إعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
في قلب حي درب الكبير الشهير بمنطقة درب السلطان، أحد أحياء الدار البيضاء النابضة بالحياة والتنوع، وُلد سعيد شروق بن محمد في مارس من سنة 1963. نشأ وسط فسيفساء من الأعراق والثقافات المغربية: تادلاوية، مراكشية، جبلية، صحراوية… فسكنت قلبه بذور التعدد، وشغف الاكتشاف، وولدت فيه فطرة الترحال قبل أن تعلنه الحياة رحالةً رسميًا.
بدأت أولى خطواته نحو العالم سنة 1986، وهو ابن الثالثة والعشرين. كانت البداية شغفًا بكرة القدم والسينما، لكنها تحولت سريعًا إلى ولع بالمجهول، بالسفر، باستكشاف الجبال، تسلق القمم، دخول المغارات، والمشي على دروب الطبيعة البكر، متجردًا من متاع الدنيا، متسلحًا فقط بكاميراه، وبوصلة قلبه.
لكن سعيد شروق لم يكن مجرد مسافر بين الخرائط، بل ساردٌ بصري وأدبي، يكتب الرحلة بعدسته وقلبه، في مشروع إبداعي جمع بين فن التصوير الفوتوغرافي وأدب الرحلة. وقد تُوّج هذا المشروع بإصدار مرجعي مهم، وثّق فيه التنوع المغربي في أبهى صوره: من القمم التي تعانق الغيم إلى السواحل الهادئة، ومن الغابات الغامضة إلى الساحات التي ما تزال تنبض بروح الأجداد.
نال شروق شهادات تقديرية متعددة، تكريمًا لعطائه في مجال المغامرة والاستكشاف، لكنه يظل يعتبر الرحلة بحد ذاتها هي الجائزة الكبرى. أما وسام شرفه الأسمى، فهو أن يظل وفيًّا لوعده الذي قطعه على نفسه ذات انطلاقة:
“أن أواصل الرحلة ما دمت حيًا أرزق.”
اليوم، يقف سعيد شروق كأحد أبرز الأصوات المغربية في أدب الرحلة المعاصر، صوتًا لا يوثق المكان فحسب، بل يوقظ فيه الذاكرة، ويوقظ
