متابعة وتحرير حسن بوسرحان.
في أجواء مفعمة بالثقافة والإبداع، نظّمت جمعية فراخ الفينيق الثقافية الخيمة الثقافية السادسة تحت شعار “الثقافة قاطرة إبداعات الشباب”، وذلك يوم السبت 8 مارس 2025 بـ دار الشباب الأزهر، عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، احتفاءً بعيد المرأة. وقد شهد هذا الحدث حضورًا متميزًا من الفاعلين الجمعويين والمثقفين، الذين قدموا عروضًا غنية ومتنوعة عكست التنوع الثقافي والإبداعي الذي تزخر به المنطقة.
أدار فعاليات الحفل المنشط المتميز محمد الزاوي، الذي أضفى على الأمسية لمسة خاصة بأسلوبه السلس في التقديم والتفاعل مع المشاركين والجمهور.
افتُتح الحفل بآياتٍ بيناتٍ من الذكر الحكيم، تلاها أداء جماعي للنشيد الوطني، في أجواء مهيبة تؤكد على الحس الوطني والهوية الثقافية للحاضرين. ثم ألقى السيد محمد نواوي، رئيس جمعية فراخ الفينيق الثقافية، كلمة بالمناسبة، رحّب فيها بالحضور، وأكد على الدور الريادي الذي تلعبه الجمعية في النهوض بالثقافة والفن، وجعل الثقافة قاطرة لتنمية إبداعات الشباب.
وقد تخللت فقرات الحفل مشاركة فنية متميزة من فرقة الحي المحمدي للإنشاد، التي أضفت بصوتها الشجي روحًا روحانية على الأمسية، كما أبدع الفنان جمال الغيواني في أداء أغانيه التي تحمل بصمة اللون الغيواني الأصيل، وسط تفاعل كبير من الحاضرين.
وكما كان متوقعًا، لم يخلُ الحفل من لمسة شعرية راقية، حيث اعتلت منصة الإبداع نخبة من كبار الشعراء والزجالين الذين قدموا قراءات شعرية ألهبت حماس الجمهور وأثرت الحفل بألوان شعرية متنوعة. ومن بين المشاركين:
الزجال الكبير أحمد نجم، الذي أمتع الحاضرين بنصوصه العميقة ذات البعد الإنساني والوطني.
الشاعرة الراقية فاتحة حقي، التي أضفت على الأمسية نفحات شعرية رقيقة ومؤثرة.
الزجال خالد فلان، الذي قدم مقاطع زجلية تنبض بالحياة والواقع.
الشاعرة حليمة أرحيلة، التي جادت بقصائدها العذبة التي لامست أحاسيس الجمهور.
الشاعر وكاتب الكلمات محمد السعدي، الذي أضفى على الأمسية لمسة أدبية راقية من خلال نصوصه الإبداعية.
الزجال عبد الحق الراضي، الذي أبدع في تقديم أشعاره الزجلية بأسلوب شيّق ومتميز.
كما أن المسرحية الفردية “آفة المخدرات” التي قُدمت في الخيمة السادسة لجمعية فراخ الفنيق من تقديم المسرحي ياسر الفاهي تحمل رسالة توعوية مهمة حول أخطار المخدرات وتأثيرها على المجتمع والأفراد. المسرح الفردي (المونودراما) يتطلب مهارات عالية في التمثيل والتعبير، ويبدو أن الفاهي استطاع تجسيد القضية بأسلوب قوي ومؤثر.
لم تكن هذه الخيمة الثقافية مجرد احتفاء بالكلمة والإبداع، بل كانت أيضًا مناسبة لتكريم الشاعر محمد المولودجي والإعلامي والجمعوي الأستاذ محمد تلمساني، وهما من الوجوه البارزة في العمل الجمعوي والثقافي، اعترافًا بعطائهما وإسهاماتهما الكبيرة. وقد كان هذا التكريم رسالة تقدير من جمعية فتية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها في تعزيز العمل الثقافي والجمعوي بجميع مناطق الدار البيضاء.
اختُتم الحفل في أجواء أخوية رائعة جمعت بين المشاركين والمنظمين، تجسيدًا لقيم التلاحم والتضامن التي تسعى الجمعية إلى نشرها من خلال أنشطتها. وقد كانت هذه الخيمة الثقافية السادسة محطة ناجحة أخرى في مسيرة جمعية فراخ الفينيق الثقافية، حيث جسدت شعارها بجدارة، وأكدت أن الثقافة فعل تنموي قادر على تحفيز الشباب وإطلاق إبداعاتهم.
هنيئًا لسيدي البرنوصي بهذا الموعد الثقافي الراقي، وإلى مزيد من الإشعاع الفني والثقافي .















