أخبار عاجلة

سيرة ومسار الضيف أمل رفعت محمد “آفاق الأدب رحلة عبر سطور الإبداع مع أمل رفعت” إعداد محمد احمد الطالبي وإخراج حسن بوسرحان.

سيرة ومسار
الضيف أمل رفعت محمد
اعداد محمد احمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان

“آفاق الأدب رحلة عبر سطور الإبداع مع أمل رفعت”

في هذا العدد الخاص من برنامج سيرة ومسار، نلتقي مع قامة أدبية مبدعة، تُعد من أبرز الأصوات في الأدب العربي المعاصر، حيث تجمع بين الإبداع الروائي والشعري، فضلًا عن العمل النقدي والكتابة للأطفال. ضيفتنا اليوم هي القاصة والروائية والشاعرة أمل رفعت محمد، التي استطاعت أن تلامس قلوب قرائها وتنقلهم إلى عوالم من السرد والشعر المتجدد. صاحبة الرحلة الأدبية المتميزة التي بدأت بديون شعري وأعمال قصصية، وصولاً إلى الروايات التي تعكس عمق التجربة الإنسانية.
أمل رفعت، التي يحمل قلمها في طياته إبداعا غزيرا وحسا نقديا دقيقا، لم تقتصر أعمالها على السرد الأدبي فقط، بل تنوعت لتشمل الكتابة للأطفال، والاهتمام بجماليات السرد العربي. بفضل مشاركتها الفعّالة في العديد من الملتقيات الأدبية واللجان النقدية، والتزامها المتواصل بتطوير نفسها الأدبي، أصبحت واحدة من الأسماء اللامعة في مجال الأدب العربي.
اليوم، نفتح مع أمل رفعت محمد صفحة جديدة من صفحات الإبداع، لنتعرف على مشوارها الأدبي، والتحديات التي واجهتها، وأثر تجربتها في مشهد الأدب العربي، وما تخبئه لنا من مشاريع أدبية جديدة. فكونوا معنا في هذه الرحلة الشيقة من الإبداع والتجربة الأدبية.

السيرة الذاتية: أمل رفعت محمد

المؤهلات الدراسية:
بكالريوس تجارة، جامعة الإسكندرية.
ليسانس آداب، قسم لغة عربية، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية.

العضوية والانتماءات الأدبية:
عضو نقابة اتحاد كتاب مصر.
عضو مختبر السرديات، مكتبة الإسكندرية.
عضو أصدقاء مكتبة الإسكندرية.
عضو نادي الهايكو العربي.
عضو نادي أدب الأنفوشي.
عضو ندوة الإثنين للقصة.
عضو لجنة تحكيم القصة القصيرة جدًا في العديد من المواقع الإلكترونية.

المشاركات الأدبية:
مشاركة في ملتقى الشعر العربي بمدينة البليدة، الجزائر، 2018.

الأنشطة الأدبية:
قاصة، روائية، شاعرة، كاتبة أطفال وناقدة.

الأعمال الأدبية المنشورة:
1. ديوانات شعرية:
حدائق البيلسان (طبعة أولى 2014) – تقديم الشاعر عبد الرحمن الأبنودي.
دانتيلا (طبعة أولى وطبعة ثانية 2015).
آنية الأحلام (طبعة أولى 2017).
قارورة عشق (طبعة ثانية 2019).
ترانيم الصمت (2020).
ساحرة من أرض (2022).
لعنة مو (2023).
شفرة حتبت (2024).
برديات آتوم (2024).

2. المجموعات القصصية:
طائر الخريف (طبعة أولى وطبعة ثانية 2015).
سَكرة روح (2016).
أريج الرماد (2018).
انتقام شفاف (2019).
ملائكة العذاب (2021).
يوميات دراكولا (2022).
أين اختفى اللون الأزرق (2024).
بدون عنوان (2024).
نجمة القمر الحزين (تحت الطبع).
تفاحة آدم (تحت الطبع).

3. الروايات:
الذي عاد إلى هناك (2019).
متاتيا (2021).
مغامرات آتوم (تحت الطبع).
شِفرة حِتبْت (2024).

4. أعمال أخرى:
شعر بسبوسة (كتاب للأطفال 2021).
قطوف من جماليات السرد العربي (كتاب نقدي 2021).
دائرية المكان في السرد العربي (تحت الطبع).
كتاب جماعي برسومات الأطفال (تحت الطبع).

النشر الأدبي:
تنشر أعمالها الشعرية، القصصية، والدراسات النقدية في العديد من الجرائد والمجلات العربية مثل:
مجلة واز المغربية للأطفال.
مجلة فارس للأطفال – مصر.
جريدة الجمهورية اليوم – مصر.
مجلة الكواكب – مصر.
جريدة الدستور – مصر.
جريدة القاهرة – مصر.
مجلة درة الوجدان – تونس.
صحيفة نبض الوطن – العراق.
عالم الكتاب – مصر.
الثقافة الجديدة – مصر.
جريدة الزمان – مصر.
جريدة الزوراء العراقية.
مجلة بريس المغربية.
وكالة الحدث الدولية العراقية.
صحيفة طريق الشعب العراقية.
برنامج يحلى السهر – إذاعة صوت فلسطين.
كما نشرت غالبية أعمالها الأدبية في المجلات الإلكترونية والورقية المصرية والعربية.
البريد الإلكتروني:
aml.refaat2015@gmail.com

1. كيف اثر تحصيلك الأكاديمي، خاصة دراستك في كلية الآداب جامعة الإسكندرية، على تطوير أسلوبك الكتابي في مختلف المجالات الأدبية؟

_ أثرت الدراسة الأكاديمية على أسلوبي ككاتبة خاصة في مجال القصة، والرواية تأثيرًا إيجابيًا، بحيث كان هذا التأثير منصبًا على زيادة نطاق الوعي المعرفي باستخدام أدوات اللغة العربية، ومحاولة إتقان استغلال تلك الأدوات، فاللغة العربية بحر من المعرفة، فضلا على هذا أن الوعي الأكاديمي للكاتب يصب في بوتقة القارئ والناقد، فالقارئ يبحث في القراءة على كل أشكال المتعة من معرفة وسلاسة في السرد، حتى يصل إلى المتعة الكبرى بالنسبة له وهي رؤية الكاتب الضمنية، وأعتقد أن أكبر هدف للكاتب أن يصل القارئ إلى تلك النقطة

2_ديوانك “حدائق البيلسان” كان نقطة انطلاق لكتاباتك. ما الرسالة التي أردت توصيلها من خلال هذا الديوان؟ وهل يمكن اعتبار هذا الديوان علامة فارقة في مسيرتك الأدبية؟

_ حدائق البيلسان هو أول إصدار أدبي لي، وطموح أي شاعر هو أن يخرج وليده للقارئ، وبما أن هذا الديوان هو الأول والصادر عام 2014 إذًا فهو يحوي كل المشاعر الأنسانية والرومانسية التي مرت على روحي وتركت علامة واضحة، حاولت ترجمة تلك المشاعر إلى كلمات ليقراها الناس؛ ربما تلمس أحدهم، وكان أول قارئ لي بالصدفة هو الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي بالرغم أنه شاعر للعامية إلا أن كلماتي لمست ذائقته، وشجعني وقدم لي العمل، وكان هذا تشجيعا لي للاستمرار، وبالفعل لاقى نجاحا ملحوظًا، لذا فهذا الديوان له الفضل عليَّ في الاستمرار في الكتابة.

3_لديك إبداع ملحوظ في مجالات متعددة مثل الشعر، القصة، والرواية. كيف يساهم كل نوع أدبي في التعبير عن أفكارك؟ وهل تجد صعوبة في التنقل بين هذه الأنواع؟

_الفكرة تأتي غالبا في البداية لتساهم في إيقاظ المشاعر، بعد ذلك تأتي مرحلة التكوين، وما يخطه القلم قد يبلور الفكرة فربما تدق الأجراس على باب المشاعر؛ فتاتينا بخاطرة او تفعيلة أو، او قصة قصيرة جدا، أو قصة طويلة، قد تمتد إلى رواية، ليس مهمًا المخرجات والتصنيفات، المهم ات تخرج الفكرة في أي شكل من الأشكال، وعلى فكرة يمكن تحويل أي صنف أدبي إلى آخر، فالقصيدة ممكن تحويلها إلى قصة خاصة قصيدة النثر لأن التصاعد الدرامي في أي شكل يساعد على التغيير، كثيرًا ما حولت قصة إلى رواية أو العكس.

4_ما الذي أضافته مشاركتك في ملتقى الشعر العربي بمدينة البليدة بالجزائر عام 2018 إلى تجربتك الأدبية؟ وهل كان لهذا الحدث دور في تعزيز مكانتك الأدبية في العالم العربي؟

_المشاركات الأدبية باسم مصر مسؤولية كبيرة، وشرف أيضًا، والتماهي مع الشعراء والشاعرات من دول أخرى في دولة غير الوطن تجربة رائعة ومنحة جميلة للتعرف على دولة مثل الجزائر وشعب مضياف ومثقف مثله، الثقافات لا تتغير المتغر فقط هو الشعر الشعبي مثل العامية في مصر، والحقيقة اختياري لتمثيل مصر مع زميلي الشاعر محمد الدرديري نبهني إلى أن المنصات الإلكترونية وعرض نماذج من أنتاجي الأدبي نوع من الدعاية الشخصية التي ساهمت في اختياري مما عزز مكانتي الأدبية على المستوى العربي.

5_ على الرغم من تنوع أعمالك، ما هي الصعوبات التي واجهتك أثناء مسيرتك الأدبية، سواء في الكتابة أو في التفاعل مع النقاد والجمهور، وكيف استطعت التغلب عليها؟

_الحقيقة البدايات دائما صعبة خاصة في منافذ النشر والتوزيع والتسويق الورقي والرقمي، ويحتاج الكاتب إلى دعاية لأعماله؛ لذا أخذت على عاتقي التسويق لنفسي وتنوع أعمالي، ولا أخفي عليك؛ الإقصاء من ضمن الصعوبات وخاصة في الجرائد والمجلات العربية،
عدم اليأس والاستمرار هام جدًا، ويحتاج هذا إلى إرادة وروح مقاومة وهذا ما فعلته بالتأكيد ولا زلت.

6_ من خلال عملك النقدي، وخاصة كتابك “قطوف من جماليات السرد العربي”، كيف ترى دور النقد الأدبي في تقديم الأدب العربي وتوجيه القراء نحو فهم أعمق للأعمال الأدبية؟

_الحقيقة أنا مهتمة بالنقد لأنني أعتبره عينًا إستثنائية على النص، وهذا يساعد الكاتب في اكتشاف عيوب أو سلبيات لم يكتشفها عند مراجعته النهائية للنص، وهذا يحدث للكاتب دائمًا، وحينما أتحدث عن العيوب فأنا أنوه عن العيوب السردية والتحرير وليس الأخطاء اللغوية، وهنا تنبت مشكلة التحرير التي لا تعتد بها غالبية دور النشر، وهناك أيضًا عيوب تتوه عن الكاتب في أحداث أو تواريخ أو أي شيء يعطل سير العمل ويجعله خارج نطاق المنطق بخلاف العجائبية أو الغرائبية بالتأكيد، فالمغالطات المنطقية مثلًا سواء مقصودة أو غير مقصودة تحتاج إلى عين الناقد لأنه مسؤول عن تصحيح تلك المغالطات حتى يكون العمل في خدمة القارئ ويحترم عقله وليس في خدمة أفكار مدمرة لا سمح الله، أما باقي الأخطاء فتصحيحها وتحريرها يفيد الكاتب في الطبعات التالية، الكاتب يستفيد أكثر من القارئ لأن الناقد يقدم له أفكرًا جديدة تفيده إن أخذ بها، وتفتح عينيه على جوانب قد لا يفكر بها أثناء الكتابة، وبهذا فالناقد له دور رائع إن قام به كما يجب.

7_ما الذي يميز كتاباتك للأطفال؟ وكيف تختلف تجربتك في كتابة القصص الموجهة للأطفال عن الكتابة للكبار؟

_ أحب أن أخبرك بأن الكتابة للأطفال في منتهى الخطورة والصعوبة، فكتابة الأطفال بداية لتشكيل عقل مستقبلي يجب أن يكون في خدمة نفسه وخدمة مجتمعه الصغير والكبير، ذلك في المستقبل القريب والبعيد، وربما نتساءل كيف نفعل هذا؟
من الطبيعي أن عقل الطفل لا يتقبل النصائح المباشرة حتى لو كانت من خلال قصة، كذلك مزاحمة الوسائل المرئية كالتلفزيون والسينما والسوشيال ميديا؛ تفعل بعقل الطفل الأفاعيل وتعطيه جرعات من المعلومات في كبسولة، وربما يكون في الدواء سم قاتل، لذا القصة لها دور مهم ويجب أن تجذب الطفل في بداياتها وتحتوي على عنصر المفاجأة وتضع التأويلات بين يدي الطفل كدعوة للتفكير وأعتقد أن هذا ليس مفيدًا إلا إذا عودت الأسرة الطفل على القراءة وحببته فيها بأن يقرأ أحد أفراد الأسرة القصة للطفل منذ عامه الأول، ويمثلها له بطريقة فكاهية حتى يتعود على الكتاب.. حينما يجد الطفل قصة بها أحداث ومتعة ومعلومة باستخدام وسائل تناسب سنه كالحيوانات والاشياء الناطقة بانسنتها؛ سيحبها ثم يتلقى بعد ذلك كتابات الفتية ثم كتابات الكبار.

8_في “شعر بسبوسة” و”أين اختفى اللون الأزرق”، كيف تعكس الكتابات الأدبية للأطفال رؤيتك الشخصية؟ وهل ثمة أهداف معينة تسعين لتحقيقها من خلال هذه الأعمال؟

_ كما ذكرت لك ان حكايات الأباء والأجداد لها تأثير السحر منذ الصغر، فهي مثل حكايات ألف ليلة وليلة للطفل، كان أبي يحكي لي منذ صغري، فأدكت أهمية الحكاية، لذا أصبح أسلوب تعليمي لأطفالي الأسهل هو الحكاية، ومن هنا نشأت أفكار قصص شعر بسبوسة في مخيلتي، ولو أنه قد انتابتني الرهبة؛ لتغير عقلية الطفل وتماشي تفكره مع الحداثة المستمرة من حوله، فغيرت نسج السرد مع وجود نفس الفكرة، وحينما نجحت المجموعة أدركت أن الكتابة للطفل العربي بأسلوب حديث يتماشى مع كل شيء من حوله هو رسالىة مهمة تغنيه عن السعي وراء الكتابات الغربية بالإنجليزية، لأن ليست كل حداثة غربية مفيدة في مجتمعاتنا العربية، ومن هنا بدأت أكتب المجموعة الثانية _أين اختفى اللون الأزرق؟_ وهناك ثالثة تحت الطبع.

9_كيف تختارين موضوعات أعمالك الأدبية؟ وهل هناك قضايا اجتماعية أو إنسانية معينة تثير اهتمامك وتدفعك للتعبير عنها من خلال الكتابة؟

_ في البداية ككل كاتب يختار الموضوعات التي تعبر عن خبراته الحياتية، وبما إنني امرأة؛ اخترت كتابات تعبر عن مشاكل المرأة، وكنت أتعجب من قول بعض النقاد بأن كتاباتي نسوية، أنا دائمًا أحترم آراء النقاد إن كانت تلك الآراء مفيدة لي، ولكن حدث لي شيء غريب؛ فكرت حينها في حبي لقراءة أدب الجريمة لأجاثا كرستي، فلم لا أعكس هذا الهوى على كتاباتي، وبالفعل أخترت مشاكل مجتمعية مضفرة بأدب الجريمة، وأظن أن هذه الاستفادة من الرأي النقدي قد أضافت لي في مرحلة جديدة من مشروعي الأدبي؛ قدمت مجموعة (انتقام شفاف)، قدمت فيها مجموعة من القصص التي تتحدث عن النزعة الانتقامية عند البشر، كذلك رواية (يوميات دراكولا)، بعد ذلك فكرت في الجريمة منذ البداية، ودفعني ذلك إلى النبش في التاريخ القديم منذ بداية أوزوريس وأخيه ست، وهي أحداث مصرية قديمة، فقدمت (لعنة مو) وهي رواية من ثلاثية ثانيها سيقدم في معرض الكتاب 2025 وهي رواية بعنوان (شفرة حتبت) وهناك أعمال إنسانية كثيرة منها رواية متاتيا ومتوالية( أريج الرماد).

10_ روايتك “لعنة مو” ورواية “الصندوق رقم 2” تختلفان عن بقية أعمالك من حيث الموضوعات والأسلوب. هل يمكن أن تحدثينا عن ملامح هذه الروايات وكيف تعكس تطوراً في مسيرتك الأدبية؟

_ لم تأتي الرواية كبداية لي أبدًا؛ بدأت بالقصة القصيرة جدًا وكنت أعتبر أن الحدث يكفي ويعبر عنه بما قل ودل، لكن دائمًا كنت أهوى السعي وراء التطور والتنوع فبدأت بالقصة القصيرة، ثم تبعتها بمتوالية كنوع تجريبي للرواية، ثم وجدت نفسي أخيرًا في الرواية كمنفذ للسرد صاحب الروح الطويلة، وطعمت الرواية بأحداث كثيرة حتى لا يفلت القارئ من يدي ولا يمل، اهتممت بزراعة الشخصية وحالتها النفسية المناسبة للنص، وهذا التنوع الذي سعيت له دفعني للاستعانة بالتاريخ فكتبت لعنة مو ولم أحرم الفتية من هذا التنوع فكتبت رواية الصندوق رقم2.

11_في رأيك، كيف يؤثر المجتمع الثقافي والمكتبات على دعم الكتاب والأدباء في العالم العربي؟ وهل تعتقدين أن هناك فجوة بين المبدعين والجمهور؟

ــ. التأثير عظيم جدًا، تخيل أن حظي كان رائعُا لأنني من الإسكندرية التي بها أعظم مكتبة تاريخية في العالم والتي أصلها مكتبة الإسكندرية التاريخية القديمة، فمكتبة الإسكندرية أعظم مجال ثقافي في مصر كلها، وتأثرت تأثرًا عظيمًا بها ولا أنسَ أبدًا فضل مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية على مساري الأدبي السردي. المكتبات وقصور الثقافة هي المنفذ لكل محبي الكتابة من المبتدئين والشباب ولكل الأطفال المحبين لهوايات الرسم والقراءة والكتابة.
أعتقد أن الفجوة بين البدعين والكتاب تأتي من قلة الندوات الثقافية وقصرها على البعض من غير الشباب، وإنصافًا للحق مختبر السرديات تلافى تلك الفجوة بتقديم ندوات ثقافية رائعة إسبوعيُا لكل الفئات العمرية حتى المبتدئين.

12_لقد كنت عضوًا في العديد من الأندية الأدبية والنقدية مثل نادي أدب الأنفوشي ونادي الهايكو العربي. كيف ساعدك هذا الانخراط في هذه الأندية على تطوير إبداعك؟

ــ. هذا لانخراط هام جدًا فأنت تقرأ لغيرك كما أنه يقرأ لك، ويتيح النادي الفرصة لتقيم كتاباتك وكتاباتكهم، هذا ما يحدث دائمُا، فالقراءة تأتي قبل كل شيء، فالكاتب يتعلم ويعلم في ذات النادي كما يجد من يصحح له بالنقد البناء، واحتضان الموهبة الناشئة كالسحر، وأنا أثمن لتلك الأندية احتضانها للمواهب وتشجيها لأصحاب تلك المواهب.

13_كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا على الأدب العربي المعاصر؟ وهل ترى أنها أداة دعم للمبدعين أم تشكل تهديدًا لهم؟

_ وسائل التواصل الاجتماعي أداة ذو حدين، فهي إما تظهر عليها الأندية الثقافية التي تقدم أدبًا وفنًا هادفًا وتعلم وتثقف المهوبين وتدعمهمن وتوعيهم، وإما يظهر عليها جروبات وشللية بعيدة عن الإبداع لا تقدم إلا نفاقا وتبيع الوهم للمشتاقين، وهذا ما يحدث مع الأسف إلى الآن.

14_كعضو في لجنة تحكيم القصة القصيرة جدًا في العديد من المواقع الإلكترونية، ما هي المعايير التي تعتمدين عليها أثناء تقييم الأعمال الأدبية القصيرة؟

_ المعيار الرئيسي في القصة القصيرة جدًا هي الحدث الذي يعبر عنه الفعل سواء ماضً أو مضارع ، قصة بدون حدث ليست قصة بل هى أي شيء آخر، ويجب أن يلقي الكاتب بعدة مفاتيح لحل عقدة القصة؛ حيث أن القصة القصيرة كالسهم، جمل قصيرة متلاحقة، قد يلعب التلغيز بها دورًا رئيسُا نظر لقصر القصة التي تميزها، ويعتبر العنوان جزءًا من تلك المفاتيح، كذلك علامات الترقيم لها الدور الأساسي كمفاتيح خاصة الفصلة المنقوطة. وليس التلغيز ما يميز القصة القصيرة، أيضًا عنصر المفاجأة وعدم التوقع من مميزاتها.

15_ما هي نصائحك للمبدعين الجدد الذين يرغبون في دخول مجالات الأدب والنقد اليوم؟ وكيف يمكنهم بناء حضور قوي في الساحة الأدبية؟

_ أحب أن أرحب بكل المبدعين والموهبين في ساحة الأدب وأقول لهم في البداية أن لا ينخدعوا بكلمات الإطراء والمجاملات، أدعوهم إلى القراء في المجال الذي يرون موهبتهم فيه، فالقراءة خير معلم بلا مجاملات، كذلك قصور الثقافة والندوات إن استطاعوا إليها سبيلُا، وحين كتابة شيء يرونه جميلًا، ودخلوا مسابقة وفازوا فإياكم والكبر فهو مقبرة المبدعين، وأدعوا الجميع حتى أنا إلى استمرار التعلم والتجديد، والاشتغال على الموهبة، وأخيرًا أتمنى للجميع التوفيق النجاح.

16_كيف تؤثر الثقافة الشعبية العربية في أعمالك الأدبية؟ وهل يمكن أن نرى تفاعلًا بين التراث الشعبي والحداثة في كتاباتك؟

_ الثقافة الشعبية مدعوة دائمُا في السرد والنثر والشعر، حتى مع الحداثة فكل المبدعين جزء من مجتمع يعيشون فيه وهم مضطرون لاستدعاء الثقافات الشعبية في أعمالهم.
في كتاباتي تأتي الثقافات الشعبية عن طريق استدعاء الأمثال الشعبية والموروثات التقليدية كالحضرة وزيارة الأضرحة والشعوذة والدجل والشخصيات الممثلة لتلك الأفعال، وبصرف النظر عن تلك الأشياء ألفت النظر إلى أن الجاحظ في زمنه كان حداثي جدًا وهو يقول السرد ممتزجًا بالسجع وأحيانا الغنة النثرية في حكاياته، أما حكايات أبو زيد الهلالي وغيرها لها تأثيًرا كبيرًا على كتاباتي ولم أنسَ كليلة ودمنة وغيرها من الموروثات الشعبية..

17_ ماذا يمكن أن يتوقع جمهورك من أعمالك القادمة؟ وهل هناك مشاريع أدبية جديدة تحت الإعداد حاليًا؟

_أعتقد أن جمهوري الحبيب يتوقع المفاجآت، بصراحة حينما أنهي عمل أدبي أشعر أنني لن أكتب مثله أو أفضل منه، لأن في اعتقادي أن التميز يأتي بالتجديد وعدم التكرار، وأنا أخشى دائمًا من نضوب التجديد، لكن لن أيأس أبدًا، أعدك وجمهوري بذلك؛ فكما قال ابن رشد: “الأفكار لها أجنحة” وأنا أحب الابتكار وأتمنى أن تصل ابتكاراتي للناس وان أكون عند حسن ظنهم بي. الجديد تحت الكتابة رواية بعنوان”هيراقليون” أعتقد أنها ستأخذ وقتًا طويلًا لإنهائها يتناسب مع مساحة البحث والتقصي التاريخي.

18_كيف ترين الكتابة للأطفال كوسيلة لتشكيل وعي الطفل؟ هل تعتقدين أن الأدب الموجه للأطفال يلعب دورًا في تكوين مفاهيم الطفل حول الحياة والمجتمع؟

_ كما ذكرت لحضرتك من قبل دور كُتاب الطفل والأسرة في تشكيل وعي الطفل، خاصة أن النصح المباشر غير مجدِ، والقصة المصورة هي الأساس في تشكيل ذلك الوعي، ولحماية الطفل من الثقافات الدخيلة يجب تركيز كتاب الأطفال على تطوير قصة الطفل بما يتماشى مع الحداثة؛ لحمايتهم من المفاهيم الغربية الخاطئة، وربطهم بالأسرة والمجتمع. إذًا العبء على الكتابة للطفل كبيرة جدًا وأعتقد أنك تعلم ذلك خاصة أن الكثير من الأسر يستبدلون الوسائل المرية كبديلة عن الكتاب، لذا وجب على الكتاب استمالة الأطفال إلى الكتاب بكل الوسائل المبهجة عبر الألوان الرسومات والحكايات الشيقة المليئة بالمفاجآت.

19_في كتابك “شعر بسبوسة”، كيف حاولت استخدام أسلوب سردي يتناسب مع عقلية الأطفال؟ وهل تحرصين على تضمين قيم تربوية في هذا النوع من الكتابات؟

ــ في كتاب شَعر بسبوسة؛ نجد أن القصة الرئيسة تحمل ذلك العنوان، وهي قصة فتاة تتعامل مع كلبة وجروها الصغير حينما تذهب إلى الحديقة القريبة من منزلها، والقصة تبين كيفية التصرف مع الحيوان حتى لو مزق شعر الدمية الي أحبتها تلك الطفلة صاحبة الدمية، والسرد يبدأ بمفاجأة لم تتوقعها الطفلة من الجرو التي أحبته، وتقوم بضرب الجرو؛ لتمزيقه شعر دميتها، وتصحيح ذلك الخطأ يأتي من ابتعاد الجرو عنها ولعبه مع غيرها من الأطفال، والأم هنا جاءت كمعادل موضوعي لتقديم النصح لابنتها حينما قامت الطفلة بالشكوى من أن الجرو لم يعد يلعب معها، وأعتقد أن الأم قامت برسالة تربوية حينما أرشدت الطفلة كيف تكسب صداقة الجرو مرة أخرى.

20_كيف يتم اختيار المواضيع التي تكتبين عنها في أدب الأطفال؟ وهل هناك مواضيع تفضلين معالجتها بشكل متكرر في أعمالك الموجهة للأطفال؟

لا أحب تكرار المواضيع بل ألتقط مواضيعًا مختلفة من أحداث أصادفها تصلح للطفل، خاصة وأنا أهوى تربية الحيوانات كالقطط والكلاب، أعلم كيف يحب الأطفال تلك الحيوانات؟ وكيف يقومون بالتعامل معها؟

21_ كيف يمكن للكتابة الأدبية الموجهة للأطفال أن تساهم في تعزيز خيال الطفل وتنمية قدراته الفكرية؟ وهل لديك استراتيجية خاصة لتوجيه الكتابات للأطفال نحو هذه الأهداف؟

_أنظر يا صديقي العزيز؛ إن لم تنمي الكتابة الموجهة للطفل خياله فلا فائدة ترجى منها، يجب أن يتماهى الطفل مع الكتاب ويسرح في خياله الخاص، فهو البطل الرئيسي للحكاية، هكذا يجب أن يشعر طفلنا العزيز الذي نكتب من أجله، يؤل، يفكر، يحلل، ويتخيل، بل ويحلم بالحكاية في أحلامه، فالكاتب مسخر كي يحقق خيال الطفل في قصته.

22_ ما هو الدور الذي تلعبه الفنون الأدبية في تقوية شخصية الطفل؟ وهل تؤمنين بأن الأدب يمكن أن يكون وسيلة فعالة لبناء مجتمعات أكثر تسامحًا وفهمًا؟

_ الطفل مستمع جيد، الأم تبدأ بهدهدة طفلها الرضيع والغناء له، وكلما كبر يتحول الغناء إلى حكاية أو حدوتة، فهو يتعرف على الأشياء من خلال حكايات الأم وغنائها، يتعرف على العصقورة وصوتها وعلى الثعلب المكار ولماذا يوصف بالمكر؟ وهكذا أمر، فأنا أنصح كل أم أن تقرأ الحكايات لطفلها من الكتاب وتقدمه له كشكل به رسومات منذ صغره حتى يرتبط بالكتاب، الكتاب الذي يلون به الحكايات سيسعد به حتى مع لمس أوراقه سيرتبط به، ومن ثم نمهد للطفل أن يكون مميزًا عن طريق القراءة، وهنا نعد قارئُا كبيرًا في المستقبل؛ يستعيد خبراته الثقافية لفهم طبيعة مجتمعه والمساهمة في بنائه.

23_هل يمكننا أن نرى المزيد من الكتب التي تهتم بقضايا الطفل في أعمالك القادمة؟ وما الرسائل التي تأملين أن تصل إلى الأطفال من خلالها؟

ــ لا زالت هناك العديد من الحكايات التي لم تعبر للطفل عن ذاته ويكتشف منها نفسه ومجريات الحياة من حوله، أو ربما موجودة لكنها مسرودة بطريقة لا تليق بذكائه وخياله، وأنا أحاول تقديم الأفكار بطريقة يقبلها الصغار، يجب أن نحاول أن نفكر بعقولهم الصغيرة حتى نصل إلى قلوبهم، أحاول أن أنطلق مع الطفل إلى الفضاء ومع بعض الخيال نصل معا إلى الحقيقة، هذا ببساطة شديدة

عن admin

شاهد أيضاً

برنامج “وقفة مع مبدعة” – د. عالية شعيب: رحلة متكاملة بين الفكر، الأدب والفن

إعداد: حسن بوسرحان الموقع الإلكتروني الأفق المغربي.. في عالم الأدب والفن والفلسفة، قليلون هم الذين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *