من تحولات وتغيرات ، وقد تناولت في روايتي وجه القمر ما عشته وأثر في من أحداث عايشتها في سبعينيات القرن الماضي ، ما عشته في هذه الفترة في الحرم الجامعي حيث كان كل الطالبات والطلبة منخرطين في التيار اليساري ويدافعون عن الأفكار اليسارية فاتهم اليسار بأنه وراء كل التمردات والاحتجاجات التي عرفها مغرب السبعينات والذي كان على صفيح ساخن في هذه الفترة عرف انقلابين متتاليين سنة1971 وسنة1972 وتحدثت عما عايشته حين التحقت بسلك التعليم من اضرابات ، كإضرابات أبريل 1979 والذي تعرض فيها عدد من رجال التعليم للتوفيف تلتها إضرابات1981 التي اعتقل فيها عدد من النقابيين وتم إغلاق المقرات النقابية وتوقيف جريدة الاتحاد الاشتراكي والتي كانت تسمى آنذاك جريدة المحرر ، وتوالت الحركات الاحتجاجية في يونيو 1981 كانت حركة احتجاجية تمردية ألحقت خسائر بممتلكات الغير مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار، والتدخل العسكري.

سقط عدد من الأبرياء أطلق عليهم “شهداء كوميرا” كما تم اعتقال القادة الاتحاديين .

والحمد لله أن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس ما يلزمنا هو أن نتقاسم هموم هذا الوطن ونخدمه بعيدا عن النزوعات والنزوات الذاتية.

11. الجمهور واللغة:

باعتبارك أستاذة للغة العربية، كيف أثرت تجربتك الأكاديمية على أسلوبك الأدبي؟ وهل ترين أن الجمهور المغربي لديه ارتباط خاص مع اللغة العربية الأدبية؟

11اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم يتكلم بها ما يقارب مليار من سكان العالم ، أعشق اللغة العربية واخترت تدريسها حيث اشتغلت بالقسم حوالي أربعة عقود وكان لهذه التجربة الأكاديمية أثر على أسلوبي الأدبي، مكنتني من عدم السقوط في الأخطاء الإملائية والنحوية إلا ما حصل سهوا.

وأرى من خلال تجربتي كرئيسة شبكة القراءة بالمغرب فرع الجديدة و مستشارة بالمكتب الوطني لشبكة القراءة المغرب، أنه لازال عدد كبير من الأطفال والشباب يقرؤون باللغة العربية ويشاركون بها في المسابقات كالجائزة الوطنية للقراءة وجائزة الشباب و تحدي القراءة.

لاننسى أن هناك من يقرأ باللغة الفرنسية والإنجليزية لكن اللغة العربية تحتل المرتبة الأولى في القراءة.

12. التقاعد والإبداع:

كثير من الكتاب يجدون في مرحلة التقاعد فرصة للتفرغ الكامل للكتابة. هل كان هذا هو الحال بالنسبة لك؟ وكيف أثرت هذه الفترة على إنتاجك الأدبي؟

12.التقاعد هو فترة تتحرر فيها من الإلتزامات ..التزامات العمل والانضباط التي تعيشه في حياتك العملية إضافة إلى التزاماتك تجاه الأسرة و تربية الأبناء و محاولة إيصالهم بر الأمان ..وفي فترة التقاعد تكون قد أزلت من على كاهلك كل ما يشغلك فيبقى شغلك الشاغل هو الكتابة والإبداع ..أصبح لدي الوقت الكافي للكتابة مما ينعكس على الإنتاج الأدبي .

13. آفاق المستقبل:

بعد مسيرتك الحافلة حتى الآن، ما هي طموحاتك الأدبية المستقبلية؟ وهل هناك مشروع أدبي جديد تعملين عليه حاليًا؟

13.دخلت غمار السرد صدفة ورغم أنها صدفة فالصدفة لم تكن كذلك فلها دوافعها وأسبابها التي دفعت بي للكتابة وسبر أغوار الحروف .

الكتابة لا نهاية لها فحين تصاب بلعنة الكتابة لا يمكن الابتعاد عنها ، دوما هناك قصص تدور بمخيالك وقد نكتبها وقد لا نكتبها وإنما نمسك ببعض أذيالها فتظل هاربة منا ونحن نحاول المسك بثلابيب رداءها، ودوما هناك قصة تختمر في الذهن وقصة لم يسعفها الحظ في الخروج من الأعماق، بالكتابة أجد التوازن بين الواقع وقسوته وما يدور بالبال لأحقق نصا إبداعيا ، بهذا تكون الاستمرارية، لي مشاريع مستقبلية في شعر الومضة والرواية .

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :