حين يكتب الضوء سيرته: “رحلة في أبعاد الإبداع” تُشرق من المركب الثقافي حبيبة المذكوري عين الشق

تغطية خاصة:وتحرير [ حسن بوسرحان ]

تصوير سعيد بناجي / فتيحة عتاري / رشيد قعدود

في مساء مغربي مائل للبوح، وتحت سماء مشبعة بروح الوفاء للإبداع، شهد المركب الثقافي حبيبة المذكوري بعين الشق، يوم السبت 19 أبريل 2025، حدثًا ثقافيًا رفيعًا، جاء ليكرّس الثقافة باعتبارها ذاكرة حية ومجالا رحبًا للاعتراف بمسارات العطاء. المناسبة كانت توقيع كتاب “رحلة في أبعاد الإبداع: سِيَر وأثر”، وهو عمل توثيقي يحمل توقيع الكاتب محمد أحمد طالبي، ويمضي في استجلاء تجارب مبدعين ومبدعات أسهموا في تشكيل المشهد الثقافي المغربي.

بدأ الحفل على نغمة الانتماء، بعزف خاشع للنشيد الوطني، تلاه افتتاح بكلمات ترحيبية عبّر من خلالها المنظمون والضيوف عن قيمة اللقاء. الأستاذ حسن بوسرحان، الذي حمل إخراج الأمسية على عاتقه، تحدث عن المشروع الثقافي كرسالة تتجاوز حدود اللحظة، في حين أثنى الأستاذ خالد فلان على روح التضامن الثقافي التي طبعت هذا الحدث. أما الأستاذ محمد ملودجي، فسلّط الضوء على أهمية التوثيق في حفظ الذاكرة الإبداعية، ليختم الأستاذ سعيد القبيب بمداخلة لامست دور الثقافة في بناء وعي جمعي مستدام.

وفي كلمة رسمية باسم الجهة المنظمة، دعا الأستاذ محمد الزاوي إلى حوار مفتوح مع الكاتب محمد أحمد طالبي، الذي تقاسم مع الحضور خلفيات إنجازه لهذا العمل، وكيف تحوّلت تجربة الكتابة إلى شكل من أشكال العرفان لمن صنعوا من الحرف مساحات للتأثير والخلود.

الكتاب لم يكن مجرد تجميع لسير، بل نافذة مشرعة على ذوات ملهمة، وهو ما أكدته المداخلات النقدية التي أغنت اللقاء. الأستاذة مالكة العسال قدّمت قراءة نقدية وازنة، غاصت من خلالها في الأبعاد الجمالية والإنسانية التي نسجها المؤلف، فيما أضاف الأستاذ عبد الرحيم طالبه صقلي مداخلة أبرز فيها الطابع الرمزي لهذا العمل، الذي يحفظ للمبدعين أثرهم وسط صخب النسيان.

ولأن الأمسيات لا تكتمل دون نفحات الشعر، فقد كانت القاعة على موعد مع قراءات شعرية مفعمة بالإحساس، قدّمها كل من الشاعر عبدو سلطان كاسمي، والشاعرتين نادية حمراوي وفدوى گدور، في لحظات شفافة لامست عمق الوجدان، وتمايلت معها الأرواح تحت موسيقى الكلمات.

أما اللمسة الفنية، فقد كانت من توقيع الفنانة نادية المغربية التي أهدت الحضور فاصلا موسيقيا راقيا، تلاه أداء وطني مؤثر للفنانة مليكة الورد، في لحظة امتزج فيها الفن بالوطنية والحنين.

ووفاءً لمن زرعن قيم الجمال والإبداع، خصص جزء من الأمسية لتكريم سيدتين من رموز الحضور الثقافي والفني بالمغرب: الفنانة سعيدة بيروك، إحدى القامات البارزة بمجموعة لمشاهب، والأستاذة المربية ليلى محب، التي وهبت سنوات عمرها لخدمة الفكر والتربية. لحظة التكريم كانت بمثابة تصفيق طويل للتاريخ الحي.

وشهد هذا المساء الذي احتفل بالحرف والإنسان، صعود كل من الطفل نعمان لمغاري والشاب أيمن النووي، ليقدما وصلة موسيقية عذبة اختزلت البراءة والطموح، في رسالة مفادها أن الفن لا يُورّث فقط، بل يُنبت من جديد.

كانت أمسية لا تشبه غيرها، أمسية كتبت فصلا مضيئا في كتاب الثقافة المغربية، حيث اجتمع فيها عبق الماضي، ونبض الحاضر، وأحلام المستقبل.

0

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :