لحظات في ذاكرة الأدب مع [الكاتب يونس كمال ]اعداد محمد أحمد طالبي إخراج حسن بوسرحان

كتب : الخميس، 22 مايو 2025 - 11:57 م مجتمع

لحظات في ذاكرة الأدب
اعداد محمد أحمد طالبي
إخراج حسن بوسرحان

اننا في حضرة نص ينطوي على تأمل عميق في لحظة تماهي الذات مع زلة الوعي، حيث تتصارع الأفكار وتتداعى المفاهيم في فضاء من التردد والتناقض. نص يعكس هشاشة الإنسان أمام يقينه المتهاوى وشكوكه المتأججة، متجاوزا حدود الخطاب التقليدي ليغوص في عوالم العبث واللاجدوى، مستعينا بالسخرية كأداة نقد ذاتي وفلسفي. في حضرة هذا التداخل المعقد بين الحقيقة والوهم، يقدم النصّ صورة مجزأة للذات، محملة بمآزقها وتناقضاتها، معبرا عن حالة تشتت متجددة تضع القارئ أمام واقع متحرك لا يقين فيه إلا زلة الوعي التي تنبثق منها كل المعاني. هو نص يحمل في طياته دعوة صامتة للتفكر في طبيعة الذات الإنسانية، وتحولاتها بين قلق التأمل ومرارة الفقدان، في عالم تتلاشى فيه الثوابت وتزداد فيه الحاجة إلى استكناه المعنى.
“زلة وعي

في حضرة يقيني المختنق بشكوكي القابلة للاشتعال،
أقضم أطراف المعنى بأسنانِ اللاجدوى،
وأعيد ترتيب خيباتي الأبجدية على رفٍّ يتهاوى تحت ثقل ربما .
هل أنا؟ لا وقت للسؤال.
فأنا الجواب الذي تسرّب من اجتماعٍ طارئ للمفاهيم،
وتركني مع ضميري المراهق نمارس الهراء كطقسٍ مقدّس.
أنا ما تراه الحقيقة حين ترتدي نظارات مستعارة من الأكاذيب،
ظلُّ وهمٍ اعتذر عن الانتحار احترامًا للمراسم الدستورية،
ورسمٌ كاريكاتوري لذاتٍ قررت أن تسخر… قبل أن تُسخر.
كل صباح، أُجري انتخاباتٍ داخلية لقناعي اليومي:
مرةً أختار ملامح بائعِ آمالٍ بالتقسيط،
مرةً أتنكّر بهيئة حكيمٍ يبيع التناقضات على قارعة التأمل،
ومرةً أضع عطري المفضل: “رائحة الكرامة المُعدَّلة وراثيًا”.
أنا سفير العبث في بلاط الواقعية المتحللة،
أعزف نشيد “الاحتمال الأخير” على وترٍ مقطوع من أعصاب المنطق، وأكتب بياناتٍ فلسفية بحبرِ ضحكٍ مجفف.
أقود طائرةً من ورق قرارات الأمم،
وأهبط اضطرارياً على مدرجٍ مرصوف بتصريحاتٍ
أخلاقيةٍ منتهية الصلاحية.
أصرخ: “أنا لا شيء!”
فتصوّت المجازات بالإجماع:
“تستحق لقب كل شيء… في عالمٍ بلا مرآة”.
أنا التعريف العائم لكلمة “ربما”،
المرشح الأبدي لجائزة “أفضل محاولات الفهم الفاشلة”،
والقصيدة التي أُجبرت على العمل في قسم الإعلانات التجارية.
أتسكع في عقولٍ ترتدي إيمانها كنظارات شمس في غرفةٍ مظلمة،
أعقد صفقاتٍ بين الفلسفة وعلم النفس تحت طاولة المطبخ،
وأُهرّب أسئلةً محرّمة داخل حقائب مدرسية مطبّعة.
أنا دليل الاستخدام لفكرةٍ لم تُصنع بعد،
والتطبيق التجريبي لإحساسٍ لم يُعتمد رسميًا.
أنا الضوء الأحمر في إشارةٍ تتبع مذهب العشوائية،
والعذر الجاهز لكلّ من “فكّر ثم ندم”.
أدخن شكي الملفوف في ورقِ يقينٍ أصفر،
وأسعل أبياتًا خالية من الوزن والقافية… ممتلئة بالسخرية.
أنا من اقترح زر “كتم الصوت” في مناظرات الهوية،
وضغطه كلما علت نبرة الحقيقة.
أنا زلةُ وعيٍ تسلّلت إلى النظام دون جواز سفر،
أقفز من نافذة راهبٍ يتأمل،
لأسقط على إعلان معجون أسنان يعد بـابتسامة فلسفية تدوم حتى اللامعنى .
أنا الضحكة التي تجاوزت حدود الرقابة،
القصيدة التي ترتدي بدلة مهرّج في جنازة،
والحكمة التي تُوزّع في علب سردين خلال مؤتمرات القيم.
أنا الهامش الذي تمرّد على المتن،
وأصبح العنوان الرئيسي في نشرة أخبارٍ تُذاع في حلم نملة.
أنا الفكرة التي ضيّعت طريقها إلى الفعل،
وسكنت في قلبِ سؤالٍ سكران،
يترنّح في دهاليز الوعي،
ويكتب على جدار القلب:
الرجاء عدم الاقتراب… الذات قيد التهريج الفلسفي.”
الكاتب يونس كمال

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :