تحرير: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
برنامج: من أنا… أنا
“ليلى بنرباك”
فنانة تشكيلية بمقاومة اللون والإبداع…
ليلى بنرباك، فنانة تشكيلية مغربية عصامية، جعلت من اللون وسيلتها لمقاومة الصمت، ومن الريشة سلاحًا ناعمًا في وجه القبح والخذلان. لم تدرس الفن أكاديميًا، لكن الحياة نفسها كانت مرسمها الأول، والتجربة معلمها الأوفى.
تألقت بنرباك في سماء الفن التشكيلي من خلال مشاركاتها المتعددة في معارض فنية داخل المغرب وخارجه، ما منحها حضورًا مميزًا ومكانة محترمة في المشهد الفني. لم تكتفِ بالعرض، بل انخرطت بعمق في نشر الثقافة الفنية، خصوصًا من خلال ورشات إبداعية للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما يعكس إيمانها بدور الفن في بناء إنسان أكثر توازنًا وحساسية.
كما ساهمت في تصميم ديكورات عروض مسرحية وإنجاز أغلفة كتب لزجالين وأدباء، ما أضفى على أعمالها صدى واسعًا بين جمهور متنوع في الذوق والانتماء الثقافي.
تتميز أعمال ليلى بنرباك بلمسة إبداعية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتُجسد في عمقها هوية المرأة المغربية. تسكن لوحاتها رموزٌ تنبض بالحياة، تعكس واقع المرأة وتطلعاتها، وتُترجم مشاعرها المخبوءة بلغة بصرية صادقة وملهمة.
لا تُعدّ ليلى بنرباك مجرد فنانة تشكيلية، بل هي صوت أنثوي يرسم الحياة كما تراها القلوب لا كما تراها العيون. فكل لوحة من لوحاتها تحكي قصة، وتُشعل سؤالًا، وتفتح نوافذ أمل جديدة. لذا تُعتبر من بين الأسماء الوازنة في الساحة التشكيلية المغربية.
إلى جانب تجربتها الفنية الغنية، تلعب بنرباك دورًا فعّالًا في تشجيع المواهب الشابة، وتحرص على مدّ جسور التواصل بين الفن والمجتمع. فهي تؤمن أن الفن ليس ترفًا، بل ضرورة مجتمعية، ووسيلة لتعزيز الوعي والجمال والإنسانية.
تحلم اليوم بتأسيس مشروع ثقافي رائد في العالم القروي، فضاء للفن والحياة، يُنير دروب الشباب ويمنحهم الفرصة لاكتشاف مواهبهم والتعبير عنها بحرية. هدفها أن تُحول الفن إلى جسر للنهضة الذاتية والتغيير الإيجابي، حيث يُصبح الجمال أداة للتنمية لا زينة مؤقتة.
وفي الختام، ليلى بنرباك ليست فقط فنانة تشكيلية، بل هي امرأة تؤمن بأن الفن رسالة حياة. فبتجربتها العصامية، وحسّها الجمالي العميق، استطاعت أن تخلق لنفسها مكانة مرموقة في قلوب متذوقي الفن، وتمنح للأمل لونًا جديدًا.
