الحلقة الاولى من الجزء التاني [سيــــرة ومســـار] مع الضيف أحمد إبراهيم علي [“بين الفصحى والعامية.. وجع شاهق وشعر نابض”]

كتب : الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024 - 8:28 م مجتمع

اعداد محمد احمد طالبي

اخراج حسن بوسرحان

في عالم تتشابك فيه الكلمات لتحلق بأجنحة الخيال، وتغوص إلى أعماق الوجدان، نلتقي اليوم في برنامج “سيرة ومسار” لنواصل رحلتنا مع أعلام الأدب والإبداع.

ضيفنا اليوم شاعر نسج من الفصحى والعامية سيمفونية تتناغم بين الأصالة والتجديد، ونبض قلمه ينبع من قضايا الإنسان والوجع المستتر في تفاصيل الحياة. هو الشاعر أحمد إبراهيم علي، الذي حمل صوته الشعري من “الورد يرحل للزنازن” إلى “عريان يا نخل”، ومن “شجرة عفاريت” إلى “للدمع نبض آخر” و”وجع شاهق”، لتكون كل مجموعة من أعماله شاهدة على تميزه وإبداعه.

فاز بالجوائز، وشارك في محافل أدبية كبرى محليًا وعربيًا، ولم يتوقف قلمه عن ممارسة الرؤية النقدية في مؤتمرات واتحادات ثقافية مرموقة، مؤكدًا أن الشعر ليس فقط كلاما موزونا، بل هو مرآة صادقة تعكس روح الإنسان وقلقه.

أعزائي المتابعين،

نرحب بكم في هذا اللقاء الاستثنائي من الجزء الثاني لبرنامج “سيرة ومسار”، والذي جاءكم بناء على نجاح الجزء الأول الذي لقي صدى واسعا بين جمهور الأدب والفكر.

لنحتفي اليوم بشاعر له وقع خاص في ذاكرة الشعر الحديث، في حلقة نغوص فيها مع ضيفنا لنستكشف مسيرته، إبداعه، وتطلعاته.

أهلا وسهلا بالشاعر الكبير أحمد إبراهيم علي، وبكم متابعينا الكرام، في أمسية ثقافية تلامس الروح وتضيء جوانبًا من تجربة إبداعية لا تعرف الحدود.

السيرة الذاتية للشاعر أحمد إبراهيم علي

الاسم الكامل: أحمد إبراهيم أحمد علي.

الاسم الأدبي: أحمد إبراهيم عيد.

التخصص الأدبي: شاعر يكتب بالفصحى والعامية، وناقد أدبي.

الإنتاج الشعري

أصدر العديد من المجموعات الشعرية، منها:

1. “الورد يرحل للزنازن” – ديوان شعر فصحى.

2. “عريان يا نخل” – ديوان شعر عامية.

3. “شجرة عفاريت” – ديوان شعر عامية.

4. “للدمع نبضٌ آخر” – ديوان شعر فصحى.

5. “وجعٌ شاهق” – ديوان شعر فصحى.

الجوائز الأدبية

جائزة أفضل ديوان فصحى في مسابقة مركز التنمية الثقافية لعماد قطري عام 2016.

جائزة أفضل ديوان فصحى في مسابقة مؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث المغربية عام 2023.

النشاط الأدبي والنقدي

يمارس الرؤى النقدية في المحافل والمؤتمرات الأدبية.

شارك بأبحاثه في العديد من المؤتمرات التي نظمتها النقابة الفرعية لاتحاد كتاب الغربية ووسط الدلتا.

نُشرت أعماله الشعرية في العديد من الدوريات الأدبية المحلية والعربية.

المشاركات الثقافية

شارك في مهرجان طنطا الدولي للشعر في عدة دورات، مؤكدًا حضوره البارز في الساحة الثقافية.

الهوية الأدبية

شاعر استطاع أن يجمع بين قوة التعبير بالفصحى وصدق المشاعر بالعامية، مقدمًا تجربة شعرية متعددة الأبعاد تلامس الوجدان وتوثق قضايا الإنسان.

البدايات والتأثيرات

1. متى بدأت علاقتك بالشعر؟ وهل تتذكر أول قصيدة كتبتها؟

بدأت الارهاصات الأولى للشعر معى كخواطر بالعامية الدارجة ، والتى تعبر عن مكنون صبى يعشق الجمال وكانت :

هدِّى شوية

هدِّى شوية

ياللى جمالك مخلوق ليه

نلقى الدنيا حلوة هنية …. إلخ

ولكن مع الدراسة والتأمل اختلف الحال وكانت الطفرات المحلقة فى آفاق الشعر .

2. من هم الشعراء أو الأدباء الذين أثروا في تكوينك الأدبي؟

من أبرز الشعراء الذين اثروا مبكرا فى تكوينى الشعرى الشاعر الكبير/ محمود حسن إسماعيل.. ثم الراحل العظيم / أمل دنقل.. والراحل العظيم / محمود درويش … إلى جانب شعراء العامية الكبار .. صلاح جاهين.. الأبنودى .. فؤاد حداد .. وغيرهم .

3. كيف تنظر إلى العلاقة بين الشعر الفصيح والعامية في إنتاجك؟ وهل ترى نفسك ميالاً لأحدهما أكثر من الآخر؟

الحالة الشعرية هى التى تكتب نفسها لتخرج من جنبات الشاعر على صورة قصائد فصحى أو عامية .. حسبما تقضيها الحالة التى تسكن الشاعر الحقيقى .

الإبداع والإصدارات

4. ديوانك “الورد يرحل للزنازن” يحمل عنواناً مثيراً للتأمل، كيف وُلدت فكرة هذا الديوان؟

ولدت فكرة هذا الديوان من واقع المعاناة الشخصية بالإضافة إلى التماس المستمر مع المعاناة العامة اجتماعيا وثقافيا وإلى جانب القضايا الوطنية .

5. في “عريان يا نخل”، هل كانت هناك رمزية خاصة للنخل في تجربتك؟

كانت الرمزية الخاصة بالنخل من واقع حرب الخليج ومن خلال تأملاتى فى ضياع أرض النخيل ( العراق ) والتى هى البوابة الشرقية لوطننا العربى .

6. كيف تعبر عن الألم والوجع في “وجع شاهق” و”للدمع نبض آخر”؟ وهل تكتب الشعر بوصفه نوعاً من العلاج الذاتي؟

الشعر بتطوره وتجدده يشعل الوجدان والفكر للتعبير عن هذه الحالات الباطنية المختلفة والتى ارتكزت عليها التجربة الشعرية تحت هذه العناوين الشعرية .. والشعر كحالات إبداعية هو الذى يستطيع الشاعر أن يحافظ به على توازنه النفسى وبالتالى يسطر للمتلقى ما يمكن أن يساعده أيضا على ذلكم التوازن النفسي المنشود.

7. ديوان “شجرة عفاريت” يحمل نفحة من الغرائبية، ما الذي أردت أن تقوله من خلال هذا العنوان والمحتوى؟

ليست نفحة غرائبية بقدر ما كنت أعتمد فى هذه التجربة على ما فى الواقع من غرائبية نحياها الآن فى كل ما يعتمل ويحدث فى واقعنا المرتبك على مستويات مختلفة .

النقد والمشاركة الأدبية

8. كيف ترى دورك كشاعر يمارس الرؤى النقدية؟ وهل النقد أضاف عمقاً لتجربتك الشعرية؟

الشاعر دائما هو الناقد الأول لعمله الإبداعى وبالتالى فإن الشاعر بالرؤى النقدية فى مختلف الأجناس الأدبية يعمل على إثراء رؤيته الخاصة والعامة ، والمحلقة فى آفاق الأدب بأجناسه المختلفة ، هذه هى فلسفتى الخاصة فى التفاعل مع إبداعى الشخصى أو إبداعات الآخرين .

9. شاركت بأبحاثك في مؤتمرات عديدة، هل يمكنك إلقاء الضوء على أحد هذه الأبحاث وأهميته في المجال الأدبي؟

آخر المؤتمرات الأدبية التى شاركت فيها تحدثت فى ورقتى النقدية عن ماهية الأجناس الأدبية وكيفية التفاعل السيكولوجى حول إنتاجية هذه المواد الأدبية ، وعن كيفية المعالجات الشعرية والسردية لهذه الجوانب النفسية المتولدة من تسارع المتغيرات الآنية فى حياتنا المتسارعة والمفزعة بشكل عام.

10. كيف تقيم دور النقابة الفرعية لاتحاد كتاب الغربية ووسط الدلتا في دعم الأدباء والشعراء؟

النقابة الفرعية لاتحاد كتاب الغربية، ووسط الدلتا من أفضل أفرع النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، من حيث التفاعلات الدائمة مع القضايا العامة، ومع المنتجات الأدبية لكبار الكتاب فى وسط الدلتا، أو على مستوى محافظات الجمهورية، وتعمل دائما على إلقاء الضوء على الجديد من الأعمال الأدبية ومناقشة تلك الإصدارات الشعرية والسردية .

11. فزت بجوائز هامة في الشعر الفصيح، برأيك ما الذي يميز إنتاجك الشعري ويجعله محل تقدير؟

فى رأيى ما يتميز به أى شاعر هو أن يكون عمله الإبداعى الشعرى يحمل من القضايا الإنسانية والروحية ما يسمو بالذائقة العامة للمتلقين ، وأن تكون حالاته الشعرية مستقاة من الواقع والخيال معا ليثرى نصه الشعرى ويجعله أيضا يتماس تماسا مباشرا مع أوجاع واهتمامات المتلقى الحصيف الذى يستشعر ذلك فى ثنايا النص بتشكيلاته الفنية.. هذا هو منهجى فى كتابة أشعارى الخاصة .

12. كيف ساهمت جائزة مؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث المغربية في تعزيز مسارك الأدبي؟

ساهمت جائزة مسابقة مؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث المغربية فى مسيرتى الشعرية بأن ألقت الضوء على أحدث ما أنتجت من قصائدى الشعرية التى ضمنتها فى ديوانى ” وجـع ٌ شـاهـق ” والذى جمعت فيه ما بين الحالات الباطنية للذات مع الحالات الإنسانية المرتبطة بالتفاعل البشرى، مع جودة التواصل مع الآخرين من خلال التعبيرات الشعرية متناهية البساطة عن الأوجاع والآلام الخاصة والعامة .

13. ما رأيك في مسابقة الشعر كوسيلة لتكريس الأدباء ودعم الإبداع؟

مسابقات الشعر تمثل إطارا هاما لإلقاء الضوء على المبدعين النابهين المتفاعلين مع قضايا إنسانية واجتماعية هامة للغاية ، شريطة أن تمثل هذه المسابقات داعما للإبداع الشعرى الحداثى الراقى حتى نتمكن كشعراء من تجديد دماء الشعر العربى لتحقيق الاستمرارية فى ريادة الشعر العربى بكافة أشكاله الأصيلة والمعاصرة على حد سـواء .

النشر والمشاركة الثقافية

14. كيف ترى واقع النشر الأدبي اليوم في ظل التحديات الراهنة؟

أرى بعين المجرب من خلال المنشورات الأدبية أن هناك القليل من دور النشر الآن هى التى تعمل جاهدة على تحقيق الترقي الأدبى كما يجب أن يكون فى الإصدارات الأدبية ، وعلى المبدعين أن يتخيروا من بين دور النشر الكثيرة جدا ما يمنح أعمالهم الأدبية جودة التواصل مع المتلقين بحق للأدب الحقيقى وليس المتوهم كما هو الحال الآن .. نرجو تصحيح المسار للنشر كما يجب أن يكون لصالح الأدب الحقيقى وليس المتاح كيفما اتفق !!!

15. هل تعتبر النشر في الدوريات الأدبية المحلية والعربية كافيا لإيصال صوتك الشعري، أم أنك تفكر في وسائل أخرى؟

أرى أنها كافية بشكل ما ولكن بشرط أن تراعى متطلبات القارئ الحقيقى للأدب الجاد الذى يثرى من ذائقة المتلقى الحصيف الذى يميز ما بين الغث والثمين فى مجال الأدب الجاد الهادف ، ولكن مع تسارع المتغيرات التكنولوجية يجب مضاعفة الاهتمام بتبسيط المنشورات الأدبية على اختلاف أجناسها فى عالم النشر الإلكتروني وذلك لحاجة الأجيال الجديدة بشدة لذلك .

16. حدثنا عن تجربتك في مهرجان طنطا الدولي للشعر، وكيف أثرت هذه المشاركات في تجربتك كشاعر؟

تجربتى فى مهرجان الشعر الدولى بطنطا كانت تجربة مثيرة جمعت مختلف أطياف الشعر العربى والدولى كنماذج متميزة مختارة عشنا معها فى دورات ملاحقة حققت روعة التواصل ما بين الشعر العربى بأصالته وحداثته وما بين نماذج من أشعار عالمية استمتعنا بها .. هى تجربة ثقافية هامة نرجو لها الاستمرارية حتى تكون رابطا ً متميزا بين نماذج الشعر العالمى

الرؤية المستقبلية

17. ما هي القضايا الإنسانية أو الاجتماعية التي تسعى إلى التعبير عنها من خلال شعرك؟

أتمنى أن أكتب فى مستقبل أيامى شعرا معبرا عن طريق الوصول للتوحد الإنسانى حول ماهية الخير والجمال والحق كما يجب أن يكون ، وأن يحقق الشعر بتطوره وتجدده الإنسانى هذه الألفة المفتقدة بين جميع البشر للوصول إلى حالة من الوقوف على حافة الرضا والسلام بين البشر كما يجب أن يكون .. تلك أمنية شعرية جو أن تتحقق وأن تحقق للمتلقى لها هذا الأثر المنشود .

18. هل لديك مشاريع شعرية جديدة تعمل عليها حالياً؟

لى مشاريع خاصة فى شعر العامية المصرية كتبت بعضها وأتمنى أن أستكمل بعضها الآخر تحت عنوان هام ألا وهو ” ريش الحصان الولى ” .. كعنوان لديوانى القادم الذى أتمنى خروجه للنور قريبا .

19. ما هو الحلم الذي لا يزال يراودك كشاعر وكناقد؟

الحلم الذي لا ينتهى عندى هو إصدار عمل شعرى، أرى فيه كل الشعراء الجادين القابضين على جمر الشعر وقد تجمعوا لإصدار عمل شعرى جماعى نستطيع به أن نغزو الأدب والشعر العالمى كما كنا نغزوه قديما برؤى وأفكار تهز العالم وتبهره .. وأتمنى أيضا أن تتحقق للنقد العربى صحوة تتفق مع ما كان لنا من تواجد نقدى حداثى كما كان عند ( عبد القاهر الجرجانى ) و ( عبد القادر الجيلاني ).. وأمثالهم.. أرجو ذلك .

20. كيف تعبر عن الشعر بوصفه فلسفة للحياة؟

بإختصار.. أعبر عن الشعر بأنه حيثما كان الشعر ، تكون الحياة .. وحيثما كانت حياة القلوب الحقيقية يكون الشعر .. الشعر يا سيدى ( أمر ما وقع فى الفؤاد ، فأيقظه ، فأشعر صاحبه .. أى قال شعرا يهز الوجدان والفكر )

21. ماذا يعني لك الشعر في زمن التحولات السريعة التي نعيشها؟

الشعر لى ولكل الشعراء هو الملجأ الآمن من كل هذه التحولات السريعة المربكة المهلكة للقلب والروح معا ( لنا الله أيها الشعر .. لنا الله )

22. كيف تحافظ على شغفك بالشعر وسط انشغالات الحياة اليومية؟

أنا على المعاش منذ فترة وهذا من نعم الله على .. فأنا أحيا الآن للشعر ولأحفادى حتى يدركوا معنى الشعر الحقيقى الذى هو المنقذ الحقيقى لحياة الأرواح .

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :