لحظات في ذاكرة الادب
اعداد محمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان
في زحمة الأيام، حين يعلو صخب العالم وتخفت الأصوات الداخلية، يبقى للأدب تلك القدرة السحرية على التقاط لحظاتنا الهشة، وجراحنا الصغيرة التي لا نراها إلا حين نكتب. في فقرة اليوم من “لحظات في ذاكرة الأدب”، نستعرض شذرة روائية من مسودة “ما تبقى منا” للكاتب ربيع فتحي؛ نص يحاكي انكسارات الصباح، وطقوس الفقد، حين يصبح استقبال النهار طقسًا من الحنين، لا يكتمل إلا بفنجان قهوة، وذكرى، وظل غائب لم يترك المكان.
كل يوم أستقبل نهاري بجفون متغضة و مترهلة، ابتسامة لم يكتمل نضجها، بلسمة كف على كتفي، بذكرى صوت يهمس لي، صباح الخير نديمي ..
كل يوم أستقبل يومي بكأس ماء، حبة تمر، فنجان قهوة معطرة و ثلاث سجائر ممتلئة غواية ..
كل يوم أستقبل نهاري بنقرة عازف على بيانو من الضفة الأخرى للمتوسط، و درويش و هو يرثي حبيبته التي نقضت الوعد ..
كل يوم أستقبل نهاري بحفنة ملء كفي من الأمنيات، و سحب من الآماني المؤجلة التي تختفي مع بزوغ الشمس ..
لكن يحدث ألا أستقبل يومي، أتخفف من شجن اللقاء، أتركه جانبا و أتكور على نفسي، أضم الوسادة الشاغرة بجانبي، و أملأ عيوني بأحلام أعلم سابقا أنها قد وئدت و هي في طريقها إلي.
Un seul être vous manque et tout est dépeuplé ..
لكن يجب علي أن أستقبل اليوم نهاري، دون الصوت الهامس، دون الكف الصغير، لكن لن أفوت فنجان القهوة، و لا سجائري الثلاث، و لا صوت درويش ..
علي أن أستقبل نهاري اليوم و غدا، و بعد ألف يوم و يوم ..
* مقتطف من مسودتي ” ما تبقى منا”
Rabie Fateh
