برنامج” سِيَرٌ وأثَرٌ ” الضيف ايمان محمد خير ايمان الدرع اعداد محمد احمد طالبي إخراج حسن بوسرحان “إيمان الدرع.. بين ألق السيرة وبصمة الأثر”

كتب : السبت، 18 يناير 2025 - 11:02 م أنشطة ثقافية

برنامج” سِيَرٌ وأثَرٌ ”

الضيف ايمان محمد خير ايمان الدرع

اعداد محمد احمد طالبي

إخراج حسن بوسرحان

“إيمان الدرع.. بين ألق السيرة وبصمة الأثر”

في فضاءات الإبداع، حيث تُنسج الحكايات وتُخلَّد الآثار، نلتقي اليوم مع صوت يحمل نبض الحرف السوري الأصيل، وروحا تروي ملاحم الكلمة بحسها الإنساني ورؤاها العميقة. ضيفتنا ليست مجرد كاتبة أو أديبة، بل هي مرآة لرحلة التحدي والإصرار، وقدوة للمرأة التي جمعت بين خدمة قضايا مجتمعها وصياغة مجدٍ أدبي متألق.

إيمان محمد خير الدرع، تلك الشخصية التي اختزلت ثلاثين عاما من العطاء التربوي، ليظل وهجها الأدبي متقدًا بين صفحات القصة القصيرة وأعمال الرواية والدراما. هي التي منحت الكلمة صوتا يعبر الحدود، وامتد حضورها من الملتقيات الثقافية في دمشق إلى معارض الكتاب في القاهرة والجزائر، لتترك أثرًا خالدًا في كل أرض تطأها خطاها.

إنها امرأة تسكنها القصص، تتقن نسج الدهشة في سردها، حيث يتحول الحرف بين يديها إلى مشهد ينبض بالحياة. كتبت عن الوطن والإنسان، عن الحلم والمعاناة، فتجاوزت أعمالها حدود الأوراق لتلامس القلوب، وتُحاكى في أروقة النقد الأدبي بأصوات النقاد من شتى بقاع العالم العربي.

في هذا اللقاء، نفتح صفحات حياتها ونغوص في عمق تجربتها، نستعرض محطات إبداعها الممتدة من القصة الذهبية إلى أروقة الدراما، ونتأمل في سيرتها التي تفيض بالأثر. معا، سنقترب من عوالمها لنستكشف كيف تصنع الكلمة أثرها الباقي، وكيف تنبض الحكايات في ذاكرة الأوطان والإنسان.

السيرة الذاتية

إيمان محمد خير الدرع

الجنسية: سورية

المؤهل الأكاديمي: إجازة في اللغة العربية

العضوية: عضو اتحاد الكتاب العرب في سوريا.

الخبرات المهنية

عملت في المجال الإداري التربوي لمدة ثلاثين عامًا.

خدمت قضايا المرأة ودعمت مسيرتها الاجتماعية، الأدبية، والعلمية من خلال نشاطات، دورات، محاضرات، معارض، وندوات ضمن الاتحاد النسائي.

قدمت ندوات تربوية هادفة في المراكز الثقافية، لخدمة الأجيال بالإرشاد والنصح.

النشاط الأدبي

كاتبة وأديبة في مجالات القصة القصيرة، المقال، الدراما، والرواية.

شاركت في العديد من الأمسيات الأدبية الثقافية في سوريا.

دُعيت إلى مصر والجزائر للمشاركة في افتتاح معرض الكتاب ومختلف الفعاليات والأنشطة الأدبية، وتوقيع أعمالها عامي 2017 و2018.

أشرفت على قسم القصة والرواية في عدة منتديات أدبية.

المنشورات والمساهمات

المجموعات القصصية:

1. إني آسفة

2. آه لو تشرق الشمس

3. لابدّ أن أعيش

4. القمر في لامبيدوزا

5. عيون المها

6. عبور في ذاكرة وطن

الأعمال الروائية:

1. لا تذهب بدوني

الجزء الأول من الثلاثية الروائية قمر على ضفاف النيل

حصلت على المرتبة الأولى في مسابقة سوريانا على مستوى سوريا.

2. رواية الفرنكة

3. رواية حي الطوافرة

الأعمال الدرامية:

شاركت بفيلم روائي قصير بعنوان عين الذئب في مسابقة مؤسسة سوريانا الإعلامية ووصلت إلى القائمة القصيرة.

تعمل حاليًا على إعداد مسلسل درامي تلفزيوني مقتبس من مجموعاتها القصصية.

عرض عليها كتابة سيناريو وحوار لمسلسلات عربية تلفزيونية وإذاعية.

اختير نصها القصصي هروب عند منتصف الليل أنموذجًا في مسلسل إذاعي بعنوان من الأدب العالمي من إعداد الدكتور علي راضي أبو زريق.

النشر والتغطية الإعلامية

النشر المحلي:

نشرت في صحف سورية مثل: تشرين، الثورة، والأسبوع الأدبي.

النشر العربي:

العراق: الديوانية، الوكالة الإخبارية.

مصر: الأهرام، الوفد.

الجزائر: مجلة الشعب، كواليس الملحق الثقافي.

المغرب: مولاتي.

السودان: السودان نيوز.

دولية: مجلة الغربة (أستراليا)، مجلة المرصد، مجلة أيامنا.

أجرت معها الفضائيات السورية والإذاعات العربية عدة لقاءات أدبية وتربوية.

التكريم والجوائز

حازت قصصها على المراتب الأولى في عدة مسابقات، منها:

القصة الذهبية في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب.

مسابقات ملتقى النيل والفرات.

المعارض والمشاركات الدولية

شاركت في معارض دولية وعربية، منها:

الشارقة، أبو ظبي، المدينة المنورة، بغداد، السليمانية، الدوحة، القاهرة الدولي، الفيوم، مطروح، سلطنة عمان، الجزائر، جامعة بوعريريج، العلمة، إسطنبول.

الكتابات النقدية

تناول كبار النقاد مجموعاتها القصصية وأعمالها الروائية، منهم:

مصر: الدكتور حمدي حمودة، الأستاذ ربيع عقب الباب، الأستاذ معتز محسن عزت، أستاذة دينا نبيل.

فلسطين: الدكتور ياسين الفاعور.

السودان: الدكتور أحمد ضحية.

العراق: الأستاذ سالم الحميد.

سوريا: الأستاذة غادة اليوسف.

المحور الأول: البدايات والتشكّل الأدبي

1. في كل كاتب جذوة أولى تشعل فتيل الحكاية، أين كان مسقط ضوء القصة الأولى في حياة إيمان محمد خير الدرع؟

مسقط ضوءالقصة الاولى في حياتي تعود إلى الطفولة المبكرة في المرحلة الابتدائية ..حيث ترعرعت وسط أسرة مثقفة تنهل من العلم والأدب قوتها ..

فوالدي رحمه الله خريج الازهر الشريف بمصر ..في اللغة العربية وعلوم الدين

و له مؤلفات متعددة في هذين الاختصاصين ..إضافة لدواوين شعر ..اعتمد بعض قصائدها في مناهج التعليم.

وامي شاعرة أيضا لها أربعة دواوين شعر ..معروفة بلقلب ( شاعرة قاسيون ) ..وكانت سيدة عظيمة ، ذات شخصية واثقة..تسبق عصرها ..ثقفت نفسها بنفسها رغم زواجها المبكر جدا

وإخوتي كلهم مثقفون باختصاصات متعددة وفاعلة في المجتمع .

وكانت المكتبة المنزلية الكبيرة التي أسسها والدي مواكبة لمجمل الثقافات ..منوعة شاملة تحتوي روائع الأدب وأمهات الكتب…سهلة المتداول .. وقد أتاحت لي الاطلاع على روايات عدة…عربية وأجنبية لكتاب عالميين

إذ أن ميولي منذ الصغر كانت تتجه نحو السرد الروائي والقصصي..

ولعلّ سكننا في قدسيا الضاحية الجميلة التي تجاور نهر بردى وضفافه المؤدية إلى دمشق المزدانة على الجانبين بشجر الحور والصفصاف المتمايلة على تموجاته.. والقطار الذي كان ينفث بخاره على السكة الحديدية كل صباح وعند المغيب ..هذه الطبيعة الساحرة كانت تدهشني.. ألامسها بكل حواسي من خلال سطور أستمدها من مفردات تحاكيها .. وتتداخل مع مخزون إنساني شفيف ..كونته من انطباعاتي الطفولية التي شاطرت الناس همومها منذ تفتح براعمها.. أصف هموم الناس التي تعيش الفقر.. المرأة المظلومة .. الفتيات التعيسات جراء طلاق الأبوين.. حتى أني كتبت قصة تناولت فيها شخصا أسود عانى من التمييز العنصري عقب قراءتي لرواية كوخ العم توم

في درس التعبير بالمرحلة الابتدائية كانت مواضيعي مطلوبة بإلحاح من قبل التلميذات والمعلمات ..لا أنسى دموع رفيقات المدرسة حين أقرأ ما دونته من ملامح التعساء؟؟؟ والمهمشين الذين نسيهم الزمن

إحدى المعلمات شكّكت بان هذه النصوص الأدبية هي من كتابتي

فكتبت ملاحظة إلى والدي _ وكان مدرّسا للغة العربية في أكبر مدارس المحافظات _ أن يكفّ عن مساعدتي في اللغة العربية وذلك من أجل مصلحتي في الاعتماد على الذات

في اليوم التالي زارها والدي في المدرسة نافيا الأمر .. وقدّم إليها مجموعتي القصصية البكر التي كتبتها بيدي ..بعنوان ( حكايا وعبر) فكتبت لي بخط يدها ( أحسنت يا كاتبة المستقبل) مازلت أذكر عبارتها بالقلم الأحمر.

فصرت بيني وبين ذاتي تلك الكاتبة التي تقف تحت الشمس مزهوّة بحروفها

وقد كتبت بالطبشور على جدار حديقة منزلنا .. المقابل لغرفتي ( الكاتبة بنت الطبيعة ) هكذا لقبت نفسي…

وعندما وقفت يوما حزينة لموقف صادفني في المدرسة كتبت أيضا بالطبشور: ابتسم من خلال الدموع .. فمسحت دموعي وابتسمت ..

هكذا كانت الحروف متداخلة مع مشاعري على مدار أيامي

و تفاصيل عمري منذ بدء المشوار حتى اللحظة… أبكي من خلالها.. وأفرح.. أحب وأكره….أنجرح وأجرح ..أفشل وانجح…أفارق وألتقي..أمحو وأحذف… أخاصم وأصالح .. حتى تتوازن حياتي النفسية .

فالكتابة عندي حاجة ضرورية لتفريغ مشاعري ..حتى إذا خاصمت أكتب عتابي بحروف معبرة تصل الى من أقصده بعمق وتأثير ..حدّ الاعتذار والندم المتبادل ..والبدء بصفحة جديدة.

2. ثلاثون عاماً في الميدان التربوي، هل كان لهذا التماس مع أجيال متعاقبة أثر في صياغة رؤيتك الأدبية والإنسانية؟

كنت في منتصف العشرينات لما كلفت بإدارة ثانوية بنات قدسيا .. في ريف دمشق بعد أن قمت بتدريس مادة اللغة العربية في كبرى ثانويات حلب ..

كان عملي الإداري رسالة حققت فيها المبادئ التي سعيت من أجلها: أن لا تضطر الفتاة الى متابعة تعليمها في المدينة وهدر وقتها بالمواصلات والعبء المادي الحاصل من أجل ذلك ..

هيّأت لها الأمر … وصار بإمكانها متابعة تعليمها منذ الابتدائية حتى الإعدادية حتى الثانوية بفروعها العلمية الأدبية التجارية النسوية.

هذه الرسالة المقدسة جعلتني أرفض كل المناصب التي عرضت علي .. ومحيطي الاجتماعي يعلم ذلك جيدا بالفرص التي أتيحت لي.

فلقد كنت للطالبات أما رؤوم … أنصحهن.. أستمع باهتمام إلى مشاكلهن .. حتى الأسرار الحساسة منها أصغي إليها وأوجهها الوجهة الصحيحة

توطدت علاقاتي بأولياء الأمور كثيرا نتيجة لذلك… وصرت محل ثقة تبادلناها بكثير من المودة والثقة كل هذا رسخ في مخزوني الفكري الأدبي والإنساني …هذي التجارب أنضجت قلمي .. وسكبت عليه مرآة تعكس الواقع بتلقائية

فأصدق الكتابة ما لامس الإنسان وهواجسه ومحاكاته من غير تكلّف أو تصنع ..

3. كيف استطاعت تجربتك الشخصية في خدمة قضايا المرأة أن تشكل مدخلاً خاصاً لرسم شخصياتك النسائية في أعمالك السردية؟

إلى جانب عملي التربوي ومن خلال احتكاكي بالمنظمات والنقابات .. كان من الطبيعي أن أسهم بأنشطة تدعم المراة وتمكنها من دورها الفاعل في المجتمع .. ومن خلال عضويتي في الاتحاد النسائي ..استطعت ان أحمل همومها وأطرحها في المؤتمرات والمحاضرات والدورات التعليمية والمهنية ..وفي فترة الحرب أشرفت على مركز ( هي ) وهو مركز يعنى بالأمهات اللواتي اضطررن للنزوح من بيوتهن المهدّمة ويبحثن عن لقمة نظيفة تعينهن على حمل عبء أسرة تحتاج صلابتها في مواجهة الحياة ومستجداتها القاسية التي لا ترحم لأدفع عنها أي ظلم يعرقل مسيرتها الأسروية والإنسانية والوظيفية والمجتمعية .

وبالتالي انعكس ذلك الامر على كتاباتي ونصوصي ..حيث حملت تلك الأثقال علني أزيلها عن كاهلها ..

ملامحها في السرد واقعية مرسومة بعناية ودراية ..في كل حالاتها ونماذجها المتعددة.

المحور الثاني: في عالم السرد والمجموعات القصصية :

4. “إني آسفة”، “لابد أن أعيش”، “القمر في لامبيدوزا”… عناوين مجموعاتك القصصية تحمل أصداء الألم والبحث عن الحياة..كيف تختارين العنوان؟وهل هو استباق للمضمون أم انعكاس لروح النص?

بالنسبة للعناوين أختارها من روح النصوص القصصية المطروحة في المجموعة… حيث أختار إحداها عنوانا لها

هي صور من أرشيف الأيام تلبسها ملامح البشر فتكون الشخوص فيها من لحم ودم تتحرك على الورق بانسيابية كبيرة … أعالج فيها قضاياهم سيّما في معاناتهم طيلة ثلاثة عشر عاما من حرب طاحنة لم تبق ولم تذر .. طحنت فيها الحجر والبشر والروح.

5. في زمن يصفه البعض بأنه يفتقر إلى القيم، كيف يمكن للقصة القصيرة أن تسهم في بناء الوعي وإعادة صياغة الضمير الجمعي؟

على النص القصصي ان يحمل فكرة رائعة هادفة تخلص إليها مجريات الحدث..طبعا من خلال معالجة مدركة لما تودّ طرحه… هناك خلط أحيانا .. بين الوعظ المباشر الذي يأتي على شكل رسائل تعليمية تصب الحدث صبّا مباشرا وبين ما يريده الكاتب من هدف سام يسعى إلى ترسيخه بشكل فني سلس مشوّق للقارئ .. يؤثر فيه على المدى البعيد والقريب ..ويبقى بذاكرته طويلا.. وهذا هو المطلوب

المجتمع يستريح الى نص يشابهه يحاكيه ويعينه على تلمّس ألمه وقراره الصحيح الذي يخلص إليه .

6. أيهما أقرب إليك: القصة المكثفة التي تترك أثراً فورياً أم القصة الطويلة التي تحتاج إلى تأنٍ وتأمل؟ ولماذا؟

لقد تناولت في مجموعاتي القصصية كلا النموذجين .. حسب الموضوع المطروح وما يمكن أن يستوعبه من تركيز وتكثيف كلمعة فلاش قويه تضيء وتومض وتحكي مالديها وتمضي .. فتحدث هزة قوية في الوجدان .. وتشغل الفكر في تفسير مفرداتها الخاطفة ..

القصة الطويلة أكثر أناة تشتد أحيانا ووتهدأ أخرى وتتوغّل في المشاعر والاحاسيس عميقا .. وتنبش في تفاصيل لا تستوعبها القصة المكثّفة ذات اللهاث المرتفع ..

وانا بطبعي أميل إلى السرد الروائي لذلك أجد في القصة الطويلة ضالتي.. فكانت هي الأقرب .

المحور الثالث : في رحاب الرواية والدراما

7. ثلاثية قمر على ضفاف النيل تحمل دلالات مكانية وزمنية عميقة ..مالذي

دفعك إلى اختيار هذا العنوان وما هي الرسالة التي أردت إيصالها من خلال هذا العمل المتكامل؟

رواية ( قمر على ضفاف النيل.. ) هي انعكاس لحال سوريا ومعاناتها .. من خلال رصد حياة امرأة منذ نشأتها وبداياتها …مع تدوين تاريخ البلد بإطار حكائي يصل بنا إلى واقع الحال

وهذا السرد هو الخيط الذي يربط المحاور تلك في الروايات الثلاث.. كي نقترب من ملامسة ماحدث بمقدمات مرحلية كانت نقطة الضوء الكاشف للحدث ..عبر المراحل المختلفة في الأزمان وانعكاسها على السوريين اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا …لملمت تلك الأوراق وضمنتها سطوري بكل خيباتها وإحباطاتها وانتصاراتها وآمالها التي لا تغيب.. فالشعب السوري لا يعرف اليأس.. متفائل وصبور بطبعه ..يراهن على وحدة الصف وينتصر بعون الله.

أما عن العنوان : (قمر على ضفاف النيل ) فهو يترجم حال العزلة التي كنا نعيشها __ نحن الكتاب في الداخل __ عزلة خانقة وحصار روحي قبل أن يكون ماديا … لا جو يساعد على النشر ولا الطباعة إلا بشقّ الأنفس

كنت أحنّ إلى العروبة التي صارت خلف الغيم… حكامنا في واد حينها ونحن في واد وبلاد العرب أوطاني ..كانت أنشودة الروح الخالدة التي حرمنا منها

كشارد ضاع عن أسرته كنا… فهام على وجهه برّا وجوّا وبحراً وكان الثمن باهظا

لعلّ تلك اليد المصرية الأخوية التي امتدت لي رغم المسافات … نقدا واحتواء وطباعة ونشرا .. كانت سباقة في الخطوة نحو بلسمة الجراح حينها .. وقد حكى لي بعض الأقارب والجيران والأصدقاء.. ممن ارتحل إليها قاصدا الأمان .. عن حسن الاستقبال وبسط يد العون والمحبة الخالصة من قبل الإخوة المصريين ..

فكان الأمر داعما لتلك المحبة المتبادلة بين مصر وسوريا والتي نشأت منذ عهد الفراعنة حتى عهد الوحدة .. حتى الزمن الآني الذي عاشته بطلة القصة ( قمر) تشتكي مواجعها وما يحدث في بلدها، وفي عائلتها من مجريات محزنة ..ومحن لا تحتمل ..إلى أديب مصري كبير جمعتها به رابطة روحية عميقة البعد … كان يستمع اليها بكل جوارحه وبالتالي يسلط الأضواء على مواقف مؤسفة يعيشها في مصر بلده أيضا فكانت الحوارات تتحدث عن هواجس الوطن العربي الذي أردت اللجوء إليه وسط عزلتي الخانقة ضمن جدراني الأربعة و ناذفتي الزجاجية التي ترشح فيها مدامعي.

8. “رواية الفرنكة” و”رواية حي الطوافرة”، لكل مجتمع ذاكرة جمعية تُلهم الكاتب، فكيف استطعت التقاط تفاصيل تلك الذاكرة وتوظيفها في بنائك الروائي؟

سأصدقك القول: هذه الحرب الهمجية أشعرتنا بالغربة حتى ونحن نقيم في نفس البلد

تقطّعت أوصال المحافظات ..

في مدينتنا دمشق حرمنا من جبل قاسيون الذي كان يعانق الشام من علِ.. كرداء لها… حرمنا من المصايف التي كانت رئة الشام .. من يردى… من نبع الفيجة من قلعة حماة .. من المرور في مواقع كثيرة كانت تمثل لنا الذاكرة السورية لدواع أمنية..

الحواجز مزروعة في كل مكان وكأن التهمة تسبقنا إن مررنا حتى نثبت العكس..

فاشتقنا إلى مدائننا.. الشام العتيقة مرتع طفولتي .. وعائلة أمي وجذورها ..كانت حصني المنيع من الشتات .. من ضياع هويتي وملامحي.. لجأت إلى حواريها الضيقة أبثّها همومي .. أحسّ بها تعانقني كأم رؤؤم تهدهني : لا تخافي أنت في حضني

أردت استحضارها بقوة بين أوراقي كي يبقى الحبل السريّ مابيننا قائما .. فكأنك حين تقلّب أوراق الرواية ..تجوب الشام بعاداتها بتقاليدها بأروقتها ومقاهيها وعتبات منازلها وأشجار الكباد والليمون في فسحات بيوتها من خلال نزل كبير نديره امرأة وقور يجمع كل أطياف الشعب السوري … في البداية كان من الصعب التآلف بين تلك الشخوص الآتية بأحزانها وهمومها .. ليصير مع الوقت ذاك الاندماج المشتهى .. ولتصير محطات الوداع بين المسافرين مليئة بمدامع الفراق … وكأن دمشق تلملم كل ذلك عنهم فقلبها يسع الجميع.. وهي ترمز هنا أبضا الى سوريا الحبيبة .

أما عن رواية ( حي الطوافرة ) فهي أيضا كانت الطريق الواصل بيني وبين حماة حيث جذور أبي .. حننت إلى أهلي بها إلى نواعيرها وضفاف نهر العاصي فيها وذكريات طفولتي في مرابعها .. وآثارها المتداخلة مع بيوتها كمتحف مفتوح أبوابه مشرّعة لكلّ الزائرين … ويتجلّى كل ذلك في حيّ الطوافرة التاريخي الموغل في القدم وفي الجمال الساحر في كل زاوية به ..حكت من جدرانه الكثير من الحكايا في حلّة أشبعت من خلالها اشتياقي وولعي بحماة جذري العتيق الذي لا غنى لي عنه . ومن خلال هذا الحي طفت أحياء حماة وأشبعتها وصفا .

الأمكنة عندي هي بوصلة الرواية وأرضية البناء التي أنطلق من خلالها لرسم الشخوص والحدث.

9.في الدراما، كيف تختلف معالجتك السردية بين القصة والرواية من جهة، والسيناريو من جهة أخرى؟ وهل تجدين

في الدراما وسيلة أكثر تأثيراً في المجتمع؟

لكلّ أدواته : السرد في القصة والرواية براح ممتد إلى مالانهاية .. بين واقع وخيال، بين قفزات القلم الرشيقة من أحداث متنوعة وصور شتى .. هنا المساحة لغوية فنية شعريه نثرية …بين حوار ومونولوج.. وتأملات ..

ريشة ترسم بها الوجوه التي تداخلت مع ملاح الكاتب ومشاعره واحاسيسه العميقة .. فاعتصرها حبرا سال على الورق …حتى ليكاد القارئ يشاركه بها يلهث معه ويهدأ ويغضب ويستريح ويعشق ويكره

السناريو يجمع كل ذلك على لسان الشخوص وحواراتهم ونقل الحدث من خلال مؤثرات خارجية تتنبه الى أدقّ التفاصيل كي تصل إلى المشاهد بجلاء وفهم .

طبعا الدراما هي الأقرب لشريحة كبرى من المجتمع .. لكل الفئات العمرية… حيث يتابعها المشاهد في كل حالاته جالسا مضطجعا .. يأكل طعامه .. يحادث أسرته

على عكس الكتاب الذي تتناوله فئة مثقفة .. تنتزع من وقتها الثمين سويعات من أجل مواكبته وسبر أغواره .

المحور الرابع: المشاركات والأنشطة الثقافية

10.طافت أعمالك معارض عربية ودولية، ما الذي تضيفه لك هذه التجربة في مسيرتك الأدبية؟

نعم ولله الحمد من حسن طالعي أن دورا للنشر تلقفت مؤلفاتي وخصصت لها حيزا من الاهتمام في أروقة المعارض ..فكانت كتبي حمامة السلام والمحبة التي نابت عني في مصافحة جمهور القرّاء …ومآقيهم التي اشتقتها عن بعد حيث طافت العديد من البلدان أذكر منها:

( مسقط، البحرين، الشارقة، الدوحة ، الكويت، ليبيا، الفاهرة، الاسكندرية، مرسى مطروح، الجزائر / العلمة ..الأردن ، بغداد السليمانية، الرياض، المدينة المنورة، دمشق ، استانبول ، ألمانية)

وطلب رواياتي بعض القراء الأصدقاء في أمريكا ..وفي النمسا.. حيث هنأني مدير دار نينوى للنشر والطباعة .. بنجاح الرواية و..و بنسبة المبيعات العالية في المعارض .. حتى نفاد كمياتها أحيانا .

هذه التجربة أشعرتني بقيمة ما أكتب ،ووضعتني على السلّم الصحيح الذي به أعلو درجة درجة بثقة ووعي

وبروح مسؤولة تدرك بصمتها .

11. كيف تنظرين إلى أهمية التواصل الأدبي العربي في زمن أصبح فيه الكتاب ضحية لثورة التكنولوجيا؟

لعله من المفيد أن نعلم أن زمن التكنولوجيا الذي نعيشه اليوم سلاح ذو حدين إذا امتلكنا مفاتيحه بدراية وانتباه

لقد سهّل علينا طرح أفكارنا بشكل مباشر دون وسيط ودون أن نقرع باب أحد

وأتاح لنا الاطلاع على نتاجات الغير ومعرفة ثقافاتهم المختلفة وأنشطتهم ومستجداتهم.. فتلاقحت الأفكار و اندمجت ثم اختلفت .. ثم تناغمت ..وهذا التباين خلق نوعا من التوازن والبحث عن طرح نتاج فكري مائز .. كان من الصعب عليه احتواء المشهد الثقافي لو كان بالطرق التقليدية الورقية السابقة.

ولكنها على المقلب الآخر أصبح المجال مفتوحا أمام الجميع وتكدست بضائع الأدب ليطرحها المبدع مع مدعي الإبداع ..بين ثمين قد لا يتنبه اليه الكثير ..وغثّ له معاييره المغلوطة في وضع بعض المتسلقين في دائرة الضوء والاهتمام… ولكن نهاية الأمر..لا يصح ّ إلا الصحيح.

12. شاركتِ في ملتقيات كثيرة وحصدت قصصك جوائز مرموقة، كيف أثرت هذه الألقاب والتكريمات على أسلوبك الكتابي ونظرتك إلى الأدب؟

نعم عند مشاركتي في بعض المسابقات الأدبية التي حرصت ان أتقدّم إليها لمعرفة موقعي بين الادباء، والاطمئنان إلى مسيرتي في المشهد الأدبي

الحمد لله عند كل تجربة كنت أحصد المراتب الأولى .. حصلت على المركز الأول في مسابقة سوريانا عن الرواية فحازت روايتي ( لاتذهب بدوني) على المركز الأول ..وكذلك في جائزة ( هذه قصتي ) حصلت على الذهبية…و كان سيناريو الفيلم القصير ( عين الذئب ) ضمن القائمة القصيرة بين مجموع كبير من المشاركين والمتخصصين بكتابة السيناريو…

هذا الى جانب فوزي يالمراكز الأولى في مسابقات القصص في ملتقيات عدة منها : الأدباء والمبدعون العرب …. والنيل والفرات.. وغيرها .

ومن مصر الشقيقة نلت جوائز تخص المرأة ومسيرتها المشرّفة على مستوى الوطن العربي وكنت فيها ضمن لوحة الشرف .. وقد تمّ تكريمي أيضا ,

نتيجة لذلك كان من الطبيعي أن أحرص على ما أكتبه وأنشره على قدر الثقة التي نلتها كان التأني في الكتابة وتقديم ما هو جدير بالقرّاء وبالأدب مقصدي وهدفي .

المحور الخامس: النقد الأدبي والتأثير الإعلامي

13. تناول النقاد مجموعاتك وأعمالك باهتمام، هل وجدتِ في النقد صورة حقيقية لما كنت تسعين إلى قوله، أم أن هناك مساحات لم تُكتشف بعد؟

إلى درجة كبيرة نعم وجدت في النقد صورة حقيقية لما أسعى إلى قوله

بل أضاف النقاد الكبار أبعادا كاشفة أخرى أضافت للنص قيمة وجمالا .. جاءت مني عفو الخاطر ولكنهم وقفوا عندها بكثير من الاهتمام وأعطوها حقها من الإضاءات ومن تأطيرها ضمن مدارس ونظريات لم تكن تخطر على بالي وأنا أكتب على سجيتي دون أن أرتبك لمن سيقرأ بهذه العين المستنيرة الفاحصة …بعد النشر .

نقاد عرب كثر على مستوى وطننا الكبير كانوا الداعم الأول في تلقّف ما أكتب برعاية وإعجاب ..هذا ما كان .يشعرني بالرضا و إبقاء هذه الثقة عند كل نصّ أكتبه لاحقا .

14. عندما يُعرض عملك الأدبي عبر الإذاعة أو التلفاز، كيف توازنين بين الحفاظ على روح النص والقبول بشروط الصورة؟

هناك تجربة عشتها في ما يخص تحويل رواية الفرنكة إلى عمل درامي مع إحدى الجهات..فرحت بادئ الأمر…شيء جميل ان أرى تعبي عبر الشاشة بتوقيعي ككاتبة .. والأجمل ان أرى شخوصي التي كانت حبيسة الأوراق بين دفتي الرواية ..يتحركون .. يملؤون الشاشة حضورا قويا .. يتنافسون في الأداء

ولكن بعد ذلك تراجعت عن القرار وانسحبت حين رأيت الرواية ستتحول إلى مشروع تجاري يستدعي التغيير والكثير من التنازلات في المواقف والمشاهد..من أجل ضمان المنافسة بين ما يعرض من مسلسلات في رمضان.

رأيت أناملي التي تعبت في الكتابة تشتكي لي تقول : لقد خذلتني…فانتصرت لها وانسحبت.

15. كيف تقيّمين دور الإعلام في دعم الأدباء والكتّاب العرب؟ وهل هناك نقلة نوعية تحتاج إليها الساحة الأدبية؟

للإعلام دور كبير في دعم مسيرة الأدباء والكتاب العرب.. عبر وسائله المسموعة والمرئية والمقروءة أيضا عبر الصحف… هناك أدباء يستحقون الصدارة ولكنهم مهمشون .. منسيون .. ربما طواهم الثرى دون أن تدرك البشرية إبداعهم .. فتكسرت أقلامهم من شدة اليأس..

وربما تجد الكاتب او الشاعر المتسلق عديم الموهبة ..وأفكاره خواء.. يصفقون له ويمتدحونه ويبرزون مواهبه المزيفة عبر أكثر الوسائل المطلوب منها الحيادية والمصداقية والإنصاف

كل ذلك عن طريق الشللية والمحسوبيات والمصالح المتبادلة والانتفاع بها ..

وكل ذلك آفة تنخر بنية الأدب وتعرضه للتسطيح وللاستسهال …ولكن لا بد أن تكون الكلمة الفصل للموهبة الإبداعية الأصيلة الراسخة في الوجدان لا شيء يحجب عنها المكانة التي تستحق .

المستقبل والرؤى

16. تحدثتِ عن مشروع مسلسل درامي مستوحى من قصصك القصيرة، كيف ترين دور الدراما السورية في المرحلة القادمة وهل ترينها قادرة على إعادة تشكيل وعي الأجيال؟

نعم .. هو مشروع أمشي به وأعد السيناريو الخاص به…كحلقات تلفزيونية منفصلة متصلة .. من وحي القصص التي وردت ضمن المجموعات … وهي قصص شاملة إجتماعية إنسانية من واقع الايام الصعبة التي مرت بنا …

فبهذه الحرب المستعرة في بلادي لم اتحوّل من غير أن أدري إلى تقرير سياسي جوّال أرصد به الوقائع الإخبارية لأنها متحولة لا يمكننا الركون إليها كنصوص صالحة لكل زمان ومكان

ما يهمني هو الواقع الإنساني ومنعكسات الحرب على النفوس وشتاتها وتبعثر مراكبها والألم الدفين في أفئدتها..قصص فيها الحب والعزيمة والإرادة فيها السعادة للنصر وفيها خيبات الروح .. دون ان يفلت عني خيط التفاؤل بالخلاص الذي أغزل حروفي بمغزله ..

الدراما هي عصب الحياة كعنصر فاعل ومؤثر في وعي الأجيال القادمة… وهي الأقرب للتناول ..

لقد تمكن الكتاب السوريون المبدعون من كتابة الدراما … فقد أنضجت الأحداث المؤلمة أقلامهم فباتوا يتحسسون مكامن الجرح أكثر .. ويعبرون عنها بفنية عالية وجرأة في الطرح أكثر …مثال: مسلسل (كسر عضم ) ( ولادةمن الاصرة) ( عناية مشددة) (قلم حمرة) وغيرها

واليوم مطلوب منا __ نحن الكتاب __ ان نعي المستجدات والتطورات الحاصلة في الإدارة السورية الجديدة للتبصير بهذه المرحلة وما هو المأمول في تغييرها ونجاحها.؟!

17. بعد هذا الكم من الإبداع السردي والقصصي ، ماهي المشاريع الأدبية التي تراودك اليوم ولم تخرج بعد؟

بدأت بكتابة رواية جديدة وضعت لها عنوانا مؤقتا مختارا من مجريات الحدث الذي رسمته في ذهني ( على طريق النوفرة ) والنوفرة مقهى تاريخي عريق في دمشق القديمة وظفته في سرد حكايا لكثير من الوجوه التي مرت به أو عبرت أدراجه نحو بيوت شامية تحيط به …لأتناول فيها لوحات مشهدية لنساء سوريات تتقاطع من خلالهن حكايا مستمدة من الواقع المعاش …….أرجو أن يوفقني الله في إتمامها في أبهى صورة كما أحببت دائما .

18. لو قدر لك أن تكتبي رسالة للأجيال القادمة، فما هي الحكمة التي تودين غرسها في نفوسهم؟

الحكمة تكمن في الأمل والسير بثقة نحو الهدف بلا تردد حتى لو فشلنا ..حتى لو صدمنا الواقع .. حتى لو تعثرنا بعقبات تعترضنا .. ان نقف من جديد بعد كل انكسار.. بثقة لا محدودة بالله ثم بأنفسنا وبالصادقين حولنا من الأوفياء .

الأدب والحياة

19. يرى البعض أن الأدب لا يُغيّر العالم، لكنه يُضيء بعض زواياه المظلمة، كيف تنظرين إلى دور الأدب في ظل ما يشهده العالم اليوم من أزمات واضطرابات؟

على الكاتب أن يطرح أفكاره بتوازن وحيادية في ظل ما يشهده العالم اليوم من أزمات واضطرابات كما تفضلت…لأن رأيه موثوق به .. وتأثيره كبير على المتلقي لأفكاره عبر سردياته أمو مقالاته أو ..عبر السوشال ميديا

كلنا نحتاج التنوير الذي يبسط جناح الحقيقة التي نبتغيها ونسأل عنها عبر المستجدات المتسارعة التي نشهدها اليوم…على الكاتب أن يضع الهدف الإنساني النبيل في قلبه وقلمه …غير متحيز لأي طرف .. ولا تجييش ضد طرف.. يشير إلى الخلل ويعالجه بما يتطلبه من حلول بأناة ونقاش مقنع للوصول إلى رسالته التي يبتغيها من وراء الحروف.

20. أخيراً، لو أردنا رسم لوحة أدبية تجسد رحلتك الطويلة بين التربية والأدب، كيف ترسمينها بكلماتك؟

هي رحلة لطيف أحبّ النور والضياء في كلماته ومواقفه وظله الممتد بمحبة بين البشر

طيف لطفلة ذات ضفائر طويلة دخلت محرابا من حروف.. أدهشتها تفاصيله .. وعذبتها أنات ردهاته..

طيف يشعر كثيرا ويحاول أن يمسك خيوط الصدى وتبكي مدامعه إن تفلتت عنه

مازال هذا الطيف يسري بأيامي حتى اللحظة ما انفككت عنه…لم أستطع… وكلما كبرت ..كبر الهدف عندي.. أن تكون لي بصمة قوية راسخة في قلوب البشر من وجوه كثيرة عرفتها عبر رحلتي الطويلة عبر قطار التربية والأدب…

وجوه أسكنتها قلبي..وأحار كيف وسع لها قلبي بكل هذا الحب العميق…

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :