أخبار عاجلة

سيرة ومسار يستضيف الكاتبة والناقدة الاستادة سعدية بلكارح ، بالموقع الإلكتروني الافق المغربي اخراج حسن بوسرحان اعداد محمد احمد الطالبي. بكم نرقى ومعكم نرتقي بالحقل الثقافي والادبي الوطني

اخراج حسن بوسرحان..

بين الإبداع والتحديات:رحلة في عالم الكتابة مع الأستاذة سعدية بلكارح

نرحب بكم في هذا اللقاء الثقافي الفريد، الذي نستضيف فيه قامة أدبية متميزة، الأستاذة سعدية بلكارح، الكاتبة المبدعة التي أضاءت سماء الأدب العربي بإبداعاتها المتنوعة في الشعر، السرد، والنقد. أديبة مغربية، استقت من أرض القنيطرة شغفها بالكلمة وعمقها الإنساني، لتنسج لنا عوالم أدبية غنية بالإبداع والتجديد.

من خلال دواوينها الشعرية، ورواياتها التي تجمع بين العمق الفني والقضايا الإنسانية، إلى إسهاماتها المتميزة في القصص القصيرة جدا، أكدت الأستاذة سعدية قدرتها على ملامسة القلوب والعقول برؤى أصيلة. كما تركت بصمتها في المشهد الثقافي عبر تأسيسها للرابطة العربية للفكر والأدب، وإدارتها لعدد من المنصات الثقافية البارزة، مما يعكس حرصها على تعزيز دور الثقافة كجسر للتواصل والابتكار.

في هذا الحوار، سنتوقف عند محطات إبداعها الأدبي، وأثر تجربتها الغنية في مواجهة تحديات الكتابة، ودورها في إبراز جماليات الأدب العربي المعاصر.

مرحبا بكِ أستاذة سعدية بلكارح، في هذه الرحلة الممتعة بين الكلمات والأفكار.

سيرة ذاتية

★ المجال الإبداعي: أديبة (شعر، قصة، رواية).

ــ. المكان: مدينة القنيطرة، المغرب.

ــ المهنة: إطار بوزارة التربية الوطنية.

ــ التخصص: أدب عربي.

ــ. المؤهلات: حاصلة على دبلومات جامعية ومهنية في الأدب، القانون، والتكنولوجيا.

★ الإصدارات الأدبية

1. حبات مطر – ديوان شعر (2015).

2. الجرعة الأخيرة – رواية (2018).

3. رقصة الأناكوندا – رواية (2019).

4. جدائل متعبة.

5. الزومبي 19 – رواية (2022).

6. حب في كابول – رواية قيد الإنجاز.

7. في جنان القناديل – مجموعة قصصية قصيرة جدًا، عمل مشترك (2012 – مصر).

8. سرابيل من الضي – مجموعة قصصية قصيرة جدًا، عمل مشترك (2012 – مصر).

9. غاليري الأدب: حصاد 2014 – قراءات نقدية، عمل مشترك (المغرب).

10. أنطولوجيا غاليري في القصة القصيرة جدًا – جيل جديد (2015 – المغرب).

11. كتاب في شعر الهايكو – عمل مشترك (2015 – المغرب).

12. سنابل من حبر – مجموعة قصصية قصيرة جدًا، عمل مشترك (2018 – اليمن).

13. حيوات – مجموعة قصصية قصيرة جدًا، عمل مشترك (2019 – المغرب).

14. ديوان مشترك – إنتاج مجلس الكتاب والأدباء والمبدعين العرب، فرع المغرب.

★ الأنشطة الثقافية

ــ تأسيس: الرابطة العربية للفكر والأدب (2017).

ــ إدارة: رئاسة وتطوير مواقع ثقافية إلكترونية رائدة (منذ 2010/2011).

ــ التحكيم: تحكيم مسابقات أدبية في القصة القصيرة جدًا بمواقع عربية ومحلية (المغرب، سوريا، اليمن، الجزائر).

ــ. المشاركة: لقاءات ثقافية ومهرجانات أدبية محلية وعربية.

ــ عضوية: عضوة في العديد من المجلات الثقافية العربية.

★التكريم والجوائز

ــ الجوائز: دروع رمزية محلية وعربية (منذ 2012).

ــ التغطية الإعلامية:

تلفزيون: قناة الثقافية السعودية، تلفزيون مصر (أسوان 2012)، وإذاعة صوت العرب (القاهرة)، والإذاعة الوطنية المغربية مع الإعلامية أسمهان عمور.

ــ الصحافة: متابعة ورقية وإلكترونية محليًا وعربيًا.

ــ حوارات أدبية متعددة.

1. عن البدايات:

كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟ وما هو الحدث أو اللحظة التي شعرت فيها أنكِ كاتبة حقيقية؟

أومن بمعادلة مكتسبَة تقول:

“اقرأْ تكتبْ”

الكتابة الجيدة نتاج قراءة جيدة..

نصيحتي لنفسي.. ولكل عاشق لحمل القلم: لا تكتب قبل أن تقرأ، ولا تمل من القراءة حتى تؤهلك لكسب الرهان، والرهان هو كتابةٌ تُؤْمن باللغة، كوسيلة مُقْنعةٍ للتعبير السليم.. و بالتعددية والتنويع بعيدا عن النمطية والتقليد.. أي أن تصنع لك، بالممارسة هويةً تميزك..

وإذا سألتم عن نوع الكتب التي بدأتُ بقراءتها في طفولتي، درجتُ لكم أسماء كبار الروائيين، والقاصين العرب المعروفين، والعالميين أيضا أمثال الفرنسي فيكتور هيجو، ورائعتيه البؤساء و أحدب نوتردام .. حتى أني كنت أتقمص أدوار أبطال قصصهم، وأعيد تشخيصها مع صويحباتي، بإخراج مختلف حسب استيعابي للمضامين ومدى تأثيرها علي… وأجزم لكم أني كنتُ أقرأ الكثير من القصص والمجلات، دون إدراك تام لخلفياتها.. فقط كنت أقرأ و أتقمص وأكتسب…

أما متى شعرتُ أني كاتبة حقيقية؟ الجواب صعب حسمه، لسبب بسيط، هو أني لم أبلغ بعد تلك الذروة، ذاك الإحساس المقنع، ذاك الارتواء التام الذي يجعلني أقول: الآن فقط أنا كاتبة حقيقية.. فلا أحد يبلغ “المطلَق” أبدا مهما فعل.. الحياة ساحة تجارب بلا حدود، و دروس بلا حدود.. و “ما دمتَ تتنفس فأنت تتعلم”..

أحيانا أقرأ لي عملا بعد فترة، وأفتخر أني من كتبته، مقارنة بأشياء حولي.. وأحيانا أحاصرني باللوم على تجاهلي كلمة، كانت ستؤدي الدلالة أبلغ مما بين يديّ.. وهكذا دواليك.. فالاقتناع المطلق والرضى المطلق محال تحقيقه فوق هذه الأرض.. تلك فطرتنا والكمال لله وحده ..

2. بين الشعر والرواية:

أنتِ تكتبين في مجالات متعددة مثل الشعر والرواية والقصة القصيرة جدًا، كيف تجدين التوازن بين هذه الأشكال الأدبية؟ وهل هناك نوع أدبي تفضلينه أكثر من غيره؟

التوازن يفرض نفسه إذا كانت الحنكة والحبكة حاضرتين ، فلمسة الشاعر تظهر في كتاباته السردية، بشكل ملموس حين يعمد إلى الوصف، بشاعرية مرهفة تلمس المتلقي، كيفما كانت نوعية وتنوع الأحداث.. و القاص لا تبرحه الحكائية، وهو يكتب القصيدة، فيُنتِج قصيدة سردية بفنية تصويرها وعمق تصورها، جمالِ وصفها و دقةِ توصيفها.. وهذا منذ أوج الشعر وذروته عند العرب قديما، حيث من خلال قصائد عنترة، عرفنا بسالته القتالية، كما عرفنا عشقه المدوي لابنة عمه، و المتنبي وأشعاره الكاشفة لمكنوناته، ومناقب قومه وضعف خصومه، وعرفنا من أشعار آخرين تفاصيل حيواتهم العشائرية، وتدبيراتهم السياسية، الاجتماعية و الاقتصادية و حتى الدينية…

أما ما أفَضّل، فلا أفضلية محددة لدي، وإن كنتُ أجدني طليقة في السرد أكثر، فمتى ألهمتني الرواية جنحت لها، ومتى تحلَّلني الشعر كنت له، ومتى تلبّساني معا دبّجتهما في قالب سردي شاعري، مثل روايتي الجرعة الأخيرة، حيث إحدى شخوصها الرئيسة شاعرة، لا تفتأ تذكر قصيدة إثر كل حالة أو زخْم عاطفي..

3. عن الأدب التفاعلي:

بصفتكِ مؤسسة للرابطة العربية للفكر والأدب ورئيسة لمواقع ثقافية إلكترونية، كيف ترين تأثير التكنولوجيا على الأدب المعاصر؟ هل أضافت بُعدًا جديدًا أم غيرت من طبيعة الإبداع الأدبي؟

حين طُرح علي مثل هذا السؤال قبل ست أو سبع سنين خلتْ، قلت إن للتكنولوجيا ومواقعها الإلكترونية دورا فعالا في الرفع من مستوى الأدب والتعريف به، لكن اتضح لي بعدها، أن هناك فوضى وانتكاسات عمت هذا الفضاء، لم يعد بريئا ولا نزيها كما كان، فهناك خلف الستارة ما يشي بعوالق وعواهن تطفو على السطح، تشوش على الأدب.. خوفي أن يتحول إلى سوق تجاري محض. لوبيات غريبة عن الأدب، تبخس هذا، وتدعم ذاك دون وجه حق. الأدب أبدا لا يقاس بكم تدفع ولا ما هو جنسك أو جنسيتك، ولا ما موقعك الاجتماعي أو سُلّمك الإداري .. الأدب يعترف برصيدك المعرفي و دربتك إلى جانب سلوكك السويّ داخل المنظومة الثقافية التثقيفية

ربما وضعتم إصبعكم على الجرح الأستاذ الكريم، لكنْ تظل الأقلام الرائدة و الداعمة للناشئة، صامدة لا تحركها زوابع مثل ما ذكرتُ ولا تزعزع ثوابتها طفيليات..

فحين نكتب لا نكتب لأنفسنا بل للأجيال القادمة .. فما هو الرصيد الذي سيوَرَّث؟ وما هي تقييماته؟ هناك هوامش و تصدعات يجب التوقف عندها بجدية، يجب إعادة الترتيب والتوجيه السليمين.

4. عن الإنتاج المشترك:

شاركتِ في العديد من الأعمال الأدبية المشتركة مع كتاب آخرين، كيف تؤثر هذه التجارب الجماعية على رؤيتك للأدب؟ وهل تعتقدين أن التعاون الأدبي يعزز تجربة الكاتب أم يقيد حريته الإبداعية؟

قد أشجع / كما قد لا أشجع .. هناك شقان للتعامل مع هذه المشاركات الجماعية.. الشق الأول الذي أشجع، هو الدفع بكثير من الأقلام التي تفضل الظل، كي تُبرز موهبتها الكتابية الجميلة، وتتقاسمها مع آخرين بالتوثيق الورقي، كخطوة للانطلاق، والاستفادة من الكتابة معنويا.. فالكتابات الجماعية فرصة للاستفادة من مهارات الآخرين، والانفتاح على ثقافات متعددة، و روافد متعددة، على مستوى الوطن العربي أو غير العربي..

الشق الثاني الذي أصر عليه، هو عدم الاكتفاء بهذه المشاركات كإنجاز للتوقف عندها.. فالاستقلالية بالمجهود الفردي أجمل إحساسا من الجماعي.. كما للعمل الفردي حظوظ وفيرة من القراءات و<المواكبة النقدية> على مستوى الوطن العربي، و بالترجمة قد يصل إلى أمصار أخرى، إن استحق العمل ذلك.

5. نقد الأدب:

من خلال مشاركتك في “غاليري الأدب” للقراءات النقدية، كيف تقيمين أهمية النقد الأدبي في تطوير الأدب العربي الحديث؟ وما رأيك في مستوى النقد الأدبي الحالي؟

تجربة تقييم النصوص في غاليري، وفي كثير من المجموعات الأدبية، مدتني بجرعات معززة لمسيرتي الثقافية، من خلال الاطلاع على آفاق، وأفكار الكُتاب وشساعتها وتنوعها من جهة، أو تقلصها وضعفها من جهة أخرى.. واختلاف المقاربات و تباين المستويات عامة، تُكسِب القارئ الحذق تنوعا في المهارات والقدرات و الكثير من المكتسبات..

النقد يوجه الأقلام المبتدئة، ويدعم المحترفة مبرزا مكامنها، لتعم الفائدة والوعي بالإبداع.. و وبالقراءات التفكيكية يمد الناقد جسور التواصل، و يساعد على وضع لبنات صلبة لإرساء قواعد الكتابة، ومدها بما ينميها ويرفعها، يبدي محسناتها ويدرأ عنها العلل.. لذا فإن النصوص الناجحة دعامتها نقد جيد.. والنقد الناجح دعامته نصوص جيدة.. فلا نقد دون نصوص إذ هي المادة المعتمدة لبحوثه، ولا تستقيم النصوص دون تقييم منضبط..

أما عن انطباعي عن النقد العربي في الآونة الأخيرة فإن هناك قصورا واضحا .. هناك اختلالات وعثرات أتمنى تداركها، لا أدري مَن المستفيد من هذا التغافل… حتى صرنا نشاهد شطحات غريبة لما يسمى بالشعر وماهو بشعر، والقص و ماهو بذلك من شيء. وصارت التصنيفات تسمى بغير مسمياتها والأغلب يصفق والجل له أحقية توسيم الكُتاب بما يسمى بدكتوراه واستحقاقات وهمية.. فاختلط الحابل بالنابل.. عمت الفوضى والموج والمَور والغرور الفارغ.. إذن أين هي الرقابة؟ من يتحمل المسؤولية؟

6. في قصص القصة القصيرة جداً:

كتبتِ في مجال القصة القصيرة جدًا، وهي نوع أدبي يتطلب كثافة وإيجازًا، كيف تحددين العناصر الأساسية التي تضمن نجاح هذا النوع من القصص؟

العناصر وضعها مكتشفو هذا الوليد الكبير، هذا العصي الذي يأبى الامتثال بسهولة. القصة القصيرة جدًا ربما كانت موجودة منذ حقب غائرة، بمسمّى لا يتعدى القصة أو الحكاية ربما.. ومن بعض قصص القرآن الكريم القصيرة جدا، و البليغة جدا، و الدالة جدا، نستنبط هذه المعطيات، و هذا الضرب في القِدم، لكن كثرة المسميات التي أظهرتها البحوث، و الدراسات التي شغَلت المنظرين، هي ما جعلها أكثر تعقيدا من قبل.. وأقول لعل أهم عناصر القصة القصيرة جدا، الحكاية والمفارقة، حسب اطلاعي .. ولعل إضافة كلمة “جدا” تعني تضمين خاصيات عِدة كالتبئير والاكتناز دون مبالغة، اتقاء الوقوع في بؤرة اللغز او النكتة أو الشذرة أو غيرها. ولعل هذه القوانين الصارمة، إن صح التعبير، هي ما أحاط هذا النوع من الكتابة السردية، بهالة من الحرص والإقبال عليها، وملاحقتها أينما حلت وارتحلت، وهي تتدلل وحُقَّ لها ذلك، فهي جميلة الجميلات .. وجمالها يكمن في _طولها_ المفرط الذي تُخَلّفُ، ( الميتاقص)…

7. التفاعل الثقافي العربي:

من خلال مشاركتك في مهرجانات ولقاءات ثقافية عربية، كيف ترين دور هذه الفعاليات في تعزيز الحوار بين الأدباء العرب؟ وهل تجدين أن هناك تماسكًا كافيًا بين التيارات الأدبية في مختلف الدول العربية؟

الانفتاح على الآخر وثقافته، جزء من التجربة الثقافية، والكسب المهاري لدى الكاتب، فلمن يكتب إذا لم يجد قراء جيدين..؟ وكيف يكتب كتابة تخترق الآفاق، إذا لم تتعدد تجاربه و ذكاءاته؛ و يتبادلها مع غيره.. في إطار “أفِدْ واستفدْ” ؟..

لكن التماسك المتين بين هذه الفعاليات، لم يتحقق بصيغة مقنعة، لغياب دعم مؤسساتي مسؤول و جادّ، والأمثلة أمامنا، (مهرجانات و ندوات) شبه عدم حتى في وجودها.

8. الجوائز والدروع:

حصدتِ العديد من الدروع والجوائز الرمزية منذ عام 2012، كيف أثرت هذه الجوائز على مسيرتك الأدبية؟ وهل تعتبرينها حافزًا للاستمرار أم مسؤولية لتقديم الأفضل؟

بالنسبة لي هي مجرد إشادات جميلة، تقول للكاتب هناك من يهتم بما تكتب ويتابعه.. شعور يضيف إليه الكثير من الجمال.. و هي مسؤولية تُلقى على عاتق الكاتب، ليبريَ قلمه أكثر، ويعده إعدادا منيعا، لا أن يتقاعس ويظنه حقق شيئا ملموسا..

أما هل لها تأثير على مسيرتي الأدبية؟

هي كما أشرتُ مثل محطة للاستراحة فقط، ثم الاستئناف بعد دقائق، قد تكون داعما نفسيا في بعض الأحيان؛ أما كونها حافزا للاستمرار لا أتفق إطلاقا؛ وما بادرني هذا الإحساس من قبل.

الكتابة الربحية، سواء من أجل حصاد جائزة مادية أو تقديرية، تُفرغ الكتابة من روحها.. التقييد بهذا الجانب المادي والانشغال به والجري خلفه، يضعنا أمام معضلة حقيقية، أمام لغة تسويقية، تبحث عن المصطلح التجاري الذي ينطفئ بريقه، أول ما يصل إلى يد القارئ. هذا القارئ الذي يبحث عن الإبداع المقنع، ذي الانطباع الجميل والمؤثر..

لذا لا أعتمدها كغاية.. فالإقبال بحبٍّ على المُنتَج الأدبي (الكِتاب)، ونجاحُ هذا المنتَج في الوصول إلى إمتاع المتلقي، إمتاعا حقيقيا، دون إيعاز مادي، هو الرصيد الحقيقي للكاتب.. وإذا حضرت الجائزة، فيما بعد، أو أي تكريم بناء على جودة الكِتاب لاحقا، فمرحبا..

مع شكري لكل ذي مبادرة جميلة من هذا القبيل..

9. أدب المرأة:

كيف تصفين دور المرأة في الأدب العربي اليوم؟ وهل تجدين أن هناك قضايا معينة لا تزال المرأة العربية تسعى لطرحها عبر الأدب بشكل خاص؟

الأدب لا يستثني جنسا أو لونا أو جنسية…

الأدب يعترف بالجودة والتميز والتحليق في فضاءات الإبداع.. جنبا إلى جنب مع الرجل، نحو خَلق المفارقة والعمق. ولا أظن أن هناك ثيمات لم تطرحها المرأة، خلال ممارستها الإبداعية. ربما هناك طابوهات يختلف علاجها من قلم إلى آخر.. سواء كانت الكتابة لرجل أو لامرأة.. الجرأة المعتمَدة قد تختلف .. والمعجم اللغوي غني جدا بالبدائل المجازية..

هناك مواضيع مختلفة تعد من الطابو، تطرقت لها الكاتبة بقوة، وبإحساس أكبر.. فقط تختلف طريقة التعبير ودرجة التضمين، ومساحة التصوير حسب المرجعية الأخلاقية للكاتب أو الكاتبة..

10. تجربة التحكيم:

شاركتِ في تحكيم العديد من المسابقات الأدبية، ما هي المعايير التي تعتمدينها لتقييم الأعمال؟ وهل هناك تحديات خاصة تواجهكِ كحكمة؟

المعايير وسلم التنقيط يتم الاتفاق عليهما من طرف أعضاء لجنة خاصة.. تعمَّم على أعضاء لجنة التحكيم لاعتمادها.. وتعتبر اللغة أهم المعايير(الإملاء والأسلوب) ثم الضوابط الكتابية حسب النوع..

التحديات تكون حين تتفاوت درجات الجودة والضعف بين المعايير، في نص واحد، فتجيزه اللغة و يبخسه الأسلوب، أو الثيمة المتفق عليها مثلا أو العكس..

فترقى نصوص دون أخرى، حتى وإن كانت غير مقنعة بالنسبة للقارئ..

النسب التذوقية تختلف، لكن التحكيم يرضخ لقواعد و انضباطات صارمة، حسب سلم التنقيط المتفق عليه من طرف اللجنة.. والإخلال بها يُفسد العمل.

11. عن رواية “حب في كابول” قيد الإنجاز:

ما الذي دفعكِ لاختيار “كابول” كمسرح لأحداث روايتكِ الجديدة؟ وهل تعكس الرواية رؤية معينة عن الواقع السياسي والاجتماعي في تلك المنطقة؟

ربما هي إيديولوجيات متعددة، متداخلة فيما بينها وبين ظروف اجتماعية وإرهاصات أخرى، جعلت الكثير منا ومن كل مهتم بالشأن السياسي، لهذه الجهة من العالم، ينظر إليها بعين ملؤها الاستغراب وحب الاستطلاع، وهذا أجّج لدي رغبة الخوض في الكتابة، عن هذه المدود التي، إلى وقت قريب، كان يلفها الغموض والخوف.. وكان الاقتراب من دائرتها يساوي الموت.

هي رواية بمشاهد و متون مختلفة، أحداث ومغامرات صادمة.. أتمنى لها النجاح لأنها تستحق.. الأهم أن يفرج عنها من القمطر إلى النور…

12. دور الأدب في مواجهة الأزمات:

في ظل الواقع المضطرب الذي يمر به العالم العربي، كيف يمكن للأدب أن يكون وسيلة لمواجهة الأزمات والبحث عن الحلول؟ وهل تؤمنين بدور الأدب كأداة للتغيير؟

الأدب منذ عصور، ساهم في التغيير السياسي والإيديولوجي وحتى الاجتماعي لعدد من البلدان إبان الثورات والحروب ، وواجه تحديات كثيرة لتمرير رسائل توعوية، استقرت في أفكار الناس ولامست طموحاتهم.. دعمت و شجعت على قلب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتحسينها، في كثير من العوالم السابقة.. اليوم الأمر يختلف، لم تعد تلك القوة حاضرة كما كان في السالف، ولم يعد ذلك الارتباط وطيدا بالأدب كالعهد الآنف.. هناك خلل كما سبق الذكر، ربما المجال الإلكتروني له دور في هذا التدني، فالكثرة تفسد القيمة الحقيقية للشيء..

أما أن يكون أداة فعالة للتغيير بهذا البعد، فعندما يتطرق الكاتب لموضوع سياسي حساس معلنا عن تأييده أو اعتراضه، أو عندما يعبر عن ميوله الفكري والعَقدي بجرأة غير متوقعة، فحتما سيُحدث جلبة تكون له أو عليه.

أما التغيير المراد به الإصلاح والتوعية والتوجيه والسعي إلى الحريات و نبذ الاستغلال و الظلم إلى آخره، فللأدب رسائل توعوية هادفة ومسؤولة كما سبق وأشرتُ.. وقد لا يظهر تأثيرها في الحين إلا على مدى جيل أو أجيال.. أتمنى أن يستعيد الأدب تأثيره الإيجابي، الذي تقهقر في الآونة الأخيرة، خصوصا بين الناشئة، إذ بات مجرد حبر على ورق، غلبت عليه شقوة الصورة الإلكترونية السريعة.. واللغة الإلكترونية المبتذلة، التي لا تنتج إلا فسادا و كسادا على جميع المستويات القيمية..

13. الهايكو وتحدياته:

لكِ إسهام في كتابة شعر الهايكو، وهو نوع شعري ياباني يعتمد على التكثيف والرمزية، كيف كانت تجربتكِ مع هذا النوع الأدبي؟ وما هي التحديات التي واجهتكِ عند كتابته؟

أدرج تعريفا بسيطا عن كتابة شعر الهايكو.. من خلال ألفاظ بسيطة بعيدة عن التأنق وزُخرف الكلام وصف مشهد بعفوية، ومن دون تدبر أو تفكيرأو مشاعر سلبية، والتعبير عن مشاعر جياشة وأحاسيس عميقة بنظرة تأملية يُظهر الهايكيست فيها عنصر الدهشة، لتصل إلى المتلقي مسببةً له لحظة من الذهول والدهشة أمام هذا العمق للجمال والحركات البسيطة التي من حوله والتي عادة ً لا ينتبه لها.

يعالج شاعر الهايكو موضوع الطبيعة، وغالبا يُضمّن قصيدته إحساسا بالموسم ذي العلاقة الوثيقة بمفردات الطبيعة المحيطة، وعموما هذه القصائد لا تهتم بالبلاغة البيانية من تشبيه واستعارة، ومع ذلك فإن فن الهايكو قد يعتمد على بلاغة البديع مثل الجناس.

رغم وجود تقاطعات كثيرة بين الهايكو وقصيدة النثر، التي تتميز بسردية أكبر وتتناول كل الأفكار الممكنة ولا ترتبط بزمنية معينة، مما يتيح حرية استخدام كل مكونات اللغة عكس الهايكو الذي نجد من خلاله اهتماما أكبر باللحظة الآنية، إلا أن العمق التأملي بـالهايكو أكبر بكثير وهذا هو منبع الدهشة.

من خلال هذا التعريف، يظهر اهتمامي بالهايكو والدراسات المحتشمة التي لم توفه حقه.. وجدتْ صدودا من النقاد وحربا عليها من أعداء التجديد والمحاكاة والانفتاح على الإبداع والإيمان بحريته، والتحليق في فضاءات بلا حدود.

التحديات التي صادفتني هي كما قلتُ إعراض النقد وإدارة ظهره لهذا الأدب الهجين.. فالمحاكاة وترجمة البحوث إلى العربية وتعميمها على المنصات الإلكترونية، هي المنفذ الوحيد ربما إلى التعرف على هذا الأدب الجديد. ومحاكاته بعيدا عن الخلط بينه وبين عينات أخرى تتقاطع معه ولا تقْربه.. كالشذرة و الققجة وقصيدة النثر وغيرها..

تحيات

سعدية بلكارح

أديبة من المغرب..

عن admin

شاهد أيضاً

ورشة إقليمية حول برنامج الصحفيين لشباب من أجل البيئة بمولاي رشيد – الدار البيضاء

إعداد : حسن بوسرحان متابعة : عبد الحق السلموتي الموقع الإلكتروني الأفق المغربي.. أشرفت في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *