برنامج “سير وأثر”
اعداد محمد احمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان
[أحمد الحاج جاسم بين الترجمة والإبداع الأدبي]
في كل حلقة من برنامج “سير وأثر” نفتح نافذة على تجربة أدبية أو فكرية أغنت المشهد الثقافي العربي، واليوم نرحل مع قلم متنوع الإبداع، بين الترجمة، القصة، النقد، والشعر. ضيفنا هو الكاتب والمترجم العراقي أحمد الحاج جاسم، صاحب تجربة أدبية تتقاطع فيها اللغات والتخصصات، من السرد إلى النقد، ومن الترجمة إلى الشعر، ليشكل بذلك بصمة خاصة في المشهد الثقافي العربي.
خريج كلية الآداب بجامعة الموصل، ومتوج بعدة جوائز أدبية، تنوعت كتاباته بين القصة القصيرة كما في “الأقمار الشائكة” و”لوليث” والشعر كما في ديوانيه “وطن بلا” و”أقلام بلا قيود” إلى جانب إسهاماته النقدية في دراسات تناولت السرد العربي والأدب الأوزبكي، مما يعكس رؤيته الواسعة للأدب العابر للحدود. كما أن اشتغاله بالترجمة، مثلما قدم في نقل رواية “أنيس في بلاد العجائب”، يبرز دوره كجسر ثقافي بين اللغات.
في هذه الحلقة، سنغوص في ملامح سيرته، محطات إبداعه، وتأثيره في المشهد الأدبي، لنتلمس أثره الممتد في عالم القصة، الشعر، الترجمة والنقد. كيف استطاع هذا الأديب العراقي أن ينسج تجربته الأدبية بهذه الفسيفساء الثرية؟ وما الذي يحمله مشروعه الثقافي من رؤى وتطلعات؟ تابعونا في “سير وأثر” لاكتشاف الحكاية.
السيرة الذاتية
الاسم الكامل: أحمد الحاج جاسم محمد حسين عليوي العبيدي
الجنســية: عراقي
المؤهلات:بكالوريوس آداب ترجمة انجليزي
كلية الآداب جامعة الموصل، 1999.
شهادة الكفاءة في الترجمة الانجليزية كلية الآداب جامعة الوصل، 2000/2001.
شهادة الدورة المكثفة في اللغة الفرنسية المركز الثقافي الفرنسي صنعاء، 2002.
شهادة سفير ثقافي من مؤسسة الكلمة والمتحف الحضاري مدريد اسبانيا/ 2018.
الجوائز والمشاركات: الجائزة الأولى لأفضل نص مترجم ـ مؤتمر الفنون الإبداعية ـ جامعة الموصل، العراق، 1997.
شهادة تقديرية من اتحاد الأدباء والكتاب في اليمن للمشاركة في ورشة الرواية العربية ـ صنعاء/2002.
الجائزة الأولى في مسابقة القصة القصيرة ـ دار عراقيون للصحافة والأنباء والنشرـ الموصل، العراق/ 2005.
شهادة تقديرية من كلية العلوم السياسية في جامعة الموصل القاء محاضرة بعنوان “آراء وانطباعات في الاعلام” على المشاركين في الدورة (37) المتخصصة في الاعلام المقروء المنعقدة للفترة 15 – 18 كانون الأول 2013/ برنامج التعليم المستمر الموصل/ العراق.
شهادة المشاركة في مؤتمر القصة القصيرة في دول الخليج العربي مركز الدراسات العربية والافريقية جامعة جواهرلال نهرو ـ الهند
شهادة المشاركة بالمؤتمر الدولي للغات والترجمة بيروت/ لبنان 28 ـ 30 تموز 2021.
شهادة المشاركة في المؤتمر العلمي الرابع لجامعة الحمدانية بتاريخ 23/3/2022.
الأعمال المنشورة:
• الأقمار الشائكة، مجموعة قصصية، المديرية العامة للنشاط المدرسي ـ تربية نينوى، ط1 ـ العراق/ 2010، والطبعة الثانية عن دار تموز ديموزي/ دمشق 2020.
• ترجمة رواية “أنيس في بلاد العجائب” من العربية الى الإنكليزية للروائي ناهض الرمضاني، دار صحارى للطباعة والترجمة والنشر، ط1 الموصل 2011.
• ديوان شعر مشترك بعنوان “أقلام بلا قيود”، مؤسسة الوسن الثقافية، دار النوارس 2019.
• “وطن بلا”، ديوان شعر، دار نينوى للطباعة والنشر والتوزيع، ط1/ دمشق 2020.
• “لوليث”، مجموعة قصصية، دار لوتس للطباعة والنشر والتوزيع/ القاهرة 2020.
الكتب النقدية:
• كتاب نقدي مشترك بعنوان “سرديات خالد اليوسف: دراسات نقدية في تجربة خالد اليوسف السردية”، دار الانتشار العربي/ 2018.
• كتاب نقدي مشترك بعنوان: “السارد والمؤلف فاتح عبد السلام”، تحرير الدكتور محمد صابر عبيد، دار الآن، الأردن 2021.
• كتاب نقدي مشترك بعنوان: “الأدب الاوزبكي، قراءات عربية”، تحرير خالد اليوسف ومحمودة سيد عمروفا، مركز الدراسات العربية ـ الروسية، 2022.
• كتاب نقدي مشترك بعنوان: “سادن الشناشيل، دراسات في المشغل السردي البصري، تحرير الدكتور جعفر الشيخ عبوش، دار تموز ديموزي، 2022.
• كتاب نقدي بعنوان: “متحف القصائد، دراسات في تجربة عبد الجبار الجبوري الشعرية”، دار ماشكي، 2024.
البحوث المنشورة:
• ثقافة العولمة وتأثيرها على الثقافة العربية والاسلامية – مجلة الحكمة اليمانية – العدد (239- 240 لسنة 2006) صنعاء/ اليمن.
• تجريب النص ودستوبيا الواقع، في “أفتش عن أقدامي في وجه الشارع” للقاص كامل فرعون، مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية، لبنان، العدد (76) يونيو 2022.
• Errors in Translating Psychological & Psychiatric Terms into Arabic by Fourth Year Undergraduate Students – Tikrit University – Journal for Humanities. Vol. (18)- No. (6) – 2011. Iraq.
• The Translation of Arabic Almafaعil Terms into English: A Case Study – Tikrit University – Journal for Humanities. Vol. (19)- No. (6) – 2012. Iraq.
العضويات
• عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
• مؤسس ورئيس نادي السرد في محافظة نينوى – الاتحاد العام للأدباء والكتاب/ نينوى.
• عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء الدولي فرع محافظة نينوى.
• عضو الاتحاد الدولي للغة العربية، بيروت/ لبنان 2020.
• عضو الاتحاد الدولي للمترجمين، بيروت/ لبنان 2020.
• عضو مؤسس في منتدى أجراس الشعر والنثر، مراكش/ المغرب 2020.
• عضو جمعية لبابة للإبداع والتنمية والتواصل، مراكش/ المغرب 2020.
نشر العديد من القصائد والبحوث والدراسات والمقالات النقدية والقصص القصيرة والبحوث المترجمة والحوارات الصحفية باللغتين العربية والإنجليزية في صحف ومجلات عراقية وعربية وعالمية.
المحور الأول: التكوين الأكاديمي والمهني
1. بدايةً، هل يمكنك أن تحدثنا عن بداياتك الأكاديمية في مجال الترجمة والدراسات الأدبية؟ وكيف أثرت دراستك في جامعة الموصل على مسيرتك المهنية؟
في الحقيقة أنا تخرجت في الفرع العلمي في الثانوية وتم قبولي في المعهد الطبي، وبعد حصولي على الدبلوم العالي في صحة المجتمع قررت تغيير مسار دراستي لصالح الأدب والثقافة كوني مولع بهما منذ نعومة أظفاري، فكان قبولي في كلية الآداب جامعة الموصل كي يعزز طموحي في دراسة الأدب الانجليزي بعد اطلاعي على الأدب العربي من خلال المطالعة. وقد وفرت لي اللغة الثانية فرصة كبيرة للاطلاع على أعمال كبار الكتاب الغربيين أمثال وليم شكسبير ومارلو وفرانسز بيكون وهمنغواي وبرنارد شو وصموئيل بيكيت وهارولد بنتر.
2. ما الذي دفعك للتوسع في تعلم لغات أخرى، مثل الفرنسية، وكيف أثر هذا التوجه على تجربتك الأدبية والترجمية؟
اللغة الفرنسية هي لغة الفن والأدب، معظم التيارات الفكرية ظهرت في فرنسا، وقد أتاحت لي فترة الاقامة في صنعاء فرصة دراسة اللغة الفرنسية في المعهد الثقافي الفرنسي، ومن خلالها اطلعت على الثقافة الفرنسية، ولكن عودتي للعراق منتصف عام 2003 قطعت علي الفرصة ولم أكمل الدراسة.
3. حصلت على شهادة سفير ثقافي من مؤسسة الكلمة والمتحف الحضاري في مدريد عام 2018. كيف ترى دور الثقافة في بناء الجسور بين الشعوب العربية والأجنبية في ظل تحديات العصر الحديث؟
نحن نعيش في زمن القرية الكونية، وهذا يحتم علينا أن نرتقي بلغتنا العربية إلى مصاف عالمي، فاللغة هي مادة الثقافة وقناتها الناقلة، وهي قابلة للتفاعل مع اللغات الأخرى بشكل ايجابي، لذلك يحتم علينا ـ نحن المثقفين ـ أن نمد جسور المعرفة مع مختلف اللغات والثقافات من أجل خلق فضاء عربي ابداعي يليق بلغتنا وتراثنا وحضارتنا العريقة.
المحور الثاني: الإنتاج الأدبي والترجمة
4. من خلال إصداراتك المتنوعة بين الشعر والترجمة والنقد، كيف ترى العلاقة بين الأدب والترجمة؟ هل هناك تحديات تواجهك أثناء تحويل النصوص بين اللغات؟
العلاقة بين الأدب والترجمة هي علاقة وطيدة، فلولا الترجمة لما قرأنا لشكسبير ومارلو وبرنارد شو وبودلير وديستوفسكي وماركيز، كذلك الغرب اطلع على أدبنا العربي من خلال الترجمة لذلك تجد دانييل ديفو يكتب رواية روبنسن كروزو بتاثير حي بن يقظان لعامر ابن طفيل، كذلك نجد اسماء عربية في مسرحيات شكسبير مثل أمير مراكش والتاجر الحلبي وعطيل، كما تجد اسماء لشخصيات وأمكنة عربية في روايات باولو كوينلو. ولا تنسى تجربة ابن رشد في ترجمة ارسطو لدرجة أنه قال اكثر مما قاله ارسطو وفهم الغرب ارسطو اكثر لما ترجمه ابن رشد، اي يمكن المترجم ان يضيف جمالية ووضوح اكبر للنص الأصلي. خلاصة القول أن الترجمة هي فعل ابداعي قائم على تأسيس قيمة جمالية تهدف لخلق أجواء تفاعلية بين مختلف اللغات والثقافات.
وهناك صعوبات تواجهني في نقل النصوص بين اللغات، على الرغم من كثرة القراءة والاطلاع لدي ولكن هناك حقيقة مفادها أنني أواجه صعوبة في الترجمة للمحافظة على روح النص الأصلي مع مراعات ثقافة المتلقي وضرورة اختيار مفردات مناسبة، بينما لا أجد هذه الصعوبة عندما أكتب قصة أو مقالة.
5. ترجمتَ رواية “أنيس في بلاد العجائب” للروائي ناهض الرمضاني إلى الإنجليزية. ما هي أبرز الصعوبات التي واجهتك في هذه الترجمة، وكيف استطعت الحفاظ على روح النص؟
هذه الترجمة كانت أول تجربة لي بهذا الحجم في الترجمة من العربية إلى الانجليزية، ومازلت اذكر تجربتي الأولى عندما ترجمت كتاب رحالة من اللغة الانجليزية إلى العربية عندما كنت طالباً في كلية الآداب المرحلة الثالثة وقد اشاد أستاذي في الترجمة بالنص العربي كثيراً، ولكن كما هو معروف فإن الترجمة من العربية إلى الانجليزية اصعب بكثير من سابقتها بسبب غنى اللغة العربية بالمفردات والاشتقاقات وهذا ما لا تجده في معظم اللغات الأجنبية، لذلك من الصعوبات التي واجهتها هي ايجاد المكافئ اللغوي في اللغة الانجليزية، وقد حرصت على مخاطبة عقل المتلقي الغربي في النص المترجم، واعتقد أني نجحت في المهمة.
6. لديك تجربة واسعة في الشعر والقصة القصيرة. كيف تحدد الفارق بين الكتابة الشعرية والنثرية؟ وما هو المجال الذي تجد نفسك أكثر إبداعاً فيه؟
لعل الفرق شاسعاً لدي بين الشعر والقصة، فأنا لا ارتكب جرم كتابة القصيدة وانما هي ترتكب الجرم بحقي، هي من تكتبني، هي من تتقمصني، تستثيرني بحالة شعورية ثم تظهر مكتوبة بقلم الرصاص على الورقة، وأقول بقلم الرصاص لأنها قابلة للتعديل والمراجعة والاضافة، على العكس من القصة التي أحضر فكرتها وحبكتها في ذهني مسبقاً ثم أبدأ بتدوينها على الحاسوب مباشرة، ومن دواعي فخري انني حصلت على الجائزة الأولى في مسابقة على مستوى العراق لقصة بعنوان “رجل متشظٍ وامرأة بلا جذور” وقصة “موسيقى للحب/ للموت” عام 2004. كما ان مجموعتي القصصية الأولى “الأقمار الشائكة” قد أحدثت جدلاً كبيراً في الوسط النقدي المحلي والعربي وكتبت عنها عشرات الدراسات النقدية، وقسم من النقاد والادباء يعدونها تجربة سردية جديدة في القصة.
المحور الثالث: الكتابات النقدية والبحوث الأكاديمية
7. شاركت في العديد من الكتب النقدية، مثل “سرديات خالد اليوسف” و”متحف القصائد”. كيف ترى تأثير الدراسات النقدية على الأدب المعاصر؟ وهل تجد أن الأدباء اليوم بحاجة إلى النقد الأدبي أكثر من أي وقت مضى؟
لي ست كتب نقدية مشتركة مع كبار الأكاديميين والنقاد العرب، وقد صدرت جميعها عن دور نشر معتبرة، وأحد هذه الكتب كان قراءات في الأدب الأوزبكي معتمد حالياً كمنهج في الدراسات العليا في الجامعات الأوزبكية، كما نشرت عشرات الدراسات النقدية في صحف ومجلات عربية ودولية. وبرأيي المتواضع أن الدراسات النقدية ضرورية للنص الأدبي فهي التي تكشف للمتلقي جوانب الجمال والابداع فيه، كما أنها تزيد من اشراقة النص وقوته.
وكتابنا العرب هم بأمس الحاجة للنقد والتحليل لنصوصهم الأدبية، فالنقد اليوم لديه عدة وظائف كما ذكرنا ويضاف لها التعريف بالكاتب. ولكن بصراحة لدينا نقص حاد في حقل النقد أمام الكم الهائل من الابداع في مختلف الانواع الأدبية الشعرية والسردية والنثرية.
8. في بحثك “ثقافة العولمة وتأثيرها على الثقافة العربية والإسلامية”، كيف ترى تأثير العولمة على الأدب العربي؟ وهل يمكن أن نعتبر الأدب العربي جزءاً من التيارات الثقافية العالمية؟
العولمة كتيار فكري واسع لديها سلاح ذو حدين، فيها الجوانب السلبية والجوانب الايجابية، وأولى سلبياتها هي الهيمنة واختراق الثقافات ومحاولة محو الآخر، أما ايجابياتها فهي تدويل الثقافات وتسهيل تبادل المعلومات والنشر والترجمة عبر تقنيات الاتصال المتطورة: الانترنيت والموبايل ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد استفاد المثقفون العرب من ايجابياتها وهم قلة، بينما تعرض الجهلاء لسلبياتها بما فيهم الشباب وهذه الطامة الكبرى. وقد شهدت تقنية العولمة حضوراً كبيراً للأدب العربي عبر منصاتها الشبكية مما سهل الاطلاع عليه وترجمته من قبل الآخر على اختلاف لغته وثقافته. والآن نجد حضور واسع للأدب العربي في معظم أقسام الجامعات العالمية سواء بلغته الأم العربية أم بعد ترجمته الى اللغة الاجنبية.
9. في مقال “تجريب النص ودستوبيا الواقع”، تناولتُ نص “أفتش عن أقدامي في وجه الشارع” للقاص كامل فرعون. كيف ترى دور الأدب التجريبي في تجاوز الواقع اليومي للإنسان العربي؟
التجريب هو منهج لدراسة وتحليل نص ما بعد الحداثة، واسلوب الكاتب هو من يحدد لك نوع النص والمنهج الذي تتبعه في النقد، والنص التجريبي يمتاز بمعايير الغموض، ورفض الايمان المطلق بالعلم، والضد من الموضوعية ورفض الحقيقة المطلقة واعتبارها مسألة رؤيوية، وتبني الفردية والرؤية الذاتية، وطمس الفروق القديمة بين الشخوص وتعويم المضادات، وتبني طروحات العولمة والتعددية الثقافية، وتوظيف السخرية والكوميديا السوداء، وأخيراً تقديم الموضوعات ـ حتى الجادة منها ـ بالمرح والتشظي.
ولو أمعنا جيداً في هذه المعايير لوجدنا الكثير من الكتاب العرب تبنوا هذا الاسلوب في فترة ما بعد الحداثة وهو بمجمله نقد للواقع العربي المتشظي الذي تعيشه الانتلجنسيا العربية حالياً.
المحور الرابع: الجوائز والمشاركات الثقافية
10. حصلت على العديد من الجوائز التقديرية، مثل الجائزة الأولى لأفضل نص مترجم وجائزة القصة القصيرة. كيف ترى تأثير هذه الجوائز على مسيرتك الأدبية؟ وهل تعتقد أن الجوائز الأدبية تسهم فعلاً في تحفيز المبدعين؟
بالتأكيد فإن الجوائز الأدبية تشكل حافزاً كبيراً للابداع والتميز، وهي أيضاً محرك للكتابة وصناعة النص، وبالتالي تعد مكافأة بسيطة للمبدع مقابل جهده وتعبه الفكري. والجائزة الاولى التي حصلت عليها عندما كنت طالباً في كلية الآداب كأفضل نص مترجم في مسابقة الفنون الابداعية وترجمت نص من مجلة النيوزويك الامريكية وكان تحقيقاً صحفياً يخص البيت الأبيض، أما جائزة القصة القصيرة فحصلت عليها نهاية عام 2004 في مسابقة محلية وكانت اللجنة عالية المستوى وموضوعية جداً.
11. شاركت في العديد من المؤتمرات الثقافية العالمية، مثل مؤتمر القصة القصيرة في الهند والمؤتمر الدولي للغات والترجمة في لبنان. كيف كانت هذه التجارب الثقافية والتفاعلات مع الأدباء والمترجمين من مختلف أنحاء العالم؟
المؤتمرات والندوات واللقاءات الأدبية مثلها مثل المسابقات الادبية، تشكل الحافز والمحرك للكتابة ولكن في حقل النقد النصي وتحليل الخطاب والبحث اللغوي، كما أنها تزود الناقد بفرصة طرح رأيه النقدي والتعامل مع عدد كبير من النقاد والباحثين والاكاديميين من مختلف الاقطار العربية والاجنبية، والعملية بمجملها تعد فعل تفاعلي ابداعي رصين، وأنا شاركت في مؤتمرين دوليين في الهند والعديد من الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية في العراق ولبنان والمغرب والسعودية والجزائر واليمن.
12. كيف ترى دور الأدب العربي في المؤتمرات الدولية؟ وهل هناك أهمية خاصة للوجود العربي في هذه الفعاليات في ظل التحديات التي تواجه الثقافة العربية؟
الادب العربي حاضر في معظم المؤتمرات والندوات الدولية ويكتسب أهمية كبيرة على صعيدي النص والبحث الادبي والنقدي، ولكن مع الاسف بجهود ذاتية في ظل غياب الدعم الحكومي للمشاركين، وهي من الجوانب الايجابية لمفهوم القرية الكونية، ولكن كل ما قدم في هذا المجال إلّا أنه لا يفي بالغرض فنحن مازلنا بحاجة إلى تمويل الكثير الكثير من المؤتمرات الدولية ودعم المشاركين فيها مادياً ومعنوياً كي يصل صوتنا الى أبعد نقطة في هذه القرية الكونية، كما اننا بحاجة إلى تبني مشروع الترجمة من العربية الى كافة لغات العالم كي نعرف العالم بمنجزنا الفكري لدى كل المتلقين من شعوب العالم بمختلف جنسياتهم ولغاتهم، ويؤسفني أن أجد وزارة الثقافة في معظم الدول العربية غير معنية بالموضوع في تعمد ألاهمال الواضح بعد أن تركت المسألة على الجهود الذاتية للأدباء والنقاد يحاربون وحدهم في الساحة.
المحور الخامس: الرؤى المستقبلية والمشاريع القادمة
13. ما هي المشاريع الأدبية والنقدية التي تخطط للعمل عليها في المستقبل؟ هل هناك مجال معين ترغب في التوسع فيه أكثر، سواء كان في الشعر أو الترجمة أو النقد؟
حالياً لدي الكثير من الاعمال في ملفات حاسوبي تنتظر النشر، منها كتاب شامل عن فن المقالة، ورواية بعنوان “الأهنوم”، وأخرى بعنوان “السامري”، كما لدي ديوان شعر ثاني ومجموعة قصصية وأخرى قصيرة جداً وعدد من المسرحيات. المسألة متوقفة على توفر الوقت، فالعمل الوظيفي يأخذ جل وقتي وما تبقى منه استغله في القراءة والكتابة والبحث النقدي، كما أن انتظامي في دراسة الماستر في الأدب الانجليزي أخذت مني الكثير وإن كانت اضافة نوعية في حقل الدرس اللغوي والادبي والنقدي.
14. كيف ترى المستقبل الأدبي في العراق والعالم العربي؟ وهل تعتقد أن الأدب العربي سيظل يحتفظ بقوته وفرادته في ظل التغيرات التي يشهدها العالم؟
في الحقيقة فإن الحاضر الأدبي في العالم باسره يعيش في أزمة كبيرة، وهي عزوف القراء عن المطالعة وتلقي النصوص الأدبية، ويكاد الأمر يقتصر على فئة قليلة من المهتمين، ولهذا ظهر لدينا ما يسمى بمجتمع النخبة، بينما الآخرون مهتمون بالإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي وتلقي النزعة المُتَعيَةُ للعولمة في وجهها السيء. ولكن رغم ذلك يبقى للحرف مكانته وفرادته بالرغم من كل المعطيات التي تحاول تحجيمه او الغاءه.
15. ما هي النصيحة التي توجهها للمبدعين الشباب في العراق والعالم العربي، وخاصة لأولئك الذين يسعون إلى التوفيق بين الترجمة والإبداع الأدبي؟
أوصي كل مبدع بأن يكثر من القراءة في كل الاشكال الأدبية: الشعرية والسردية والنثرية مهما كان توجهه وأن لا يقتصر على جنس معين، كما أوصيهم بعدم التسرع في النشر، فالمهم أن تكتب وليس أن تنشر، كما عليكم مراجعة ما كتبتم أكثر من مرة بالاضافة إلى عرضها على مختص للمراجعة النهائية حفاظاً على سلامة اللغة وتجنب الأخطاء الشائعة بكثرة في النصوص المنشورة هذه الأيام، ولا تتردد في طلب المعونة فكبار الكتاب كانوا يطلبون من أصدقائهم مراجعة نصوصهم قبل النشر، فالكاتب لو راجع نصه مئة مرة سوف ينصب تركيزه على الفكرة وتغيب عنه الأخطاء النحوية كونه يقرأ من داخل النص، بينما الشخص الآخر يقرأ من خارج النص وبذلك سيكتشف الأخطاء النحوية والمطبعية بسهولة.
أما بخصوص الترجمة فهي بحد ذاتها فعل ابداعي، وانصح كل من يجيد لغة ثانية الاشتغال في الترجمة من اللغة التي يجيدها الى العربية وبالعكس في سبيل اغناء لغتنا وتدويل منتجنا الأدبي والفكري.
16. أخيراً، بعد هذه الرحلة المضنية في رحاب الشعر والقصة والنقد والترجمة، ممكن تصف لنا أحمد الحاج في المختصر ؟
بعد كل ما قلت وقيل عني، ما زلت ذلك الفتى الذي يتعثر بقصيدة حب، ويتلعثم في الرد على الفتاة التي ألقت اليه التحية من خلف نظارتها العريضة.
