اعداد ومونتاج حسن بوسرحان..
تحرير محمد احمد طالبي..
“سمفونية الزهور” تلهب مشاعر الحضور في احتفالية شعرية غير مسبوقة بمؤسسات الريادة بالحي الحسني
الشعر بكل لغات العالم… حين تتحول المدرسة إلى منصة للضوء والبوح
الدار البيضاء – 12 يونيو 2025
في مشهد ثقافي تربوي استثنائي، تحولت الثانوية الإعدادية رحمة السامي، عشية الخميس 12 يونيو، إلى منصة فنية مبهرة تحتفي بجمال الكلمة وقدسية الحرف، وذلك في إطار أمسية شعرية كبرى نظمتها جمعية سمفونية الزهور للثقافة والفنون بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعمالة مقاطعة الحي الحسني، تحت شعار: “الشعر بكل لغات العالم”.
لم يكن الحدث مجرد أمسية شعرية اعتيادية، بل جسد رؤية ثقافية متقدمة ترى في المدرسة العمومية حاضنة للمواهب، ومنطلقا لإعادة تشكيل الذائقة الفنية لدى الأجيال الصاعدة. فقد أتى هذا العرس الأدبي ليتجاوز حدود التلقي إلى فضاء المشاركة الحقيقية، حيث ارتفعت الأصوات الشابة بأشعارها وهمومها ورؤاها، في حضور نخبوي وازن من الأدباء والمثقفين والأساتذة والفاعلين التربويين.
استُهلّت الفعالية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت القارئ محمد أحمد طالبي، أعقبتها لحظة إجلال وعزّ مع أداء جماعي للنشيد الوطني المغربي. ثم أُلقيت كلمة افتتاحية مؤثرة من طرف رئيسة جمعية سمفونية الزهور، عبّرت فيها عن سعادتها بالنجاح المتنامي لهذا المشروع الثقافي التربوي، ووجّهت تحية تقدير للمديرة الإقليمية، والسيد مدير المؤسسة، وكل الأطر التربوية والإدارية التي ساهمت في صناعة هذا الحدث النوعي.
وأكدت الكلمة على أن الشعر ليس ترفا ولا تذوّقا جماليا عابرا، بل رافعة للوعي الإنساني، وأداة حضارية لبناء شخصية متوازنة، ونافذة مشرعة على العالم.
أصوات وازنة… وحضور لافت للنخبة الثقافية
توالت على منصة الإبداع أسماء أدبية مغربية لامعة، تفاعل معها الجمهور الحاضر بحرارة وانبهار، من أبرزها:
الأديب والروائي مصطفى لغتيري، الذي قدّم مداخلة أدبية حول دور الكتابة في تشكيل الوعي، وأتحف الحضور بقراءات منتقاة من ديوانه “تأتأة الروح”.
الزجالة خديجة لحرار، التي ألهبت مشاعر التلاميذ والتلميذات بإلقائها القوي، ونصوصها المعبّرة عن قضايا الهوية والكرامة.
المترجم حسن الغافل بن الطاهر، الذي قدّم قصائد مترجمة إلى الفرنسية، مبرزا جمالية العبور اللغوي.
الشاعرة ليلى التجري والمترجمة هدى الواعي، في توليفة فنية مبهرة جمعت بين النص والروح، بين الإبداع المحلي والنَّفَس الكوني.
التلاميذ يصعدون المنصة… والكلمة تنبع من الحلم
كان هذا هو الحدث الأبرز في الأمسية هو إشراك تلاميذ وتلميذات مؤسستي رحمة السامي وابن هشام، الذين أبدعوا في إلقاء نصوصهم الشعرية والزجلية، بلغة رفيعة وتعبير ناضج تجاوز أعمارهم، ما جعل المنصة ترتعش بحرارة التصفيق والانبهار.
تناولت نصوصهم موضوعات الحب، الوطن، الأم، القضايا الإنسانية والبيئية، وقضايا العصر، بلغة تنم عن وعي شعري متنامٍ وموهبة تستحق العناية والدعم.
وفي لحظة اعتراف وامتنان، تم تكريم السيد مدير الثانوية الإعدادية رحمة السامي، تقديرا لإسهاماته التربوية وحرصه على ربط الحياة المدرسية بالإشعاع الثقافي. كما تم توزيع شهادات تقديرية وكتب على جميع المشاركات والمشاركين، في جو من الاعتزاز والاحتفاء.
اختُتم الحفل بحفل شاي بهيج أقيم على شرف الضيوف، في أجواء طبعها الدفء الإنساني، والحوار الثقافي بين الأجيال، والتأكيد على أن مثل هذه المبادرات ليست سوى بداية لحراك ثقافي أعمق وأوسع.
لقد قالت “سمفونية الزهور” كلمتها هذا اليوم، وأثبتت أن الشعر ما زال يعيش، وأن المدرسة المغربية قادرة على أن تكون منبعا للضوء، ومنصة للبوح، ومدرسة للذوق الفني الراقي.






