لحظات في ذاكرة الأدب الحلقة 7 اعداد محمد احمد طالبي اخراج حسن بوسرحان “محمد الغربي عمران عاشق التراث”

كتب : الأثنين، 27 يناير 2025 - 2:24 ص أنشطة ثقافية

لحظات في ذاكرة الأدب
الحلقة 7
اعداد محمد احمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان

“محمد الغربي عمران عاشق التراث”

في عوالم الأدب، تتجلى أسماء مبدعين تترك بصماتها بحبر من ضوء، وقلوبهم تنبض بالحكايات التي تسافر بين الزمن والمكان. إنهم أولئك الذين يصوغون الحياة بحروف نابضة، ويكشفون خفايا الإنسان من خلال سردياتهم العميقة.

في هذه السلسلة، “لحظات في ذاكرة الأدب”، نقترب من شخصيات أدبية ملهمة، نحاور تجاربها، ونكتشف عوالمها الإبداعية، التي تجاوزت حدود الجغرافيا لترسم ملامح خالدة في سماء الثقافة الإنسانية.

في الحلقة السابعة، نسلط الضوء على الكاتب اليمني محمد الغربي عمران، عاشق التراث، الذي جعل من إبداعه نافذة مشرعة على روح اليمن، وحكاياته العريقة. هنا، نفتح بابًا نحو سيرته وتجربته الفريدة، ونكتشف كيف استطاع أن ينقل قارئه في رحلة استثنائية بين التاريخ والتراث.

يقول احمد طايل:
ذات صباح، وكعادتي الأسبوعية، ذهبت إلى مقر هيئة الكتاب فرع طنطا لمتابعة الجديد من الإصدارات. كنت أتمتع بحرية التجوال بين أقسام المكتبة بفضل صداقتي مع العاملين هناك. دائمًا ما أبدأ جولتي في قسم “إبداعات خاصة”، المخصص للأعمال الإبداعية المصرية والعربية المميزة.

في ذلك اليوم، لفت انتباهي إصدار جديد يحمل عنوان “ظلمة يائيل”، رواية للكاتب اليمني محمد الغربي عمران. بلا تردد، اقتنيت الكتاب، ولم أعر الأقسام الأخرى اهتماما كعادتي. عدت إلى البيت، ودخلت حجرتي لأتصفح الرواية. ما إن بدأت القراءة حتى فقدت الإحساس بالوقت؛ إذ قرأت يومها أكثر من مائة صفحة.

كانت الرواية شديدة الجاذبية لما احتوته من شخصيات وأماكن تحمل عبق التراث اليمني، ذلك التراث الذي لطالما تمنيت أن يعود له اليمن السعيد. قرأت الرواية كاملة في ثلاثة أيام، ثم أعدت قراءتها مجددًا، إذ أسرتني لغتها الإبداعية وسردها الراقي، الذي جعلني أشعر وكأنني في رحلة داخل تاريخ اليمن وشخصياته.

حينها، شعرت بحاجة للتعرف على الكاتب. وكعادتي، عندما أجد كاتبًا يضيف إلى فكري وثقافتي، أبحث عنه بجدية. أخذت أبحث عنه عبر الفيسبوك حتى عثرت عليه. أرسلت له طلب صداقة، لكن الرد تأخر كثيرًا حتى ظننت أنه من الكتاب الذين يعيشون في أبراجهم العاجية، إلا أن ظني خاب، إذ جاءني الرد وقُبل طلب الصداقة.

بدأت بيننا محادثات عبر العالم الافتراضي مرات عدة، حتى أخبرني أنه سيزور مصر قريبا، مؤكّدًا شغفه وحبه الدائم لها. تواعدنا على اللقاء بعد وصوله، وبالفعل، التقينا بمقهى “البستان” الشهير بالقاهرة، الذي يعج بالكتاب والمبدعين من مختلف المستويات.

في ذلك اللقاء، تحدثنا في أمور خاصة وعامة، ثم مرّ علينا الصديق المبدع مكاوي سعيد. صافحنا سريعا وجلس في ركن بعيد. علمت لاحقًا أنه عندما تطرأ فكرة للكتابة، يجلس منفردًا دون أن ينتبه لأي شيء حوله. طالت جلستنا، واتفقت معه على زيارة طنطا لإقامة ندوة في اتحاد كتاب وسط الدلتا.

بعد تحديد الموعد، هاتفته لإبلاغه، فوافق بحماس. سألني عن مكان اللقاء، فاقترحت أن نلتقي أولًا في مقهى “ليمنوس” بشارع البحر، وهو المقهى الذي كان يجلس فيه مصطفى صادق الرافعي وأبناء جيله من المبدعين.

في الموعد المحدد، كنت في انتظارهم بالمقهى، وما إن وصلوا حتى رحبت بهم. كان برفقته يومها الناقد المصري السكندري شوقي بدر، والكاتب والناقد العراقي عذاب الركابي. بعد جلسة قصيرة، توجهنا إلى اتحاد الكتاب، حيث حضر عدد كبير من كتاب وكاتبات محافظة الغربية.

تحدث محمد الغربي عمران عن تجربته الإبداعية ورحلته مع الكتابة، ثم أجاب عن تساؤلات ومداخلات الحضور. غادرنا بعدها إلى مقهى آخر مع بعض الأصدقاء، وتبادلنا أطراف الحديث حتى وقت متأخر.

بعد تلك الزيارة، توطدت علاقتي بالكاتب، وأصبحنا نلتقي كلما زار مصر. في كل مرة، كان يهديني إصدارًا جديدًا من أعماله، مثل “مصحف أحمر”، “الطريق إلى مكة”، “مملكة الجواري”، و”حصن الزيدي”. حاليا، أنتظر روايته الجديدة “أسوار مأرب”.

عرفت عنه أنه دائم السفر، يُدعى إلى العديد من البلدان لحضور الفعاليات الثقافية، حيث يُقدَّر إبداعه حق التقدير، وتُدرس أعماله بعناية. حديثه دوما مشوق، يحمل فكرًا وثقافة تغزو العقول بترحاب، تاركا أثرا عميقا في نفوس مستمعيه.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :