برنامج سير وأثر يستضيف أمل درويش اعداد محمد احمد طالبي إخراج حسن بوسرحان

كتب : الجمعة، 17 يناير 2025 - 9:52 ص أنشطة ثقافية

برنامج سير وأثر

يستضيف أمل درويش
اعداد محمد احمد طالبي
إخراج حسن بوسرحان

يسرنا في هذا اللقاء الحواري أن نستضيف قامة أدبية وفكرية فريدة، تجمع بين عبقرية العلم وشغف الأدب، الدكتورة أمل محمود السيد درويش. هي ليست فقط طبيبة بيطرية وأخصائية في الميكروبيولوجي والمناعة، بل أيضًا روائية وناقدة أدبية استطاعت أن تحفر اسمها في ذاكرة الأدب العربي المعاصر بأحرف من نور.

رحلة د. أمل درويش ليست مجرد مسار مهني أو أكاديمي، بل هي شهادة على قدرة الإنسان على تحقيق التوازن بين عوالم تبدو متباعدة. فمن الطب إلى الأدب، ومن البحث العلمي إلى التحليل النقدي، استطاعت د. أمل أن تكون نموذجًا للإبداع المتجدد. أعمالها الأدبية، مثل روايات “أسماء”، “عهد”، و*”كيميروفو”*، ليست مجرد حكايات تُروى، بل هي عوالم فنية مشحونة بالرمزية والعمق، تغوص في أسئلة الهوية، الاغتراب، والتشظي.

في النقد، تأخذنا د. أمل إلى عتبات النصوص، حيث تُبرز دلالاتها وتكشف أسرارها. إصداراتها النقدية، مثل “الإبداع بين الحداثة والتأصيل” و*”عتبات النص ودلالاتها”*، تعكس فكرًا متقدًا يجمع بين التأصيل والجدة. ليس غريبًا أن تحظى بإشادة واسعة في الأوساط الأدبية، حيث ساهمت كناقدة وعضو لجان تحكيم في إثراء الساحة الثقافية، وأدارت بصمتها التحريرية في سلسلة “رؤى نقدية” وصحف ومجلات عربية ودولية.

د. أمل درويش ليست مجرد مبدعة، بل هي رمز للمرأة العربية الطموحة. الجوائز التي نالتها، مثل جائزة أفرا الدولية للرواية بالمغرب وتكريمها كشخصية العام الثقافية من جريدة صدى الأمة، ليست سوى اعتراف مستحق بتميزها. أعمالها شكلت محورًا لدراسات أكاديمية عميقة، تأملت رمزية المرأة والإشكالات الوجودية في كتاباتها.

في هذا اللقاء، نقترب من عوالم د. أمل درويش المتعددة، نبحر في رؤاها ونكشف عن رؤيتها للأدب في زمن التحولات الكبرى. هي دعوة لنكتشف معًا كيف يمكن للإبداع أن يتجاوز حدوده التقليدية ليصبح رسالة إنسانية كونية.

السيرة الذاتية
للكاتبة والناقدة د. أمل درويش

• السيرة الذاتية
الاسم: أمل محمود السيد درويش.
– طبيبة بيطرية وأخصائية مختبرات طبية.
– حاصلة على بكالوريوس الطب البيطري.
جامعة الزقازيق- مصر
– حاصلة على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجي والمناعة وأمراض الدم.
جامعة الزقازيق- مصر
– حاصلة على شهادة ICDL الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب.
– اجتزت العديد من الدورات في مجال التنمية البشرية، التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأعمال والمشروعات.

خبرات العمل الأدبي:
• ناقدة وكاتبة روائية
• عضو اتحاد كتاب مصر
• رئيس تحرير سلسلة إصدارات رؤى نقدية الصادرة عن مؤسسة النيل والفرات للطبع والنشر والتوزيع.
• مشرف صفحة رؤى نقدية بمجلة النيل والفرات، مستشار تحرير وعضو مجلس إدارة مجلة النيل والفرات.
• مستشار ثقافي لدى مؤسسة النيل والفرات للطبع والنشر ومجلة النيل والفرات.
• عضو لجنة تحكيم مسابقة فارس الإبداع- مؤسسة النيل والفرات للطبع والنشر.
• عضو لجنة تحكيم مسابقة أوسكار المبدعين العرب عن فرع القصة القصيرة لثلاثة مواسم متتالية.
• المدير العام لدى مجلة الرؤية الثقافية
• المدير العام لدى مجلة السندباد الثقافية
• مدير موقع مجلة نجوم مصر الأدبية – مجموعة مصر جايه للخدمات الإعلامية
• مدير رابطة نجوم العرب للإبداع- مجموعة مصر جايه للخدمات الإعلامية
• رئيس القسم الأدبي بجريدة كنوز عربية سابقا
• مشرف صفحة لقاءات أدبية بجريدة صدى المستقبل الليبية
• مدير مكتب جريدة الجمهورية والعالم بالكويت
• مدير العلاقات العامة بالقاهرة لدى جريدة المساء العربي
• كاتبة في جريدة القاهرة ومجلة فنون الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية.
• كاتبة وصحفیة في عدة صحف منھا الراي الكویتیة، الرؤية الإماراتية، مجلة أيامنا، جريدة الإخبارية العربية (السعودية)، الكنانة نيوز، نبض العرب، مصر جايه.
• نائب رئيس الهيئة العليا للمرأة والطفل بالاتحاد العربي الأفريقي الأوروبي للشباب.

***
الإصدارات الأدبية

 إصدارات مطبوعة في الرواية والقصة القصيرة:

– روایة “أسماء”
صدرت في أكتوبر 2019
مؤسسة النيل والفرات للطبع والنشر.

– روایة “عھد”
صدرت في يناير عام 2020
مؤسسة النيل والفرات للطبع والنشر.

– مجموعة قصصية أحمر شفاه
صدرت في ديسمبر 2020
مؤسسة النيل والفرات للطبع والنشر.

– كيميروفو “متوالية قصصية”
صدرت في ديسمبر 2023
مؤسسة النيل والفرات للطبع والنشر

 في مجال النقد الأدبي:
• سلسلة إصدارات رؤى نقدية (الصادرة عن مؤسسة النيل والفرات) 2021 صدر منها حتى الآن:
• الإبداع بين الحداثة والتأصيل 2020
• تأملات في محراب الأدب 2020
• عتبات النص ودلالاتها 2020
• نظرية التفكيكية بين مؤيد ومعارض 2020
• كتاب التشاكل الأجناسي في السباعية الروائية للكاتب السيد حافظ (كتاب إلكتروني) 2021
• كتاب سلسلة مقالات رؤى نقدية 2024
• كتاب محمود أحمد علي عاشق مخلص للقصة القصيرة 2024
• كتاب مداخل أولية لعوالم السيد حافظ السردية (تحت الطبع)
• السرد الروائي المعاصر وفلسفات ما بعد الحداثة (تحت الطبع).
• مشاركة بدراسة نقدية في كتاب إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس عن رواية لو لم أعشقها للكاتب السيد حافظ.
• بالإضافة للعديد من الدراسات النقدية عن أعمال أدبية نُشرت في الصحف والمجلات الأدبية منها:

• دراسة عن قصة مخلوقات براد الشاي المغلي للأديب الراحل محمد حافظ رجب (مجلة الثقافة الجديدة)
• دراسة عن أدب السير الذاتية رواية أنا ومارك ويوسف أنموذجا.. للكاتب السيد حافظ (جريدة الجمهورية والعالم)
• دراسة عن قصة الحزن يميل للممازحة للكاتب محمد مستجاب (مجلة رؤية الإماراتية)
• دراسة بعنوان: مقاربة ومقارنة بين القاهرة الفاطمية والأيوبية من خلال أحداث رواية “حتى يطمئن قلبي” للكاتب السيد حافظ (جريدة الجمهورية والعالم)
• دراسة بعنوان: دحض الميتافيزيقا والتطهر من الأنطولوجيا في أدب ما بعد الحداثة رواية صرخة مومياء للكاتب خالد الحديدي أنموذجا (مجلة أيامنا)
• الأنساق الثقافية في رواية على عتبات الأمس للكاتب أحمد طايل (مجلة أيامنا)

• بالإضافة إلى العديد من المقالات النقدية عن الأعمال الأدبية منها:

• قراءة نقدية لقصة الفستان البني للكاتب أشرف الخضري
• قراءات نقدية لرواية الكاتب خالد الحديدي صرخة مومياء، ورواية ذبح زينب.
• قراءة نقدية لديوان حلم متعكز للشاعر السعودي علي الناصر
• قراءة نقدية لديوان معارج الروح للشاعرة آمال الشاذلي

• قراءة لقصة أنا ميت للكاتب السيد الزرقاني
• قراءة نقدية لقصة كوخ آدم للكاتب صابر الجنزوري
• قراءة نقدية لمسرحية السلطان والقمر للأديب والناقد د. عادل النادي.

• مشاركة بعمل حوار مع الكاتب والمخرج المسرحي السيد حافظ ضمن كتاب الناقد والكاتب أحمد حافظ (السيد حافظ والذاكرة المسرحية في حوارات)

• مناقشة ديوان حكايتي أنا والحمار للأديب العميدعماد سالم
• مناقشة ديوان أين أنت يا هوى للأديبة رانيا حسن
• مناقشة المجموعة القصصية هجير للكاتب مريم أحمد

بالإضافة لكتابة المقدمات لعدة إصدارات أدبية ومنها:
كتاب سفر الحب للكاتب محروس عامر، مجموعة قصصية للعميد عماد سالم، وغيرها.

 إجراء العديد من اللقاءات والحوارات مع المبدعين المصريين والعرب ومنهم:
– الناقدة د. وفاء كمالو
– الكاتب والمخرج المسرحي السيد حافظ
– الشاعر والناقد ناجي عبد المنعم
– الأديب المصري الإيطالي محمد غنيم
– الكاتبة والشاعرة اللبنانية عواطف الزين
– المخرجة الكويتية فرح الهاشم
– رسامة الكاريكاتير الكويتية سارة النومس نائب رئيس الجمعية الكويتية لرسامي الكاريكاتير
– المايسترو والملحنة والكاتبة الإماراتية إيمان الهاشمي
– الكاتب علي عبد القوي الغلبان
– المخرج المسرحي مجدي عبيد
– الفنان رضا الجمال

• دراسات أجريت حول أعمالي الأدبية:
• عتبة العنوان في رواية أسماء (مذكرة لنيل شهادة الماجستير) المركز الجامعي مرسلي عبد الله تيبازة- الجزائر 2021-2022
• البنية السردية في رواية أسماء (مذكرة نيل شهادة الليسانس في اللغة العربية والأدب العربي.. تخصص نقد ومناهج) المركز الجامعي مرسلي عبد الله تيبازة- الجزائر. 2021-2022
• تيمة الاغتراب في رواية عهد (مذكرة نيل شهادة الليسانس في اللغة العربية والأدب العربي.. تخصص نقد ومناهج) المركز الجامعي مرسلي عبد الله تيبازة- الجزائر.2022-2023
• رمزية المرأة في المجموعة القصصية أحمر شفاه (مذكرة لنيل شهادة الماجستير) المركز الجامعي مرسلي عبد الله تيبازة- الجزائر 2021-2022
• تشظي الذات في رواية عهد ( مذكرة نيل شهادة الماجستير) المركز الجامعي مرسلي عبدالله تيبازة – الجزائر.2023-2024

• الجوائز والتكريمات
حاصلة على العديد من التكريمات في مصر والوطن العربي منها:
– المركز الأول في مسابقة أفضل إصدار لمؤسسة النیل والفرات لعام 2019 رواية أسماء
– المركز الأول مكرر في مسابقة مهرجان فارس الإبداع العربي 2020 مجموعة قصصية أحمر شفاه.
برعاية مؤسسة النيل والفرات للنشر ومنظمة صدى المستقبل الليبية.
– المركز الأول في مسابقة مؤسسة أفرا بدولة المغرب (جائزة أفرا الدولية) في مجال الرواية عام 2023 رواية عهد
– جائزة أفضل تحرير لقسم رؤى نقدية في مجلة النيل والفرات عن عام 2022.
– المركز الأول في مسابقة كنوز أمي عنوان الحياة من جريدة كنوز عربية.
– شخصية العام من جريدة صدى الأمة تقديرًا للنشاط الإبداعي.
– وسام التميز من مؤسسة الحلم العربي للثقافة والفنون والتنمية.
بالإضافة إلى العديد من التكريمات من المجلات والصحف منها:
• مجموعة مصر جايه للخدمات الإعلامية – جريدة مصر جايه
• مجلة الفنون والإعلام التابعة للاتحاد الدولي للفنون والإعلام في لبنان.

التجربة العلمية وتأثيرها على الأدب:

1. دكتورة أمل، بداية، كيف أثر مشوارك العلمي في الطب البيطري وتخصصك في الميكروبيولوجي والمناعة على مسيرتك الأدبية؟ وهل تجدين ارتباطاً بين هذين المجالين؟

بداية أشكركم على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن مسيرتي الأدبية المتواضعة والتي تأخرت في الانطلاق، وما زلت أرى أنني ألتمس أولى خطواتي في مجال الأدب بحرص وخوف من ألا أترك الأثر المرجو منها.
في الحقيقة منذ طفولتي وصباي كانت هناك إرهاصات اهتمام بالأدب والفنون من رسم وأشغال يدوية، ولكن الانشغال بالدراسة العلمية خضوعا لرغبة الأهل حال دون الخوض في هذا الطريق.
ومضت السنوات وانشغلت بالدراسة والعمل ثم الزواج وتربية الأبناء، حتى سمحت الظروف ببصيص من الوقت الذي خصصته لنفسي وبدأت أسترجع اهتمامي بالقراءة والكتابة، وساعدني في ذلك وجود مكتبة هائلة توفرها الانترنت والتي لم تكن موجودة في أيام الطفولة فكان الحصول على الكتب يحتاج جهدا والقراءة تحتاج لمكان مناسب، أما الآن فبلمسة زر يمكنك تحميل العديد من الكتب وتقرؤها في أي وقت وأي مكان، وهكذا بدأت شخصية أمل الحالمة تطغى على أمل ذات العقلية العلمية، لتحيدها عن مسارها وتعيدها إلى المسار الذي حلمت به منذ نعومة أظافرها.
وعن ارتباط المجالين؛ فهناك العديد من المبدعين الذين استطاعوا الجمع بين النشاط الأدبي والدراسة العلمية؛ وذلك يعود للموهبة أولا، وثانيا قدرة المتخصص في المجال العلمي على تنظيم وقته؛ فالباحث يقدر قيمة الوقت ويسعى الى الاستفادة القصوى منه دون إهدار، كما أن الانخراط في المجال العلمي يعلم الباحث التأمل والهدوء وهو ما ييسر القدرة على مكاشفة النفس وفهمها والتعبير عنها.

2. في مجال النقد الأدبي، عملتِ على إصدار العديد من الكتب النقدية. ما الذي دفعك للانتقال من الكتابة الروائية إلى النقد الأدبي؟ وكيف توازنين بين دورك كناقدة وكاتبة؟

كانت هناك عدة خطوات؛ فالانتقال من الكتابة الروائية الى النقد لم يأتِ فجأة، فحين كنت أكتب كان هناك هاجس بداخلي يجعلني أتساءل دائما: هل ما أكتبه يستحق النشر؟ وهل أنا أسير على الدرب الصحيح في الكتابة؟ خاصة مع انتشار دور النشر التي تطبع دون تدقيق أو اهتمام بالمحتوى، وبذلك أصبح من اليسير على أي كاتب نشر أعماله طالما يمتلك القدرة المادية على الطبع، وبالطبع وسائل التواصل ليست الفيصل أو الحكم؛ فكثيرا ما نقرأ عبارات الإطراء والمجاملات التي لا تعبر دائما عن الحقيقة، ولذلك كنت أقرأ كتب النقد لعلي أصل إلى الحقيقة، وأعي أصول الكتابة الإبداعية، وكان الأمر صعبا في البداية، والبحث في كتب النقد يدخلك في عالم كبير يضج بالتفاصيل، وإن لم تجد البوصلة التي توجهك ستضيع في دهاليزه.
وبالفعل وجدت التوجيه المناسب وأخص بالذكر الكاتب الكبير السيد حافظ الذي وجهني للاهتمام بالكتابة في النقد نظرا لمناقشاتي الكثيرة معه خلال قراءتي لأعماله، كما شجعني على الانضمام لبعض الورش في الكتابة النقدية، والموجه الثاني كان الناقد والشاعر ناجي عبد المنعم الذي تبنى هذا التوجه ومنحني الفرصة للكتابة في سلسلة إصدارات رؤى نقدية وكذلك في مجلة النيل والفرات.
أما عن الموازنة بين الكتابة والنقد فهذا أمر ليس باليسير، فروح الناقد كثيرا ما تحول بيني وبين الكتابة وتدفعني إلى التفكير مليا قبل الإقدام على هذا الفعل الجليل؛ فالكتابة ليست هينة، والمبدع الحقيقي من يعي خطورة الحرف والكلمة، ويدقق فيما يخطه قلمه لأنه سيبقى شاهدا عليه حتى آخر الزمن.
ولهذا فمنذ بدأت في كتابة النقد قل إنتاجي الأدبي، ولم يعد من السهل إرضاء الناقد الذي يسكنني.

3. إصداراتك النقدية تسلط الضوء على عدة مدارس أدبية مثل التفكيكية والحداثة. ما هو الاتجاه الأدبي الذي تجدين نفسكِ أكثر ارتباطاً به، ولماذا؟

بالفعل كتبت عن العديد من المدارس الأدبية، الكلاسيكية منها ومرحلة الحداثة وما بعد الحداثة، ولا أستطيع أن أميل الى اتجاه أكثر من الآخر؛ فربما أجد نفسي أتطرق الى أي منها في إحدى كتاباتي ثم ما ألبث أن أتنقل بينها، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لجيلنا الذي تشبع بكل هذه المدراس وصار له فكره الخاص الذي نتج عن تجارب مزجها معا.

4. كيف تتمكنين من دمج الرؤى الأدبية التقليدية مع الحركات الأدبية الحديثة مثل التفكيكية؟

كما سبق وقلت في إجابة السؤال السابق، لم يعد من الصعب دمج العديد من المدارس معا، فكما فعل السابقون وتأثروا بالمدارس التقليدية من كلاسيكية ورومانسية وواقعية وغيرها وأسسوا الحداثة وما بعد الحداثة، كان من حق هذا الجيل فرض رأيه وفكره وانتداب ما يناسب هذا العصر ودمجه مع حركة الحداثة وما بعدها ليترك أثره.

5. كيف تتعاملين مع النصوص الأدبية التي تثير جدلا فكريا أو ثقافيا؟ هل تعتبرين ذلك دافعا لتحليل النصوص بشكل أعمق أم تحديا يصعب اجتيازه؟

إثارة الجدل في هذا الزمن أصبحت أمرا واقعا، وصارت الغالبية تلهث نحو الظهور مع زيادة فرص التواصل مع القراء، التي جعلت المنافسة أشرس، وإثارة الجدل إما أن تكون لمجرد المنافسة ولفت النظر باستخدام أساليب فجة وتعبيرات غير لائقة أو موضوعات مستهلكة لا تأتي بجديد سوى الإثارة وهذه لا تستدعي الاهتمام والأفضل تجاهلها وعدم تسليط الضوء عليها، أو التوجه نحو فكر جديد وهذا أمر محمود؛ فمهمة الكتابة إشعال فتيل الوعي لدى القارئ وفتح آفاق جديدة للفكر.
وذلك يدعونا إلى تناول هذه النصوص لكشف خباياها للقارئ وتوعيته بجواهرها المكنونة التي ربما لا يلتفت إليها القارئ بعد قراءة سريعة تعتبر سمة هذا العصر.

6. رواياتك “أسماء” و”عهد” حصلت على جوائز كبيرة واهتمام نقدي. ما هي المواضيع الرئيسية التي تطرحينها في أعمالك الروائية، وكيف تحاولين نقل رؤيتك الأدبية للمجتمع من خلال هذه الأعمال؟

الواقعية هي همي وشغلي الشاغل؛ فأهتم جدا بطرح قضايا قد تبدو بسيطة ولكنها مؤثرة؛ فالمجتمع مليء بالقضايا الهامة التي تحتاج لإلقاء الضوء عليها، ومنها فكرة الاغتراب، والاغتراب ليس فقط خارج حدود الوطن، فمن الممكن أن تكون في مكانك وتحاصرك هذه المشاعر.
ومن الضروري الوعي بذلك لرفع المعاناة عن كاهل هؤلاء الذين يشعرون بالضغوط تحاصرهم بسبب إحساس الوحدة الذي يفتت أرواحهم في صمت.

7. “رواية عهد” من بين أعمالك الأكثر نجاحا.
ما هي التجربة الشخصية أو الأدبية التي استلهمتِ منها هذه الرواية؟ وكيف تصفين علاقتك مع شخصيات الرواية؟

فكرة الاغتراب كما ذكرت، وفي هذه الرواية تحديدا نجد مقارنات بين الاغتراب الخارجي ومعاناة المغتربين، واختلاف ثقافاتهم من بلد لآخر رغم اجتماعهم على الدين واللغة، وكذلك الاغتراب الداخلي والإحساس بالوحدة رغم البقاء في الوطن مع الناس.
وبالفعل استلهمت بعض التفاصيل من شخصيات واقعية، ثم صار هناك تواصل بيني وبين شخصيات الرواية فأصبحت أستطيع الحديث بلسانها والتعبير عن معاناتها حسب الخط الدرامي الذي يختلف عن الشخصيات الحقيقية التي استلهمت منها الفكرة.

8. بالنسبة لتجربتك في “رواية أسماء” و”رواية عهد”، هل كان نقدك الأدبي يؤثر في طريقة رؤيتك لنصوصك الخاصة، أم أنك انفصلت تماماً عن هذه الناحية أثناء الكتابة؟

حقيقة وقت كتابة روايتي أسماء وعهد وكذلك المجموعة القصصية أحمر شفاه لم أكن أقرأ في النقد إلا القليل، وكانت علاقتي به كعلاقة أي كاتب يخشى النقد ويشعر أنه في امتحان حين يعرض أحد أعماله على ناقد.
ولكن بعد ذلك وبعد تعمقي في مجال النقد وأثناء كتابتي للمتوالية القصصية كيموروفو كان القلق يساورني دائما ويدفعني للتراجع كلما تقدمت في الكتابة.

9. من خلال تجربتك الطويلة كعضو لجنة تحكيم في عدة مسابقات أدبية، ما هي المعايير التي تعتمدينها لاختيار الأعمال المبدعة؟ وكيف تساهم هذه المسابقات في تحفيز الكتاب والمبدعين؟

توجد العديد من المعايير لتقييم أي عمل منها الفكرة وسلامة البناء واللغة والحبكة الدرامية ، ورسم الشخصيات ونموها وتطورها في العمل واستخدام الأساليب والمحسنات.
وهذه المسابقات تشكل حافزا جيدا للكتاب والمبدعين لتطوير إنتاجهم الأدبي، كما أنها فرصة لاكتشاف مواهب جديدة وتشجيعها على التقدم.

10. من خلال مشاركاتك العديدة في لجان التحكيم، ما هي المعايير التي تركزين عليها في تقييم الأعمال الأدبية؟ وهل تتغير هذه المعايير باختلاف نوع العمل الأدبي؟

11. تجربتك في الإشراف على “سلسلة إصدارات رؤى نقدية” ورئاسة تحرير مجلة النيل والفرات تعد من المحطات الهامة في مسيرتك الثقافية. كيف تقيّمين دور هذه الإصدارات في التأثير على الساحة الأدبية العربية؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجهينها في هذا المجال؟

بالتأكيد كانت هذه السلسلة من المحطات الهامة جدا والتي تعاونت فيها مع العديد من النقاد والمبدعين في المجال الأدبي من مصر والوطن العربي، وقد نالت هذه الإصدارات ثناء الكثير من الجهات الأدبية، وانتشرت في العديد من الدول واهتم بها الدارسون أيضا حيث حرصنا على إلقاء الضوء على العديد من المدارس الأدبية بشكل مفصل مع التطبيق على بعض الأعمال الأدبية.
وعن التحديات فلا يمكن التقدم دون وجود معوقات والطرق دائما ليست ممهدة؛ سواء من تكاليف الطباعة والنشر التي لم تعد بسيطة أو محاولة توصيل الكتب للجمهور كما أنه لا يمكن إرضاء الجميع ولكننا نسعى بكل جهودنا لتقديم عمل مفيد للقراء والدارسين.
ومن هذا المنبر أتوجه بالشكر لمؤسسة النيل والفرات ورئيس مجلس إدارتها الشاعر والناقد ناجي عبد المنعم على رعايته لهذه السلسلة وطبعها ونشرها على نفقة المؤسسة.

12. باعتباركِ مدير عام لمجلات ثقافية متعددة، كيف تسهمين في تقديم منصات لدعم الأدباء العرب والمبدعين؟ وهل تظنين أن الإعلام الثقافي اليوم يقوم بدوره في الترويج للأدب العربي؟

دائما ما نسعى جاهدين لدعم المواهب الشابة ونشر أعمالهم وتوجيههم إلى الكتابة الإبداعية المتميزة عن طريق عرض أعمالهم على كبار النقاد.
وبالفعل هناك العديد من المنصات والمواقع الأدبية والمجلات الالكترونية التي منحت المواهب الجديدة فرصة رائعة في نشر إبداعاتهم والترويج للأدب الجيد.
وهذا بالطبع لم يكن متوفرا من قبل.

13. أنتِ عضو في العديد من المجلات والصحف، كيف تشهدين تغيرات الأجناس الأدبية في الصحافة العربية، وهل تجدين أن هناك مجالاً كافياً للكتابات النقدية داخل هذه الصحف؟

في الآونة الأخيرة كمواكبة للتطورات التقنية والالكترونية ظهرت العديد من المجلات الالكترونية التي أثرت الصحافة العربية المعنية بنشر الأدب والثقافة وأصبح الانفتاح على الأجناس الأدبيية العالمية أكثر ظهورا وانتشارا فأصبحنا نرى كتابا لشعر الهايكو وقراء له، وظهر فن الومضة والقصة القصيرة جدا وغيرها من الأجناس التي لم تكن معروفة من قبل.
وكما تم دعم الكتاب والمبدعين بالمثل كان للنقد فرصة موازية لهذا الخط، ليواكب هذا التطور ويكون محافظا على انسيابية الحراك الثقافي والأدبي بما يدفعه نحو الأفضل، ويضمن نشر الجيد.

14. كيف تستشرفين مستقبل الأدب العربي في ظل التطورات التكنولوجية والاجتماعية التي نعيشها اليوم؟ وما هي النصائح التي تقدمينها للأدباء الشبان الذين يسعون للتفوق في هذا المجال؟

الوضع أصبح مخيف؛ فمع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح من السهل كتابة عمل أدبي بواسطته، وهو ما يدعو للقلق، ويجعل القارئ في حالة تشكك مما يقرؤه، هل هو مكتوب بقلم إنسان مثله، أم مكتوب بتقنيات الكترونية!
ولذا فعلى الأدباء الشبان المحافظة على القراءة لكبار الكتاب وفهم رسالة الأدب ودوره في تنمية الوعي لكي يقدموا أعمالا يكتب لها النجاح والحياة وضمان الاستمرارية.

15. ما هي رؤيتكِ لتطوير الفكر النقدي العربي؟ وهل هناك مجالات معينة ترين ضرورة لتطويرها من أجل مواكبة التحولات الأدبية العالمية؟

للأسف مازال بعض النقاد يتمسكون بالجمود واختيار المصطلحات الأكاديمية التي تصرف القارئ عنهم، ويعتبرونها لا تعنيهم في شيئ وأنها موجهة للدارسين فقط.
وهذا ما راعيناه في سلسلة رؤى نقدية وهي تبسيط النقد الأدبي وصياغة المصطلحات الأكاديمة بشكل أبسط ليعين القارئ العادي على فهمها.
وهذا التوجه من الضروري العناية به لمواكبة التحولات الأدبية الجديدة، وقراءة النصوص بشكل أبسط وأقرب من عقلية ووعي القارئ العادي.

16. كيف يمكن للنقد الأدبي أن يساهم في تحسين جودة الكتابة العربية ويساعد الكتاب الشباب في تطوير أدواتهم الأدبية؟

من مبادئ النقد فهم النص وقراءته قراءة متعمقة وتحليله لفهم خباياه، وليس مباراة بين الناقد والكاتب أو وسيلة يبحث فيها الناقد عن عيوب النص ليعلن انتصاره.
ولكنه في النهاية يقدم دورا هاما للكاتب، يدعمه فيها بشكل غير مباشر، حيث يلقي الضوء على جماليات النص، كما يشير الى نقاط ضعف الكاتب ليصححها في أعماله القادمة.

17. في حياتك المهنية، تعاملت مع العديد من الأوساط الثقافية والإعلامية. كيف ترافقين بين المسؤوليات الثقافية والإعلامية مع اهتماماتك الأدبية؟

لا أزغم أن الأمر يمر بسلاسة، أو أن التوفيق بين هذا وذاك أمر يسير؛ بل أحيانا أشعر بالتعب، وأتمنى أن أقف قليلا لالتقاط الأنفاس.
وللأسف كل ذلك الضغط يأتي دائما على حساب الكتابة الأدبية؛ فقد طغى النقد والكتابة الصحفية على الكتابة الروائية، وصارت كل مشاريع الرواية والقصة مؤجلة.

18. ما هو الدور الذي يلعبه الأدب النسائي في أدبك النقدي؟ وهل لديكِ تصور خاص حول كيفية استثمار الأدب النسائي في المجتمع العربي؟

لا أميل إلى مصطلح الأدب النسائي، وتمييز الأدب إلى نوع نسائي ونوع ذكوري، فإن كنت تقصد من هذا المصطلح إنتاج الأديبات النساء فأنا لست مع هذا الوصف والحصر.
وإن كنت تقصد الأدب الموجه للمرأة والمسلط على قضاياها فهو ليس قاصرا على المرأة؛ إذ هناك العديد من الكتاب الرجال الذين تفوقوا في طرح قضايا المرأة.
وفي كل الأحوال فأنا في كتاباتي النقدية لا أميل إلى هذا التمييز، وأكتب عن جميع القضايا ولجميع الأدباء دون تمييز.
ولا أظن أن أي من النساء ترغب في هذا التمميز، بل يردن أخذ فرصتهن كاملة كأي أديب ومبدع بصرف النظر عن الجنس.

19. من خلال مشوارك الأدبي، كيف تقيّمين دور المرأة في الأدب العربي؟ وهل ترين أن هناك تقدمًا في تمثيل المرأة في الأدب والنقد؟

المرأة شريك الرجل في المجتمع، وبالتالي فهي منخرطة معه في كل قضايا المجتمع الحياتية والفكرية وحتى السياسية.. ومن الطبيعي أن تؤثر وتتأثر وتنقل انطباعاتها عبر إنتاجها الأدبي.
ومع تحرر المرأة فكريا ووصولها إلى أعلى المراكز العلمية والمهنية؛ كان المجال الأدبي أحد هذه المجالات التي ظهرت فيها وأثبتت قدرتها على الإبداع.

20. في النهاية، ما هي مشاريعك الأدبية المستقبلية؟ وهل تفكرين في فتح مجالات جديدة في الكتابة الأدبية أو النقدية لم تتطرقين إليها بعد؟

أحضر لعدة أعمال روائية وقصصية وأتمنى أن أجد الوقت لإتمامها.
أشعر أنني مازلت في بداية الطريق، وهناك العديد من الموضوعات والأساليب التي لم أتطرق إليها بعد، وأطمح أن يمكنني ذلك مستقبلا إن شاء الله.

21. هل تعتقدين أن الحوارات الأدبية تساهم في فتح آفاق جديدة للأدب؟ كيف تختلف كل تجربة في الحوار مع المبدعين العرب والمصريين عن الأخرى؟

بالتأكيد، وهي فرصة رائعة للمبدع للتعبير عن نفسه وعما يشغله ويرى فيه رسالته التي يريد تقديمها للمجتمع والحياة وكذلك الإفصاح عن طموحاته وآماله.
كنت محظوظة جدا بعمل لقاءات متميزة مع نخبة من المبدعين المصريين والعرب وكانت تجربة ثرية استفدت منها شخصيا ونقلت خبرة وتجارب هؤلاء المبدعين للقراء لتكون نبراسا لهم وبارقة أمل في مستقبل مشرق..
فكل مبدع تحدث عن بداياته والمشاق التي واجهته فيها ليعلم الجميع أن طريق التميز شاق ومليء بالصعاب، ولم يكن يوما سهلا، ولكن من الممكن اجتيازه وهؤلاء اجتازوه بالفعل وأصبحوا مليء السمع والبصر.
كما أن كل مبدع تحدث عن أسلوبه في الكتابة والمهارات التي صقلت تجربته ليمنح المواهب الجديدة بارقة أمل ونقطة ضوء ترشدهم للطريق الصحيح.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :