اعداد محمد احمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان
بكل شغف وحفاوة، نرحب بالأستاذة والشاعرة القديرة حورية خرباش في برنامج “سيرة ومسار”. مسيرة زاخرة بالعطاء الإبداعي والإنساني، جمعت فيها بين جمال الكلمة وسحر الروح. شاعرة نسجت قصائدها بأنامل الإحساس، وأبحرت بقارئها إلى عوالم مفعمة بالأمل والحلم.
★السيرة الذاتية للشاعرة حورية خرباش
العضويات:
عضو في جمعية رباط الأنوار للثقافة والفنون بالرباط.
عضو شرفي في المنتدى الدولي للتسامح والسلام.
عضو شرفي في صالون فرح الأندلسي للطرب والفنون.
عضو شرفي في المركز العالمي للدراسات الإسلامية والفلسفية والتاريخية بباريس.
المشاركات والتكريمات:
شاركت وكرمت في العديد من المهرجانات الوطنية.
قدمت مشاركات ثقافية على الصعيد الدولي في كل من:
فرنسا
بلجيكا
فيينا
إنجلترا
شاركت في مهرجانات ثقافية مثل:
مهرجان صفرو
مهرجان الفنيدق
الأنشطة الإذاعية:
لها مشاركات في برامج إذاعية عبر:
إذاعة ورزازات
إذاعة فاس
الإصدارات الشعرية:
1. عودة
2. ترانيم على بياض الروح
3. تراتيل على حافة البوح
4. تقاسيم على نبض الحلم
5. لمن نقطف القمر (قيد الطبع)
المشاركات في الدواوين الجماعية:
قبسات هايكوية
ترانيم بتاء التأنيث
هذيان آخر الليل
★أستاذتنا، لم تكن رحلتك الأدبية مجرد كتابة، بل كانت زراعة لأزهار الفكر في بساتين الأدب، وإحياء لروح القيم الإنسانية النبيلة. مسيرتك تستحق أن تكون عنوانا للإلهام، فأهلاً بك بيننا، نحتفي بمسارك ونستقي من عطائك.
★المحور الأول: التجربة الشعرية والإبداعية
1. تعدد الدواوين الشعرية: لديك عدة إصدارات شعرية مثل “ترانيم على بياض الروح” و “تراتيل على حافة البوح”. ما هي الموضوعات الرئيسية التي تعالجينها في شعرك؟ وكيف تطورت رؤيتك الإبداعية بين ديوان وآخر؟
1- تختلف الموضوعات الشعرية من ديوان لآخر، ورغم ذلك، إذا قرأت دواويني، ستلاحظ وجود ارتباط أو تسلسل في موضوعاتها، لكن دون تكرار. فكل ديوان يعالج مواضيع مرتبطة بالواقع المعاش والمجتمع، وبالمبادئ والأخلاقيات، بالإضافة إلى القضايا الاجتماعية التي نعيشها مثل قضية المرأة، والهجرة السرية، وبعض القضايا الوطنية، فضلا عن العلاقات الإنسانية في مجتمع إسلامي.
أما ديواني الأخير تقاسيم على نبض الحلم (رسائل الانتظار)، فقد اشتغلت فيه على تيمة “الانتظار”. هذا الديوان يمثل نمطا جديدا في الشعر، وهو “أدب الرسالة”. ولعل الحديث عن هذا الديوان قد يطول، لذلك يمكن تخصيص حلقة خاصة للحديث عنه بشكل مفصل.
ــ حسنا..
2. الإلهام والتأثر: من أين تستمدين الإلهام في كتابة القصائد؟ وهل هناك شعراء أو تجارب أدبية شكلت وعيك الشعري؟
2- الإلهام هو لحظة يمكن أن تأتي في أي زمان ومكان، قد يكون مصدرها موقف، مشهد، قراءة معينة، حوار، انفعال، أو تأثير وتأثر بغيرها من العوامل.
بالطبع، لكل شاعر تجاربه الشعرية الخاصة التي أثرت في تكوين وعيه الشعري، وأهم هذه التجارب هي القراءة، التي تلعب دورا كبيرا في تشكيل تطور الفكر الشعري لدى الشاعر.
3. الشعر والفلسفة: باعتبارك عضو شرفي بالمركز العالمي للدراسات الإسلامية والفلسفية بباريس، كيف يؤثر الفكر الفلسفي على رؤيتك الشعرية؟ وكيف تجمعين بين الشعر والتأمل الفلسفي؟
3- الفلسفة هي أم العلوم وأيضا أم الفنون. الفكر الفلسفي يتجسد بكل عناصره ومقوماته لدى الشاعر، خاصة إذا كان من المثقفين. والشعر، في جوهره، يحمل عمقا فلسفيا، فلا يمكن فصل الشعر عن الفكر الفلسفي.
إذا كان التأمل الفلسفي يعتمد على المنطق، فإن الشعر يعتمد على جمالية الإحساس والتعبير، وفي ذلك منطق خاص بكل شاعر يعكس رؤيته الفريدة للعالم.
★المحور الثاني: المشاركة في النشاطات الثقافية
1. تجاربك الدولية: شاركتِ في فعاليات ثقافية في فرنسا، بلجيكا، فيينا، وإنجلترا. كيف ساهمت هذه التجارب في توسيع آفاقك الأدبية؟ وما هو التأثير الذي تركته على مسارك الشعري؟
1- عندما ينفتح الشاعر على مجتمعات أخرى، بغض النظر عن دياناتها أو لغاتها، فإن ذلك يفتح له بابا واسعا نحو عالم جديد بكل ما يحمله من خبايا ثقافية. يستطيع الشاعر أن يغترف من هذا العالم ما يشاء من علم، وأدب، وفن، مما يساهم في إثراء ثقافته الوطنية وتوسيع آفاقها.
بذلك، تتسع مدارك الشاعر وتتعمق معارفه، وهذا يترك أثرا واضحا على مسار تجربته الإبداعية، ويسهم في تطوير إمكانياته ويغني نظرته الشعرية.
2. التكريمات في المهرجانات: تم تكريمك في مهرجانات وطنية مثل مهرجان صفرو والفنيدق. كيف تنظرين إلى دور هذه المهرجانات في تسليط الضوء على الشعراء والإبداع الأدبي؟ وكيف يؤثر التكريم على مسار الشاعر؟
2.شاركتُ في العديد من المهرجانات، وحظيتُ بتكريمات تركت لدي انطباعات لا تُنسى.
هذه التجارب لم تكن مجرد مناسبات لتسليط الضوء على الشاعر وإبداعه الأدبي، بل رسخت لدي قناعة بأن الشعر رسالة إنسانية موجهة إلى الجميع. فالشاعر هو المؤرخ والناطق الرسمي باسم مجتمعه، يحمل همومه وآماله، ويساهم في تشكيل الوعي الجمعي.
التكريم في نظري ليس مجرد تشريف، بل هو تكليف ومسؤولية كبيرة. إنه دعوة مستمرة للشاعر أو الأديب لمواصلة العطاء، وتطوير إبداعه ليظل في مستوى التطلعات، ويعبر بصدق وعمق عن قضايا الناس وآمالهم..
3. البرامج الإذاعية: شاركتِ في عدة برامج إذاعية في المغرب. كيف ترين دور الإعلام في نشر الثقافة الشعرية والترويج للأدب المحلي؟ وهل تلاحظين اختلافاً في طريقة تقديم الشعر عبر وسائل الإعلام المختلفة؟
3ـ البرامج الإذاعية هي تلك المائدة الدسمة التي تفرش امام كل عائلة داخل بيتها ليصل الشاعر بإبداعه لكل مكان ، ويبرز إنتاجه الأدبي ويعرف به، وطبعا تختلف طريقة تقديم الشاعر وشعره من محطة لأخرى ومن وسيلة إعلامية لأخرى، ويبقى الحيز الزمني الذي يخصص لهذه البرامج جد ضيق ولا ينصف الشاعر عموما.
★المحور الثالث: الرؤية الأدبية والثقافية
1. تسامح وسلام في الأدب: بصفتك عضو شرفي في المنتدى الدولي للتسامح والسلام، كيف يمكن للشعر والأدب أن يساهما في نشر ثقافة التسامح والتعايش بين الشعوب؟
1- يُقال إن الفن لا وطن له، وكذلك الشعر، فهو رسالة تتجاوز الحدود والجغرافيا، تنتشر في كل الأوطان لتلامس قلوب البشر أينما كانوا. الشعر يحمل في طياته قيم السلم، التسامح، والتعايش، مما يجعله أداة فعّالة لنشر ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب.
الشعر لا يعترف بالجنسية أو الوطن، بل ينتمي للإنسانية جمعاء. الأدب عموماً يُعد من أهم الوسائل لتعزيز قيم التسامح، وبناء جسور التواصل بين الثقافات المختلفة. شخصياً، أعتز بصداقاتي مع أشخاص من مختلف الجنسيات والديانات، فهذه العلاقات تثري تجربتي الإنسانية والأدبية على حد سواء.
2. التنوع الفني والثقافي: أنتِ عضو في صالون فرح الأندلسي للطرب والفنون. كيف تتداخل الفنون المختلفة، مثل الموسيقى والشعر، في تجربتك الفنية؟ وهل هناك تقاطعات بين الموسيقى والشعر في إبداعك؟
2- الموسيقى والشعر مرتبطان ارتباطا وثيقا، فلا يمكن فصلهما أبدا. فالموسيقى تتغنى بالشعر، والشعر يستنشق الموسيقى، ليشكلا معا لوحة فنية متناغمة. شخصيا، لدي بعض القصائد التي تم تلحينها وأدّاها بعض الفنانين، لكنني، للأسف، لم أولِ هذا الجانب اهتماما كافيا، لعدة اعتبارات لا أرى ضرورة لذكرها هنا.
مع ذلك، أحرص في قراءاتي الشعرية على المصاحبة الموسيقية، لأنها تضفي بعدا جماليا إضافيا على النص، وتُكمل حالة التفاعل بين الكلمة واللحن، مما يعمق من تأثير الشعر في المتلقي.
3. مستقبل الشعر في المغرب: كيف تقيمين وضع الشعر في المغرب اليوم؟ وما هي رؤيتك لدوره في مواجهة التحديات الثقافية والاجتماعية؟
3- في المغرب، لدينا شعراء من العيار الثقيل يمكن للبلاد أن تفخر بهم وتكرمهم، فهم يمثلون النخبة الأدبية بجدارة. ومع ذلك، للأسف، نجد أن أغلبهم يعملون بصمت وفي الظل، دون أن ينالوا التقدير الذي يستحقونه في المحافل الكبرى أو المهرجانات الوطنية. نادراً ما تُتاح لهم الفرصة للظهور وتسليط الضوء على إبداعاتهم.
لكن، رغم هذا التهميش، فإن أعمالهم تتحدث عنهم، وإبداعهم يفرض نفسه بقوة. ما دام هؤلاء الشعراء موجودين، فإن الشعر في المغرب بخير. بفضل عطائهم، يواصل الشعر مواجهة كل التحديات الثقافية والاجتماعية، ويظل أداة فعالة للتعبير عن هموم المجتمع وآماله.
★المحور الرابع: مشاريعك المستقبلية
1. ديوان قيد الطبع: أنت تعملين حالياً على إصدار ديوان “لمن نقطف القمر”. هل يمكنك إطلاعنا على فكرة هذا الديوان وما الذي يميزه عن إصداراتك السابقة؟
1- ديواني الخامس، لمن نقطف القمر؟، يحمل عنوانا على شكل سؤال، وهو بحد ذاته مفتاح لكل قصائده. كل نصوص الديوان تمثل محاولة للإجابة على هذا السؤال، أو ربما العجز عن الإجابة، مما يدفعنا لإعادة طرحه من جديد.
هذا الديوان هو خلاصة تأملاتي في وقائع المجتمع وما يشوبه من علاقات إنسانية معقدة وغير واضحة. من خلاله، أسعى لتمرير رسائل تبرز جوهر الإنسان، وتعكس عمق نفسيته وتصرفاته، التي غالبا ما تنبع من تركيبة نفسية معقدة وتربية مضطربة، إضافة إلى شبكة علاقاته الملتبسة.
هذا الطرح مختلف تماما عن ما تناولته في دواويني الأربعة السابقة، حيث حاولت في هذا العمل أن أتعمق أكثر في جوانب الإنسان الخفية والمسكوت عنها..
2. الدواوين الجماعية: شاركتِ في عدة دواوين جماعية مثل “قبسات هايكوية” و “ترانيم بتاء التأنيث”. كيف تقيمين هذه التجربة التعاونية مع شعراء آخرين؟ وما الذي تضيفه لك ككاتبة؟
2- أصنف تجربة الدواوين المشتركة ضمن إطار التضامن بين الشعراء، حيث يجتمعون لتقديم الشعر ككلمة ورسالة واحدة. فهدف هذه التجارب هو إبراز وحدة الرسالة الشعرية، وإظهار أن الشعراء، رغم اختلاف أساليبهم وأصواتهم، يحملون رؤية موحدة تخدم قضايا إنسانية مشتركة.
بصراحة، المشاركة في هذه الدواوين لا تضيف الكثير إلى تجربتي الشخصية، لكنها تساهم في تعزيز روح الاتحاد الإبداعي، وتؤكد على أهمية التعاون بين المبدعين في خدمة الكلمة الشعرية.
3. أفق الإبداع المستقبلي: ما هي المشاريع المستقبلية التي تعملين عليها حاليا، سواء على مستوى الشعر أو النشاطات الثقافية؟
3- على مستوى الشعر، أسعى لتجديد تجربتي في شعر الهايكو، وأطمح لإصدار ديوان خاص بهذا النوع قريبا. كما أن لدي مجموعة قصصية بعنوان لن أكتفي بك، كتبتها منذ أكثر من سبع سنوات، ورغم ترددي سابقا في خوض تجربة كتابة القصة، قررت مراجعتها ونشرها قريبا، بحول الله.
أما على مستوى الأنشطة الثقافية، فأنا عضو في عدة جمعيات، ونحرص على تنفيذ أنشطة متنوعة مبرمجة نأمل تحقيقها بنجاح. والله الموفق.
