[سيـــــرة ومســـار] مع “محمد بزكري في رحلة الإبداع والتحدي”

كتب : الأربعاء، 18 ديسمبر 2024 - 9:38 م مجتمع

اعداد محمد احمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان

في حلقة جديدة من برنامج “سيرة ومسار”، نلتقي مع المبدع محمد بزكري، الذي جمع بين العمل الإداري والكتابة الشعرية. شاعر وزجال متميز، قدم العديد من الإصدارات الشعرية، وشارك في ديوان جماعي تحت عنوان “أطياف الليل”. محمد بزكري ليس فقط موظفا إداريا مرموقا في وزارة الداخلية، بل أيضا فنانا حقيقيا في مجال الشعر، يحمل بين كلماته عبق الحياة وتجاربها.
سنكتشف معا من خلال هذه الحلقة مسار هذا المبدع الذي يمتد بين عالم الإدارة والشعر، ونغوص في ديوانه الجديد “حْرِيفَاتْ مَنْ حَوْض الذَّاتْ” الذي سيكون قريبًا بين أيدينا.

محمد بزكري

حاصل على الاجازة في الحقوق سنة 1994.
حاصل على شهادة مركز التكوين الإداري بالدار البيضاء.
إطار متصرف بوزارة الداخلية.
تقلد مهمة تسيير عدة مصالح بجماعة الدار البيضاء.
شغل منصب نائب مدير سوق الجملة للخضر والفواكه.
حالياً يشغل رئيس قسم بشركة الدار البيضاء للخدمات.
عضو بجمعية أطر الجماعة الحضرية للدار البيضاء.
نائب أمين مال جمعية الصالون الثقافي مجمع الخوت بالحي المحمدي.
نال عدة شهادات تقديرية من عدة جمعيات.
شاعر وزجال، له ديوان بعنوان “زْمَانْ لَمْفَاهَم المَقْلُوبَة”.
شارك بديوان شعري جماعي “أطياف الليل”.
ديوان قيد الطبع بعنوان “حْرِيفَاتْ مَنْ حَوْض الذَّاتْ”.

مرحبا بكم مرة أخرى

1. كيف ساهمت دراستك في الحقوق وتكوينك الإداري في تشكيل مسارك المهني والإبداعي؟

صراحة دراستي للحقوق لم تكن اختياراً نابضاً من أعماقي، بل كانت استجابة لرغبة والديَّ، اللذين كانا يريان فيها طريقاً آمناً لمستقبلي. كنت أحمل في داخلي شغفاً للغة الإنجليزية، خصوصا انني تلقيت تكوينا انجليزيا خلال فترة الثانوي وحصلت على باكالوريا انجليزي، حلمت أن أحلق به في آفاق الأدب والثقافة، ورغم تسجيلي بكلية الحقوق كنت أجد نفسي متسللاً إلى مدرجات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بعين الشق، أستمع إلى دروس الإنجليزية بشغف كمن يبحث عن نفسه بين الكلمات.
وسرعان ما تأقلمت مع قدري الذي ساقني إلى كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطريق الجديدة، حيث وجدت نفسي في عوالم التحليل والمنطق، وكأنها ورشة لتشكيل ذهني ورؤية جديدة للحياة. تعلمت كيف أقرأ تعقيدات الحياة بعيون القانون، وكيف أزن الأفكار بميزان المنطق، فأصبحت أكثر عمقاً ومنهجية في التعبير عن أفكاري ومشاعري.

أما تكويني الإداري، فقد كان بمثابة البوصلة التي نظمت مساراتي، وزودني بمهارات التواصل الفعّال والتنظيم الدقيق. هذه المهارات انعكست على كتاباتي، التي أصبحت أكثر التصاقاً بالواقع، وكأنها جسور بين خيال خصب وحياة نابضة بالتفاصيل.
في نهاية المطاف، وجدت أن الحقوق والإدارة لم تكونا مجرد محطات مهنية، بل كانتا أدوات صقل بها القدر قلمي، فأصبح قادراً على رسم عوالم تعكس تعقيدات الذات البشرية وتفاصيلها الغنية.

2. تقلدت عدة مناصب في الإدارة المحلية وشركات الخدمات. ما هي أهم التحديات التي واجهتك وكيف انعكست تجربتك الإدارية على كتاباتك الإبداعية؟

من خلال عملي في مرفق حيوي ونابض بالحركة كـسوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة الدار البيضاء، حيث يستقبل يومياً أكثر من 25 ألف مرتفق، وجدت نفسي في قلب مشهد إنساني متعدد الأوجه. كأن التعامل اليومي مع شرائح متنوعة من المجتمع تحدياً يحمل في طياته ثراءً معرفياً وإنسانياً، لكنه في الوقت ذاته يضعك في مواجهة ضغوط العمل والواقع اليومي المتشابك.
هذه التجربة لم تكن مجرد وظيفة، بل كانت نافذة أطل من خلالها على تعقيدات الحياة، وأصبحت مصدراً غنياً للإلهام. انعكست هذه التجربة بشكل واضح على كتاباتي، حيث أضافت لها بعداً إنسانياً واجتماعياً عميقاً. وأصبحت قصائدي مرآة تعكس نبض الشارع، وتحمل صوت الإنسان البسيط وهمومه، كما كانت وسيلة للتأمل في الضغوط اليومية وتحويلها إلى طاقة إبداعية تُسكب في كلمات تحمل مزيجاً من الواقع والخيال.
في كل مشهد عابر أو حوار يومي، كنت أجد بذوراً لفكرة أو صورة شعرية، وكأن السوق نفسه أصبح مسرحاً يعج بالشخصيات والأحداث التي تغذي مخيلتي الإبداعية.

3. ما الذي دفعك للانخراط في العمل الجمعوي، وكيف ترى دوره في تعزيز المشهد الثقافي بالدار البيضاء؟

إيمانا مني أن الثقافة ليست مجرد ترف، بل هي روح المجتمع ووسيلته لنشر الوعي وتعزيز الهوية الثقافية. الثقافة، وهي مرآة تعكس أصالة الماضي وتطلعات المستقبل، وأداة فعالة لتشجيع الإبداع وبناء مجتمع متوازن قادر على مواجهة تحديات العصر دون أن يفقد جذوره، كل هذه الأسباب جعلتني افكر مليا في الانخراط بالعمل الجمعوي
ومن خلاله وجدت أن للثقافة دوراً محورياً في تشكيل الوعي الجماعي والحفاظ على التراث الغني الذي تزخر به مدينة الدار البيضاء، تلك المدينة التي تجمع بين تنوعها الثقافي وحداثتها النابضة بالحياة. فالعمل الجمعوي يخلق فضاءً حياً للتواصل بين المبدعين والجمهور، ويتيح الفرصة لتسليط الضوء على مواهب دفينة وإبراز التنوع الثقافي الذي يجعل من الدار البيضاء لوحة فنية فريدة.

4. بصفتك نائب أمين مال جمعية الصالون الثقافي “مجمع الخوت”، كيف تساهم هذه الجمعية في دعم الثقافة المغربية؟

جمعية الصالون الثقافي مجمع الخوت للثقافة والفنون بالحي المحمدي تُعد نموذجاً بارزاً للعمل الجمعوي الثقافي في المغرب، حيث تسهم بشكل كبير في دعم الثقافة المغربية من خلال مجموعة من الأنشطة والمبادرات التي تستهدف تعزيز الهوية الثقافية والإبداع الفني. ويمكن تلخيص دروها على سبيل المثال لا الحصر في إحياء التراث الثقافي المغربي عبر تنظيم أمسيات ثقافية وفنية، وتشجيع الإبداع المحلي و نشر الوعي الثقافي بين الأجيال الجديدة، وتنظيم ندوات ولقاءات ومهرجانات ثقافية أدبية وفنية كالخيمة الشعرية مثلا، تعد ابرز الفعاليات الثقافية والتي تهدف تعزيز الشعر كجزء من التراث الثقافي المغربي، هذه المبادره تساهم بشكل كبير في تنشيط الساحة الادبية وتعزيز مكانة الشعر في المجتمع.
وكذلك لقاءات “كليمة ونغيمة تجمعنا ديما” الذي يهدف الى خلق تفاعل بين الكلمة والنغمة، هذا الحدث يجمع بين الابداعين الأدبي والفني في فضاء واحد مما يساهم في تعزيز التراث الثقافي المغربي وإثراء الحياة الثقافية.

5. الشعر والزجل من أبرز أدوات التعبير عن الواقع. كيف تُعرّف نفسك كشاعر وزجال بين هذين العالمين؟

أعتبر نفسي جسراً بين الشعر الفصيح والزجل الشعبي، حيث أستلهم من كلا العالمين لتقديم نصوص تعكس الواقع، وتجمع بين العمق اللغوي والبساطة التعبيرية التي تصل إلى القلوب.
فأنا أكتب الشعر حين احتاج الى لغة سامية تعبر عن عمق الروح وأحلام الانسان، وأكتب الزجل حين أريد ان أكون قريبا من الناس وألامس حياتهم اليومية وأحاكي واقعهم.

6. ديوانك “زْمَانْ لَمْفَاهَم المَقْلُوبَة” عنوان مثير ومليء بالدلالات. كيف اخترت هذا العنوان وما الرسائل التي تسعى لإيصالها من خلاله؟

اخترت هذا العنوان لأنه يعكس بصدق روح العصر الذي نعيشه، عصر فقدت فيه المفاهيم بريقها الحقيقي، وأصبح فيه الصادق غريبًا.
من خلال هذا الديوان، أسعى لإيقاظ الوعي وتسليط الضوء على هذه المفارقات التي تهدد نسيج المجتمع، أتناول فيه زعزعة الثقة بالنظام العائلي والاجتماعي، حيث يتعلم الشباب قيمًا نبيلة نظريًا، لكنهم يصطدمون بواقع يفتقر إلى الصدق، الأمانة، والأخلاق. هذا التناقض يولّد شعورًا بالاغتراب ويدفعنا للتساؤل: كيف يمكن للإنسان أن يظل وفيًا لقيمه في زمن انقلبت فيه الموازين؟
لكن رغم هذا العنوان المثير فالديوان لا يخلو من لمسات عاطفية تنبض بالحنين والحب، وكأنها شرفات تطل على عالم أكثر دفئًا وإنسانية، حيث المشاعر الحقيقية تتحدى الرداءة وتبقى عصية على الانكسار.

7. ما الذي يميز ديوانك قيد الطبع “حْرِيفَاتْ مَنْ حَوْض الذَّاتْ”، وكيف يختلف عن أعمالك السابقة؟

ديواني “حْرِيفَاتْ مَنْ حَوْض الذَّاتْ” هو بمثابة رحلة شاقة في غياهب الذات، حيث يتنقل بين أبعادها المتناقضة، ليكشف عن صراعها الأزلي بين الأمل واليأس، وبين النور والظلام. وهو محاولة للغوص في أعماق النفس البشرية، حيث لم أعد أسيرًا على ذات المسار الذي سلكته في أعمالي السابقة، بل اخترت أن أكون متحررًا من قيود الأشكال التقليدية، باحثًا عن شكل شعري يتناغم مع التغيرات العميقة في داخلي وفي محيطنا الاجتماعي.
وما يميز هذا الديوان هو تداخل نبرة الحزن مع نبرة السخرية في بعض القصائد ليصبح الصوت الشعري أكثر قوة في مواجهة الواقع.

8. شاركت بديوان جماعي بعنوان “أطياف الليل”. كيف ترى أهمية العمل الجماعي في إثراء تجربة الكتابة الشعرية؟

العمل الجماعي في الكتابة الشعرية ليس مجرد مشاركة نصوص، بل هو لقاء أرواح وتجارب، حيث يمتزج الإبداع الفردي بروح الجماعة. وفي تجربة ديوان “أطياف الليل” شاركت بقصيدتين الاولى بالفصيح بعنوان “عِتاب للحبيب” والثانية زجلية بعنوان “عْلاَشْ الَخْصُومَة “. ومثل هذه التجارب تساعد الكاتب في كسر العزلة الإبداعية التي قد يعيشها، و تتيح له استكشاف زوايا جديدة لرؤيته الشعرية كما تُعزز وعيه، وتحفزه على التفكير في مكان نصه ضمن هذا السياق الأوسع، مما يفتح أمامه آفاقاً أعمق لتطوير أسلوبه وصقل رؤيته.

9. كيف تقيم واقع الزجل والشعر بالمغرب اليوم؟ وهل ترى أن هناك تطوراً في احتضان هذا النوع الأدبي؟

الزجل والشعر في المغرب يشهدان تطوراً من خلال الملتقيات والمبادرات الثقافية، لكنهما يواجهان تحدي الوصول إلى جمهور أوسع. الحل يكمن في استثمار وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي لتقديم هذا الفن بأساليب مبتكرة وجذابة، مع تعزيز حضوره في المناهج التعليمية. يتطلب الأمر تكاملاً بين جهود المبدعين والمؤسسات لإعادة ربط الجمهور بهذا التراث وجعله أكثر قرباً من الحياة اليومية.

10. الدار البيضاء تعتبر مدينة غنية بالتنوع الثقافي. كيف تعكس قصائدك روح هذه المدينة وتاريخها؟

الدار البيضاء ليست مجرد مدينة، بل هي كيان نابض بالتاريخ والحكايات التي تتشابك في أزقتها وأحيائها، مشكلةً لوحة فسيفسائية تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي. قصائدي تحاول أن تكون مرآة لهذا النبض، مستلهمةً روح المدينة التي تجمع بين صخب الحاضر وأصداء الماضي. ومن خلال قصيدتي “ولاد درب السلطان”، بديوان ” حريفات من حوض الذات” أعود إلى جذوري في هذا الحي العريق، مسقط رأسي، الذي يحمل في تفاصيله عبق التاريخ وصوراً من كفاح الناس، أحلامهم، وصراعاتهم مع الزمن.
مدينة الدار البيضاء ليست فقط مكاناً، بل حالة شعورية، ذاكرة متحركة، وصورة مصغرة للمغرب بكل تنوعه الثقافي والاجتماعي.

11. ما دور الجمعيات الثقافية في تعزيز الإبداع والتعبير الفني؟

الجمعيات الثقافية تُعد شرياناً حيوياً في الساحة الفنية، فهي لا تقتصر على تنظيم الفعاليات أو توفير المنصات، بل تلعب دوراً أعمق في تشكيل الوعي الثقافي وبناء مجتمع مبدع من خلال احتضان المواهب، كما تتيح فضاءات للتفاعل والتبادل الفكري، مما يساعد على صقل التجارب الفردية وتحويلها إلى مشاريع جماعية تحمل أبعاداً أوسع. و تساهم في خلق حوار بين الثقافات المختلفة، خاصة في بيئات متنوعة مثل المغرب، حيث يُعد التنوع الثقافي ركيزة أساسية.

12. تلقيت شهادات تقديرية من عدة جمعيات. كيف تعكس هذه التكريمات تأثيرك على المشهد الثقافي؟

التكريمات التي تلقيتها من الجمعيات الثقافية تشجعني على الاستمرار في مسار الإبداع، وتعزز من مسؤوليتي تجاه تقديم المزيد من الأعمال التي تتفاعل مع الواقع الثقافي وتُسهم في حواره. كما أنها تدفعني لتطوير أسلوبي الابداعي، ليس فقط من أجل تحقيق التقدير، بل أيضاً من أجل أن أظل وفياً للرسالة التي أحملها في أعمالي. وكل شهادة تقدير هي حافز لمواصلة الإبداع.

13. من هم أبرز الشعراء أو الزجالين الذين أثروا في مسارك الإبداعي؟

صراحة لم يكن تأثيري محصورا بأسماء معينة، لكن خلال مرحلة التعليم الثانوي، كنت معجباً بشعراء العصر الجاهلي والعصر العباسي لما في شعرهم من قوة وبلاغة. كما كنت أجد في شعر محمود درويش ونزار قباني ما يلهمني من عمق وجداني وإنساني.
وحينما بدأت بكتابة الزجل، كانت قراءاتي لأحمد لمسيح مكثفة، فهو زجال أضفى على الزجل المغربي بعداً شعرياً عميقاً، ووجدت في أعماله تجربة غنية ألهمتني. كذلك اقرأ بين الفينة والأخرى للشاعر المغربي محمد بن إبراهيم المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء، خاصة ديوانه “روض الزيتون” الذي جُمع وطبع بأمر من الملك الحسن الثاني.

14. هل ترى أن الزجل قادر على التعبير عن قضايا المجتمع المغربي بنفس قوة الأنواع الأدبية الأخرى؟ ولماذا؟

الزجل يمتلك قدرة فريدة على التعبير عن قضايا المجتمع المغربي بفعالية لا تقل عن الأنواع الأدبية الأخرى، بل قد يتفوق عليها في بعض الجوانب. لأن الزجل ليس مجرد فن شعري، بل هو أداة حية تلامس الواقع اليومي للناس. لغته الشعبية والعفوية تجعلها قريبة من قلوب الجمهور، فهي ليست محصورة في طبقة معينة أو نخبة ثقافية، بل تصل إلى الجميع من البسطاء إلى المثقفين، وتحمل في طياتها صوت الشارع وهموم الناس.

15. كيف تجد التوازن بين مسارك المهني المليء بالمسؤوليات وإبداعاتك الأدبية؟

أجد أن التوازن بين العمل والإبداع الأدبي تحدٍ كبير، خاصة أن مساري المهني يتطلب مني وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً. العمل يستهلك جزءاً كبيراً من يومي، مما يجعل من الصعب تخصيص وقت ثابت للكتابة. لذلك لا أجد الوقت للإبداع إلا في بعض الأوقات التي أتمكن فيها من التفرغ، مثل نهاية الأسبوع أو خلال العطل. حيث أتمكن من الانفصال عن ضغوط العمل والتوجه نحو عالم الإبداع، لأستعيد توازني وأجد فيه متنفساً لروحى. الكتابة تصبح بالنسبة لي وسيلة للتجديد، ومحاولة للابتعاد عن روتين الحياة اليومية واستعادة الاتصال بجوهر الذات.

16. ما هي القضايا أو المواضيع التي تلهمك للكتابة، وكيف تختار تناولها في قصائدك؟

ما يلهمني حقا للكتابة هو تفاعلي مع الأحداث التي أعيشها أو أتابعها، سواء كانت إيجابية أو سلبية. وكل حدث ترك أثراً ما في نفسي، سواء كان فرحاً أو حزناً، أجد أن الكتابة هي الوسيلة التي أتمكن من خلالها التعبير عن تلك المشاعر وتفريغها. فأنا أعتبر الكتابة بمثابة مساحة حرة للتعبير عن مشاعري وأفكاري بصدق مما يجعلها قريبة من القارئ و تتيح له التفاعل مع القصيدة بشكل أكثر تأثيراً.

17. ما هي رؤيتك المستقبلية للزجل والشعر المغربي، وما هي نصيحتك للأجيال الجديدة من الشعراء؟

ان مستقبل الزجل والشعر المغربي يتسم بالأمل والتفاؤل، خاصة في ظل ما نلاحظه من تزايد الاهتمام بالأدب الشعبي والفني. ويحمل إمكانيات هائلة للتطور إذا استمر دعم المواهب الشابة وتوفير الفرص لهم. ومع الانفتاح الثقافي الذي نشهده، يمكن للزجل والشعر المغربي أن يحققان مكانة أكبر في الساحة الأدبية، إذا تم تشجيع الشعراء الجدد على الابتكار والتجديد في الأسلوب والمحتوى.
بالنسبة للأجيال الجديدة فهي بحاجة إلى التوجيه والإلهام من الشعراء الأكبر سناً الذين يمتلكون الخبرة والمعرفة. وللأسف قد يعاني بعض الشعراء الجدد من العزلة في بداية مسيرتهم بسبب قلة الدعم أو النصائح من شعراء مرموقين. وفي رأيي، يجب على هؤلاء الشعراء أن يتحلوا بروح العطاء والمشاركة، لأن الأدب لا يزدهر إلا عندما يتعاون الجميع ويتبادلون الخبرات. ونصيحتي اليهم أن يظلوا مخلصين لأصواتهم الخاصة.

18. هل لديك خطط لتوسيع نشاطك الثقافي من خلال مشاريع جديدة، سواء في الكتابة أو العمل الجمعوي؟

بالنسبة للعمل الجمعوي، وبصفتي عضواً فعّالاً في الصالون الثقافي مجمع الخوت للثقافة والفنون بالحي المحمدي، فإن رؤيتنا تتجدد باستمرار لإثراء المشهد الثقافي. وكل أعضاء الصالون الثقافي مجمع الخوت يعملون جاهدين على إطلاق مبادرات نوعية تهدف إلى دفع قاطرة الثقافة نحو آفاق أرحب، سواء على المستوى المحلي من خلال دعم المواهب وتنظيم لقاءات أدبية وفنية وشعرية، أو على المستوى الخارجي عبر خلق جسور للتواصل مع تجارب ثقافية مغايرة، مما يسهم في تعزيز الحضور الثقافي المغربي وإبراز هويته المتنوعة.
أما على مستوى مساري الإبداعي، فبعد أن أصدر ديواني “حريفات من حوض الذات” وأقدمه في لقاءات توقيع وتفاعل مباشر مع القراء، سأخوض تجربة جديدة من خلال العمل على ديوان بالشعر الفصيح. هذه الخطوة تأتي كامتداد لمساري، حيث أطمح إلى الغوص أكثر في اللغة العربية الفصحى، مستلهماً قوتها وبلاغتها، وتحدياً جديداً سيضيف بعداً آخر لتجربتي الشعرية.

19. كيف تخطط للترويج لديوانك الجديد “حْرِيفَاتْ مَنْ حَوْض الذَّاتْ”، وما الرسالة التي تريد أن تصل إلى جمهورك؟

سأبدأ بتنظيم حفل توقيع يجمع بين النقاد والأدباء والفنانين والشعراء، ليكون مناسبة للحوار حول الديوان ومضامينه، وفتح نقاش أدبي. وسأسعى للمشاركة كلما اتيحت لي الفرصة في مهرجانات وطنية تعنى بالشعر والزجل، حيث أؤمن أن هذه الفضاءات الثقافية تمثل جسراً للتواصل المباشر مع الجمهور، وفرصة لتقديم الديوان في سياقات تحتفي بالكلمة وتمنحها بُعداً جماهيرياً أكبر.
رسالتي هي أن الزجل ليس مجرد كلمات أو إبداع فردي، بل هو رسالة إنسانية سامية. من خلال هذا الديوان أريد أن أفتح نافذة للتأمل في الذات والواقع داعياً إلى العودة للقيم الأصيلة. وأرى أن الزجل قادر على أن يكون صوتاً يعيد التوازن في زمن تاهت فيه المعاني ويضيء زوايا مظلمة في النفس والمجتمع.

20. ما هي المشاريع الأدبية أو الثقافية التي تطمح لتحقيقها على المدى الطويل؟

رغم أنني حالياً منشغل بعملي الذي يحد من قدرتي على التفرغ الكامل للمشاريع الأدبية والثقافية، إلا أن الطموح يبقى حاضراً بقوة. حينما تتاح لي الفرصة المناسبة، سأعمل رفقة أعضاء الصالون الثقافي مجمع الخوت للثقافة والفنون على بلورة مشاريع أوسع وأعمق في مجال الثقافة والفن، فرؤيتنا تتجاوز حدود النشاط المحلي، إذ نسعى إلى ترسيخ دور الثقافة كقوة حية وفاعلة في المجتمع، من خلال تنظيم ملتقيات وفعاليات تعزز حضور الفن والأدب كوسيلة للتعبير عن قضايا الإنسان،
إنني أؤمن أن الوقت قد يأتي حاملاً معه الفرصة المناسبة لتحويل هذه الأفكار إلى مشاريع ملموسة، لأن الثقافة ليست مجرد فعل آني، بل هي بناء مستمر يتطلب الصبر والشغف والإيمان بدورها في الارتقاء بالإنسان والمجتمع.

21. لو طلبنا منك تقديم نصيحة مقتضبة لشباب اليوم حول الإبداع والكتابة، ماذا ستقول؟

أنصح شباب اليوم الذين يحملون شغف الكتابة والإبداع بألا يترددوا في التعبير عما يجول في خواطرهم . فالكلمة الصادقة لها قدرة على الوصول إلى القلوب دون استئذان. اكتبوا بصدق، لأن الصدق هو ما يمنح النص روحاً خالدة. ولا تجعلوا الغرور يقف حاجزاً بينكم وبين التطور تعلموا باستمرار، استمعوا للنصائح، فالكاتب الحقيقي هو من يرى في كل نقد فرصة للنمو، وفي كل نص يكتبه خطوة نحو الإبداع الأعمق.

22. بماذا تود أن تُختَم سيرتك ومسارك المهني والإبداعي؟

أود أن أُذكر كشخص ساهم في إثراء الثقافة المغربية، وترك أثراً إيجابياً في قلوب الناس من خلال أعماله وإبداعاته.
أود أن يُختَم مساري المهني والإبداعي وقد حققت غايتي الأسمى وأوصلت رسالة سامية لكل قارئ، رسالة تُنير شيئاً في روحه و تترك أثراً طيباً في حياته.

 

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :