اخراج حسن بوسرحان.
يسعدنا اليوم أن نستضيف شخصية استثنائية، تنسج من الحرف إبداعا، ومن الكلمة نورا ينير دروب الفكر والجمال.
معنا الأستاذة الشاعرة هند غزالي، ابنة قصبة تادلة بإقليم بني ملال، التي نشأت في بيت يحتفي بالعلم والأدب، وتشبعت بحب الكلمة منذ نعومة أظافرها.
من أروقة كلية الآداب بجامعة القاضي عياض، حيث حصلت على الإجازة في شعبة الدراسات الإسلامية، إلى فضاء الكتابة والإبداع، استطاعت الأستاذة هند أن تعبر عن عشقها للغة الضاد، الذي زرعه والدها الراحل في روحها، فصار الكتاب والقراءة جزءا لا يتجزأ من كيانها.
تجمع الأستاذة هند بين كتابة القصيدة والقصة القصيرة، وتغوص في أعماق النصوص لتحفز العقول وتثير التساؤلات. تعتبر الكتابة بالنسبة لها محرابا تنزوي فيه الذات العاشقة للغة العربية، بحثا عن بوح صادق ونقطة ضوء تعبر من خلالها عن أفكارها ورؤاها.
باسم فريق البرنامج وجميع المتابعين، نرحب بك أستاذة هند غزالي، شاعرة وأديبة وإنسانة مبدعة. حللتِ أهلا ووطئتِ سهلا. فلتكن هذه الجلسة بوابة نقترب فيها أكثر من عوالمكِ الإبداعية ومساركِ المتميز.
الاسم الكامل: هند غزالي
مكان المولد: مدينة قصبة تادلة، إقليم بني ملال حاصلة على الإجازة في شعبة الدراسات الإسلامية، كلية الآداب، جامعة القاضي عياض، بني ملال
نشأت هند غزالي في بيت يعج بالعلم والأدب، حيث كان للقراءة والمطالعة حضور قوي في تفاصيل الحياة اليومية.
كان والدها، رحمه الله، مصدر الإلهام الأول، إذ حرص على جلسات يومية تجمع العائلة للنقاش وتبادل الأفكار. هذه البيئة الثقافية ساهمت في تشكيل شغفها بالمعرفة واكتشاف عوالم اللغة العربية منذ الصغر.
عشق اللغة العربية:
بدأ ارتباط هند باللغة العربية منذ تعلمها أول الحروف، ليصبح هذا العشق جزءا أصيلا من هويتها الفكرية والإبداعية. لم يكن حبها للغة وليد المصادفة، بل نتاج بيئة خصبة بالكتب والنقاشات التي زرع والدها بذورها في نفسها وأشرف على تنميتها بالتوجيه والدعم المستمر.
الكتابة والإبداع:
الكتابة بالنسبة للأستاذة هند، ليست مجرد هواية، بل هي محراب للبوح واكتشاف الذات، ونافذة تسلط الضوء على زوايا الحياة المختلفة.
تجيد كتابة القصيدة، والقصة القصيرة والقصيرة جدا، وتنجذب إلى النصوص التي تحفز التفكير النقدي وتحفز على التحليل والتأمل.
تؤمن بأن الكتابة هي رسالة إنسانية وجمالية تهدف إلى الاحتفاء بالكلمة الهادفة والإبداع الملتزم.
بعد سنوات من الإبداع، تتطلع إلى توثيق نصوصها الشعرية والقصصية في إصدارات أدبية تحمل بصمتها الخاصة.
الرؤية الأدبية
★الكتابة: أداة لاكتشاف الذات ونافذة للحوار مع العالم.
★اللغة العربية: عشق أزلي يتجدد مع كل نص.
★الأهداف: توثيق أعمالها الشعرية والقصصية في إصدارات تعكس رؤيتها الإبداعية.
★الشاعرة هند غزالي، روح عاشقة للكلمة، وحرف ينبض بالحب والجمال.
الكتابة الشعرية
1. كيف كانت بداية رحلتك مع الشعر؟ وما هي اللحظة التي شعرت فيها بأنك شاعرة حقاً؟
إذا أردت الحديث عن البدايات الأولى للكتابة الشعرية فإنني أجد نوعا من الصعوبة في تحديد ذلك لأن الكتابة لم تكن وليدة لحظة معينة أو جاءت على حين غرة.
كنت دائما أخط ما يجول بالخاطر بين الحين والآخر. لكن هذه المحاولات عددتها مجرد خربشات أو خواطر، ثم بدأت معالم الطريق تتضح بصورة أبرز، خاصة عندما عرضتُ تلك الكتابات على بعض الأساتذة المهتمين بالمجال إذ لقيت استحسانا كبيرا وتشجيعا، فكان ذلك حافزا كبيرا للمضي قدما مع إعطائهم بعض التوجيهات الثرية التي جعلتني أدرك أهمية ما يجود به القلم آنذاك.
كنت أكتب لنفسي فقط ولم أدّعِ يومًا أنني شاعرة. لا زلت على أرض الشعر أحبو، كالنورس الذي يتعلم التحليق في سماء الإبداع.
يرجع الفضل لشاعر مبدع ومتميز حين اطلع على بعض قصائدي، شجعني على تقاسمها عبر منصة الفيسبوك وبعض المنتديات المهتمة بالشعر. وجدت هذه القصائد قبولا جيدا من النقاد الموضوعيين.
هنا فقط بدأت أشعر بأنني أستطيع حمل لقب شاعرة، مع التأكيد أن هذا لا يعني الرضا التام، فما زلت أخوض غمار التجربة بجدية كبيرة.
2. في شعرك، ما الذي يلهمك أكثر: التجربة الشخصية أم التأملات الفلسفية؟
الإنسان كتلة من التجارب التي يعيشها باستمرار، وهي تشكل تراكمات، رصيد ومنبع يستقي منه المبدع مادة حيوية لإنتاجه الأدبي.
بالنسبة لي، التجربة الذاتية والحياتية عنصر أساسي في الإبداع، لكنها تعد مرجعا إلى جانب التأملات الفلسفية والفكرية التي لها الحيز الأكبر. إذ يطغى التفكر النقدي والتأمل الفكري على ما أحاول أن أكتب فيه، حيث يعد التأمل حالة ذهنية واعية تستغرق التفكر في موضوع معين وتحاول البحث في أبعاده.
3. كيف تجدين التوازن بين الجماليات الشعرية والرسائل الفكرية التي تريدين إيصالها في نصوصك؟
النص الشعري أداة للتعبير عما يخالج النفس ويؤرق الفكر، لذا فهو يحمل رسائل فكرية أحاول الإفصاح عنها بأسلوب فني رائق مع استخدام (الرمزية)لنسج نصوص ذات عمق تشد القارئ وتجعله يفكر فيما وراء الكلمة.
لتحقيق هذا، أعمل على خلق توازن بين الجانب الجمالي والرسائل الفكرية، بحيث لا يغلب أحدهما على الآخر.
الكتابة الشعرية تقوم على عناصر متعددة، منها العاطفة والخيال والفكرة. أما الجانب الجمالي في الشعر يتطلب اختيار الكلمة بعناية فائقة وإبداع (الصور الشعرية) التي تضيف عمقا إلى النص.
4. هل تعتمدين على الصور الشعرية والرمزية بشكل كبير؟ وكيف تختارين الرموز التي تستخدمينها؟
من دواعي الكتابة، وخاصة الشعر، الحرية التي يتيحها في التعبير.
أجد في إبداع الصور الشعرية ملاذا جميلا، فهي أداة مهمة تضيف العمق للجمل، وتخلق الدهشة التي تشد القارئ. أما الرمزية، فهي ما يعطي للنص عمقا أكبر، وغياب الرمزية يؤدي إلى خطاب مباشر، هذا يفقد النص الجانب الجمالي، فأحرص على اختيار الرموز التي تخدم النص وتضيف له معنى وجمالية.
مصادر هذه الرموز متعددة؛ قد تكون من الطبيعة، من الواقع، أو حتى من الأسطورة والخيال.
5. ما رأيك في مشهد الشعر المعاصر اليوم؟ وهل تعتقدين أنه ما زال يحظى بنفس الاهتمام كما في السابق؟
الشعر المعاصر يعرف ثورة نوعية نتيجة التحولات الاجتماعية، الاقتصادية، والسياسية التي يعيشها المجتمع، مما يخلق قضايا جديدة تستأثر باهتمام المبدعين.
الشاعر المعاصر اليوم مضطر للتعبير عن أفكاره بحرية بطرق غير تقليدية، وهذا يبدو جليا في التقنيات المعتمدة على مستوى الوزن والقافية، واللغة وتشكيلاتها.
مع ذلك، الشعر المعاصر لم يبتعد عن الكتابة في الموضوعات العاطفية والروحية.
ما يميز الشعر اليوم هو انفتاحه على أقلام جديدة تعبر عن مكنوناتها بجرأة، أحيانا تكون مثيرة للجدل.
كتابة القصة القصيرة
1. الانتقال بين كتابة الشعر وكتابة القصة القصيرة يتطلب مهارات مختلفة، كيف تتعاملين مع هذا التحول في أسلوب الكتابة؟
القصة القصيرة كفن سردي له خطاب موجه للمتلقي، أصبحت تحظى بمكانة مهمة بين الأجناس الأدبية الأخرى.
لا أجد صعوبة كبيرة في الانتقال بين الكتابة الشعرية والقصة القصيرة، رغم الاختلاف الواضح بينهما من حيث التقنيات.
كلاهما يقومان على الفكرة، التكثيف، والاختزال.
أحيانا تتحول فكرة ما من نص شعري إلى قصة قصيرة جدا، دون جهد كبير.
2. كيف تختارين مواضيع قصصك القصيرة؟ وهل هناك مواضيع معينة تجذبك أكثر من غيرها؟
المواضيع التي تثير اهتمامي هي الإنسانية التي تلامسني بقوة. الفكرة قد تأتي من مشهد معين يثير القلق الفكري، فتتحول إلى نص قصصي يعبر عن رأيي بأسلوب فني بسيط وعميق.
3. ما هي الصعوبات التي تواجهينها في كتابة القصة القصيرة مقارنة بالشعر؟
كلا الجنسين يتطلب جهدا فكريا ونفسيا مع إلمام باللغة التي تسعف في الإبداع. لكن القصة القصيرة تتطلب ابتكار الفكرة والحبكة مع تكثيف رمزي وإشارات تحمل دلالات، مما يجعلها أكثر دقة.
الإبداع والتحديات
1. بصفتك شاعرة وكاتبة، كيف تتعاملين مع لحظات الإلهام والإحباط؟ وهل هناك طقوس خاصة ترافق عملية الكتابة لديك؟
الكتابة الأدبية مخاض عسير.
الإلهام يجعلني أعيش لحظات متعة مصحوبة بتعب حتى يخرج النص للوجود.
الإحباط يرافقني عندما لا تسعفني الكلمات.
لا ألتزم طقوسا معينة، يكفي أن تحضر الفكرة لأمسك بها أينما كنت، رغم حاجتي أحيانا لجو خال من المنغصات.
2. ما هي أبرز التحديات التي واجهتها في مسيرتك الأدبية؟ وكيف تغلبتِ عليها؟
التحديات تكمن في إيجاد أسلوب متفرد يميز نصوصي مع العناية باللغة السليمة.
الكتابة تتطلب مهارة فنية وفكرية، والقلق من النجاح أو الفشل يدفعني للمثابرة ومتابعة المستجدات.
3. في ظل التغيرات السريعة التي يعيشها المجتمع، كيف ترين دور الأدب في هذه المرحلة؟ وهل تعتقدين أن الأدب يمكن أن يؤثر بشكل فعال في المجتمع؟
للأدب دور أساسي في نشر الوعي. إنه مرآة تعكس الواقع وتحاول تقديم فهم للتحديات التي تواجه المجتمع. علاقة الأديب بالمجتمع جدلية، إذ ينقل قضاياه بطريقة تساهم في التحليل والفهم.
الثقافة والهوية
1. إلى أي مدى تعكس أعمالك تجاربك الشخصية وثقافتك المغربية؟ وكيف تتفاعل كتاباتك مع التقاليد والتراث المحلي؟
الثقافة هي مجموعة معارف تشمل اللغة، الفن، العادات، والقيم..
الشاعر صوت يعبر عن هوية وثقافة شعبه.
أرتبط بالثقافة المغربية من خلال أعمالي، وأسعى للتعريف بها في كل مناسبة.
2. كيف تنظرين إلى العلاقة بين الأدب والهوية؟ وهل تعتبرين الأدب وسيلة للتعبير عن الهوية الثقافية والفكرية؟
الهوية الثقافية بصمة تميز كل شاعر، وتظهر في اللغة والقصيدة.
الأدب يبقى وسيلة للتأمل والتعبير عن الذات، مواقفها، وفهمها للظواهر المحيطة.
التطلعات المستقبلية
1. ما هي مشاريعك الأدبية القادمة؟ وهل هناك موضوعات جديدة تخططين لاستكشافها في أعمالك القادمة؟
أتطلع إلى تطوير أسلوبي وصقل موهبتي. أطمح لخوض تجارب جديدة في النقد أو كتابة النص المسرحي.
أقول التغيرات الاجتماعية والثقافية تحدد ما أكتبه.
2. كيف تتمنين أن يتطور أدبك خلال السنوات القادمة؟ وهل هناك نوع أدبي أو موضوع جديد ترغبين في تجربته؟
أسعى لتطوير كتاباتي، خاصة في مجال الهايكو، وتجربة أشكال أدبية جديدة. أطمح أن تلقى كتاباتي استحسانا من القارئ والناقد الموضوعي.
ختاما
أشكر البرنامج المتميز الذي يهدف لدعم الإبداع الجيد و التعريف بالمبدعين على اختلاف مشاربهم دون تمييز أو إقصاء..فنسائم شكر تهب على منتداكم السامق و الشكر موصول لكل من يساهم من قريب أو بعيد في نشر الوعي الثقافي و دعم الكتابة الأدبية والفنية.
تحياتي وتقديري الخالصين دمتم راقين ومتميزين في عالم الإبداع.
