لحظات في ذاكرة الأدب اعداد محمد احمد طالبي إخراج حسن بوسرحان “لا تنتظر درس الغراب” خديجة بوعلي

كتب : الأثنين، 09 يونيو 2025 - 2:16 ص مجتمع

لحظات في ذاكرة الأدب
اعداد محمد احمد طالبي
إخراج حسن بوسرحان

“لا تنتظر درس الغراب”
خديجة بوعلي
توطئة
في هذه اللحظة المفعمة بالشجن والمكاشفة، نصغي إلى صوت يخرج من رحم الألم، لكنه لا يستجدي الحزن، بل يصوغه شعرا، ويمنحه جناحا ليحلق في سماء الأدب.
بين التوسل الإنساني العميق، والعتاب الذي يقطر وجعا، تكتب الشاعرة خديجة بوعلي من مدينة خنيفرة قلب المغرب النابض بالتاريخ نصها “لا تنتظر درس الغراب”، وكأنها تعيد كتابة مشهد هابيل وقابيل بلغة جديدة: لغة الشاعر الجريح، العاشق المصلوب على أبواب الجفاء.
هنا، لا الموت مجرد نهاية، بل بداية لطقس دفن رمزي، تريده الكاتبة طقسا كريما، محملا بما تبقى من “وفاء”.
وهنا، لا الجسد هو فقط ما ينتهك، بل المعنى، والحنين، والنبض.
وبين سطورها، تتهادى استعارات الخيانة، الغياب، والعاطفة المقموعة، في نفس سردي شاعري مشحون، يحيل القارئ إلى مرآة الوجدان.
في هذه اللحظة، نقرأ… كي لا ننسى أن الكلمات قادرة على أن تشيع أرواحنا إلى حيث لا موت، بل إلى ذاكرة الأدب.

وأنت تقتلني…
فكر في مراسيم دفني
لا تتركني في العراء
لا ترم بي لقراصنة الأعضاء
لا تتركني كما ترك قابيل أخاه
شيِّعني واسترجع ما تيسر لك من وفاء .

كم أطحت بيننا من جسور
وبنيت من أسوار و حيطان
كم حففت الروح الملتهبة بالأغلال والأصفاد!
كم غلقت في وجه الشوق
من شرفات ،
و أقفلت من أبواب

شيِّعني كأنما لم تكن
من عرَّض وريدي للذبول
واليباس.
كأنك لم تكن من أباح لموتي الدبيب والحياة.

قَ
تَ
لْ
تَ
ني…
بالتنقيط كان ذاك
بالتقسيط تساقطت مني إربا كل الأجزاء.

اقتلني…
لكن…
لا تتركني عرضة للعراء.

ا
دْ
فِ
نِّ
ي
في غور نبضك
فمازلتُ لأنفاسك أشتاق
افتح ذراعيك على المصراعين
ضُ
مَّ
ن
ي
رغبة أخيرة…
لمن حوكِم شنقا بالجفاء.
أرتشف من شظايا حنانك رشفات بلسم…
و شفاء.
أستعير من ضلوعك دفء كفن.
يجردني من صقيع كساء البعاد.
أموت…
ولا غير الخلود فيك أبتغي حياة.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :