أخبار عاجلة

برنامج [سيـــرة ومســار] يستضيف نور الدين طاهري في الحلقة: بعنوان ” ترنيمة الغريب بين الهوية والاغتراب” إعداد محمد احمد الطالبي وإخراج حسن بوسرحان

[سيـــرة ومســار]

الضيف نور الدين طاهري

اعداد محمد احمد طالبي

اخراج حسن بوسرحان

عنوان الحلقة: ” ترنيمة الغريب بين الهوية والاغتراب”

في عوالم الأدب، ثمة أصوات تشبه الرحالة، تسير بين مفترقات الحياة، تستقي من كل محطة تجربة، ومن كل ثقافةٍ زخما، لتعيد تشكيل الوجدان الإنساني في نصوص تتحدث بلغات مختلفة لكنها توحدها الإنسانية.

ضيفنا اليوم هو أحد هؤلاء الرحالة المبدعين، أديب مغربي صنع لنفسه مكانة مميزة بين المغرب وأوروبا.

نور الدين طاهري، الذي انطلق من مدينة أبركان، ليحمل مشعل الثقافة العربية عبر أصقاع العالم. في سيرته تتشابك الحكايات الأدبية مع التجارب الحياتية، لتنتج شخصية ثرية بالإبداع والتأمل، تنظر إلى الأدب كجسر يربط بين الإنسان وذاته، وبين الشعوب وتراثها.

نلتقي في هذه الحلقة لاستكشاف مسيرته، حيث ينسج ضيفنا خيوط هويته الأدبية بكل رصانة ووعي.

معكم في برنامج “سيرة ومسار”، نقترب من تجربة نور الدين طاهري، نسبر أغوار فكره، ونحتفي بعطائه.

السيرة الذاتية:

المعلومات الشخصية

الاسم: نور الدين طاهري

الميلاد: مدينة أبركان، المغرب

اللغات: العربية، الفرنسية

المسار الأكاديمي

1. الإجازة في اللغة العربية وآدابها – المغرب.

2. دبلوم الدراسات المعمقة في اللغات الشرقية – باريس.

3. دراسات عليا في تدبير الموارد البشرية – بلجيكا.

المسار المهني

مدرس اللغة الفرنسية بالمغرب.

عضو البعثة الثقافية المغربية بسفارة بروكسل (2004)، تدريس اللغة والثقافة العربية.

منصب إداري في وزارة التعليم البلجيكية.

المسار الأدبي

الروايات

“ترنيمة غريب” (الرواية الأولى – المغرب).

“تيه في رحلة الحياة” (باللغة العربية – بروكسل).

“Égaré dans le voyage de la vie” (بالفرنسية – بروكسل).

الدواوين الشعرية:

“غياهب الوجع” (ديوان شعري مرتقب).

إسهاماته النقدية

مقالات نقدية منشورة في صحف ومجلات مغربية وعربية، تتناول جماليات النصوص وأبعادها الفكرية.

– كيف أثرت مدينة أبركان على تشكيل وعيك الإبداعي والثقافي في طفولتك؟

مدينة أبركان كانت بمثابة مصدر للإلهام حيث جمعت بين التاريخ والموروث الثقافي المغربي الأصيل. الطبيعة الجغرافية والتنوع الثقافي الذي عشته في صغري منحني القدرة على رؤية العالم من زوايا متعددة، ما أثر في تشكيل وعيي الإبداعي الذي رافقني في مسيرتي الأدبية.

– ماذا أضافت لك دراسة اللغة العربية وآدابها في المغرب، ثم التعمق في اللغات الشرقية بباريس؟

دراسة اللغة العربية وآدابها في المغرب أكسبتني فهما عميقا للتراث الثقافي العربي، بينما التعمق في اللغات الشرقية في باريس أتاح لي فرصة الغوص في أدب وثقافات متنوعة، مما أثر في توسيع آفاقي الفكرية والأدبية، وأدى إلى التقاء العديد من الاتجاهات الأدبية والفلسفية.

– كيف ساهمت تجربة العمل في سفارة بروكسل في بناء جسر ثقافي بين المغرب وأوروبا؟

لقد شكلت تجربتي في تدريس اللغة العربية والتثاقف بمعهد مرموق في قلب بروكسل محطة فارقة في مساري المهني والفكري، حيث تجاوز هذا العمل حدود التعليم التقليدي إلى مشروع أوسع وأكثر عمقا. لقد عملت على إدخال مادة التثاقف كجزء حيوي من المناهج الدراسية، والتي شكلت محورا أساسيا لبناء التفاهم والتواصل بين الثقافات المتنوعة داخل القسم.

مادة التثاقف كانت مشروعا مميزا وملهما؛ لم تُخصَّص فقط للمتعلمين الناطقين بالعربية، بل انفتحت على جميع التلاميذ من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافية. من خلال التركيز على التراث والتقاليد، أُتيحت لنا الفرصة لتسليط الضوء على ثقافات المتعلمين أنفسهم، وفتحنا نقاشات ثرية حول التأثير والتأثر بين الثقافات المختلفة. هذا التنوع ساهم في كسر الحواجز الثقافية وتعزيز التعايش المشترك، إذ أُتيح للجميع فرصة تقديم عاداتهم وتقاليدهم، مما خلق حوارا نابضا بالحياة ساهم في بناء بيئة تعليمية غنية تُشجع على الاحترام المتبادل والتعرف على الآخر بعيدا عن الأحكام المسبقة.

وفي سياق عملي ضمن سفارة بروكسل، جاءت هذه التجربة امتدادا طبيعيا لما سبق، لكنها أضافت بُعدا نظريا أعمق. من خلال التعاون مع مفتش مادة اللغة العربية والثقافة المغربية، ساهمتُ في تأليف أجزاء من المقررات التعليمية، ما مكنني من تقديم محتوى يرتقي بمستوى التعليم ويعزز حضور اللغة العربية ضمن السياق الأوروبي.

إن تجربتي في التدريس التابع للسفارة المغربية أكد لي أن التثاقف ليس مجرد مفهوم نظري، بل هو واقع عملي يمكن تحقيقه من خلال الحوار والانفتاح والاحترام المتبادل. لقد شكلت هاته التجربة حجر الأساس في رؤيتي حول أهمية الدور الثقافي والدبلوماسي في بناء مجتمعات أكثر وعيا وانفتاحا على العالم، ويُصبح التأثير الثقافي جسرا يربط بين الشعوب ويعزز قيم التعايش والسلام.

– بعد انتقالك إلى التعليم في بلجيكا، كيف وجدت اختلاف التفاعل مع اللغة والثقافة العربية بين الجالية المغربية والأوروبيين؟

التفاعل مع الجالية المغربية في بلجيكا كان يشكل تحديا، فالكثير من الشباب في الجالية لديهم علاقة معقدة مع اللغة والثقافة العربية. بينما كانت التجربة مع الأوروبيين تعتمد على فضولهم واهتمامهم بالتعرف على ثقافة مغايرة، ما جعل مهمتي في نشر الثقافة العربية والتفاعل مع الجانبين مسألة بالغة الأهمية.

– روايتك الأولى “ترنيمة غريب” نُشرت في المغرب، كيف انعكست فيها تجربتك الشخصية وتجاربك بين المغرب وأوروبا؟

“ترنيمة غريب” تعكس بشكل عميق التباين بين الواقعين المغربي والأوروبي. تفاعل شخصيات الرواية مع الفضاءات الثقافية المختلفة يعكس تجربتي الشخصية في التنقل بين هذه العوالم، من حيث الصراع الداخلي بين الهوية والأفق المستقبلي، ما جعلها تأخذ طابعًا فلسفيًا وإنسانيًا عميقًا.

– ما هي الفروق الجوهرية بين روايتك بالعربية “تيه في رحلة الحياة” ونظيرتها الفرنسية “Égaré dans le voyage de la vie” من حيث المضمون والأسلوب؟

الفرق الجوهري يكمن في الأبعاد الثقافية واللغوية. بالرغم من أن المضمون الأساسي يبقى ثابتًا في الروايتين، إلا أن الأسلوب اللغوي في كل منهما يختلف؛ العربية تمتاز بالعاطفة والمجاز، بينما الفرنسية تحاول تقديم منظور أكثر عقلانية وموضوعية في تصوير الأحداث والشخصيات.

– ماذا يمثل لك ديوانك الشعري “غياهب الوجع”، وكيف تعكس نصوصه تجاربك الإنسانية؟

ديوان “غياهب الوجع” هو مرآة لرحلة إنسانية مليئة بالقلق والتساؤلات. النصوص تعكس معاناتي الشخصية وتجارب أناس حولي، تنقل أوجاعهم وآمالهم في مواجهة الحياة بكل ما تحمله من تقلبات وصراعات. هو تعبير عن الحاجة إلى التحوّل والتحرر من القيود.

– كيف ترى مكانة الهوية والاغتراب في أدبك؟ وهل تعتبرهما موضوعين متلازمين في أعمالك؟

الهوية والاغتراب متلازمان في معظم أعمالي الأدبية. يمكن للإنسان أن يعيش في وطنه ويشعر بالغربة داخله، وهذه الفكرة تتجسد في الأدب باعتبارها أحد المداخل لفهم صراعات الذات والآخر. في تجربتي، يكون الاغتراب ليس فقط عن المكان، بل أيضا عن الذاكرة، مما يخلق حالة من التوتر بين الانتماء والتوق إلى الحرية.

– كيف تقيّم التجربة النقدية العربية اليوم، وما الدور الذي تسعى للعبه في إثراء هذا المجال؟

التجربة النقدية العربية تشهد تطورا ملحوظا، لكن لا تزال هناك حاجة لتحديث الأدوات والمنهجيات النقدية لتواكب التطورات العالمية. أسعى إلى أن أكون جزءًا من هذا التحديث من خلال تقديم تحليل معمق يعتمد على منهجيات نقدية حديثة مع الاحتفاظ بالجذور الثقافية العربية.

– هل هناك نصوص أو أعمال أدبية أثرت فيك بشكل خاص، ودفعك ذلك إلى نقدها أو إعادة تأملها؟

النصوص التي أذهلتني كانت دائمًا تلك التي تجمع بين الواقع والمجاز، مثل أعمال طه حسين ونجيب محفوظ. هذه الأعمال دفعتني إلى إعادة تأملها وكتابة نقد يسلط الضوء على أبعادها الثقافية والفلسفية.

– كيف توفق بين دورك كناقد أدبي ودورك كأديب مبدع؟ وهل ترى تعارضا أم تكاملا بينهما؟

لا أرى تعارضا بين كوني ناقدا وأديبا مبدعًا. النقد الأدبي يغذي الإبداع، والعكس صحيح. الكتابة النقدية تمنحني القدرة على التأمل العميق في الأدب، بينما الكتابة الإبداعية تتيح لي استخدام الأدوات النقدية في نقل الأحاسيس والمشاعر الإنسانية.

حول التعددية اللغوية والثقافية

– كيف ترى تأثير تعدد اللغات والثقافات التي تنقلت بينها على أسلوبك الأدبي وموضوعات كتاباتك؟

تعدد اللغات والثقافات أثر بشكل كبير على أسلوبي وموضوعاتي. فقد أثبتت اللغة أنها ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي نافذة لرؤية العالم. التفاعل مع ثقافات متعددة فتح أمامي آفاقًا جديدة للفهم والتعبير، وجعلني أكتب نصوصًا تتجاوز الحدود اللغوية.

– هل شعرت يوما أن الكتابة بلغة أجنبية مثل الفرنسية تحدٍ أم فرصة لإيصال أفكارك لجمهور أوسع؟

الكتابة بالفرنسية كانت دائمًا تحديًا وفرصة في ذات الوقت. التحدي يكمن في الحفاظ على أصالة الأسلوب العربي، بينما الفرصة تتمثل في الوصول إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعًا. هو نوع من التوازن بين الهوية والتأثير.

– كيف يمكن للمثقف العربي أن يوازن بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العولمة؟

المثقف العربي يمكنه أن يوازن بين الحفاظ على هويته والانفتاح على العولمة من خلال التفاعل مع الأفكار العالمية دون التخلي عن جذوره الثقافية. يجب أن يتبنى مواقف نقدية تجاه العولمة ويحاول أن يخلق حوارًا بين الهوية المحلية والحداثة العالمية.

– ما هي القضايا أو الأفكار التي ترغب في تناولها في مشاريعك الإبداعية المستقبلية؟

أرغب في تناول قضايا الهوية والهجرة، وتداعيات العولمة على المجتمعات التقليدية. بالإضافة إلى استكشاف مفهوم العدالة الاجتماعية والتقنيات الجديدة في الكتابة الأدبية.

– هل هناك مشروع أدبي أو فكري تحلم بتحقيقه ولم تجد الوقت أو الفرصة بعد؟

لدي حلم كبير في إنشاء عمل أدبي يتناول رحلة الإنسان بين الروحانية والوجود المادي، وهو مشروع طويل الأمد يحتاج إلى وقت واستعداد فكري أعمق.

– في رأيك، ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الأدب المغربي في الساحة العالمية؟

الأدب المغربي يمكن أن يلعب دورا مهمًا في تقديم رؤية جديدة للعالم العربي والإسلامي، ويقدم تجارب الإنسان المغربي في مواجهة قضايا مثل الهجرة، التعددية الثقافية، والحفاظ على الهوية. الأدب المغربي يجب أن يكون جسرًا بين الشرق والغرب.

– ما هي النصيحة التي تقدمها للشباب المغاربة الذين يطمحون إلى الكتابة والإبداع في ظل التحديات الحالية؟

نصيحتي هي أن يكونوا صادقين مع أنفسهم، ويكتبوا من أعماق تجاربهم الشخصية.

الكتابة ليست فقط عن الإبداع الفني، بل هي أداة لفهم الذات والمجتمع. على الشباب أن يطوروا مهاراتهم ويواجهوا التحديات بعقل مفتوح وإرادة قوية.

– كيف ترى علاقتك بالحرف؟ هل هو وسيلة للتعبير أم أداة للبحث عن الذات؟

الحرف بالنسبة لي هو أداة للبحث عن الذات وتعبير عن أعمق مشاعري وأفكاري. الكتابة هي عملية بحث لا تنتهي عن الهوية الداخلية وعن تفسير معاني الحياة.

– إذا طُلب منك أن تختصر رحلتك في جملة واحدة، فماذا ستقول؟

رحلتي كانت ولا تزال بحثا مستمرا عن الذات في قلب العالم.

عن admin

شاهد أيضاً

برنامج “وقفة مع مبدعة” – د. عالية شعيب: رحلة متكاملة بين الفكر، الأدب والفن

إعداد: حسن بوسرحان الموقع الإلكتروني الأفق المغربي.. في عالم الأدب والفن والفلسفة، قليلون هم الذين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *