اخراج حسن بوسرحان
لحظات في ذاكرة الأدب
اعداد راضية بن ستي
في أعماق النفس البشرية، يتجلى هاجس فقدان الذاكرة كخوفٍ وجودي يهدد كيان الإنسان وهويته. فالذاكرة ليست مجرد مستودع للأحداث والتجارب، بل هي نسيج حيّ يربط الماضي بالحاضر، ويشكّل جوهر الذات الإنسانية. في هذه الحلقة من برنامج “لحظات في ذاكرة الأدب”، نستعرض نصا أدبيا يتناول هذا الهاجس بعمق وإحساس مرهف، حيث يعبر الكاتب عن صراعه مع النسيان، ومحاولاته المستميتة لترتيب أحداث حياته كما تُجدل الضفائر، وكما تُنظم القصائد. يأخذنا النص في رحلةٍ داخليةٍ، نستشعر فيها قلق الكاتب من تآكل ذاكرته، وتلاشي تفاصيلها، مما يهدد هويته ووجوده. من خلال صور شعرية مكثفة، يعكس النص حالة الضياع والتلاشي البطيء، ويطرح تساؤلاتٍ وجودية حول العلاقة بين الذاكرة والهوية، وكيفية التصالح مع النسيان كجزءٍ من التجربة الإنسانية.
(يعتريني الخوف من فقدان ذاكرتي..)
“ظللت أكدس الأحداث وأرتبها كما ترتَّب الظفائر و كما تنظَّم القصائد.. انتبهت لوجود خلل ما، في قطعة ما، في خلية ما، في محطة بعينها، في رفوف تزينها العناكب، حيث تلتصق الكتب ببعضها من فرط النسيان، وتتدلى منها رغوة الموت..
مهما حاولت المقاومة لابد من لحظة ضعف تدحرجني إلى الفراغ البعيد.. ألهث حول المعنى كمجنون فقد صوابه، وقلبه.. لا شيء هناك يحصى، سوى رزمة من ورد متشرد في الصحاري، ينتظر مناقير الطيور المهاجرة لتنهي ما تبقى من لونه..
مدة الاختبار غير محددة، والأسئلة تبعث من السراب، ومن المحال ومن العدم.. فكيف الطريق إلى الحقيقة؟
لن أسلم من السؤال، ولن أعثر على الجواب وسط هذا العبث المتعمد.. لن أنتصر ما دمت أحمل الفشل القديم في مسودات ذاكرتي.. كيف أُسقِط الهزيمة دون أن أؤذي المنطق..؟”
