برنامج من أنا… أنا “محمد حستي”… رحلة فنية بين الذاكرة والابتكار…

كتب : الأحد، 13 يوليو 2025 - 10:16 م أنشطة ثقافية, من انا....

اعداد حسن بوسرحان..
برنامج من أنا… أنا
“محمد حستي”…
رحلة فنية بين الذاكرة والابتكار…
تحرير: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي

من عمق الهوية، ومن أعالي الريف المغربي، يطل علينا الفنان محمد حستي، بتجربة فنية متفردة تجمع بين الذاكرة الأمازيغية وروح الابتكار التشكيلي، ليصوغ من الألوان والرموز لوحات تتكلم لغة الأرض والإنسان.

فنان تشكيلي أمازيغي مغربي، حمل حلم الريشة منذ بداياته، وراح يخطّ به مسيرة غنية تجاوزت حدود القاعات والمعارض لتصبح فعلًا تربويًا، ثقافيًا، وإنسانيًا. محمد حستي ليس فقط فنانًا بصريًا، بل مربيًا ومؤطرًا جعل من الفن رسالة عميقة تسكن الذاكرة وتفتح أفق التجديد.

منذ سنة 1987، برز محمد حستي كاسم لافت في مجال فن الكاريكاتير، حيث نُشرت أعماله في جرائد ومجلات مغربية وأجنبية، وكانت رسوماته مرآة نقدية صادقة لواقع اجتماعي وسياسي، بحس مرهف وسخرية راقية.

أسّس مرسم “أغمان” للفن التشكيلي بمدينة الخميسات، ليجعل منه مختبرًا فنّيًا، وفضاءً حيويًا للتكوين والتأطير، مؤمنًا أن الفن لا يزدهر إلا بالتمكين المجتمعي والممارسة المستدامة. كما ساهم في تأسيس جمعيات ثقافية بارزة مثل جمعية نوميديا للثقافة الأمازيغية بالحسيمة وجمعية الباديسي للفنون التشكيلية، لتُصبح تجربته الفنية امتدادًا لمشروع ثقافي مجتمعي متكامل.

أسلوبه التشكيلي يتميّز بتوظيف الرموز الأمازيغية وحروف تيفيناغ، ليس كزخرفة شكلية، بل كرؤية تأويلية تُحاكي الذاكرة والهوية، وتغوص في عمق الثقافة البصرية الأمازيغية. لوحاته تستدعي الزربية والوشم والعلامات الرمزية، في حوار بصري يجمع بين الحنين والتجديد، بين الأنطولوجيا والتقنية.

نال محمد حستي عدة جوائز تقديرية تشهد على مكانته ومساهماته، منها:

الجائزة الأولى في فن الكاريكاتير – مجلة VISION MAGAZINE (1991)

جائزة عبد الكريم الخطابي (2002)

جائزة التميز من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني (2008)

جائزة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (2018)

إلى جانب الفن، ترك الفنان بصمته في تصميم أغلفة الكتب والمجلات، مثل:

“المصطلح المسرحي عند العرب” لأحمد بلخيري

“الكتابة بالحبر المغربي” لعبد الكريم برشيد
كما نشر مقالات وتحليلات تربوية وفنية في منابر مثل الفن الحديث والجسر.

تجربة محمد حستي تُجسّد الطاقة المزدوجة للفنان-المربي، الذي يرى في الفن وسيلة للتحرر، وفي التربية مدخلًا للتجذير. يدمج بين المحلي والعالمي، بين التقاليد والابتكار، ليُثبت أن الهوية ليست قيدًا بل جناحان يحلق بهما الفنان نحو المستقبل.
ختامًا، يبقى محمد حستي أيقونة تشكيلية أمازيغية مغربية، يُغني الساحة الثقافية بإبداعه وتكوينه، ويمنح للفن التشكيلي روحًا تنبض بالأصالة والحياة.
نتمنى له دوام التألق والنجاح في رحلته الفنية الرائدة…
تحرير: حسن بوسرحان
نشر على: الموقع الإلكتروني الأفق المغربي

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :