أسماء في ذاكرة الأدب اعداد محمد احمد طالبي اخراج حسن بوسرحان الحلقة 6 , راهب القصة القصيرة: سعيد الكفراوي

كتب : الأربعاء، 22 يناير 2025 - 9:17 م أنشطة ثقافية

أسماء في ذاكرة الأدب
اعداد محمد احمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان
الحلقة 6

راهب القصة القصيرة: سعيد الكفراوي

في رحاب الأدب، حيث تتلاقى الحروف لتصير حكايات، وتختلط الكلمات لتروي قصصًا تنبض بالحياة، يسكن فيها الوجدان وتغني الروح. هذه الحلقة تأخذنا في رحلة عبر ذاكرة الأدب، وتفتح أمامنا بابا للغوص في أعماق عالم الأدب الرفيع، حيث تلتقي الأرواح النبيلة وتتمازج الأفكار العميقة.
وفي هذا السياق، نلتقي اليوم بشخصية أدبية نادرة، لم يكن مجرد كاتب، بل كان طيفا يتنقل بين السطور، يرسم بالكلمات وجوهًا وشوارع وذكريات، ويستدرج من حروفه معاني تتعدى الزمان والمكان. إنه سعيد الكفراوي، الذي طوى عمره بين صفحات القصة القصيرة، وترك لنا إرثًا من الكلمات التي تجسد معاني الحياة بأدق تفاصيلها.
تلك اللحظات التي عايشناها معه، في الاحتفال الذي شهدناه تكريما لكتاباته وحضوره الأدبي، هي لحظات محملة بالوفاء والمحبة. لحظات تعكس العلاقة العميقة التي كانت تجمعه بكل من أحبوه، لتبقى ذكراه في قلوبنا، كما تبقى أعماله شاهدة على الإبداع الجميل الذي لا يموت.
هذه الحلقة هي شهادة وفاء لرجل حمل في قلبه معاني الإبداع، وزرع في قلوبنا عشق الأدب الحقيقي.

يقول الأستاذ أحمد طايل:

كان اللقاء الأول لي مع الأديب الكبير سعيد الكفراوي أثناء احتفالية الراحل الكبير إبراهيم أصلان في قريته (شُبشير الحِصّة، مركز طنطا، محافظة الغربية) أواخر عام 1999. بعد انتهاء الاحتفالية، أمسك الكاتب القصصي والروائي الراحل فؤاد قنديل، وكان من بين الحضور، بيدي ومال عليَّ قائلا:
“أقم أيضا احتفالية لسعيد الكفراوي، فهو أيضا من أبناء الغربية.”
وعدته بذلك، وبدأنا نعد لهذه الاحتفالية بالتعاون مع مديرية الثقافة بالغربية، التي كان يترأسها حينها الإنسان الراقي والمتميز إنسانيًا وفكريًا محمد عبد المنعم إبراهيم. كما تعاوننا مع قصر ثقافة المحلة، الذي تتبع له قرية كفر حجازي، مسقط رأس سعيد الكفراوي. شاركنا العاملون بالقصر، ومن بينهم الأخ جابر سركيس، الذي كان مسؤولًا عن النشاط الثقافي وقتها.
تنقلنا بين المديرية وقصر الثقافة والقرية لمتابعة كل الترتيبات، حتى أعددنا كل شيء وحددنا الموعد. في اليوم المحدد، وصلت عشرات السيارات من القاهرة وربما من بلدان أخرى. عند وصولنا إلى مكان الاحتفال، فوجئنا بأن القرية بأكملها تقريبًا قد خرجت عن بكرة أبيها.
كان المكان فضاء واسعا فرشت فيه أبسطة ومقاعد، وأقيم بالمواجهة مسرح مرتفع وموائد لأعضاء منصة الاحتفالية. توالت الكلمات الاحتفائية من الحاضرين. جلس سعيد الكفراوي في المنتصف بجوار زوجته، وأظن أن ولديه، حوريس وعمرو (الذي أصبح لاحقًا من أبرز مصممي الأغلفة)، كانا حاضرين.
كان الكفراوي يجلس منتبهًا تمامًا لما يقال، والدموع تتلألأ في عينيه فرحًا وامتنانًا. وعندما أمسك بناصية الحديث، خرجت كلماته متعثرة، مشوبة بدموع الفرح. كان ذلك الوقت يعيد ذاكرته إلى سنواته الأولى في قريته، التي لم ينعزل عنها أبدًا، بل كانت ملاذه الدائم حينما أراد مراجعة نفسه.
كتب عن قريته كثيرًا في معظم أعماله. التقيت به كثيرًا في مقر عمله بمجلة العربي الكويتية، وكم من مرة تحاورنا. كان دائمًا بشوشًا، يعامل الجميع وكأنهم إخوته وأصدقاؤه المقربون.
رحم الله راهب القصة القصيرة، سعيد الكفراوي، رجل من زمن الإبداع الجميل.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :