برنامج [سيرة ومسار ] يستضيف الزجال أحمد ناجم ، عنوان الحلقة “بين نبض الزجل ووهج الشاوية”

كتب : الخميس، 02 يناير 2025 - 1:52 م أنشطة ثقافية

[سيرة ومسار ]

الضيف أحمد ناجم

اعداد محمد احمد طالبي

اخراج حسن بوسرحان

عنوان الحلقة “بين نبض الزجل ووهج الشاوية”

في كل حلقة من برنامج “سيرة ومسار”، نفتح أبواب الإبداع ونخوض غمار الحكاية، حيث تسكن الكلمة الصادقة، وتتجلى بصمات التميز في دروب الحياة. هنا نمنح الفرصة لكل مسار أن يحكي عن ذاته، لكل تجربة أن تتنفس، ولكل قصة أن تنثر عبيرها في سماء الفكر والإلهام.

حلقتنا اليوم تحمل توقيعا خاصا، إذ نلتقي بأحد أعمدة الزجل المغربي الذي صنع من الكلمات مرآة لروح الأمة وتراثها. إنه أحمد ناجم، الزجال الذي امتزجت تجربته الشخصية بروح قبيلة لبهالة، فكان الصوت الذي يحاكي الماضي ويكتب الحاضر بألق الأصالة وعذوبة الإبداع. من “رَاسْ الْعَيْن” إلى “مَازَالْ نْگُولْ”، شيد ناجم صرحا أدبيا يعكس صدق الكلمة ووهج الذاكرة.

رفقة أحمد ناجم، نخوض رحلة لا تسبر أغوارها بسهولة؛ فهي مشحونة بالحنين، مترعة بالحكمة، ومتشبعة بألق الإبداع الذي لا يخبو. نغوص في سيرته التي تمتد من طفولته في أحضان قبيلته، حيث كانت أذنه تلتقط همسات الزجل الأول، إلى مساره المهني والأدبي الذي وازن فيه بين إدارة المقاولات وإدارة الحرف والنغم.

أهلاً بكم في هذه المساحة التي تحتفي بأبطال الكلمة، نقترب فيها من أحمد ناجم الإنسان، الزجال، والصوت الذي جعل من ذاته مرآة لوجدان الشاوية وروح المغرب. تابعونا في رحلة بين الطفولة، الحلم، التحدي، والإبداع في برنامج “سيرة ومسار”.

سيرة ذاتية

احمدناجم زجال مغربي

تاريخ الميلاد: 21 يونيو 1959

مكان الميلاد: إقليم سطات، المغرب

المسار التعليمي

التعليم الابتدائي: درس بين مسقط رأسه ومدينة الدار البيضاء، حيث حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة بين المدن.

التعليم الثانوي: تابع دراسته في إعدادية الغزالي وثانوية مولاي عبد الله، ونال شهادة البكالوريا.

التعليم العالي: حصل على الإجازة في العلوم الاقتصادية، تخصص إدارة المقاولات، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، سنة 1984.

المسار المهني

أستاذ بمعهد التكنولوجيا التطبيقية:

درَّس مواد المحاسبة، القانون، وإنشاء المقاولات بمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل في مدينتي مكناس والرباط (1985-1990).

إطار مسؤول بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي:

تقلد مناصب إدارية وميدانية في المصحات التابعة للصندوق ومرافق نظامه العام (1990-2019).

الإحالة على التقاعد: فاتح يوليوز 2019.

المسار الأدبي

بدأ نشر قصائده الزجلية خلال فترة دراسته الجامعية، حيث ظهر في الصحف والملاحق الأدبية.

شارك في عدة أمسيات شعرية وملتقيات أدبية.

الإصدارات

1. “رَاسْ الْعَيْن” (1998)

2. “راحَة الرُّوحْ” (2007)

3. “نْگُولْ كْلاَمِي” (2009)

4. “مَازَالْ نْگُولْ” (2023)

5. الديوان الخامس: مخطوط

6. الديوان السادس: مخطوط

التأثير الثقافي

نشأ في بيئة تعشق الزجل، حيث تنتمي أسرته إلى قبيلة لبهالَّة بمنطقة الشاوية، المشهورة بعيطة “العلوة”.

يُنسب لقبيلته الجد الولي الصالح سيدي آمحمد البهلول، صاحب ديوان زجل “عروبيات”، الذي أشاد به الدكتور المصطفى وزاع في كتابه “لكْلامْ المكْمولْ لسيدي آمحمد البهلول”.

استلهم موهبته الزجلية من جدته التي نظمت له أبياتاً منذ طفولته، أبرزها:

“سيدي احْمدْ الْحمْدانِي

مُولْ الضَّوْ الشَّعْلانِي

مُولْ العَوْد السَّرْحانِي

مُولْ الرْكابْ الذَّهْبانِي

مولْ السِّيفْ الفُوقانِي

يا ولدْ مِّيمْتُو گُولْ نْعَامْ”

مميزات الزجل عند أحمد ناجم

يمزج بين الأصالة والمعاصرة.

يعكس إرثه الثقافي الشاوي.

يتناول مواضيع إنسانية ومجتمعية بأسلوب عفوي ومؤثر.

1. كيف أثرت بيئة الشاوية وتقاليدها الزجلية، مثل عيطة “العلوة”، على تشكيل هويتك الأدبية؟

ج: صحيح، قضيت طفولتي الأولى بالبادية (لبهالة، قرية راس العين)، لكن روافد “هويتي الأدبية”، إن شئتم، متعددة. بحيث كنت منذ الصغر، بعد هجرة الأسرة إلى مدينة الدار البيضاء، من رواد الحلقة (المسرح الحر) بشطيبة والقريعة ودرب غلف ولبحيرة… كما كنت مولوعا إلى حد بعيد بالظاهرة الغيوانية (مختلف المجموعات: ناس الغيوان، جيل جيلالة، لمشاهب، إزنزارن…). وبما أن مدينة الدار البيضاء تَجَمُّعٌ لمختلف الجهات، مدن وبوادي، فقد كوَّنتُ فكرة، بحكم دراستي للعلوم الإقتصادية والإجتماعية وإهتمامي بالثقافة الشعبية، مختلف الثقافات المحلية من حكايات وأمثال ونوادر وفولكلور ومميزات اللهجات وكذالك العادات والتقاليد السائدة بالمناسبات (أعياد وأعراس وغيرها ..) دون إغفال للِّباس وفن الطبخ إلخ..

و كما يقال المثقف يعيش الحياة بينما صاحب المعرفة يفهمها قبل أن يعيشها.

وخلاصة القول، الحياة معلمتي وملهمتي.

2. نشأتَ في أسرة عاشقة للزجل، فكيف ساهمت هذه البيئة العائلية، خصوصاً جدتك التي خصّتك بأبيات زجلية، في توجيهك نحو الكتابة؟

ج: تشبعت أذني بالزجل منذ نعومة الأظافر. حيث كانت جدتي تدندن لي بْريوْلات أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

سيدي احْمدْ

سِيدْ لَعْمَدْ

سِيدْ الخيمة كامْلَة

كذلك:

راهْ يتْسارَى

رَاهْ يلوبْ

يْدُو بيضة

و حامْلَة لَكْتُوبْ

ثم كذلك:

سيدي احْمدْ الْحمْدانِي

مُولْ الضَّوْ الشَّعْلانِي

مُولْ العَوْد السَّرْحانِي

مُولْ الرّْكابْ الذَّهْبانِي

مولْ السِّيفْ الفُوقانِي

يا ولدْ مِّيمْتُو گُولْ نْعَامْ

كما أنه من عادتنا، نحن لبهالّة، ذكر “كلام الشيخ”، جدنا الأكبر الولي الصالح سيدي امحمد البهلول، في جل المناسبات وفي شتى المواقف. فنقول مثلا :

گَالْ الشيخ سيدي امحمد البهلول “كذا وكذا وكذا ” ونستظهر قصيدة أو مقطعا من قصيدة زجليه من ديوانه الموسوم ب “لعروبي” أو “لكْلامْ المكْمولْ”. فقد كان هذا الخزان مرجعا مهما يُعتمد عليه لاتخاذ قرارات أو تعليل مواقف. وقد كان محفوظا بالصدور. تتناقله الألسن جيلا بعد جيل. ولم يُدون إلا مؤخرا على السطور. حيث شكل موضوع دراسة وبحث أطروحة دكتوراة من طرف الأستاذ الباحث الدكتور مصطفى وزاع. ويوجد بالمكتبات ملخص هذه الدراسة في كتاب بعنوان “لكْلامْ المكمول لسيدي امحمد البهلول”.

كذلك أساتذتي وأصدقائي الذين استحسنوا ما أخط من محاولات. بدأت الكتابة باللغة الفرنسية وكذلك باللغة العربية الفصحى قبل أن أكتب الزجل.

3. درست العلوم الاقتصادية وتخصصت في إدارة المقاولات، فكيف أثرت هذه الدراسة على رؤيتك للكتابة والإبداع؟

ج: أعتقد أن أي كتابة أو عمل فني وإبداعي عن واقع ما تتطلب فهمه واستيعابه أولا. وكما تعلمون، العلوم الإقتصادية علوم شاملة. ودارسها تتكون لديه نظرة وفهم

بانورامي متعدد. لقد درسنا مواد إقتصادية بحتة (علم الإقتصاد، المحاسبة، الرياضيات، علم الإحصائيات، …) ومواد قانونية (مدخل لدراسة القانون. القانون الدستوري، القانون الإداري، القانون التجاري، قانون الشغل…) وهناك علوم التاريخ (حسب المناهج والمدارس والنظريات المختلفة..) كما درسنا علم الإبستمولوجيا والميطودولوجيا…و درسنا كذلك علوم الجغرافيا خاصة الجغرافية الإقتصادية. كما تابعنا دروسا حول إقتصاديات المغرب العربي (أو المغرب الكبير) والعالم العربي. هذا بموازات مع العلوم السياسية لأن الإقتصاد يشكل أساسا للسياسات المختلفة. والبنية التحتية الإقتصادية هي أساس البنية الفوقية أي كل ما هو فكر وقانون وسياسة إلخ..

وفي إعتقادي الفنان المبدع كيفما كان مجال إشتغاله، لابد له من أدوات فهم للواقع وتحليله، كي يتسنى له طرح أفكاره ونظرته وبالتالي كي يكون له خيالا خلاقا، ينطلق من الواقع ليطوره.

وفي نظري الكتابة الواقعية، ليست هي تلك التي تنقل الواقع كما هو بل تلك التي تصوره كما ينبغي أن يكون.

و بهذا تكون للكاتب (ة) بصمته الخاصة، أسلوبه وما يميز صورته وكلمته الإبداعية. فالكتابة والإبداع تعدد و كثرة. بكل حرية وبلا حدود.

4. شغلت مناصب تعليمية وإدارية متنوعة، كيف أثرت هذه التجارب العملية على كتابتك الزجلية، سواء في المواضيع أو الأسلوب؟

ج: بدأت الكتابة وأنا طالب بالكلية وقد نشرت أولى محاولاتي بمجلة الحائط بالكلية. وكانت أولى قراءاتي بدور الشباب (درب غلف بنسودة..) وطبيعي جدأ أن تتطور كتاباتي مع مرور الزمن وتراكم التجربة سواء بطبيعة الشغل أو المنصب أو بمجرى حياتي الخاصة والعامة. والقارئ والمتتبع للتجربة سواء كان قارئا عاديا أو باحثا أو ناقدا يمكنه الغوص والتجذر أكثر كي يلامس هذا الأثر المحمود الذي لولاه لما كان لنصوصي، فيما أعتقد، فيض وجود.

5. هل أثرت فترة عملك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على اختيارك للقضايا الاجتماعية في قصائدك؟

ج: وقد أقول ما إختياري العمل بالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي إلا لإيماني بأن “العمل” أساس القيمة. وبالتالي يستحق العامل في وطني الحبيب وفي كل العالم كل التقدير والإحترام ماديا ومعنويا. وهذا موضوع لو تحدثنا فيه لتطلب منا وقتا كثيرا وحيزا أكبر.

لكن كوني، طيلة مساري المهني، خَدِمت العامل(ة)، جهد المستطاع وبصدق ومحبة، جعلني ألمس في الواقع ما كنا ندرس بين جدران القاعات والمدرجات. وكما يقال تبّا للنظرية إذا لم تطابق الواقع. وعليه فأنا أفتخر بمساري المهني و بمؤسستي التي باتت من أهم المؤسسات في بلدي. وهذا طبعا له أثره وتأثيره الإيجابي على مسار إبداعي. بل على مسيرة حياتي.

6. صدر لك ثلاثة دواوين، “راس العين”، “راحة الروح”، و”نْگُولْ كْلاَمِي”. ما الذي يميز كل ديوان عن الآخر من حيث المواضيع والأسلوب؟

ج: نعم، صدر لي أربعة دواوين وهي:

راسْ الْعَينْ 1999،

راحَةْ الرُّوحْ 2007،

نْگُولْ كْلامِي 2009،

مازالْ نْگُولْ 2023.

وللإشارة هناك دواوين أخرى مخطوطة. ومنها ما هو مُعد للطبع.

أترك الجواب على هذا السؤال للقارئ والناقد المتتبع لتجربتي. لكن مع ذلك يمكنني أن أقول بأن محاولاتي وبصفة عامة لا تكرر نفسها ولا تسلم بما هو معروف وسائد. ولا ترتكن إلى أسلوب التكرار والإجترار. ومع كل نص يُترك باب الإجتهاد مفتوحا على عالم الخيال إبتغاء نشوة الإكتشاف والفَرادة.. فالإبداع يتطلب المغامرة وحب خوض غمار المجهول.

7. هل تجد أن الزجل لا يزال وسيلة فعالة للتعبير عن هموم المجتمع، أم أن تأثيره بدأ يتراجع أمام الأشكال الأدبية الأخرى؟

ج: أعتقد أن الزجل كان ولازال من الوسائل الأكثر تعبيرًا عن ذات الفرد وذات المجتمع وذلك لاستعماله اللغة الأم. وبالتالي أكثر تأثيرا عليه لما له من قوة الكلمة ومفعول الصورة. وسيبقى كذلك مادام الشاعر يبدع بحرية ويجدد في كتابة نصوص بشعرية وخيال وتفَرّد. فالشعر متعدد ولا محدود. والتكرار بداهة واستسلام للمألوف. والحداثة في الزجل مطلوبة بل ضرورية. وهي إبداع وابتكار وخلق لا يفتأ يتجدد بتجدد العصر الذي يعيش فيه الشاعر/ الزجال.

8. ذكرتَ أن لديك ديوانًا خامسا قيد النشر، هل يمكن أن تشاركنا ملامح عامة حول موضوعاته وأسلوبه؟

ج: لدي، كما قلت، أكثر من ديوان جاهز للنشر. ومواضيع النصوص مختلفة باختلاف ظروفها وزمن كتابتها وطريقة بنائها وغير ذلك من الجزئيات الأخرى والمؤثرات الذاتية والموضوعية. وبصفة عامة وموجَزة يبقى الأسلوب والبناء في خدمة الفكرة أو الموضوع بحيث يزاوجانه ويناسبانه بل يتماسكان معه.

9. كتبتَ في سيرتك عن “لكلام المكمول” لسيدي آمحمد البهلول. كيف ترى تأثير التراث الزجلي على الزجالين اليوم؟

ج: لا شيء يوجد من فراغ. والإبداع بصفة عامة لا يخرج عن هذه المقولة. وبالتالي أكاد أجزم القول بأن للتراث الزجلي أثر على منجزات المبدعين في هذا الفن الجميل. إلا أنه يجب على الزجال أن يبدع؛ أي أن يخرج عن المألوف والمعتاد. لأن كلمة إبداع تتعارض مع التكرار وتتطلب المغامرة والإجتهاد وإعمال العقل والخيال بحرية وبشاعرية وجمال. وإذا اتخذ المبدع التراث كمدرج إنطلاق فعليه الإسراع فالصعود فالتحليق ليكشف ويكتشف من أعلى جمال الخلق والعطاء بتفرد وسخاء.

10. هل ترى أن الزجل، بصفته تراثًا شفويًا، مهدد بفقدان مكانته، أم أن هناك إحياءً حقيقيًا له في المشهد الثقافي؟

ج: أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الإحياء ودخَلنا في مرحلة التطوير والإبتكار. وكتابة النصوص المُنجزة. بحيث وجب على صاحب النص أن يكون حداثيا. والحداثة ليست فقط العيش في عصر حديث، بل تحتم الإنخراط فِيه وفي تفاصيله وجزئياته الدقيقة. حتى يتسنى لنا أن نستوعبه، نتأثر به ونأثر فيه. وما دام الشعر كثرة وتعدد، ومادام الزجال يبحث بجرأة ويجتهد. أتوقع لفن الزجل المزيد من التألق. وقد يكتسح مساحات أكبر وفضاءات أكثر.

11. كيف يمكن للزجال الحديث أن يحافظ على أصالة الزجل وفي الوقت نفسه يجعله معاصرًا وقريبًا من الجيل الجديد؟

ج: بالإجتهاد والتطوير والتغيير والإبتكار والإبداع بحرية دون السقوط في التقليد والبداهة.

فالإبداع لا حدود له. إنه الخروج عن المألوف بشاعرية وبكل جمالية، كما قلت سالفا.

وكذلك بالإنصات إلى نبض هذا الجيل والإقتراب منه والتجاوب مع ذوقه ومتطلباته. وبهذا لن يقترب الزجال من الجيل الجديد فقط بل إن هذا الأخير سيتسلم منه، و بعشق، المشعل.

12. هل تجد أن الزجل المغربي يحظى بالدعم اللازم من المؤسسات الثقافية؟

ج: لا أعتقد. وبالنظر لتجربتي المتواضعة، أرى أن الزجل المغربي كمنتوج ثقافي يعاني من:

الطبع والنشر والتوزيع ،

الدعم والتشجيع.

هذا ما أقول و باختصار شديد. لقد وضعت الأصبع على الجرح. فالموضوع ذو شجون. ويطلب لوحده ملفا ووقتا وحيزًا أكبر.

13. ما الدور الذي لعبته الأمسيات الشعرية والملتقيات الأدبية في نشر الزجل المغربي والتعريف به؟

ج: شاركت، إلى جانب مجموعة من الرواد، في قراءات شعرية ناجحة بمختلف المدن منظمة من طرف فعاليات المجتمع المدني سواء على شكل أمسيات أو مهراجانات أو أسابيع ثقافية. كما نُشرت محاولاتي على أعمدة جرائد ومجلات وملاحق ثقافية.

وكل هذا ساهم ولازال يساهم، خاصة مع وسائل الإتصال الحديثة التي تطورت بشكل مدهش إلى حد العَوْلمة، في إنتشار فسيفساء الزجل المغربي الجميل.

14. بماذا تنصح الشعراء الشباب الذين يسعون لدخول مجال الزجل؟

ج: بعد الترحيب بهم، أشد على يد كل واحد(ة) منهم مبتسما وأهمس له :

اكتب ..

غِيرْ اكتب

وزيدْ اكتب

مَا يتَّقرا

ديرْ السَّاسْ

و حُطّْ حجْرة على حجْرة

يطلعْ بْنيكْ

بَ قْيَاسْ

تْشوفو

تعْشقْ حْروفو

تفْهى فِيهْ النَّاسْ

تذوقو

تَتْسَلْغَاهْ

وَ تْحُطُّو تَاجْ فوقْ الرَّاسْ

15. كيف تعرّف علاقتك مع الكتابة؟ هل هي وسيلة للتعبير عن الذات أم للتفاعل مع قضايا المجتمع؟

ج: أنا كتابتي. وكتابتي أنا. وهي بالتالي تعبير ذاتي عن ذاتي. وذاتي أنتَ وأنتِ، نحن كلنا. هذا الكل الجامع لكل الناس. وبالتالي تصير ذات الفرد تتماهى مع ذات المجتمع الإنساني. هي المبتدأ وهي المنتهى. مرورا بالماحَول والماقَبل. منطلقة من الآن ومستشرفة الآتي.

فالتفاعل مطلوب. والتغيير إلى الفضل مرغوب. ولا إبداع دون رقي وجمال وإمتاع.

16. ما هي اللحظة التي شعرتَ فيها أن الزجل أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتك؟

ج: منذ بداية شعوري بوجودي. بداية كمتلقي ثم كمتذوق ثم كصاحب محاولات يمارس شغب الكتابة.

17. بعد مسار طويل في الزجل، ما هو الإنجاز الذي تفتخر به أكثر؟

ج: لا زال لم يُنجز. إني في البدايات ومحاولاتي تَشق مسارا لولبيا لا تراتبيا. وبالتالي يصعب علي التمييز بين النصوص. فكلها لبنات تتكامل ولا تَفاضل بينها. و كما قلت “مازالْ نْگُولْ”.

18. ما الكلمة التي توجهها للجمهور المغربي المحب للزجل؟

ج: تحياتي واحترامي لكم. أشد بحرارة على أيديكم واحدا واحدا. أنتم رائعون في كل شيء. ذائقتكم الراقية وسمو نظركم وحصافة رأيكم يجعل منكم شريكا فعالا في كل منجز وكل عمل إبداعي. وخاصة الزجل. شاركوا في مواصلة نهضته بأن تكونوا ضد البداهة والتفاهة. وأن تباركوا كل عمل جاد ومجد ومجدي. لأنه بكم ومعكم يرقى الإبداع الهادف ويتميز المبدع الموهوب والمجتهد ويرتقي. لا أقول لكم وداعا ولكن أقول لكم بكل محبة: إلى اللقاء.

19. لو طلبنا منك أن تلخص تجربتك الزجلية في بيت أو شطر زجلي، ماذا ستقول؟

ج: تجربتي، كما قلت سالفا، لازالت لم تكتمل بحيث يبقى طموحي في الإستمرار في تطويرها واردا. ومع هذا أقول:

بَصَّحْ

مَاشِي مْنَامْ

خَلاَّ لِيَّ جَدِّي

وْصِيَّة

خَيْرْ وَ سْلاَمْ

هيَّ .

گَالْ لِيَّ :

“اسْتَحْسَنْ لَكْلاَمْ” .

دَرْتْهَا عْلاَمْ

دَرْتْهَا حَلْقَة فْ وَذْنِيَّ

و مْعَ لِيَّامْ

نعَدّْ لَرْقامْ

نْجِيبْ العَدَّة

نَتْحَدَّى

جْبَالْ هِيَّ وَ كْدَى

نَرْعَى التُّوتْ

مَرَّة فْ سِيفَةْ نْحلْ

و نْحُطْ عْسلْ

مَرَّة نْبَدَّلْ السِّيرْ

نَمْشي مَشْيةْ دودَةْ القزّْ

وْ نعْطي لَحْرِيرْ

و مَرَّة نْوَلِّي غْزالْ

نْخَرَّجْ مَسْكْ و عْطُورْ

و بْلا غُرُورْ

كُلّْ ما مْشِيتْ

مْعَ الْحَرفْ و جيتْ

سَرَّحْتْ، جَنَّحْتْ و تْمَاهِيتْ

نْگُولْ دَابَا عَادْ بْديتْ

20. ما هي أحلامك ومشاريعك المستقبلية في عالم الزجل؟

ج: مشاريعي كثيرة وأحلامي حية و لا حد لها.

بصفة عامة و باختصار شديد أود:

جمع ونشر محاولات شعر باللغة العربية وكذلك مجموعة محاولات في الهايكو.

جمع ونشر محاولات في القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا.

كتابة ونش رواية/ سيرة ذاتية.

دخول عالم كتابة السيناريو. بحكم عشقي للسينما. فمنذ كنت طالبا ترددت على الأندية السينمائية. كما تحملت مسؤولية “الكاتب العام” لنادي الشاشة السينمائي بمدينة مكناس حين إشتغالي هناك أواخر الثمانينيات.

أما فيما يتعلق بالزجل فأود أن أصل إلى الإقليمية ثم إلى العالمية عن طريق النشر والتوزيع والترجمة. كذلك أتمنى أن تُلَحَّن وتُغنى بعض النصوص. وهنا أشير إلى أن بعض قصائد ديوان “رَاسْ الْعَينْ ” إختارها، بموافقتي، الفنان الملحن الصاعد عثمان الجنان، وقام بتلحينها. أذكر من بينها “خالتي مسعودة ” ولكن هذه التجربة لم تتطور نظرا لظروف العمل التي لم تكن تتيح لي الوقت الكافي لذلك. كما آمل أن أُنجز عملا مسرحيا زجليا.

21- ختامًا، لو أتيح لك أن تعود بالزمن إلى بداية مسيرتك، هل هناك شيء كنت ستغيره في طريقك الأدبي أو المهني؟ ولماذا؟

ج: حين أعود بذاكرتي إلى الوراء، هناك شيء واحد وددت لو كانت ظروفي تسمح بتحقيقه وهو إتمام دراستي العالية والحصول على الدكتوراة. لقد تسجلت في السلك الثالث وكنت متميزا جدا. لكن الرياح لا تهب دائما بما تشتهي السفن.

وأخيرا، دعني أشكرك جزيل الشكر من جديد على متابعتك واهتمامك وتشجيعك الدائم صديقي العزيز. وأُذَكِّر هنا بتقديمك ديواني الرابع الموسوم ب “مازالْ نْگُولْ”، وعلى تخصيصك هذا العدد من فقرة “سيرة ومسار” بالمجلة الإلكترونية “الأفق المغربي” كما لايفوتني أن أن أوجه تحياتي الخاصة إلى الصديق الطيب والخلوق مخرج المجلة، الأستاذ المبدع سيدي حسن بوسرحان. ألف شكر لكما على ماتبذلانه من جهود محمودة في سبيل النهوض بالثقافة الوطنية و بالزجل المغربي علي الخصوص.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :