إعداد محمد احمد الطالبي
إخراج حسن بوسرحان
[راضية بن ستي: الأدب والتعليم في خدمة الإبداع وتنمية القيم]
أهلاً وسهلاً بالأستاذة الفاضلة راضية بن ستي، يُسعدنا ويشرفنا أن تكوني ضيفتنا الكريمة في هذا البرنامج الحواري. نحن ممتنون لاستجابتك لهذه الاستضافة الأولى من نوعها، ونشعر بالفخر لأننا سنحظى بفرصة الاستماع إلى تجاربك وآرائك في مجالات التعليم والأدب. من خلال مسيرتك كأستاذة تعليم ابتدائي وكاتبة، نعلم أن لديك رؤية ثاقبة حول كيفية تأثير الأدب في تنمية خيال الأطفال وتطوير مهاراتهم الفكرية. نتطلع إلى الاستفادة من تجربتك الغنية وإلهامك للمبدعين الجدد في مجالات التعليم والكتابة الأدبية.
نرحب بك مرة أخرى وننتظر منك الكثير من الأفكار والملاحظات القيمة التي بلا شك ستثري هذا الحوار.
1. التعليم والأدب:
كيف تؤثر تجربتك كأستاذة للتعليم الابتدائي في كتاباتك الأدبية، وخاصة في كتابة القصة؟
ما الدور الذي يلعبه الأدب في تطوير تفكير الأطفال وتنمية خيالهم؟
السلام عليكم ورحمة الله. شكرا لكم على هذه الاستضافة الطيبة والتي تعتبر الأولى من نوعها بالنسبة لي.
اما بعد..فكثيرا ما ينجذب كتاب القصة القصيرة إلى عالم الطفل في براءته وشغفه و اندفاعيته وعفويته. فيصورونه بإعجاب تارة وباندهاش تارة أخرى بعيدا عن تعقيدات عالم الكبار.. ومجال عملي، التربيةوالتعليم، يعد فضاءا خصبا لكل انواع الابتكار والإبداع.
يمكن اعتبار الأدب منهل العواطف والاحاسيس ، وهو في الآن ذاته فكر وتصور، ويمكن اللعب عليه من أجل تنشئة اجتماعية سليمة إذا تمكن المدرس من خلق روابط قوية بين متعلميه والأدب من خلال تمهيرهم على تذوق الأدب والإستمتاع بقراءته
وان امتلاك الذائقة الفنية، تجعل الطفل يسرح بمخيلته في عوالم متباينة، تستفزه للتصور والتخييل وبناء التساؤلات، وطرح الافتراضات، وكل ذلك ينمي طاقة التخييل والإبداع لديه
2. الكتابة والإلهام:
ما الذي ألهمك لكتابة القصص؟ وهل هناك تجارب أو شخصيات حقيقية أثرت في كتاباتك؟
هل تشعرين بأن هناك قواسم مشتركة بين دورك كأستاذة ودورك ككاتبة؟ وكيف تنعكس هذه الأدوار في حياتك اليومية؟
هناك من يقرأ الأدب باستحضار ظروفه الاجتماعية إيمانا بوجود روابط قوية بينهما ، معتبرا التجربة الإبداعية نتيجة فعلية لحدث أو أحداث مؤثرة على حياة المبدع، أو انعكاسا لعلاقاته مع الآخر أو المحيط، ومن وجهة نظري فالمبدع متميز أولا بملكته الإبداعية التي يمكن أن لا تكون متاحة لغيره ، تتعزز بفعل تجارب وتزداد قوة كلما كان وقع التجربة قويا على نفس المبدع وعلى ذاته.
3. القصة وأهميتها:
ما أهمية القصة في تعزيز القيم لدى الأطفال؟ وكيف تختارين المواضيع التي تكتبين عنها؟
برأيك، ما هي العناصر الأساسية التي تجعل من القصة الأدبية ناجحة وجذابة للقراء الصغار والكبار على حد سواء؟
من وظائف الأدب تهذيب النفس وتنبيه الخواطر و اجتلاء المكارم ..ولا تختلف كثيرا عن وظيفة المدرس في علاقته بمتعلميه.
4. التحديات والإبداع:
ما هي أبرز التحديات التي تواجهينها كأستاذة وكاتبة قصص؟ وكيف تتغلبين عليها؟
كيف تتعاملين مع ضغوط العمل في التعليم والكتابة؟ وما النصائح التي تقدمينها لمن يحاول الموازنة بينهما؟
الحياة مسرح للتجارب، والأجمل فيها أن كل تجربة تمنحك خبرة جديدة، أعتقد أن من واجب الانسان أن يمنح لنفسه مساحة كافية لخوض التجارب بالرغم من الاكراهات والتحديات كيفما كان نوعها.
إن تضييق الخناق على الذات وحصرها في تجربة واحدة، يمكن أن يقتل فيها هوس البحث والاستقصاء من ثمة هوس الابداع..
5. الأدب والتعليم:
كيف يمكن للمدارس أن يساهم بشكل أكبر في تشجيع الأطفال على قراءة وكتابة القصص؟ وهل هناك أساليب معينة تنصحين بها لتحفيزهم؟
ما هو تقييمك لمستوى اهتمام الأطفال اليوم بالأدب؟ وهل هناك فرق بين الأجيال السابقة والجيل الحالي؟
من أبسط شيء وهو تخصيص خزانة من أبهى القصص وتنظيم قراءتها من طرف المتعلمين، وبرأيي يمكن استغلال حصص الدعم الخاصة بالقراءة في قراءة وتحليل بعض القصص القصيرة التربوية ولما لا مطالبة التلاميذ خاصة في المستويات المتقدمة بكتابة تلخيص لها مهما كان بسيطا.
ثم تنظيم مسابقات في القراءة والتعبير طبعا تحت رعاية الطاقم التربوي وبذل الجهد من أجل تحفيز التلاميذ ماديا ومعنويا..
من خلال تجربتي الاحظ ان هناك تراجع كبير على مستوى القراءة والابتكار عموما مقارنة مع الاجيال السابقة والسبب واضح و جلي وهو سيطرة الشبكة العنكبوتية، السهلة الاختراق الصارخة المعلومات،المفيدة وغير المفيدة، على عقولهم.
وكثرة الملهيات من العاب و أفلام..
إن هذا السؤال عسير، والجواب عنه مرير.. للأسف
6. المستقبل والتطور الأدبي:
كيف ترين مستقبل الأدب القصصي في المغرب؟ وما هي الآفاق التي تطمحين للوصول إليها ككاتبة؟
هل لديك مشاريع أدبية قادمة؟ وما المواضيع التي ترغبين في استكشافها في أعمالك المستقبلية؟
أعتقد أن فن القصة القصيرة قد عرف تطورا كبيرا في الآونة الأخيرة، بفضل مجهود كثير من المبدعين الذين كان لهم الفضل الكبير في الانتصار لهذا الفن، وضمان مكانته بين التجارب الإبداعية في هذا العصر .
وبعد سيطرة واضحة للرواية، تكون القصة منافسا قويا بفضل تحولات عميقة في بنية المجتمع ، إذ أصبحت القصة القصيرة الشكل الأنسب والأكثر استقطابا للقراء بفضل ما لها من كثافة إيحائية..
أصبو إلى كتابة قصة في القريب إن شاء الله و أدعو الله تعالى أن أكون موفقة في ذلك..
يمكن تأطير كتابتي ضمن الاتجاه الرومانسي الذي ينحو منحى ذاتيا وجدانيا. هذا على مستوى الموضوع، بينما الشكل و البناء الفني، يبلوركثيرا من التجريب بتكسير البنية القصصية الكلاسيكية، والبحث عن آفاق جديدة في الكتابة.
7. الأدب وتأثيره في المجتمع:
كيف يمكن للأدب أن يساهم خصوصا دور القصة في توعية المجتمع وحل القضايا المجتمعية؟
القصة القصيرة فن ابداعي له قدرة كبيرة على احتواء قضايا المجتمع في تمفصلاته وجزئياته. و على الرغم من صغر الحجم تكتسب القصة القصيرة القدرة على تخزين العالم في عمقها و جوهرها بفضل مالها من طاقة ايحائية . وهي عند كثير من النقاد أقرب إلى الشعر في هذه السمة ، وإذا آمنا بهذا المعطى ، أدركنا أن للمبدع مجال واسع الابداع ، يمكن أن يستغله لخدمة المجتمع و تصحيح أخطائه وتجاوز هفواته، من خلال استفزاز القارئ ودفعه بكل الوسائل الفنية الممكنة لأخذ العبر واكتساب التجارب . إن من مهام الأدب أن يصور الواقع ، ويكشف عن تناقضاته ، فيدين مرة ويمجد أخرى بحسب درجة الهوة بين ما هو كائن وبين ما ينبغي أن يكون.. ولا شك أن التصوير هنا يتاح من خلال أشكال وألوان متعددة ، وهذا مؤشر قوي على ما وصل إليه الفن من تألق ورقي ابداعي.
8 ما هي النصيحة التي تقدمينها للجيل الجديد من المعلمين والكتاب الذين يرغبون في التأثير إيجابيًا من خلال الأدب؟
أوصيهم كما أوصي نفسي ، أن يكون مطلقهم الجوهري فهم سر وجودهم في هذه الحياة ، وادراكهم العميق لطبيعة العلاقة بينهم وبين أنفسهم أولا ، ثم بينهم وبين الآخر والمجتمع ثانيا.لأن الوعي بهذه العلاقة يجعل مهمتك في المجالين واضحة . لا أقصد بهذا الكلام حصر مجال الابداع في الوظيفة الإصلاحية فقط، وإنما المراد من قولي عدم اهمال هذه الوظيفة في قائمة الوظائف .
