٨٨اعداد محمد احمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان
يسعدنا اليوم أن نستضيف في برنامج سيرة ومسار الأستاذ حسن العلوي مفهوم، أحد أعمدة الشعر والزجل والمسرح في المغرب. شخصية متعددة المواهب، جمعت بين الكلمة الرصينة والحرف الزجلي الأصيل، وبين الإبداع الأدبي والممارسة الجمعوية. من مواليد مدينة مراكش سنة 1958، أستاذ اللغة العربية الذي ترك
نغوص معه في تفاصيل مسيرته همة ته بتالعطاء الأدبي والمسرحي، إلى جانب مشاركاته المتميزة في المهرجانات والملتقيات الثقافية داخل المغرب وخارجه.
فهو شاعر استطاع أن يمزج بين الفصيح والزجل، وأن يعبر عن مشاعر الإنسان بصدق وحساسية عالية، تاركًا إرثًا شعريًا زاخرًا في أعماله المتنوعة.
الاسم: حسن العلوي مفهوم
تاريخ الميلاد: 1958
مكان الميلاد: مدينة مراكش
★التكوين الأكاديمي
حاصل على شهادة الباكلوريا شعبة الآداب العصرية سنة 1979.
★المسار المهني
أستاذ لغة عربية متقاعد.
★المسار الجمعوي
فاعل جمعوي نشط منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث ساهم في العديد من الجمعيات الثقافية والتربوية، خاصة في مجالي المسرح والتخييم التربوي.
★الأنشطة الثقافية
مشارك في العديد من المهرجانات والملتقيات الثقافية والأدبية داخل المغرب وخارجه.
★الإصدارات والمنشورات
* ديوان زجلي: عْصَرْتَكْ دَمْعَة (2020).
* ديوان شعري مشترك: جغرافيا الحلم، عن مجمع شعراء العالم (2021).
* ديوانان مشتركان في الشعر والقصة القصيرة: عن منتدى سنا أجراس الإبداع العراقية (2022).
* مخطوط شعري بالفصيح: حلم في فم الأوهام (قيد الطبع).
* ديوان زجلي: السَّرْ فْ بِيتْ (في مراحله الأخيرة قبل الطبع).
* مجموعة من المقالات الأدبية والقصائد الشعرية باللغتين الفصيحة والزجلية * منشورة في جرائد ومجلات ورقية وإلكترونية محلية ودولية.
دمج بين الشعر الفصيح والزجل في إصداراته، مانحًا الحرف رونقًا خاصًا.
أثرى الساحة الأدبية بمشاركاته وكتاباته التي نالت إعجاب جمهور واسع.
نتطلع في هذه الحلقة إلى استكشاف المزيد من جوانب حياته ومسيرته الإبداعية التي تجمع بين الحرف والمسرح، والالتزام الثقافي والإنساني.
1. حول البدايات الأدبية:
كيف كانت بداياتك الأولى مع الشعر والزجل؟ وهل كانت مدينة مراكش بمثابة مصدر إلهام لكتاباتك؟
ما الدور الذي لعبته الجمعيات التي كنت مشاركاً فيها منذ السبعينيات في تشكيل هويتك الأدبية والثقافية؟
س 1 ) :
لبداياتي الإبداعية قصة أختصرها في العبارة الشاملة التالية : ( حب في جبل تفجر عشق حرف ملك و لا يزل ) ؛ أكيد أن الوسط يلعب دورا في تفجير الموهبة الإبداعية إن هو وجد الأرضية مهيأة لاستقبال البذور و رعايتها لتنمو تمارا في المستقبل ، و تربتي كانت محظوظة لحد كبير ، إذ وجدت من يساعدها على ترجمة أحاسيسها و رغباتها إما بالتحفيز و التشجيع أو بمد يد العون و تقديم النصائح و التوجيهات لصقل الموهبة و تمكينها من البحث عن بصمتها و تجربتها الخاصتين بها .
فمن الوسط العائلي و الدراسي و الجمعوي ، كان أشخاص أثروا و ناصروا و بذلك فضلهم لا ينسى .
و بالطبع كان لمدينة مراكش أثر كبير في إغناء تجربتي الإبداعية و خاصة ساحة جامع الفنا ، هذا الفضاء المتنوع الذي أعتبره لوحة فنية بألوان تراثية متجانسة و متعايشة في رقعة محدودة الأبعاد ، حيث تتجاور الحكاية مع الأهازيج الغنائية إلى جانب العروض التراثية ، فضاء يزخر بالتنوع اللاشفهي ؛ بالإضافة إلى كونها مدينة الحرفيين المتشبثين بعادات و تقاليد حافظوا من خلالها على مجموعة من مقومات التراث المراكشي خاصة و المغربي عامة كالملحون و المديح و طقوس المواسم و الأفراح و غيرها ، و كلها مجالات تبرز الغنى الثقافي و لا شك أنها تؤثر بشكل أو بآخر على المبدع٩٠جطط5
2.من هم الأدباء والشعراء الذين أثروا في مسيرتك الإبداعية؟ وكيف تأثرت بأعمالهم؟
كيف ترى التداخل بين الفصيح والزجل في تجربتك الشعرية؟ وهل ترى أن هناك خصوصية فنية لكل منهما في التعبير عن مشاعرك؟
س 2 ) :
لا يختلف إثنان على أن المناهج الدراسية هي سبيل من سبل إغناء الرصيد اللغوي و المعرفي لدى المتعلم بل هي في نظري الأساس لتنمية المخزون الثقافي و إثرائه و بدون قيمتها المحتوياتية لن تفيد في شيء و لن تؤدي المطلوب منها ؛ و من حسن حظنا أننا نحن جيل ستينيات و سبعينيات القرن الماضي تثلمذنا في ظل مقررات جمعت في محتوياتها بين النثر و الشعر لكبار الأدباء من مختلف العصور ، الشيء الذي فتح لنا المجال للتعرف على مختلف التجارب الأدبية ، حيث كل منا تأثر بتجارب معينة ، فعبد ربه مثلا تأثرت بعديد الشعراء و الأدباء أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : الخنساء و امرؤ القيس ، البحتري و أبو تمام ، أبو العتاهية و أبو نواس ، المتنبي و أبو فراس ، جبران و مخائيل نعيمة ، إلى جانب أدباء عصر النهضة من نازك و السياب و عصر النكسة من درويش و دنقل و الفيتوري و غيرهم .
و كلها تجارب ساهمت في إغناء رصيدي المعرفي بل ساعدني على الوصول إلى بصمتي الخاصة في الكتابة .
أما بخصوص تجربتي الإبداعية و التي تتنوع بين الفصيح و الزجل٨ ، فهذا يرجع إلى قدرات ذاتية من الله بها علي ، إذ منحني موهبة كتابة الفصيح و العامي و هو أمر أقاسمه مع العديد من الشعراء ، و لا أرى في ذلك تعارضا ، فكلاهما يدخلان في خانة الشعر الذي هو بوابة للتعبير عن المشاعر و الأحاسيس و القضايا و الأفكار كل بما يتطلبه من خصوصيات و مميزات ، فالفصيح كما الزجل يتطلبان دراية بمرتكزات و إيقاعات و آليات الإبداع في كل منهما ، و يبقيان فنا أدبيا يعبر كل بطريقته عن تمثلات الشاعر و رؤاه و مبادئه ، فلكل عشاقه و متتبعوه و المهتمون به .
3. كمسرحي وفاعل جمعوي، كيف يمكن للمسرح أن يكون أداة للتربية والتغيير الاجتماعي؟ وما هو الدور الذي لعبه التخييم التربوي في تعزيز هذا المفهوم؟
هل هناك مشاريع مسرحية متميزة قمت بها في تلك الفترة وتركت أثراً في تجربتك الأدبية؟
س 3 ) :
المسرح جامع الفنون و راعيها و إلا ما لقبوه بأبي الفنون ، فهو مدرسة قائمة بذاتها يتمثل دورها في التربية و التكوين مما يقدمه للمرء من فرص لصقل الشخصية و بنائها ، فهو يتيح للفرد التحلي بمجموعة من القدرات و المهارات كالقدرة على المواجهة و إبراز الشخصية دون الإحساس بنقص أو دونية ، إلى جانب التعبير عن الآراء و الأفكار بكل موضوعية و مسؤولية بعيدا عن التردد و الخجل المدمر ؛ فإذا كان المسرح هو المجال النظري فإن التخييم هو المجال التطبيقي ففيه يعتمد الشخص على نفسه و يساهم في بناء محيطه و مجتمعه الصغير بكل ضمير و نكران ذات ، فيه يكتسب الشخص مجموعة من القيم الإنسانية و يدافع عنها من المساهمة في صياغة المواثيق و وضع القوانين المسنة للعلاقات و المنظمة للحقوق و الواجبات .
و كخلاصة فالمسرح و التخييم يساهمان في بناء المواطن الفاعل و المسؤول .
أما بخصوص مشاريعي المسرحية و مدى تأثيرها في تجربتي الأدبية ، فقد كنت من مؤسسي جمعيتي الشعاع للفن و المسرح بمراكش سنة 1976 و الذي قدمت معها مجموعة من العروض المسرحية التي شاركت بعضها في الإقصائيات الإقليمية لمسرح الهواة بمراكش ، و إحياء جمعية السلام للثقافة و الفن بمدينة ابن أحمد بإقليم سطات سنة 1981 . إضافة إلى مشاركتي مع المخرج المسرحي المرحوم الطيب الصديقي في مهرجان الفنون الشعبية بمراكش سنة 1978 كممثل في مشاهده الإستعراضية ، دون نسيان تأليفي و إخراجي لمجموعة من الملاحم الإستعراضية و الأناشيد التربوية تخليدا لمناسبات وطنية بكل من مركز تكوين المعلمين بسطات و المدرسة الجديدة بنين بمدينة ابن أحمد ، إلى جانب مسرحية ( الإبن الضائع ) و الذي شاركتني في تشخيصها زوجتي الشاعرة السعدية الهاشمي حين كانت طالبة بثانوية باجة بعاصمة العلوة . و بالتأكيد كان للمسرح تأثير بليغ في تجربتي الأدبية إذ ساهم في تفردي ببصمتي الخاصة سواء على مستوى البناء الشعري أو الإلقاء التشخيصي .
4. حدثنا عن دوافعك لنشر ديوانك الزجلي “عصرتك دمعة”، وما الرسائل الأساسية التي أردت إيصالها من خلاله؟
لديك مخطوط بعنوان “حلم في فم الأوهام”، ما الذي يتضمنه هذا العمل من رؤى فلسفية أو اجتماعية؟
س 4 ) :
بخصوص الدوافع التي أدت إلى إصدار ديواني الزجلي ( عصرتك دمعة ) يمكن حصرها في ما يلي :
– الرغبة في إغناء التراكم الزجلي الوطني
– ترك بصمة لتجربة شخصية
– الإسهام في إثراء الخزانة الزجلية محليا وقاريا .
– التعريف بجانب من تجربة عبد ربه في مجال الشعر العامي .
أما بخصوص الرسائل التي أردت تمريرها من خلال الديوان فيمكن إيجازها في الآتي :
– رصد الظواهر و القضايا المجتمعية .
– الدعوة إلى التشبث و التحلي بالقيم الوطنية و الإنسانية .
– كشف الحال المعيشي و التنبيه إلى أوضاعه المزرية أملا في تغييره و تحقيق آمال المواطن فيه .
– معالجة قضية الوجودية و علاقتها بالذات .
و عن مخطوطي في الفصيح ( حلم في فم الأوهام ) فهو ديوان جامع لمجموعة من القصائد الشعرية التي اعتمدت اللغة المعربة الفصحى في بنائها و نظمها ، و تتضمن تنوعا في نصوصها حيث تشمل العمودي و التفعيلة و النثري الحداثي ؛ و هو في مجمله يحمل وجعا فكريا ، من خلاله أحاول طرح مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالكينونة البشرية و علاقتها بدوافع وجودها ، بالإضافة إلى حمل رسائل تدعو للقيم الأخلاقية النبيلة في قطبيها العريضين : المحبة و السلام .
5. كيف ترى العلاقة بين الشعر كفن لغوي والحياة اليومية؟ وهل يمكن للشعر أن يكون جسراً بين الواقع والأحلام؟
هل تعتقد أن الزجل أقرب إلى وجدان الناس من الشعر الفصيح؟ وكيف يمكن للزجل أن يعبر عن قضايا معاصرة بعمق فلسفي؟
س 5 ) :
العلاقة بين الشعر بكل تلويناته كفن لغوي و بين الحياة اليومية ، هي علاقة متجانسة و متلاحمة لا يمكن الفصل بين مكوناتها و محدداتها ، فالشعر تعببر عن الحياة اليومية و الحياة اليومية قصيدة تنتظر الكتابة ؛ فكلاهما يكملان و يؤثران في بعضهما ، و من خلال هذه العلاقة المركبة و المعقدة في ذات الآن ، يمكن أن تلعب القصيدة الشعرية ذاك الخيط الرفيع و ذاك الرابط الواهن بين واقع مرير و حلم ضليل .
هي جدلية تفرض نفسها بشدة كلما تعلق الأمر بالشعر الفصيح أو الزجل ، إذ يطرح السؤال الأبدي التالي : أيهما الأقرب إلى وجدان الناس ؟ ليأتي الجواب بسيطا و واضحا بأن كلاهما مصدرين للتعبير عن الهموم و القضايا المجتمعية و لهما نفس القدرة على التأثير و التغيير ، رغم أنني أميل مع الطرح الذي يعتبر الزجل أقرب إلى وجدان الناس من الفصيح ، لكون الزجل شعر عامي يمكن للكل فهم ألفاظه و مضمون نصوصه ، عكس الفصيح الذي يتطلب من المتلقي أن يكون مدركا للمعاني و دلالات المفردات و الصياغات التركيبية ، فالفصيح لفئة خاصة و الزجل للعموم ، و مع ذلك فالقصيدة الزجلية استطاعت في ظرف وجيز أن تخرج من تلك الصورة النمطية الفلكلورية ، لتصبح قصيدة بأبعاد فكرية و فلسفية ، إذ استطاعت أن تعالح قضايا واقعية بمنظور فلسفي عميق و أن تجيب عن أسئلة العلاقة بين المنظور الوجودي و الفكر الإنساني للوصول إلى معنى الحياة .
6. كيف أثرت مشاركاتك في المهرجانات والملتقيات الأدبية خارج المغرب على تجربتك الأدبية؟ وهل وجدت فروقاً جوهرية بين التجارب الأدبية المغربية والعربية الأخرى؟هل يمكنك أن تشاركنا موقفاً أو حدثاً أثّر فيك أثناء مشاركتك في أحد الملتقيات الأدبية؟
س 6 ) :
أكيد أن للملتقيات و المهرجانات و الأمسيات الثقافية و الأدبية ، دور كبير في التعريف بتجارب المبدعين و انفتاحهم على تجارب غيرهم ، فالمشاركة تتيح للمبدع نقل تجربته و تقاسمها مع غيره مبدعا كان أو متلقيا و هذا يساهم بشكل أو بآخر في اكتشاف خصوصيات تجربته و مميزاتها مما يفتح النقاش حول الشعر و أهدافه و الرؤى المستقبلية لتطويره و الرقي به ، فهو مرآة الشعوب و مكانتها الفكرية .
إن الإختلاف في التجارب أمر مطلوب بل أساسي فهو الذي يسهم في هذا التراكم الأدبي و إثرائه و إلا سقطنا في النمطية و أفقدنا المنتوج قيمته و جماليته و مراميه .
إن التنوع و الإختلاف هو الذي أعطى و يعطي للإبداع هذا السحر و هذه الطفرة النوعية ، و من تم فإن الفوارق و المميزات هي ضمان الإستمرارية و التحديث ؛ و أكيد أن هناك فروق بين المنتوج الأدبي محليا و عربيا ، فروق فرضتها البيئة و قدرات المبدع على ترجمة التصورات و توظيف الأرصدة اللغوية و بلورة الرؤى و الأفكار كل وفق قناعته و تمثلاته و مفهومه للإبداع .
حقيقة ما أثر في و حز في نفسي هو الوضع الذي آل إليه الجسم الثقافي و الأدبي من تردي ليس على المستوى الكمي و الكيفي للمنتوج الإبداعي ، بل بفعل سلوكات تسيء لأهدافه و رسائله النبيلة ، فبدل السعي إلى تقوية مناعة الجسم الثقافي و الحفاظ على سلامته من خلال التصدي لكل الإكراهات و العراقيل التي تقف في وجه تطوره و الرقي به ، نجد تغلغل الفساد و الريع و المتمثلين في الصراعات حول الريادة و محاولة فرض الوصاية على ملك عام مشترك ، فعوض أن نعمل على توحيد صفوفنا و نؤازر بعضنا و نتنافس بشرف و أمانة في تطوير الإبداع و تماسكه ، نجد أنفسنا أمام إقصاء هذه الفئة لصالح أخرى ، و التطبيل لهذه دون تلك ، سباق يحكمه التملق و الغرور و المحاباة الزائدة .
الإبداع لا يباع أو يشترى و لا تقبل عليه الأيادي كي يرى …
الأفق المغربي موقع ووردبريس عربي آخر
