عبد الرحيم بنجدية.. وحلم لم يتحقق بعد.. مدرسة متخصصة في مسرح الطفل
اعداد حسن بوسرحان..
متابعة مصطفى لحرش ..
يُعد الفنان عبد الرحيم بنجدية أحد الأسماء البارزة في المسرح المغربي، حيث يجسد النموذج الحقيقي للفنان الشامل الذي وهب حياته لخدمة الفن والثقافة والمجتمع. بدأ مشواره الفني منذ نعومة أظافره، عندما اكتشف معلمه محمد المجديوي موهبته الفطرية في التمثيل، وأسند إليه أدوارًا في المسرح المدرسي، ليكون ذلك الشرارة الأولى التي أشعلت شغفه بالمسرح.
رحلته في المسرح والتمثيل
بعدما تألق في عروض المسرح المدرسي، انتقل إلى خشبة المسرح البلدي، حيث أدى أدوارًا مميزة في مسرحيات مثل “أوليدات الزبالة”، “الحب لمعلق”، و*”شكلي في عكلي”*. ورغم تعدد تجاربه في التمثيل المسرحي، إلا أن انجذابه لفنون الإيماء (الميم) والبانطوميم كان واضحًا، فبدأ رحلة تعلم هذا الفن النادر على يد كبار أساتذته، مثل المرحوم مصطفى الزيراري، عبد الرحيم شراد، المرحوم محمد سعيد عفيفي، والحاج أحمد الصعري.
البحث عن الهوية الفنية.. من المسرح إلى البهلوان
مع مرور الوقت، اختار عبد الرحيم بنجدية التخصص في مسرح الطفل، وهو قرار نابع من عشقه لهذا المجال، حيث وجد في شخصية البهلوان تعبيرًا مثاليًا عن روحه الطفولية التي لا تزال تسكنه. لم يكن مجرد مؤدٍ، بل كان أيضًا مؤلفًا، مخرجًا، ومشخصًا، مما جعله يبدع في تقديم عروض تمزج بين الكوميديا، الدراما، والإيماء، بأسلوب بسيط يصل إلى قلوب الأطفال بسلاسة.
إسهاماته في المسرح والطفولة
كرّس بنجدية جهوده لتنظيم الصبيحيات في مختلف المدن المغربية، حيث قدم عروضه في المؤسسات التعليمية، قاعات السينما، والمسارح، واضعًا نصب عينيه هدفًا نبيلًا: ترسيخ ثقافة المسرح لدى الأطفال وتنشئة جيل يعشق الفن.
حلم لم يتحقق بعد.. مدرسة متخصصة في مسرح الطفل
رغم مسيرته الحافلة، لا يزال حلم عبد الرحيم بنجدية الأكبر هو تأسيس مدرسة متخصصة في تعليم أصول مسرح الطفل والميم، نظرًا لانعدام مثل هذه المؤسسات في المغرب. يرى أن هذا الفن في تراجع مستمر، ويأمل أن يكون له دور في إحيائه ونقله للأجيال القادمة.
عبد الرحيم بنجدية ليس مجرد فنان، بل هو رسالة فنية متحركة، يسعى من خلالها لنشر البهجة والمعرفة، وإثراء المشهد الثقافي المغربي. إنه مثال حي للفنان الذي يضع الفن في خدمة المجتمع، ويعمل بلا كلل من أجل مستقبل أكثر إشراقًا للأطفال، الذين يمثلون جمهوره الأهم وأمله الأكبر.
