اعداد حسن بوسرحان
نص للكاتب عبد الحق نجيب
ترجمة للكاتبة هناء ميكو
لكي تقود أوركسترا عليك أن تدير ظهرك للجمهور
قبل سبعة قرون، كان ابن خلدون على حق في مقدمة مؤلفه الشهير بقوله هذا : “سيكون صوت الباطل مدويا، وستكون العدالة غير مسموعة >>
من هنا ستظهر الوجوه المشكوك فيها، وستُجهض الأحلام كما سيموت الأمل.
وفي هذا المكان بالذات سيتم نفي الرجل الفيلسوف ، في حين أن الصفات البشرية كلها سوف تتشابه مع بعضها البعض لتشكل حشدا متماسكا ضد الروح الحرة.
إن جميع ما تعيشه المجتمعات اليوم هي سيرة ذاتية في هذه الخطوط الأولية لعالم مكتمل.
مثل : الجهل، والتلاعب بالجماهير، والصور النمطية المطلقة للحقيقة ، والتخلي عن الأخطاء في تأليف الفكر الجمالي الفريد للوجه المزدوج الخطي للإنسان، (المنافق) وسمنة عنق الرحم، وتحلل القيم، وتخثر الإحساس، والإمتصاص المفرط للصورة اللا شعورية، والإنحطاط الروحي .
هذا هو الحال مع العالم الآن وضع مزري إلى درجة أنه يمكن أن تعمل به الناس عن طيب خاطر ودون إجبارهم، فقط يكفي وضع لعبة في أيديهم و سيؤدي ذلك إلى عزلهم عن العالم والواقع وأنفسهم.
هذا هو ما يعني أن المجتمع ينحرف عن النظام، حيث يتم الكشف عن كبار السن من خلال هذه العبارة التي كتبها (سورين كيركيغور) اللاهوتي والفيلسوف الدنماركي
: <<اندلع الحريق في كواليس المسرح>>
ووصل المهرج لإخبار الجمهور بتفادي الخطر، خطر الناس الذين يعتقدون أنهم سيتسببون في كارثة.
إن الإصرار والتصفيق للمهرج المتكرر، ما هو إلا تجنب مضاعفة الشدة ، ومحاولة للتخفيف من وطأتها >>.
وهذا هو ما يدور حول العالم إلى النهاية
النهاية التي يعتقد الناس أنها مجرد ضربة زائدة حيث يبدو كل شيء منحذر علما أنها تكون دائما بداية وولادة جديدة
العالم الهجين هو أنه تستحود القيمة المالية كل المساحات في كل الأشياء ، ويصبح كل شيء له ثمن، لكن لا شيء له قيمة.
لنتأمل هذا المثال: هناك الكثير من الإختيارات التي لا نحبها في المجتمعات الحديثة، وتفرض علينا بطريقة مستهلكة ليس فقط فيما يخص المنتجات والخدمات، ولكن أيضًا في الأفكار والفنون، والكتب والأشخاص والمبادئ، والعواطف والإبتسامة الصادقة وهذا هو الذي يمكن اعتباره همجية بعينها فيما يسمى بالمجتمعات الحديثة وسوقا في الهواء الطلق حيث تسود التجارة والمقايضة في الناس ومصائرهم .
المعروف و منذ فجر التاريخ : ان من له ثمن ليس له قيمة، ،والأكثر من ذلك عندما يتعلق الأمر بأشخاص يفوق جوهرهم أي معاملة تجارية.
لهذا يجب علينا أن نتصالح مع هذا الواقع القاسي: لم يعد لحياة الإنسان أي قيمة خارج غرفة الإبتسام والعثرة.
عندما يكون المال هو الذي يحدد المكانة والعلاقات التي يجب أن تنجم عنه، فإن كل قيمة إنسانية تنتهي بالفعل.
أين تتجلى الحقيقة إذن ?
العلاقات بين الناس تجري كما هو الحال في سوق الأوراق المالية مع تقلب الأسهم، مع الأسواق السوداء والرشاوى وغيرها من تضارب المصالح .
وهذا المثال يجسد نفس المعنى عن هذا العالم : «جلست على مائدة يكثر فيها الطعام والخمر والخدمة ، ولكن ليس فيها إخلاص ولا صدق، وكنت جائعًا ورغم ذلك تركتها». كون البيت غيرمضياف
لا يجب أن ننسى أن “أسوأ ما في لقاءات البشر، في المناسبات وغيرها من التجمعات، هو أن يفتح الباب لكل المنافقين ليتحدثوا إليك، بل ويقبلوك”
كما قال خورخي لويس بوجر، الكاتب الأرجنتيني:
<<في جنون السطحية هذا بلا حدود أو حواجز، نسي الجميع أن الإنسان غني بما يمكنه الإستغناء عنه، وأنه أفضل من الحب، أفضل من المال، أفضل من المجد
تلك المصافحة الصادقة، والنظرة الصريحة المباشرة، والإبتسامة التي لا تفعل ذلك. ومن القلب.
هي مجرد رتوش، ومزاح تافه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يكون له أدنى تأثير على القلب الشجاع والروح الحرة، فالإنسان يعتمد على قوة المبادئ التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون قابلة للتفاوض.
بالنسبة لرجل مثل المؤلف الأمريكي جاك لندن، قد يأتي الحل من هذا في يوم من الأيام، حيث سيتعلم الرجال، الأقل انشغالًا باحتياجات حياتهم المادية…. القراءة مرة أخرى .
لكن ليس هناك ما هو أكثر افتراضية من عالم يعج بالأشخاص الغير متعلمين والأغبياء السعداء، خصوصا عندما يتعين علينا جميعا، دون استثناء، مهما كانت قدرتنا المعرفية، أن ننجو من هذه النصيحة.
من مؤلف : <<كتاب التحول>>.
*يجب أن نقرأ فقط الكتب التي تلدغنا وتلدغنا.
إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بلكمة في الرأس، فما الفائدة من قراءته؟ الكتب:
يجب أن يكون لديك البعض منها، ولكن فقط الكتب التي تمس الروح حيث تخترقها كوقع الكارثة، وهي الأكيد: الكتب التي تحمل أفكارًا هي أيضًا نقيضة التسلية ، لأن كل ما يسلي يرهق الروح.
أي شيء يمر عليه الوقت يقتله.
لأن الزمن لم يخلق ليمضي، لأنه أصل وجودنا وحالتنا الإنسانية، في لحظات الوحدة العميقة، حيث ندرك أن الحياة هشة ومتفتتة، وكأننا ضعفاء أمام قوة الزمن التي تبتلع كل معنى.
الشكر لا يترك لنا سوى أحلام لننساها، كما كتب جيمس جويس، الذي كان يعرف الكثير عن القوة الحاسمة للوقت.
هذه المدة التي لا تزال تتكشف أمامنا والتي تفتح على الكثير من المجهول.
هذه المغامرة التي يجب على كل رجل يستحق هذا الإسم خلالها أن تكون لديه هذه الفكرة باعتبارها رسالته: كن مثل الشجرة، غير أوراقك، ولكن لا تغير جذورك أبدًا
يمكنك تغيير آرائك ولكن ليس مبادئك أبدًا، لأن الإنسان يُعتمد عليه في قوة مبادئه التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون قابلة للتفاوض، هذه المبادئ التي تستمد جذورها من أعماق نفوسنا.
قال كارل غوستاف يونغ الطبيب النفسي السويسري: << إن معرفة ظلامك هي أفضل طريقة لإدارة ظلام الآخرين.>>
دون أن ننسى أن هناك أخطاء ممتزجة بكل حقيقة، ولا يوجد في فكر الإنسان ما هو كامل بما يكفي ليكون نهائيًا.


