اعداد محمد احمد الطالبي
اخراج حسن بوسرحان
[رشيد شرقان: نبض الزجل وحكاية الإبداع]يسرّنا أن نستضيف اليوم في برنامجنا شاعراً وزجالاً تميز بصوته الإبداعي المتفرد وحضوره الأدبي المشرق، الشاعر رشيد شرقان. من مدينة خريبݣة إلى قلب الدار البيضاء، رحلة مليئة بالشغف والإلهام، حيث عشق الكلمة منذ نعومة أظافره وصاغ منها عوالمه الشعرية والزجلية.
رشيد شرقان هو عضو مؤسس في نادي رواد الإبداع، وعضو وكاتب في مجلة صدى المستقبل الليبية. شارك في العديد من المهرجانات الأدبية والشعرية، ونشر إبداعاته في أبرز المجلات الإلكترونية والجرائد الورقية. كما نال تقديراً واسعاً في الأوساط الأدبية العربية، حاصداً شهادات فخرية وشرفية تثميناً لإبداعه.
صدر له ديوان زجل مشترك بعنوان “لكلام لمطروز” عن مطبعة بلال، بالإضافة إلى ديوانين عن مجلس الكتاب والأدباء العرب: “دموع الليل” و”إلى آخر رمق ظل يغرد لنصرة فلسطين”.
كما أبدع في ملحمة زجلية حكواتية بعنوان “آمحمد ويافا بنت التيه”، وله ديوان زجلي قيد الطبع بعنوان “ݣومو يا عربان”.
عبر شعره وزجله، يعكس رشيد شرقان نبض المجتمع وأحلامه، محوّلاً الكلمة إلى مرآة تعكس قضايا الإنسان وهمومه.
تابعونا في هذا الحوار المميز للتعرف على تجربة هذا المبدع الغنيّة وحكاياته مع الإبداع.
سيرة ذاتية
الشاعر والزجال رشيد شرقان من مواليد مدينة خريبݣة، ويقيم حالياً بمدينة الدار البيضاء. عشق الشعر منذ نعومة أظافره، حيث صقلت هوايته المطالعة والكتابة والرسم.
العضويات والأنشطة الثقافية:
عضو مؤسس في نادي رواد الإبداع.
عضو وكاتب في مجلة صدى المستقبل الليبية.
شارك في العديد من المهرجانات الشعرية والأدبية.
نشر أعماله في عدة مجلات إلكترونية وجرائد ورقية.
حاز على شهادات تقديرية وفخرية وشرفية من منتديات ومجلات عربية مختلفة.
الإصدارات الأدبية:
1. لكلام لمطروز: ديوان زجل مشترك، صدر عن مطبعة بلال.
2. دموع الليل: ديوان زجل، صدر عن مجلس الكتاب والأدباء العرب.
3. إلى آخر رمق ظل يغرد لنصرة فلسطين: همسات، صدر عن مجلس الكتاب والأدباء العرب.
4. آمحمد ويافا بنت التيه: ملحمة زجلية حكواتية، صدرت عن مطبعة بلال.
5. ݣومو يا عربان: ديوان زجلي قيد الطبع.
رشيد شرقان يتميز بأسلوبه المبدع الذي يجمع بين الحس الوطني والإنساني، مع إبداع لغوي يلامس القضايا الثقافية والاجتماعية.
1. بدايةً، حدثنا عن نشأتك الأدبية في مدينة خريبكة، كيف أثرت هذه المدينة عليك وعلى مسيرتك الشعرية؟
بداياتي الأدبية في مدينة خريبݣة كانت عفوية، إذ كنت طفلاً يخربش كلمات على أوراق دفتر لنفسه، يغمره التمني أن يصير شاعراً يوماً ما، ويقرأ الآخرون خربشاته. ظل هاجس أن أحقق هذا الحلم حاضراً وبقوة إلى اليوم. وكما يُقال: المرء ابن بيئته، يتأثر بها كما تؤثر فيه. وأنا أعتبر نفسي محظوظاً جداً، لأن مدينتي الحبيبة خريبݣة أثرت فيَّ أدبياً بشكل كبير.
2. عشقك للشعر بدأ منذ نعومة أظافرك، ما هي اللحظة الحاسمة التي شعرت فيها بأنك قد ولدت شاعراً؟
سؤال مهم جداً، شكراً على طرحه. سأشارك معك واقعة حصلت لي في المرحلة الإعدادية، وكان لها أثر كبير في مساري الأدبي.
كان ذلك يوم سبت عندما فاجأتنا أستاذة اللغة العربية بفرض في الإنشاء، وذكرت أن علاماته ستكون حاسمة في النتيجة. وجدت نفسي في موقف حرج، حيث لم أكن أملك ورقة مزدوجة، ولم يكن لدى أي من زملائي فائض لأستعيره. اضطررت إلى الكتابة على ورقة منفردة وسلمتها للأستاذة.
مر أسبوع، وجاء موعد توزيع الفروض المصححة. بدأت الأستاذة تنادي على أسماء التلاميذ، مع ذكر علامات كل واحد منهم. لكنها عندما وصلت إلى اسمي، قالت: “رشيد شرقان؟ لم أصحح لك ورقتك وأنت تعرف السبب.” وأضافت أن الورقة ليست مزدوجة، وأنني لم أترك سطراً بين الأسطر، بل وحتى إن صححتها، فلن تتجاوز 4 أو 5 في التنقيط.
انتظرت حتى انتهت من توزيع الأوراق، ثم خاطبتها بشجاعة لم أدر من أين تملكتني: “علاش يا أستاذة ما صححتيش ليا ورقتي؟” ردت دون أن ترفع رأسها: “ورقة منفردة، ما منقزش السطر، وحتى لو صححتها، ما غاديش تفوت 4 أو 5.” فأجبتها: “وماذا لو كانت تستحق 1 أو 2؟”
استفزها كلامي، فتناولت الورقة من مكتبها وشرعت في قراءتها أمام الجميع. ثم توجهت بسؤال لزملائي: “أين كتبنا هذا الإنشاء؟ هنا في القسم أم في المنزل؟” فأجابوا بصوت واحد: “هنا في القسم يا أستاذة.” بعد ذلك التفتت إلي وقالت: “حسن جداً.”
في تلك اللحظة، شعرت بشعور لا يضاهيه شيء. وقف جميع التلاميذ يصفقون لي، وعمّت الفوضى في القسم، حيث أراد الجميع قراءة ما كتبت. كانت تلك اللحظة الحاسمة التي أدركت فيها أنني ولدت مبدعاً.
3. كعضو مؤسس في نادي رواد الإبداع، كيف ترى دور هذا النادي في دعم المواهب الأدبية الشابة وتعزيز الحركة الشعرية في المغرب؟
بصفتي عضو مؤسس في نادي رواد الإبداع أظن أن النادي لعب دورا مهما في دعم المواهب الأدبية الناشئة والتعريف بها وهذا كان من ضمن أهداف النادي وأحد عناوينه العريضة..
نادي رواد الإبداع جاء بأفكار مغايرة أحدث من خلالها نمطا خاصا به سيظل محسوبا له..مساهما بذلك في الترويج للثقافة والأدب والأدباء..وذلك بشهادة المتابعين لخطوات النادي.
4. نشرت في عدة مجلات إلكترونية وصحف ورقية، كيف تختلف تجربتك في النشر الإلكتروني عن الورقي، وهل تفضل أحدهما على الآخر؟
ليس هنالك فرق يذكر بين النشر في الصحف الورقية والمجلات الإلكترونية وسيان عندي النشر فيهما.
5. ديوانك الزجلي “دموع الليل” يعبّر عن مشاعر قوية، ما الذي ألهمك لكتابة هذا الديوان؟ وهل كان يحمل موضوعات محددة تود إيصالها للقراء؟
الديوان الزجلي “دموع الليل” ديوان متنوع أخذت فيه تيمة الألم حصة الأسد..ربما لأنه تزامنت كتابة قصائده مع فترة كورونا..لا أدري..كل ما أذكره ان معظم قصائده كتبت ليلا..ومن هذا اقتبست العنوان : دموع الليل.
6. الملحمة الزجلية “آمحمد ويافا بنت التيه” تبدو عملاً متأثرًا بالتراث والحكواتي، ما الذي ألهمك لكتابة هذه الملحمة وما هي الرسالة التي أردت إيصالها من خلالها؟
ملحمة زجلية حكواتية: “آمحمد ويافا بنت التيه”
“آمحمد ويافا بنت التيه” هي ملحمة زجلية حكواتية تحتفي بالتراث الشعبي الشفاهي (اللامادي). تهدف هذه الملحمة إلى رد الاعتبار لموروثنا الشعبي الحكواتي المعروف بـ”الْخبيرْ”، وهي تجربة فريدة وسبّاقة في فن الحكي الزجلي.
بنية الملحمة:
تتألف من فصلين:
الفصل الأول: كُتب سنة 2013.
الفصل الثاني: كُتب سنة 2022.
أهداف وتحديات:
حاولتُ من خلال هذه الملحمة احترام كافة معايير الملحمة الزجلية، وقد استُحسنت من قبل النقاد، الذين اعتبروها تجربة رائدة في هذا المجال. كتابتي لهذه الملحمة كانت تحدياً كبيراً بالنسبة لي، لكنها أيضاً كانت بمثابة تكريم لوالدي، أطال الله في عمره، الذي كان الملهم الرئيسي في كتابتها.
لقد كان والدي عاشقاً لفن الحكي، وحرص منذ طفولتي على ترسيخ هذا الفن في ذهني الصغير، من خلال التكرار وتلقيني رسائل عميقة عن أهمية التراث. رسالته لي، التي صارت شعاراً لهذه الملحمة، كانت واضحة: “اجديد له جدة والبالي ما تفرط فيه.”
رسالة الملحمة:
تعكس هذه التجربة الزجلية رسالة قوية للأجيال الصاعدة، بضرورة الحفاظ على التراث الشعبي وتقدير الحكمة التي يحملها، مع إعادة تقديمه بأسلوب يليق بعصرنا الحديث، ليظل حياً في وجداننا وذاكرتنا الجماعية.
7. ديوانك المرتقب “ݣومو يا عربان” يعكس اهتماماً بالقضايا العربية، كيف توظف الزجل في نقل هذه القضايا بطريقة تصل إلى وجدان الناس؟
اهتمامي بالقضايا الإجتماعية عامة وبالقضايا العربية خاصة حاضر وبقوة في جل أعمالي الشعرية فهي جزء لا يتجزء من قضايايا الكبرى…وهمي الوحيد هو أن يظل شغفي بالقضايا الإنسانية متحمسا ويقظا ،فقبل أن يكون المرء شاعرا يجب عليه أن يكون إنسانا ، إنسانا قبل كل شي، وذلك سيمهد له بلا شك طريقا دون حواجز إلى وجدان الآخرين.
8. بصفتك كاتبًا في مجلة “صدى المستقبل” الليبية، كيف تنظر إلى دور الأدب في تعزيز التواصل بين الثقافات العربية المختلفة؟
يُعتبر الأدب وسيلة ناجعة ذات أثر بليغ في تعزيز التواصل بين الثقافات العربية، فهو، إن صح التعبير، مرآة المجتمع التي تعكس تجاربه الحياتية، وقيمه، وثقافته، ومشاعره.
لعب الأدب دوراً كبيراً في تلاقح الثقافات بمختلف لهجاتها، والتعريف بها للآخر. فمن خلال الأدب، يمكن أن أتعرف على ملامحك الثقافية، ومن أين أتيت. مثلاً، يمكنني من خلال لهجتك أو لغتك أن أعرف أنك مغربي أو تونسي أو ليبي أو أردني، دون أن أكتفي بقول إنك عربي فحسب. الأدب هنا يُجسد الهوية الثقافية ويُبرز التنوع داخل الوحدة العربية.
9. حصلت على العديد من الشهادات التقديرية من منتديات ومجلات عربية، كيف تساهم هذه الاعترافات والتقديرات في تعزيز حماسك وإبداعك؟
الشهادات التقديرية هي اعترافات رمزية بمجهودات المبدع، وهي تكليف وليست مجرد تشريف. تحمل هذه الشهادات أثراً إيجابياً بالغاً في نفسية الشاعر، إذ تُجدد عزيمته على التألق والعطاء، وتُحفزه على مواصلة الإبداع بإصرار أكبر.
10. إلى جانب الشعر والزجل، أنت أيضاً رسام ومحب للمطالعة، كيف تؤثر هذه الفنون المختلفة على بعضهما في تطوير أسلوبك الفني والأدبي؟
الإنسان المبدع كائن قادر على تعدد المواهب، وكلما تنوعت مواهبه، ارتقى بأدبه وأسلوبيته. عدم الاطلاع يعني عدم القدرة على كتابة الجديد، وسأظل في قوقعتي أدور وأغرق في تكراراتي. هذا هو رأيي الشخصي.
11. ديوانك “إلى آخر رمق ظل يغرد لنصرة فلسطين” يعبر عن التزامك بالقضايا الإنسانية، كيف ترى دور الشعر والزجل في التفاعل مع القضايا السياسية والاجتماعية الكبرى؟
لطالما كان الشعر نبراساً ينير دروب القضايا المجتمعية، يلهم الهمم ويحفز الأرواح على مواجهة الأعداء، سواء عبر قصائد ملحمية أو رباعيات تلهب العزائم، أو حتى في تخويف العدو ذاته. ولكن، مع الأسف، أصبح الشعر اليوم في مواجهة القضايا الكبرى مجرد صدى ، فاقد لتأثيره. أصبحت الكلمات تُقال بلا أذن صاغية، أو واعية. ليس إلا بكائيات تُغني عن أملٍ مفقود، ويذهب صداها مع الريح. لكن رغم ذلك، سيظل الشاعر يبكي ويبكي، وإن غفل عن صوته أجيال اليوم، فإن أجيال الغد ستسمع عويله وتستشعر حزنه، فتستمد منه شعاعاً يعيد للأمل بريقه.
12. بعد كل هذه الإنجازات الأدبية، ما هي طموحاتك المستقبلية؟ هل هناك مشاريع جديدة تعمل عليها؟
طموحاتي تتعدى حدود الكلمات، حيث أطمح إلى تحويل إحدى ملحماتي الزجلية إلى أعمال درامية أو مسرحية، لتكون أداة فعّالة في نقل رسالتي إلى جمهور أوسع. أما عن مشاريعي الجديدة، فهنالك العديد من الأعمال التي ما زالت حبيسة الرفوف، في انتظار فرصة للتنفيذ. ورغم غياب الدعم المادي، لن أسمح للتحديات أن تعيق مسيرتي. سأواصل العمل بكل ثبات وعزيمة، مشروعاً تلو الآخر، من دون تراجع، حتى تخرج هذه الأعمال إلى النور، ويجد كل واحد منها مكانه في قلوب الناس وحياتهم.
13. كيف ترى تطور الزجل المغربي اليوم؟ وهل ترى أن هناك جيلًا جديدًا يواصل حمل راية هذا الفن الشعبي؟
شهد الزجل المغربي في الآونة الأخيرة تحولاً ملحوظاً، يعكس اهتماماً متزايداً بهذا الفن الشعبي من قبل الشباب والأطفال، مما يبشر بمستقبل زجلي مشرق يبنى على الإبداع والتجديد. ومن أبرز النماذج التي تجسد هذا التحول الزجالة المبدعة خنساء شرقان، الملقبة بـ”أصغر زجالة في الوطن العربي”. ولم يُمنحها هذا اللقب عبثاً، بل أطلقه عليها الدكتور جهاد أبو محفوظ، رئيس مجلس الكتاب والأدباء العرب، تكريماً لها قبل تأليف مجموعتها الزجلية الأولى في سن لم تتجاوز 11 سنة، والتي اختارت لها عنواناً يحمل الأمل والتحدي: من حقي نحلم.
هذه القصة لا تقتصر على كونها شهادة على إبداع فردي فحسب، بل هي دعوة مفتوحة لأطفال اليوم، ليغرسوا في قلوبهم بذور الإبداع، ويبني كل واحد منهم حلمه، فكما أن خنساء شرقان قد بدأت من هناك، فكل طفل قادر على أن يصنع مستقبله ويترك بصمة واضحة في سماء الأدب والفن.
14. كونك شاركت في العديد من المهرجانات الأدبية، كيف أثرت هذه التجارب على نضوجك الأدبي، وما هي أبرز اللحظات التي لا تزال راسخة في ذاكرتك من هذه المشاركات؟
المشاركات العديدة في اللقاءات الأدبية تساهم وبشكل كبير في النضوج الأدبي لدى المبدع ، وصقل مواهبه وذلك عبر إحتكاكه بتجارب أخرى لمبدعين آخرين، وتعزيز ثقته بنفسه وذلك بوقوفه امام الجمهور إلخ..
شاركت في العديد من المهرجانات واللقاءات وكلها كانت في بالنسبة لي في المستوى ومما ظل راسخا في ذاكرتي المهرجان الوطني للمجتمع الوطني بمناسبة الذكرى 20 لعيد العرش.
15. ما هي نصيحتك للشعراء والزجالين الشباب الذين يرغبون في ترك بصمة في الساحة الأدبية؟
نصيحتي للشعراء والزجالين الشباب الذين يتطلعون إلى ترك بصمة واضحة في الساحة الأدبية هي أن يتحلوا بالمثابرة والصبر، فالإبداع لا يأتي بين ليلة وضحاها، بل يتطلب جهداً مستمراً وعزماً لا يلين.
عليهم التمسك بالبحث والمطالعة، فالعقل الذي لا يقرأ لا يمكن أن يبدع، وكلما تعمقنا في الأدب والفكر، كلما زادت قدرتنا على التعبير والتجديد. كما أود أن أنبه إلى ضرورة الحذر من الغرور، الذي قد يقف حاجزاً بين المبدع وتطوره، فالتواضع هو مفتاح الإبداع المستمر.
وفي الختام، أتمنى أن أكون قد وفقت في الإجابة على أسئلتكم العميقة، وأن تكون كلماتي قد لامست قلوب وأضاءت دروبا نحو الإبداع الحقيقي.
الأفق المغربي موقع ووردبريس عربي آخر
