برنامج “من أنا”…انا
نجاة شعوفي
إبداعٌ على ألوان الحياة لفنانة تشكيلية مغربية مبدعة
تحرير: حسن بوسرحان
اللموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
في زوايا اللون، وبين تفاصيل اللوحة، وُلدت حكاية فنية مغربية خالصة تُجسدها الفنانة نجاة شعوفي، واحدة من الأصوات التشكيلية الراقية التي اختارت الريشة واللون لتخاطب الوجدان وتُعبّر عن هوية وطن، وثقافة شعب، وعمق إنساني.
ولدت نجاة شعوفي سنة 1962 بمدينة مراكش، المدينة الحمراء، التي ألهمت أجيالاً من المبدعين بجمالها الأندلسي وعبقها التاريخي. ومنذ طفولتها، برزت لديها ميولات فنية واضحة، سرعان ما تحوّلت إلى شغف حقيقي بالفن التشكيلي، لتبدأ رحلة طويلة من البحث والتجريب والتعبير عن الذات من خلال اللوحة.
رحلة فنية متوهّجة
سطع نجم نجاة شعوفي في عدد من المعارض الفنية الوطنية والدولية، سواء تلك التي أُقيمت واقعياً أو افتراضياً، حيث استطاعت أن تجد لنفسها مكاناً بين نخبة الفنانين المغاربة الذين يرفعون راية الفن التشكيلي عالياً في المحافل الثقافية.
وكان من أبرز مشاركاتها حضورها البارز في معرض الكتاب الدولي بالرباط، وهي محطة ثقافية مهمة تجمع المثقف والفنان والكاتب في مكان واحد، هناك حيث يتداخل الحرف باللون، والكلمة بالصورة.
الريشة في خدمة الطفولة
ولم يكن عشقها للفن حبيس القاعات والمعارض، بل امتدّ ليشمل الورشات التربوية والترفيهية المخصصة للأطفال، حيث آمنت نجاة شعوفي بأن الفن ليس فقط للتأمل، بل وسيلة للتعليم والبناء النفسي، ونافذة على الإبداع يجب أن تُفتح منذ الصغر.
فقدمت ورشات في عدد من المؤسسات التعليمية، وشاركت في أنشطة جمعوية، متطوّعة بوقتها وخبرتها لفائدة الأجيال الصاعدة، إيماناً منها أن مستقبل الفن يبدأ من مقاعد الدراسة.
هوية فنية بروح مغربية
تتميّز أعمال نجاة شعوفي بجرأتها اللونية وتكويناتها البصرية الغنية، حيث تختزل في لوحاتها مزيجاً من التراث المغربي، والرموز الثقافية، والمشاهد الحياتية اليومية، ما يجعل كل لوحة بمثابة قصيدة مرئية أو سردية بصرية تمتح من هوية المغرب المتنوعة.
في ريشة نجاة شعوفي، نقرأ رسالة أنثى مغربية قوية، تنقل وجدانها إلى اللوحة، وتغزل من اللون حكاياتٍ من العمق الاجتماعي والوجداني والروحي، في انسجام تام بين البساطة والتعقيد.
رؤية فنية نحو العالمية
نجاة شعوفي لا ترى الفن إطاراً مغلقاً، بل نافذة تطل بها على العالم، من خلال رؤية معاصرة وشخصية فنية مستقلة، تستلهم من الأصالة وتنفتح على الحداثة. وقد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رغبتها في أن يكون للفن المغربي حضور أقوى في المنصات العالمية، وهو ما تسعى إليه من خلال مشاركاتها المختلفة.
ختاماً…
نجاة شعوفي ليست فقط فنانة تشكيلية، بل سفيرة للثقافة المغربية عبر الألوان. إنسانية في تعاملها، ومتواضعة في حضورها، لكنها شامخة في إبداعها.
وهي اليوم، واحدة من الأسماء التي يُراهن عليها في المشهد الفني المغربي، ويأمل جمهورها ومحبوها أن تواصل التألق، وتخطّ بريشتها فصولاً جديدة من الإبداع، تُشبه المغرب في تعدده وغناه ودفئه الإنساني.
