لحظات في ذاكرة الأدب الطفل الشاعر… وهج الفطرة وتجليات الإبداع

كتب : الأثنين، 17 مارس 2025 - 1:17 م أنشطة ثقافية, لحظات في دائرة الاذب

محمد احمد الطالبي

ليس الشعر سوى ولادة أخرى للروح، انبثاق فريد للوجدان في لحظة صفاء، وللطفل الموهوب حظ من هذه الولادة، إذ يأتي الشعر إليه عفوا، كنسمة هاربة من بساتين الخيال. إن الإيمان بقدرة الأطفال على الإبداع الشعري يعني الإيمان بأن الشعر ليس علما يُلقن، بل نداء داخلي، يستجيب له القلب قبل أن تصوغه الكلمات.

فالشاعر بالفطرة لا يحتاج إلى حشد المصطلحات ولا إلى الانصياع لقواعد صارمة، بل إلى خيالٍ متقد، وإحساس مرهف، وتجربة تتنامى مع الأيام. إن ما يفيض من قلب الطفل يتجاوز محض لعب لغوي، ليغدو انعكاسا لصوره الداخلية، لأحلامه، لمخاوفه، ولمفردات عالمه الذي يراه بعين الدهشة. حين يتأصل هذا الحس، تكتسب تجربته الشعرية عمقا، لكنها تظل مخلصة لبراءتها الأولى.

إن رعاية موهبة الطفل الشاعر أشبه بتعهد زهرة نبتت في تربة خصبة، تحتاج إلى نور الحرية لا إلى ظلال القيود. ليس المطلوب أن يُحاط بكل المعارف أو أن يُكلف بأوزان وقوافٍ جامدة، بل أن يُترك لصوته الداخلي كي ينضج بهدوء، وأن يُسمح له بالتعبير العفوي الذي يحافظ على روح الشعر ووهجه الأول.

فالطفل الشاعر لا يقيس الشعر بالموازين، بل بالإحساس. يكفيه أن ينصت إلى نغمه الداخلي، أن يبوح، أن يحلم، أن يترك كلماته تنساب كما تنساب المياه من نبع لم تمسه يد. وحين نؤمن بهذا التدفق، وحين نوفر له بيئة حاضنة، يصبح الإبداع طريقًا ممتدًا لا يقطعه الخوف ولا تعيقه القيود.

فالشعر، في البدء وفي الختام، هو حكاية دهشة… والطفل هو سيد الدهشة الأولى.

تقول الطفلة خنساء شرقان:

“كاسي”

كالو لي بلي

كاس الزاجل شربتو

ومصمصت كشكوشتو

وتلمطت

گبل مانتعلم الوگفة

كاس عمر حتى تكفح

من براد بابا الگوال

گلت ليهم ما عقلتش

غير وكان

حسيت بالهبال

رشگ ظفارو فيا

گبل ما نعقل ؤميل الكفة.

من ديوان “من حقي نحلم”

 

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :