اعداد محمد احمد الطالبي..
اخراج حسن بوسرحان…..
[حوارات الحرف ورؤى الإبداع مع الأستاذ أحمد طايل]في حضرة الكلمة، تتفتح مساحات الفكر، وتتشكل عوالم الإبداع التي تحملنا على أجنحة الخيال وتغوص بنا في أعماق النفس البشرية. اليوم، نلتقي مع قامة أدبية بارزة، استطاعت أن تجعل من الكلمة جسرًا بين الثقافات، ومن الحرف أداة لاستكشاف زوايا الإبداع المغمورة. نرحب بالأستاذ أحمد طايل، الكاتب والمحاور الأدبي والروائي الذي أهدى للمشهد الثقافي العربي صفحات مفعمة بالعمق والمعرفة.
منذ بداياته في الثمانينيات، حمل الأستاذ طايل رسالة الكلمة بصدق وشغف، متنقلا بين أروقة الصحافة الإقليمية ثم منصات الحوار الأدبي، حيث حاور أسماء راسخة في فضاء الفكر العربي، من أمثال واسيني الأعرج، خير الدين الذهبي، وفاء عبد الرزاق، ومكاوي سعيد، وغيرهم.
لقد أبدع في فن الحوار كما أبدع في الرواية، فقدم للقارئ أعمالًا تحمل عبق الأصالة وجرأة الطرح، منها “الوقوف على عتبات الأمس” و”المتشابهون” و”شيء من بعيد ناداني”، وغيرها من الروايات التي امتزجت فيها رؤاه الأدبية بتجليات الواقع. ولم يكن ذلك فحسب، بل كان حريصًا على تكريم رموز الأدب المصري، مثل إبراهيم أصلان وسعيد الكفراوي، مسجلًا بذلك موقفًا نبيلًا تجاه إرث ثقافي يستحق الاحتفاء.
في هذا اللقاء، ننفتح معه على عوالمه السردية، رؤاه الأدبية، وتجربته الثرية الممتدة لعقود. دعونا نسافر معه عبر الحكايات، نستكشف أبعاد الإبداع وننهل من معين تجربته الغنية، فمرحبا بأستاذنا الكبير الذي أضاء بنور قلمه مسارات الأدب العربي.
البيانات الشخصية:
الاسم: أحمد طايل
الميلاد: يوليو 1956
البدايات والمسيرة الأدبية:
بدأ الأستاذ أحمد طايل مسيرته الأدبية في أوائل الثمانينيات من خلال كتابة المقالات في الصحف الإقليمية. لاحقًا، اتجه إلى مجال الحوارات الأدبية، حيث أجرى لقاءات مع كبار الأدباء المصريين والعرب، ما جعله أحد الأسماء اللامعة في عالم الأدب والثقافة.
الإصدارات الأدبية:
إصدارات الحوارات الأدبية:
على أجنحة أفكارهم: إطلالات ثقافية (حوارات أدبية) – 2006، عن دار القاصد بطنطا.
شواطئ إبداعية (حوارات أدبية) – 2008، عن دار القاصد بطنطا.
رأس مملوء حكايات – 2008، عن مؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث بالمملكة المغربية.
الروايات:
الوقوف على عتبات الأمس – 2021، عن دار عين حورس للنشر والتوزيع، وأعيد نشرها في 2023 عن دار سمير منصور للنشر والتوزيع بغزة.
متتالية حياة – 2021، عن دار حورس للنشر والتوزيع.
المتشابهون – 2023، عن دار سمير منصور للنشر والتوزيع بغزة.
شيء من بعيد ناداني – 2024، عن مؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث بالمملكة المغربية.
الأعمال قيد الكتابة:
أيام بعيدة جدًا (رواية).
الأنشطة الثقافية:
قام بتنظيم العديد من الفعاليات الثقافية في اتحاد كتاب طنطا، مستضيفًا نخبة من الأسماء الأدبية البارزة، منهم:
الجزائري: واسيني الأعرج.
السوري الراحل: خيري الذهبي.
اليمني: محمد الغربي عمران.
العراقيون: وفاء عبد الرزاق، د. ثائر العذاري، خضير ميري، سعد جاسم، سولاف هلال.
السورية: لينا الطيبي.
المصريون: مكاوي سعيد، د. شريف حتاتة، خالد البري، محمد الفخراني.
تكريم رموز الأدب المصري:
1999: أقام احتفالية لشاعر القصة القصيرة إبراهيم أصلان بقريته شبشير الحصة، مركز طنطا، محافظة الغربية.
2000: أقام احتفالية لراهب القصة القصيرة سعيد الكفراوي بقريته كفر حجازي، مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية.
أحمد طايل: رحلة إبداعية مستمرة
يمثل الأستاذ أحمد طايل نموذجًا للمثقف الموسوعي الذي يجمع بين الكتابة الإبداعية وتنظيم الفعاليات الثقافية، تاركًا بصمة واضحة في المشهد الأدبي العربي.
المحاور الشخصية والبدايات
1. كيف أثر مولدك ونشأتك في طنطا على مسيرتك الأدبية؟
أنا من مواليد قرية حصة شبشير مركز طنطا محافظة الغربية..مصر..عشت بها حتى عمر الثلاثين وبعدها إنتقلت لمدينة طنطا التى تبعد عن قريتى قرابة الخمسة عشر كيلو متر، ولكنى لم ابتعد يوما عن قريتى وأهلي وناسها وكل شئونها، القرية هى الأولى بالتأثير لأن البيئة الريفية عفوية كل شئ بها تلقائي وأيضاً ما يحدث بأى مكان بها يعرف للجميع، والقرية أيضاً مرتع للحكايات والمشاهدات والسمعيات، الحكاية تنتقل من مكان إلى آخر تضاف إليه الكثير من البهارات الحكائية بالنهاية تنتهى إلى ما يشبه الرواية، هذا كان التأثير الأول والحقيقة لدى، مدينة طنطا رغم أنها مدينة إلا أنها لم تنسلخ عن الطبيعة الريفية لحد ما لأن الريف يحيط بها من كل جانب وكأنها جزيرة داخل محيط ريفى، تتميز بأن بها عدد كبير من الأضرحة فيغلب عليها الطابع الصوفى علاوة على وجود منابر ثقافية كثيرة. ومن هنا كان الزخم الثقافى الذى ترسخ لدى، علاوة على أمر هام لابد وأن يذكر تأثير النشاط المكتبي بالمدارس والصحافة المدرسية وغيرها من أنشطة كان لها بالغ الأثر في تكويني الفكري والثقافي.
2. بدأت بكتابة المقالات في الصحف الإقليمية منذ الثمانينات، ما الدافع وراء هذا الاتجاه؟ وكيف أسهمت هذه التجربة في تشكيل هويتك الأدبية؟
كتابة المقالات كانت دافعًا رئيسيًا لإيجاد نوافذ للتعبير واختبار مدى قدرتي على الكتابة، وللتأكد مما إذا كنت أمتلك بالفعل موهبة الكتابة وأستطيع احترافها. بلا شك، كان لذلك تأثير قوي ومهم في تشكيل هويتي الأدبية، حيث فتحت لي هذه التجربة آفاقًا واسعة للتعرف على كتّاب من مختلف الأجناس الإبداعية. من خلال لقاءاتي معهم، ازدادت مساحات الثراء الفكري والثقافي لديّ. ولا شك أن كل هذا انعكس بشكل إيجابي على كتاباتي، سواء في الحوارات أو المقالات النقدية والمجتمعية أو حتى في القصة والرواية.
الحوارات الأدبية
3. من بين الحوارات الأدبية التي أجريتها، من الكاتب الذي أثر فيك أكثر؟ ولماذا؟
كل حوار أجريته كان له تأثير خاص ومميز. فقد فتحت لي هذه الحوارات آفاقًا واسعة لفهم سيكولوجية الكاتب وأعماله، بالإضافة إلى استيعاب تكوينه الفكري والثقافي، وأهدافه من الكتابة، وأحلامه وطموحاته، بل وحتى من يعتبره قدوته ومدى تطلعاته المستقبلية. ومع ذلك، هناك بعض الحوارات التي لا تزال تحظى بمكانة خاصة لدي، ربما لأن أصحابها كانوا على قدر كبير من الوضوح والعفوية، وأجابوا بأسلوب تلقائي صادق.
لكل حوار مكانته لدي، لكنني أعتز بشكل خاص بحواري الأول في حياتي مع شاعر القصة القصيرة إبراهيم أصلان، وكذلك حواراتي مع الأساتذة يوسف القعيد والراحل العظيم بهاء طاهر.
4. كيف ترى دور الحوار الأدبي في نقل الأفكار وتوسيع الأفق الثقافي للقارئ؟
كما قلت سابقا الحوار مع مفكر أو كاتب أو مثقف أو قارئ يعطيك فرصة للاقتراب من عوالمهم وتكويناتهم ونشاتهم والتأثيرات التى مروا بها وعاصروها وكيف يستشرفون الغد الثقافى، وما توصياتهم للارتقاء بالثقافة وكيفية الحفاظ على الهوية الثقافية العربية والتمسك بالموروث الثقافي والفكري والتاريخي والعقائدي وكل ما هو عنصر هام للحفاظ على الهوية الثقافية التي هى أهم أمن قومى للأوطان
5. ما الذي دفعك للانتقال من الحوارات الأدبية إلى كتابة الرواية؟
للحقيقة ليس هناك من سبب أو دافع للكتابة بالرواية، أنا بدأت كتابة الرواية متأخراً جدا، بدأت من حوالى سبع سنوات وتستطيع أن ترجع السبب أن المخزون الحياتي من رؤى ومشاهدات وسمعيات واحداث قد فاض، فكان علي أن أخرج هذا إلى حيز الواقع روايات هى بالأساس لها الكثير من السيرة الذاتية لأن الكاتب شآء أو ابي سيكتب جزءا من سيرته الذاتية بأعماله.
6. في روايتك “الوقوف على عتبات الأمس”، ما هي الرسالة التي كنت ترغب في إيصالها؟
الوقوف على عتبات الأمس هي سيرة شبه ذاتية تحمل الكثير مني، وكان الهدف الأساسي منها توجيه رسالة واضحة: علينا أن ننتبه للمتغيرات التي تهب علينا كالأعاصير والعواصف، ليس بغرض الإضافة الإيجابية للشعوب، بل بهدف طمس ثقافات الشعوب وهوياتها، مما يُتيح للبعض السيطرة والهيمنة على مقدراتها وهياكلها المجتمعية، وتسيير أمورها بما يتماشى مع مصالحهم.
من هذا المنطلق، أرى أنه من الضروري أن نستعيد وعينا الثقافي والفكري، وأن نتشبث بجذورنا التاريخية والحضارية والعقائدية التي تعكس ملامحنا وهويتنا الأصيلة، وليس ملامح الآخرين. هذه السيرة كانت بمثابة دعوة صادقة للعودة إلى الجذور، لأن الإنسان الذي لا يمتلك أمسًا، لن يمتلك يومه أو غده.
7. “المتشابهون” و”متتالية حياة” تناقشان قضايا إنسانية مختلفة. كيف توازن بين تقديم رسالة عميقة والمحافظة على جاذبية السرد؟
أي كاتب حقيقي يجب أن يجعل من كتاباته وسيلة لإرساء وتأكيد القيم الإنسانية، والعمل على ترسيخها والدعوة إلى إزالة كافة أشكال السلبيات التي تُسبب الخلل الاجتماعي. في رواياتي “المتشابهون” و”متتالية حياة”, حرصت على تضمين دعوة للتقارب الإنساني والمجتمعي، مؤكدة أن البشر جميعًا، مهما اختلفت أوطانهم ولغاتهم وطقوسهم الحياتية، ومهما باعدت بينهم المسافات الجغرافية، هم في النهاية أبناء لأب واحد (آدم) وأم واحدة (حواء).
ومهما طال الزمن، لا بد أن تكون هناك نقاط التقاء بين البشر، ولا بد من الدعوة إلى نبذ سيطرة النوازع الفردية التي تُفضّل المصلحة الخاصة حتى على حساب الآخرين، حتى لو كانوا من أقرب المقربين. فمهما تصارعنا، يبقى الإنسان يأتي إلى الحياة بلا شيء، يهرول وراء الأوهام، ويغادر بلا شيء. إذا أدرك الإنسان هذه الحقيقة، لصار أكثر تصالحًا مع ذاته ومع محيطه المجتمعي.
أما الكاتب الصادق مع ذاته، فيمكنه تحقيق توازن كبير بين أهدافه ورسائله العميقة وبين حبكة سردية جذابة، مما يجذب القارئ بسهولة دون المساس بعمق الفكرة أو جمال الأسلوب.
8. لديك أعمال قيد الكتابة، مثل “أيام بعيدة جدًا”، كيف تستعد لكتابة رواية جديدة؟ وما مصادر الإلهام؟
فكرة اى رواية لى تتأتي من إسترجاع حدث أو مشهد أو رؤية شاهدتها عن قرب وأثرت بى، هذه الفكرة لا تخرج إلى حيز الكتابة على الفور ولكنها تظل تدور برأسي وأتخيل الأحداث كمشاهد عديدة وعندما يختمر المشهد وأطمئن على إكتمال مشهديته بشكل جيد يجعل القارئ يشاركنى المشهد لأننى حريص كل الحرص أن تكون كتاباتى الروائية بها مشهدية عالية لأنى أؤمن أن الكلمة حينما تتحول الى صورة بصرية فقد نجح الكاتب بالوصول لعقل وفكر وإحساس القارئ والمتلقي بيسر تام، وهذا فى تصورى نجاح كبير ومؤثر.
الأنشطة الثقافية
9. نظمت فعاليات ثقافية عديدة مع أسماء بارزة، ما الدور الذي تلعبه هذه الفعاليات في تطوير المشهد الثقافي؟
في الحقيقة، بدأ مشروعي للفعاليات الثقافية منذ عام 1999، عندما فكرت في استضافة الرموز الثقافية والفكرية من أبناء محافظة الغربية التي أنتمي إليها، وذلك في مسقط رؤوسهم. كان الهدف هو تقديم هؤلاء الرموز كنماذج مرجعية وقدوة أمام أبناء هذه المناطق التي ولد فيها هؤلاء الأدباء والمفكرون.
بدأت الفكرة مع الراحل الكبير إبراهيم أصلان، حيث نظمت احتفالية في قريته شبشير الحصة، مركز طنطا، وأعقبتها احتفالية أخرى للراحل سعيد الكفراوي في قريته كفر حجازي، مركز المحلة الكبرى. ورغم توقف الفكرة لفترة لأسباب معينة، أردت أن تستمر، فانطلقت في استضافة كتاب وكاتبات من مصر والعالم العربي بالتعاون مع اتحاد كتاب الغربية وبعض المواقع الثقافية.
من أبرز الأسماء التي استضفتها: واسيني الأعرج، خيري الذهبي، محمد الغربي عمران، وفاء عبد الرزاق، مكاوي سعيد، الدكتور شريف حتاتة، وآخرون.
كان هدفي الأساسي من هذه الفعاليات تعزيز التقارب الفكري بين ثقافات الشعوب العربية، إيمانًا مني بأن الثقافة هي الوسيلة الوحيدة القادرة على إقامة وحدة حقيقية بين الشعوب.
وقد تركت هذه الفعاليات أثرًا كبيرًا، خصوصًا بين مثقفي الإقليم، إذ أتاحت لهم نافذة للتعرف على كتاب وكاتبات طالما سمعوا عنهم ولم تتح لهم الفرصة لقراءتهم أو لقائهم. كما كانت هذه الفعاليات فرصة لعرض نماذج ناجحة، مما أضفى على المشروع قيمة ثقافية وإنسانية كبيرة.
10. كيف ترى دور اتحاد كتاب طنطا في دعم الكتاب والمثقفين المحليين؟
اتحاد كتاب طنطا أعتبره الأب الروحي لكل المواقع الثقافية في المحافظة. فهو يشكل ملتقى أسبوعيًا يجمع العديد من مثقفي ومبدعي المحافظة، إلى جانب عشاق الأدب بمختلف أجناسه.
الاتحاد يمثل نافذة واسعة لعرض النتاج الإبداعي أمام الجمهور من الرواد، ومناقشته في أجواء تفاعلية بنّاءة. والأهم من ذلك، أنه يتيح الفرصة للشباب والنشء للتعبير عن بداياتهم الإبداعية، مما يسهم في صقل مواهبهم ودعمها.
كما يتولى الاتحاد رعاية بعض المؤتمرات المتخصصة على مستوى الإقليم، مما يعزز من دوره في دعم المشهد الثقافي. بالإضافة إلى ذلك، لا يتوانى عن استضافة شخصيات أدبية وفكرية كبيرة من داخل الوطن وخارجه، مما يضفي حيوية وجدية على الحراك الثقافي، ويعمّق أواصر التواصل الفكري بين الأجيال والثقافات المختلفة.
11. هل واجهت تحديات في تنظيم الاحتفاليات للأدباء؟ وما الذي تعلمته من هذه التجارب؟
أحمد الله أنني وجدت دعماً ورعاية كبيرة من بعض المسؤولين الذين آمنوا بالفكرة وأدركوا مدى جديتها وأهميتها. ومع ذلك، واجهتني بعض العراقيل المادية، وهي أمور طبيعية ومتوقعة في مختلف مناحي الحياة.
الأدب العربي المعاصر
12. ما هو تقييمك لدور دور النشر في دعم الأدباء الشباب في الوقت الحالي؟
للأسف، حادت العديد من دور النشر عن رسالتها الحقيقية، التي تتمثل في إصدار أعمال تضيف للواقع الثقافي قيمة ومعنى. فقد تحولت كثير منها إلى مجرد نشاط تجاري يهدف إلى الربح المادي بأي وسيلة كانت، مما أدى إلى غياب الاهتمام بالتدقيق اللغوي والإملائي، والإخراج الفني. كما افتقدت وجود لجان قراءة متخصصة تجيز الأعمال الجادة فقط. وبدلًا من ذلك، أصبحت تلك الدور ساحة واسعة للكتابات السطحية التي تخاطب الشهوات والغرائز، وتتسم بالخروج عن القيم والنصوص المجتمعية. وبذلك، تحولت إلى شريك أساسي في حالة التردي الثقافي والحياتي التي نعيشها.
نتمنى أن يعود هؤلاء إلى الطريق الصحيح، ويدركوا أن الربح الحقيقي يكمن في المساهمة في نهضة فكرية وثقافية حقيقية. فهذا هو الثراء الحقيقي، وليس كما يتصور البعض بأن مفهوم الربح يقتصر فقط على المكاسب المادية والبذخ الحياتي.
13. كيف ترى تأثير الجوائز الأدبية العربية على تطور الرواية والقصة القصيرة؟
مما لا شك فيه أن للجوائز الأدبية، سواء كانت إقليمية أو دولية، تأثيراً كبيراً على تطور مختلف الأجناس الأدبية، وليس القصة والرواية فقط. ولكن لتحقيق هذا التأثير الإيجابي، يجب أن تُمنح الجوائز وفق معايير نزيهة، بحيث تكون مخصصة لمن يستحقها حقاً، أي لمن ساهم ويسهم في إعلاء القيم والسلوكيات والأهداف النبيلة في المجتمع.
للأسف، في بعض الأحيان، يتم توجيه الجوائز لمن ينتمون إلى دوائر معينة أو تربطهم علاقات وصداقات مع القائمين عليها، أو لمن يتبنون توجهات تتماشى مع مصالحهم. إذا توفرت للجوائز الأدبية مناخات صحية تعتمد على النزاهة والشفافية، فإن تأثيرها سيكون أعظم وأعمق على الحياة الثقافية بمختلف أبعادها.
رؤى وأفكار
14. ما هو الدور الذي يجب أن يلعبه الكاتب في المجتمع اليوم؟
بالتأكيد، للكاتب دور هام في مجتمعه، فهو بمثابة الراصد الدقيق لأحداثه. عليه أن يحلل الأحداث والمشاهد بضمير حي ويقظ، مع التنبيه إلى مواطن الخلل أو الأخطار التي قد تهدد استقرار المنظومة المجتمعية. يجب أن تكون كتاباته معبرة عن الواقع، تسعى لترسيخ القيم والأعراف والتقاليد القويمة، مع الإسهام في وضع حلول وتوصيات لعلاج الأزمات التي تواجه مجتمعه.
كما ينبغي على الكاتب أن يكون قريباً من مجتمعه، يتفاعل معه ويعبر عن همومه، لا أن ينعزل في برج عاجي مغلق على ذاته، لأن ابتعاده سيجعله غريباً عن عالمه، وربما ينتهي به الأمر نسياً منسياً.
15. إذا أتيحت لك الفرصة لإجراء حوار مع شخصية أدبية تاريخية، من تختار ولماذا؟
هذا سؤال هام جداً، وبالفعل تمنيت لو كان لي فرصة لإجراء حوارات مع من رحلوا منذ قرون أو عقود. كنت أحلم بحوار مع:
سيف الدين قطز
جمال عبد الناصر
جورجي زيدان
الأول والثاني لسبب أنهما أسسا كيانات وطنية ورؤى راسخة، وحققا إنجازات ما زالت حاضرة في ذاكرة الأمة حتى اليوم، عملاً بمقولة الشاعر:
مات قوم وما ماتت مكارمهم
وهناك قوم هم بالناس أموات.
أما الثالث، فاهتمامه بالرواية التاريخية كان له أهمية كبيرة، من وجهة نظري، لأن هذا النوع من الأدب يعد بمثابة تبصير بالأحداث التاريخية التي صنعها الآخرون، دون هدف شخصي سوى إعلاء شأن أوطانهم.
المشاريع المستقبلية
16. ما الذي تطمح لتحقيقه في المستقبل القريب على الصعيد الأدبي والثقافي؟
طموحاتي أن أكتب ما أشعر به وما أحسه واقعياً وبصدق، بحيث يظل راسخاً في ذاكرة أسرتي ومجتمعي ويعيش لفترات طويلة. وأتمنى أن أكون من خلال كتاباتي بمثابة مصباح ينير الطريق، يستدل به الأجيال القادمة على درب ممهد لحياة حقيقية تبتعد عن الصراعات ولغة المصالح. رسالتي هي أن يكون الكل في واحد، والواحد في الكل.
17. هل لديك مشاريع تعتزم العمل عليها خارج نطاق الكتابة، مثل تنظيم مؤتمرات أو ورش عمل؟
مؤكد أن أي كاتب لديه أكثر من طموح ويسعى جاهدًا لتحقيقها لتبصر النور. طموحاتي أن أستمر في الكتابة حتى يسقط القلم بانتهاء رحلة الحياة، وأن أظل متفاعلاً إيجابيًا مع الحياة الثقافية. كما سأظل في درب تنظيم الفعاليات الثقافية والفكرية. أطمح أيضًا إلى توسيع ساحة العلاقات مع الكتاب والكاتبات العرب لتقريب المسافات ووجهات النظر. أما عن حلمي الذي أتمناه فهو إنشاء مجلس أعلى للثقافة العربية، لإزالة وإذابة كل العوائق أمام الثقافة العربية.
الأفق المغربي موقع ووردبريس عربي آخر
