عبد القادر بوطافي… حين تتحول المنحوتة إلى قصيدة صامتة

كتب : الأثنين، 16 يونيو 2025 - 4:26 م اخبار الفن التشكيلي

اعداد و تحرير: حسن بوسرحان

في زمن تتسارع فيه الإبداعات وتتقاطع فيه المدارس الفنية، يطل علينا النحات المغربي عبد القادر بوطافي كصوت فني فريد، يحمل بين يديه أدوات النحت، وبين ضلوعه قلب شاعر يتنفس الخشب ويحوّله إلى نبض جمالي خالص. بوطافي ليس مجرد نحات، بل هو مغامر في أعماق اللاوعي، يبحث في مادته الخام عن ما لا يُقال، ويمنح للفراغ والكتلة لغة لا تنطق إلا بالإحساس.

تميزت أعماله منذ بداياته بـنقاء خطوطها وسلاسة أشكالها، ما يدل على حس مرهف فطري بالقياس والتناسب، وتوازن دقيق بين الامتلاء والفراغ. منحوتاته لا تنتمي إلى عالم الواقع ولا إلى التجريد الصارم، بل إلى منطقة تأملية حرة، حيث تتلاقى حركة النحات مع أنفاسه، وتتشكل الكتلة كما لو كانت تنمو من داخله.

يستوحي بوطافي إبداعه من تموجات الأمواج، وأصداف الساحل، وجسد الأنثى، وحتى من حركات الكاراتيه التي يمارسها بشغف، وكأن جسده وروحه يشتركان مع أدواته في صياغة العمل. فالنحت عنده حوار يومي مع المادة، وسؤال مستمر حول هشاشة الخشب ومقاومته، قوة الحجر ولين الفكرة.

رغم بلوغه مرحلة متقدمة من النضج الفني، لا يزال بوطافي مشدودًا إلى رغبة عميقة في الكمال. إنها تلك النار التي لا تنطفئ في قلب الفنان الحقيقي، والتي تدفعه دومًا إلى إعادة النظر، والتحدي، والتجاوز.

منذ عام 1991، لم يتوقف هذا الفنان المرهف عن عرض أعماله في أكثر من 90 معرضًا وطنيًا ودوليًا، جماعيًا وفرديًا، في النحت والرسم. كما انفتح على التجارب الرقمية، مشاركًا في ورش ومعارض افتراضية، مؤكدًا أن الإبداع لا تحده الجغرافيا ولا الوسائط.

عبد القادر بوطافي لا ينحت الشكل فحسب، بل ينحت المعنى، يحرّك السكون، ويحوّل الكتلة الصلبة إلى قصيدة غنائية صامتة، تنبض بالروح وتبوح بما يعجز عنه الكلام.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :