أخبار عاجلة

    مرحبا بكم في برنامج “لحظات في ذاكرة الأدب”، الذي يسلط الضوء على لحظات مميزة في تاريخ الأدب، ويسترجع لقاءات أضاءت طريق المبدعين. مع احمد الطايل 

[لحظات في ذاكرة الأدب]

★ الحلقة (1)

اعداد محمد احمد طالبي

إخراج حسن بوسرحان

في هذه الحلقة، سنأخذكم في رحلة عبر الزمن لاستعادة لحظات إنسانية وفكرية أثرت في حياة الأدباء والشعراء، وشكلت محطات مهمة في مسارهم الإبداعي.

اليوم، سنستعرض معا ذكريات شخصية، ونغوص في لقاءات كان لها دور كبير في تغيير مسارات إبداعية. من بينها، ذكرى لا تنسى مع أحد كبار الأدباء الذين كان لهم الفضل في إثراء المشهد الثقافي العربي، وهو الأستاذ جمال الغيطاني. من خلال هذه الذكرى، سنتعرف على كيف يمكن لمكالمة هاتفية أن تكون مفتاحا لعلاقة أدبية وفكرية عميقة، وكيف أثرت اللحظات الصغيرة في مسيرة إنسانية وإبداعية عظيمة.

★. أسماء في الذاكرة :أحمد طايل

(أ. جمال الغيطاني)

اسم سيظل خالدا في الذاكرة الإنسانية والفكرية والإبداعية، ليس فقط لتميز عطائه وثراء إرثه، بل لقدرته على التأثير في أجيال متعددة. اسم بقي محفورا في ذاكرتي طوال حياتي.

كانت البداية في عام 2001 حين تلقيت مكالمة هاتفية من الصديق والأستاذ المبدع الدكتور أحمد الخميسي، لم يذكر في حديثه سوى كلمات معدودة، لكنه فتح أمامي بابا من الذهول والمفاجآت.

قال لي باختصار:

“سيأتيك اتصال هاتفي قريبا، أجب عليه، فهو يحمل مفاجأة لك.”

لم يمهلني وقتا للتساؤل، وبعد دقائق معدودة رن الهاتف، ورفعت السماعة بيد ترتجف من شدة الفضول والدهشة. وإذا بي أسمع صوتا دافئا، لأول مرة، يخترق سكون اللحظة قائلا:

“أنا جمال الغيطاني، أخبرني الدكتور أحمد الخميسي عنك وعن نشاطاتك، ونحن نرغب في أن تكون مراسلا لمحافظة الغربية في صحيفة أخبار الأدب.”

كان صمت عميق، والدهشة تأخذني من قمة رأسي إلى أخمص قدمي.

فجأة جاء الصوت مرة أخرى:

“هل أنت معي؟”

من دون تردد، وبعفوية كاملة، أجبت:

“هذا شرف كبير لي، أستاذي. مجرد أن يكون العرض من خلال اسمكم الباسق لا يمكن إلا أن يكون جوابنا كلمة واحدة: شرف لي.”

وقال لي: “إذن، ننتظر منك قريبا متابعة الأنشطة الثقافية في الغربية، وسنلتقي قريبا.”

وبالفعل، التقيت به عدة مرات في مكتبة “الصغير” التابعة لصحيفة “أخبار الأدب”.

كان دائما بسيطا متواضعا في تعامله مع الجميع، يعتبرهم جميعا كأفراد عائلته، إخوة وأبناء.

استمر عملي لمدة عامين تقريبا، إلا أنني قررت ترك العمل بعد بعض المنغصات من بعض الزملاء، رغم إصرار الأستاذ جمال الغيطاني على بقائي. ورغم هذا الفراق، استمرت علاقتي به عبر المكالمات الهاتفية، وكان دائما حريصا على مناقشتي في شؤون الثقافة.

رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته. كان رجلا من زمنٍ جميل، وها هي ذكرياته تبقى خالدة في وجداني، كما ستظل حروفه محفورة في قلوب جميع من عرفوه.

عن admin

شاهد أيضاً

ليلة من الثقافة والفحوى… حين يتحول الحي إلى منبر للإبداع

متابعة وتحرير حسن بوسرحان… الموقع الإلكتروني الأفق المغربي. في مشهد ثقافي نابض بالحياة، احتضن فضاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *