الكاتبة هند غزالي في لحظات في ذاكرة الأدب من اعداد محمد احمد طالبي واخراج حسن بوسرحان 

كتب : الثلاثاء، 15 أبريل 2025 - 9:37 م أنشطة ثقافية, لحظات في دائرة الاذب

لحظات في ذاكرة الأدب

اعداد محمد احمد طالبي

اخراج حسن بوسرحان

الكاتب هند غزالي

توطئة:

حين تُكتب الكلمات على وجه الماء، وترسل مع التيار إلى مرافئ تعجّ بضجيج الحكايات، لا تكون مجرد حروف، بل صدى لحنين يتخفّى خلف جملة عابرة: “أنا بخير”. في مساحة تتقاطع فيها الأزمنة، وتتشظى التفاصيل بين غيم وذاكرة، يولد النص من رحم الغياب، ويتغذى من لُجّة التأمل، حيث الحضور والغياب يتبادلان الأدوار.

اللغة هنا ليست وسيلة تعبير، بل كائن ينبض، يشتعل، ويختبئ خلف استعارات ترتدي الصمت وتبوح بما عجز عنه النداء. تنبعث من بين السطور ظلال قصائد متمردة، وخطوات تتأرجح بين ضفاف الاندهاش ومرافئ النسيان، فيما يواصل الغياب عصيانه على النسيج البشري العاجز عن استيعاب الخسارات.

في هذه اللحظة الأدبية، لا تروى الحكاية بلسان قائلها، بل تُستدعى من أعماق الشعور، لتقف شاهدة على جمالية التوتر بين التماهي والانفصال، بين أن نقول “كل شيء على ما يرام” وبين أن نعني العكس تماما.

تقول هند غزالي:

“رسالة لم تكتمل بعد..

أنا على ما يرام، كلمات كُتبت بحبر التوق على وجه الماء، حتى يحملها نهر الذكرى بعيدا و على عجل، فربما تصل إلى مرفأ لا يزال يعج بضجيج الحكايات ..

نعم أنا بخير، لكن عندما أفتح عيوني على شقشقة الصبح، ويتسلل الضياء اللاهث من نافذة الشوق، يغتالني عطرك الأبيض، فأسقط منك سهوا بين السطور في رواية منسية على مكتب مكتظ بأنفاس شخوص لا تزال تعاني من ألم مخاض.

هذا الهسيس الغريب، الآتي من خلف أسوار الشفق يؤرق نوارس الروح ..

لكن أنا بخير، رغم الحنين الذي ينبض بحبك أنت ..

لا تزال همسات القصيد تتمرد على رغبة جامحة في ركوب أمواج الغياب؛ هذا الأخير يُنكر ذلك و يواصل العصيان .

سأخفي شمسك التي تسكن بين الجوانح عن عينه المارقة، فقد يحاول كسر حاجز العناد و يقرر البعاد .

أمني النفس عندما يسري ظلك السامق ببطء بين حقول قمح في فصل ربيع ..

وأعاتب تلك الخطوات المتلكئة، تقف على ضفاف الاندهاش اللامتناهي، تارة تهادن نسائم المساء، وتارة تعدو مهرولة إلى أحضان النسيان..

أيها الغائب، الحاضر رغما عن أنف العثرات المشاكسة، لا تحمل هم السؤال، فأنا سأختار محراب الاغتراب وأنزوي في ظلال شجرة الأرز العنيدة على طاولة الترقب، عسى طيفك يسرق من شهد عينيك لَحْظ صفاء ولحظات لقاء،

كل شيء على ما يرام، اطمئن فسأظل بخير..

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :