أخبار عاجلة

برنامج [سيرة ومسار ] في ضيافة احمد عبدالله إسماعيل عنوان الحلقة “بين إبداع السرد ورسالة الأدب”

سيرة ومسار

الضيف أحمد عبدالله إسماعيل

اعداد محمد احمد طالبي

اخراج حسن بوسرحان

عنوان الحلقة “بين إبداع السرد ورسالة الأدب”

مرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم الثقافي “سيرة ومسار”، حيث نسبر أغوار الفكر والإبداع، ونسلط الضوء على أبرز الأسماء التي أثرت المشهد الأدبي والثقافي بإنجازاتها وإبداعاتها.

ضيفنا اليوم ليس مجرد اسم يضاف إلى قائمة المبدعين، بل هو تجربة إنسانية وأدبية متكاملة تعكس عمق التجربة الحياتية وقدرتها على صياغة معاناة الفرد والمجتمع في قالب أدبي مؤثر. إنه الروائي والقاص أحمد عبدالله إسماعيل، صاحب القلم المبدع الذي نقلنا عبر رواياته ومجموعاته القصصية إلى عوالم تنبض بالحياة، تجمع بين الأصالة والتجديد، وبين الواقع والخيال.

بين “المخاض” و”فارس برمنجهام”، ومن “نهر الموت” إلى “أقنعة السعادة”، قدم لنا أحمد عبدالله إسماعيل نصوصا تعكس فهما عميقا للتحولات الاجتماعية والثقافية، وترجم هذا الفهم إلى لغة أدبية وصلت إلى العالمية بترجمتها إلى الإنجليزية والفرنسية، ونالت تقدير النقاد والقراء على حد سواء.

اليوم، نغوص معه في تفاصيل تجربته الإبداعية، نتعرف على رحلته مع الكتابة، والمراحل التي شكلت رؤيته الفكرية والأدبية، وكيف استطاع الجمع بين الإدارة والإبداع، وبين الانشغال المهني والغوص في عوالم السرد.

ندعوكم لمشاركتنا هذا اللقاء المميز الذي يعد فرصة لاستكشاف ما وراء السطور، ورؤية أعمق لأعمال أثرت المشهد الأدبي، وأسماء حفرت مكانها في ذاكرة الأدب العربي.

ابقوا معنا، لنبدأ رحلتنا مع سيرة ومسار هذا المبدع الفذ.

السيرة الذاتية

الاسم بالكامل: أحمد عبدالله علي إسماعيل مصطفى.

الاسم الأدبي: أحمد عبدالله إسماعيل.

المؤهل العلمي: خريج كلية التربية، جامعة الإسكندرية.

الوظيفة الحالية: مدير إدارة شركة غاز مصر.

المهنة: كاتب روائي وقاص.

العضويات

عضو عامل باتحاد كتاب مصر.

عضو نادي القصة المصري.

عضو الاتحاد الدولي للغة العربية (لبنان).

عضو الاتحاد الدولي للغات والترجمة (لبنان).

الإصدارات الأدبية

الروايات:

المخاض.

فارس برمنجهام.

دوام الحال.

سيسامنيس.

المجموعات القصصية:

زفاف في زمن الكورونا.

نهر الموت.

أقنعة السعادة.

قيد النشر: روايتان ومجموعة قصصية جديدة.

الجوائز والتكريمات

فازت قصته أم الصبي بجائزة الأقلام الجادة (2022).

فازت روايته فارس برمنجهام بجائزة منصور عبيد الأدبية (2024).

الدراسات النقدية لأعماله

تناولت العديد من الكتب النقدية أعماله مثل:

مسارات الأدب في وسط الدلتا، جامعة طنطا، 2022.

اتجاهات النقد الروائي العربي، د. إسماعيل عبد الكافي، 2024.

تحولات الدراما والأنواع الأدبية، اتحاد كتاب وسط الدلتا، 2024.

قدمت دراسات نقدية حول رواياته ومجموعاته القصصية في مصر وسوريا والجزائر والعراق والسعودية.

مشاركات ومؤتمرات

متحدث رئيس في مؤتمر قسم اللغة العربية بجامعة طنطا (2022)، حيث قدم الناقد حسام عقل دراسة بعنوان تجليات المثاقفة الحضارية في رواية فارس برمنجهام.

متحدث رئيس في مؤتمر اتحاد كتاب وسط الدلتا (2024)، حيث قدمت الناقدة نوران فؤاد دراسة بعنوان من حكمة الفلسفة الإغريقية إلى وهج التجارب الحياتية، وناقشت الناقدة السورية باسمة العوام أثر أعماله في تصوير معاناة الفرد والمجتمع.

أنشطة إضافية

عضو لجنة الإعلام بالنقابة العامة للبترول.

مدير إعلامي للمنظمة العالمية للإبداع من أجل السلام (لندن).

عضو لجنة تحكيم مسابقة القصة القصيرة لمجلة القصة الذهبية.

اجتاز دورة “فن كتابة السيناريو” بمقر اتحاد كتاب مصر، ودورة “فن تحرير الخبر الصحفي والإعلامي” بتقدير جيد جدًا.

الترجمات

تُرجمت معظم أعماله إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

الإعلام والتكريم

استُضيف في برامج إذاعية وتلفزيونية متعددة.

حصل على شهادات تقدير وتكريمات من جهات رسمية وأهلية.

1. كل كاتب يحمل بداخله شرارة البداية، فهل كانت لحظة ميلادك الأدبي وليدة صدفة أم حتمية أقدار؟

قراءة كتب والدي الراحل هي النافذة التي فتحت شهيتي على عوالم جديدة، وتجارب إنسانية متنوعة، سواء كانت شعرًا، أو رواية، أو قصة قصيرة، فإن كل نوع أدبي يحمل في طياته مشاعر وأفكار تعزز من فهمنا للعالم من حولنا.

ففي مرحلة الصبا والشباب شغفت بقراءة الشعر بلا توقف؛ لأرتوي من المشاعر والأفكار بأسلوب مكثف وجميل؛ فالشعر يتميز بالصور الشعرية، والوزن، والقافية، مما يجعله وسيلة مثالية للتعبير عن الأحاسيس العميقة، وقراءة الشعر منحتني في صغري فرصة للتأمل والتفكر في المعاني الخفية؛ فكبرت وأنا أنهل من قصائد نزار قباني، ومحمود درويش.

أما قراءة الرواية فكانت تسافر بي في رحلات عبر الزمن والأماكن، وعشت مع شخصيات معقدة وقصص مثيرة، وتمكنت من استكشاف الثقافات المختلفة وفهم التجارب الإنسانية بعمق.

وأتذكر الانطباعات الأولى بعد قراءة أولاد حارتنا للكاتب العالمي نجيب محفوظ، وكذلك رواية موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح.

أما القصة القصيرة التي تتميز بقصرها وإيجازها وقدرتها على إيصال فكرة أو شعور قوي في عدد محدود من الكلمات، فكانت مثالية لي وقت الدراسة الجامعية؛ إذ كنت أبحث عن تجربة أدبية سريعة ولكن مؤثرة.

أدمنت تعاطي القراءة القصصية للأديب المصري يوسف إدريس، والأديب الفلسطيني غسان كنفاني بسبب أسلوبهما المؤثر.

وباختصار، حب القراءة في الشعر والرواية والقصة هو السبب الرئيس في شغفي بالكتابة؛ لأنني أرى أن كل كتاب هو فرصة لاكتشاف عوالم جديدة وفهم أعمق للحياة؛ ولذا، أستمر في استكشاف الأدب وأستمتع بكل لحظة أقضيها مع الكتب.

2. بين أروقة كلية التربية ومسارات العمل الوظيفي، كيف نجحت في منح الكتابة روحك ووقتك؟

تحقيق التوازن بين الدراسة أو العمل وممارسة الهواية المفضلة لديّ وهي القراءة ثم الكتابة تطلبت إدارة فعالة للوقت وتحديد الأولويات؛ فكان من الضروري تخصيص بعض الوقت للراحة وممارسة الأنشطة الترفيهية، مما ساعد على تقليل التوتر وزيادة التركيز في فترة الدراسة.

ولقد وضعت حدودًا واضحة بين العمل والحياة الشخصية، واستخدام تقنيات إدارة الوقت لترتيب المهام.

وهذا التوازن يعزز الحالة المزاجية والنفسية والجسدية، مما ينعكس إيجابًا على الأداء المهني في العمل.

3. حين أمسكت بالقلم لأول مرة، هل كان الحبر نهرًا صافياً أم عثرات وبدايات باهتة؟

امتزجت تجربتي بين التعثر والتدفق؛ فحين تظهر الموهبة في بيئة محفزة ملائمة للنجاح، يعزز هذا فكرة التدفق، لكنني تعثرت بسبب ضعف الدعم الأسري؛ لأن أبي كان يخشى أن تطغى موهبتي في الكتابة على التحصيل الدراسي؛ لذا، يمكن القول إنّ موهبتي إنْ ولدت في بيئة تؤمن بإمكانية تحقيق النجاح في هذا المجال لظهرت كتاباتي قبل عشرين عاما.

4. عضويتك في اتحاد كتاب مصر ونادي القصة المصري، ماذا أضافت لرحلتك ككاتبٍ يشق طريقه في دروب الأدب؟

يتمتع الأدباء والكتاب بقيمة محورية في المجتمعات، حيث يسهمون في تشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي، ويعكس الأديب تجارب الحياة ويعزز التفكير النقدي، مما يساعد الأفراد على فهم العالم من حولهم. في المجتمعات التي تحترم الأدب، يُنظر إلى الكتاب كرموز ثقافية، ويُعزَّز دورهم في تعزيز القيم الإنسانية، كما أن الأدب يسهم في التنمية الاقتصادية من خلال مبيعات الكتب، مما يبرز أهميته كجزء من الثقافة والمجتمع.

وعضوية اتحاد الكتاب ونادي القصة في مصر لها قيمة كبرى تكمن في الأسماء التي ينضم الأديب إلى ركبها من أمثال توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وطه حسين وعباس محمود العقاد وغيرهم من الأدباء الذين تأثر بهم المجتمع المصري والعربي ؛ إذ تمثل العضوية اعترافاً رسميا بقيمة ما يقدمه الأديب من أعمال أدبية، وتعزز من نظرة المجتمع لجدية أعماله.

5. رواية “فارس برمنجهام” حازت إعجاب النقاد وتُوّجت بجائزة مرموقة، كيف تصف هذه الرحلة من الفكرة إلى التتويج؟

تحدثت رواية فارس برمنجهام عن موضوع المثاقفة الحضارية وقبول الآخر، وجاءت الفكرة بسبب نجاح عدد كبير من العرب في أوروبا، وفي أكثر من مجال، مثل أحمد زويل في العلم، ومحمد صلاح ورياض محرز في الرياضة، ومحمد العريان في الاقتصاد وهاني عازر في الهندسة ، وجاء التتويج بجائزة منصور عبيد الأدبية في الرواية ليثلج صدري ويثبت أن العمل الروائي الذي يحترم عقلية القارئ ويناقش الفكرة التي تترك في نفسه قيمة كبيرة يستحق القراءة والاحتفاء والنجاح.

6. “دوام الحال” و”سيسامنيس”، أسماء تعكس قضايا وأفكاراً إنسانية عميقة، كيف توازن بين الحكي وعمق الرسالة؟

الحكي أو السرد إذا لم يتم في إطار يقدم للقارئ رسالة عميقة فلا فائدة منه؛ لأن القارئ يريد أن يستمتع بالسرد ورغم أنه لا يريد أن يتعلم ولا يقرأ بغرض التعلم من القراءة، لكنه حين ينتهي من قراءة النص الروائي فإنه يخرج بدروس وعبر وحكم ومواقف تؤثر في حياته، وربما يتذكرها وتظل محفورة في ذاكرته حتى الموت.

فدوام الحال تترك القارئ وقد استوعب تماما أن دوام الحال من المحال، وإن التغيير هو سنة الحياة، وتجعل القارئ يحن إلى أيام ذهبت ولن ترجع مرة أخرى، أما سيسامنيس فإن القارئ عندما ينتهي من مطالعتها فإنه سيستوعب عددًا كبيرا من الأسئلة التي تثيرها الرواية، أسئلة تتعلق بالوجود، والرضا، واحترام الآخرين، والهوية الشخصية والوطنية ، وقيمة الصدق مع النفس ومع الآخرين، وقيمة الصداقة، وتأثير الجوع والفقر على قرارات الإنسان، والقناعة والوصول إلى المعنى الحقيقي للحق وكيفية التعبير عن الخير وتذوق الجمال.

7. في زمن الجائحة، اخترت توثيق لحظات “زفاف في زمن الكورونا”، كيف ترى دور الأدب في سرد أوجاع البشرية؟

لعب الأدب دورًا حيويًا في التعبير عن الأوجاع خلال جائحة كورونا، حيث عبّر عن مشاعر الوحدة والخوف؛ حيث استخدم الأدباء السرد لتصوير التجارب الإنسانية المعقدة، مما ساعد على فهم الواقع الجديد والتعاطف مع الآخرين في هذه المرحلة المهمة من حياة البشر، كما ساهم الأدب في معالجة الاضطرابات النفسية الناتجة عن الوباء، من خلال تقديم رؤى جديدة حول الألم والشفاء؛ وهكذا، فإن النصوص الأدبية قد أصبحت مرآة تعكس أثر الجائحة على العلاقات الإنسانية والثقافة بشكل عام.

8. “المخاض” تحمل عنوانًا يوحي بالولادة والتغيير، ما القصة وراء هذا العمل وما الذي أردت أن يُولد من بين السطور؟

الأمل، ولد الأمل في النهاية رغم المخاض العسير، أردت أن أقدم فكرة عن الأمل، في الوقت الذي يظن الناس أن الأمر مستحيل يتحقق الأمل، في الوقت الذي خشي الجميع على سارة بسبب ظروفها الصحية السيئة أنجبت ولدها ، وفي الوقت الذي خاف الجميع على انزلاق مصر إلى أتون حرب أهلية في أثناء فترة الربيع العربي نجت من الفتنة ووقفت على قدميها وولدت من جديد رغم المخاض العسير والطويل.

9. حين تُترجم أعمالك إلى لغات العالم، كيف ترى انعكاس هذه الرحلة اللغوية على روحك الأدبية؟

تعزز ترجمة الأعمال الأدبية إلى لغات أجنبية التبادل الثقافي، مما يتيح للقراء فهم عادات وتقاليد شعوب مختلفة، كما تساهم في نشر الأدب والفن، مما يوسع آفاق القراء ويعرفهم على أفكار جديدة. بالإضافة إلى ذلك، تحافظ الترجمة الأدبية على الثقافة، حيث تجعل النصوص متاحة للجمهور العالمي، مما يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية.

10. النقد الأدبي بوصفه مرآة، كيف وجدت انعكاس صورتك في كتابات النقاد والدراسات الأكاديمية؟

لعب النقد الأدبي دورًا حيويا ومهما في تطوير كتاباتي حيث ساعد القراء على فهم أعمالي الأدبية بشكل أعمق، والرسائل التي سعيت لنقلها، كما حفزني النقد بتقديم ملاحظات بناءة، مما شجعني على التحسن؛ حيث ساعد النقاد في تسليط الضوء على نقاط القوة والضعف في النصوص، مما يساهم في تحسين جودة الكتابة.

11. دراسة بعنوان “من حكمة الفلسفة الإغريقية إلى وهج التجارب الحياتية”، كيف ترى تجليات هذه القراءة في أعمالك؟

قدّمت الناقدة نوران فؤاد هذه الدراسة عن مجموعتي القصصية “أقنعة السعادة ” والتي تربط فيها بين الفلسفة الإغريقية والتجارب الحياتية وهو ما يدل على أن حياتنا المعاصرة لا تنفصل عن التاريخ الإنساني وخبراته وأساطير وحكاياته .

12. هل واجهتك كلمات الناقد الحادة يومًا، وهل وجدتها وقودًا لإبداع جديد أم عثرة تحتاج التجاوز؟

نعم، في أثناء مناقشة مسودة عمل رواية دوام الحال، أصابني الضيق الشديد من النقد اللاذع الذي تعرضت له من الناقد الدكتور حسام عقل، ووجدت كلماته وقودا لإبداع جديد؛ لأن سعادتي بلغت الآفاق حين قرأ روايتي التالية سيسامنيس؛ إذ أدهشته لدرجة أنه قرر تدريسها في الجامعة، بل تنبأ بأن تصل إلى جائزة أدبية مرموقة!

13. كيف استطعت أن تُحيل ضغوط العمل ومسؤوليات الحياة إلى حكايات تنبض بين دفتي الكتب؟

التعامل مع الجمهور ضرورة فعالة للتعبير عن التجارب الإنسانية؛ حيث يمكنني العمل من معايشة تجارب شخصية، مثل قصة يا ليتني التي جاءت فكرتها من الاستماع إلى عجوز في المواصلات العامة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن اعتبار الضغوط فرصًا للنمو والتعلم، مما يساعد على تحويل التجارب السلبية إلى نتائج إيجابية.

14. دورات كتابة السيناريو التي التحقت بها، هل منحت قلمك بعدًا بصريًا مختلفًا؟

بكل تأكيد؛ فقد اختلفت كتاباتي بعدها تماما وأدين بالفضل في ذلك إلى المخرج الكبير محمد فاضل والمخرج الكبير إبراهيم محمد علي وهنا تكمن أهمية اتحاد كتاب مصر؛ إذ يوفر دورات تخصصية في السيناريو والدراما ترفع مستوى الإنتاج الإبداعي لدى الكتاب .

15. وسط رياح العولمة، كيف تُحافظ على هوية أدبك العربية وأنت تُحلق به في فضاءات العالمية؟

أعمل بكل جهد لتقديم كتابات تعرض للقارئ اللغة العربية الرصينة القوية لمواجهة ما تقابله اللغة العربية من محاولات لإضعاف قيمتها بأن تحل محلها لغة جديدة تميل إلى السوقية وغياب المضمون؛ لأن اللغة تعني الهوية .

16. لو كنت على أعتاب عمل جديد، أي عوالم أو أساليب تراها مستقبلك الأدبي؟

استخدام لغة بسيطة ومباشرة، تسلط الضوء على مشكلات المجتمع الواقعية مع ضرورة عدم إغفال ما وصل إليه العالم ما بعد الحداثة من وسائل التواصل وذكاء اصطناعي.

17. كيف ترى المشهد الأدبي الراهن في مصر والعالم العربي؟ وهل يظل للأدب تأثيره وسط تسارع التكنولوجيا؟

للأدب في مصر والعالم العربي دوره الكبير في نشر الثقافة والوعي والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية والعربية وسيظل تأثيره إلى الأبد ؛ لأن التكنولوجيا الحديثة لا تملك العقلية التي تعرض الفكرة وتناقش الأفكار المتصاعد، ولا الروح التي يتمتع بها الأديب وتميزه عن غيره .

18. ما رأيك في مقولة أن الأدب مرآة المجتمع؟ وهل تكتب لنقل الواقع أم لتغييره؟

أتفق معها تماما؛ لأن المجتمع هو المستهدف من النص الروائي؛ فالكاتب – من وجهة نظري – لا يكتب ليرصد أو يؤرخ أو يوثق بل ليحدث ما يكتبه التغيير المرجو في المجتمع .

19. الشباب يتطلعون إلى قامات أدبية مثل أحمد عبدالله إسماعيل، فما الرسائل التي تُود إيصالها لهم؟

يتطلب النجاح التزامًا قويًا وجهدًا مستمرًا، مع وجود رؤية واضحة وأهداف محددة هو الأساس، وضرورة اعتبار أن الفشل جزء من رحلة النجاح، ويجب اعتباره فرصة التعلم بشرط الحفاظ على نظرة إيجابية تعزز من فرص النجاح واستثمار الوقت في التطوير المستمر.

20. وأنت عضو لجنة تحكيم، ما الذي يبحث عنه الكاتب المبدع في نصوص الآخرين؟

التجريب؛ لأن التجريب في العمل الأدبي يُعتبر ضرورة وأساسًا لتطور الإبداع؛ إذ يتيح للكتّاب استكشاف أشكال جديدة والتعبير عن تجارب إنسانية عميقة ويعزز من قدرة النصوص على التجدد ويعكس تفاعل الأدباء مع ثقافات وأفكار متنوعة، مما يؤدي إلى خلق أعمال فنية متميزة. كما يُعتبر التجريب وسيلة لتجاوز الروتين الأدبي التقليدي، مما يسهم في إثراء الأدب وتوسيع آفاقه.

21. ماذا تخبئ لنا من أعمال تحت الطبع؟ وهل تحمل شيئًا من طموح جديد أو فكرة غير مسبوقة؟

انتهيت بفضل الله من رواية عن أم القضايا، وقضية كل عربي “فلسطين” وهي تحمل فكرة غير مسبوقة على الإطلاق، وعندي فكرة اجتماعية واقعية جديدة أعمل على تشييد معمارها الروائي .

22. عندما تنظر إلى مسيرتك، هل ترى حلمًا لم يُكتمل بعد؟

بكل تأكيد، حلمت بأن يُنشر أول عمل أدبي لي، ثم حلمت بأن يُناقش على يد أساتذة في النقد والأدب، ثم حلمت بأن تُترجم أعمالي إلى لغات أجنبية، ثم حلمت بأن يُدرس أحد أعمالي في الجامعة، ثم حلمت بأن أفوز بجائزة أدبية، أما بعد أن تحققت كل هذه الأحلام، فيلهج قلبي بالدعاء بأن أفوز بجائزة مرموقة في الأدب، وأن تتحول أعمالي إلى أفلام سينمائية أو مسلسلات درامية؛ ليترك عملي الأدبي أثره في المجتمع ويحدث التغيير الذي أنشده على مستوى المجتمع المصري، وإن كنت أطمع في أحجز لنفسي مكانا في قلوب المجتمعات العربية.

23. هل تفكر يومًا في خوض عوالم جديدة تبتعد عن رواياتك وقصصك المعتادة؟

نعم، أفكر في خوض عالم أدب الطفل في روايتي التي أبني معمارها الروائي حاليا بالإضافة إلى تفكيري في كتابة عمل يتناول استشراف مستقبل الحياة، والقضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية المطروحة حاليا عام ٢١٠٠ .

24. بعد سنوات طويلة، كيف تحب أن يتذكرك القراء؟ وما الإرث الذي تود تركه للأدب العربي؟

أحب أن يتذكرني القراء كأحد أكثر من احترموا اللغة العربية الفصحى وقدموها بحذر جراح يجري عملية دقيقة في قلب ولده الرضيع، أما الإرث الذي أود تركه للأدب العربي فهو المشروع الأدبي الذي أعمل عليه؛ أذ أحاول تقديم صورة حقيقية للمجتمع دون خوف من عرض المشكلات التي يعاني منها؛ بهدف علاج أوجه العوار التي شوهت جمال مجتمعنا العربي؛ لعلنا نصل إلى قيم الحق والخير والجمال، وأريد أن يرى القارئ شكل الحياة في مصر ويلحظ التغير الحادث في الشخصية المصرية بمجرد اطلاعه على أعمالي.

25. محافظة الغربية، أرض النيل والخصوبة، كيف أثرت في تشكيل رؤيتك الأدبية؟

ولدت في مركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة الملاصقة لمحافظة الغربية التي أعيش وأعمل بها الآن، وقد تأثرت كثيرا بهذين المكانين؛ ولهذا تجدني أعبر عنهما كثيرا، عن الحنين إلى الجذور ، عن قيمة القرية وهي الهوية الأولى، وفيها ولدت في داخلنا الكثير من القيم، وتشربنا العادات والتقاليد، ورأينا المناظر التي شكلت مخزونا ثقافياً هائلا في مخيلاتنا .

26. هل ترى نفسك حاضرًا في شخوص رواياتك، أم أنك تكتب عن الآخر؟

عند رسم الشخوص وبناء المعمار الروائي أبتعد بشخصي تماما عن العمل الأدبي، ورغم ذلك تظهر ملامحي في بعض المواقف رغما عني، فأنا أكتب عن الآخرين وأتخيل حياة شخوصي بشكل كلي وأجتهد في تخيل مواقف جديدة ربما يتساءل القارئ عن شخصيتي بسبب هذه المشاعر والمشاهد وخصوصا حين أعبر عن معاناة المرأة بوجه عام والمتزوجة والمطلقة على وجه الخصوص.

27. من هم الأدباء الذين تسكن أرواحهم بين كلماتك؟ وهل لديك قدوة أو رفيق أدبي؟

نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، يوسف إدريس، محمد عبد الحليم عبدالله، أسامة أنور عكاشة، أحمد خالد توفيق، وغيرهم ولكنني أقتدي بنجيب محفوظ في عرضه لواقع المجتمع المصري دون تقليده أو محاولة مجاراته في أي عمل من أعماله.

28. كيف أثرت مسيرتك الحياتية في نضوج قلمك، وهل تجد في تجارب الحياة وقودًا دائمًا للإبداع؟

لا يمكن أن أكتب إلا إذا تأثرت حد البكاء أو الضحك الهيستيري؛ فإذا أجبرتني تجربة حياتية على أن أذرف الدموع؛ لا تبرد عيني إلا بعد أن أكتب عن هذه المأساة، وإن انفجرت ضاحكا؛ لا تذبل ذكرى المشهد في مخيلتي إلا بعد أن أعبر عنه وأرسمه في دفتر التاريخ البشري.

29. بين الكاتب والقارئ علاقة ساحرة، كيف تعيش تفاصيل هذه العلاقة؟

أستمتع للغاية عندما أتلقى رسالة من أحد القراء ليعبر عن سعادته أو ضيقه أو غضبه أو حتى ثورته ، وأصدق ما تأثرت به حين أخبرتني المترجمة المغربية الطموحة سعدة حدهم بانهيار إحدى زميلاتها بمجرد قراءة قصتي “محاكمة أم” – والتي ترجمتها سعدة حدهم إلى الفرنسية – بسبب تشابه أحداث القصة مع معاناة زميلتها حد التطابق ، وهذا الأمر أشعرني بمجد كبير؛ فما أعظم أن تمس كلماتي حياة هذه المرأة في دولة أخرى لتصف ما يختلج قلبها من مشاعر؛ فتؤثر عليها وتهتز مشاعرها حد البكاء!

30. للشباب الطموح الذي يقف على أولى خطوات الكتابة، ما الكلمات التي توجهها لهم كي لا تذبل أحلامهم؟

أنصحه بأن يقرأ كثيرًا، وأن يكتب بانتظام، وأن يحصل على ملاحظات من الآخرين، وأن يتحلى بالصبر ولا يكتب إلا فيما يحب.

اقرأ كثيرًا؛ لأن القراءة تعزز مهارات الكتابة وتساعدك على تطوير أسلوبك الخاص. اكتب بانتظام، وخصص وقتًا يوميًا للكتابة؛ لتعزيز مهاراتك. احصل على ملاحظات، وشارك كتاباتك مع الآخرين واستفد من النقد البناء. كن صبورًا؛ لأن الكتابة عملية تتطلب الوقت والتعلم المستمر، وأخيرا، اكتب فيما تحب، واختر مواضيع تثير شغفك، فهذا يجعل الكتابة أكثر متعة.

نحن أمام كاتب يكتب بحبر الحياة، ينقل المعاناة الإنسانية بصدق، ويسافر عبر الكلمات ليترك أثرًا خالدًا. كيف تختصر أحمد عبدالله إسماعيل في كلمة واحدة؟

إنسان.

عن admin

شاهد أيضاً

ورشة إقليمية حول برنامج الصحفيين لشباب من أجل البيئة بمولاي رشيد – الدار البيضاء

إعداد : حسن بوسرحان متابعة : عبد الحق السلموتي الموقع الإلكتروني الأفق المغربي.. أشرفت في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *