متابعة حسن بوسرحان …
اعداد محمد احمد طالبي
حين تكتب المرأة، فهي لا تسكب حبرا فحسب، بل تهمس، تبكي، تضحك، وتثور في آن معا.
قلمها ليس مجرد أداة للقول، بل نافذة تطل منها على العالم وتدعو الآخرين لرؤية ما خفي وراء الزوايا المهملة.
المرأة لا تكتب مثل الرجل، ولا تسعى لأن تكون مثله.
هي تكتب من تجربة وجودية مركبة، من عمق الإحساس، من تراكم الصمت، من خيوط التفاصيل اليومية، من أمومة اللغة ومن قسوتها أيضا.
فما الذي يجعل الكتابة النسائية مختلفة؟
ليست المسألة بيولوجية، بل تجريبية وتاريخية.
فالمرأة، تاريخيا، كُبت صوتها وقُطعت سبل التعبير أمامها، لكن حين انفتح الباب للحرف، جاءت الكتابة كفعل مقاومة قبل أن تكون مجرد إبداع.
كتبت المرأة عن الحب، لكن حبها لم يكن كحب الشعراء الرجال؛ كتبت عنه وهي تحمله وتلد تبعاته وحدها.
كتبت عن الوطن، لكن من مطبخه وسريره ومأساته اليومية التي تعيشها في الجسد والبيت والحي والذاكرة.
ليبقى الحرف مرآة الأنثى، من فدوى طوقان التي جعلت من الكتابة وطنا بديلا، إلى نازك الملائكة التي كسرت الوزن التقليدي للشعر كما كسرت صمت النساء، إلى أحلام مستغانمي التي جعلت من الحرف أنثى تشتهى.
كل واحدة من هؤلاء الكاتبات، وغيرهن الآلاف، لم تُمسك القلم فقط، بل غازلت الحرف كمن يراقص ظلّه ويبوح له بسره، وكسرت به قيود اللغة والتقليد والانتظار.
المرأة لا تنسج كتابة مكررة.
حين تكتب، تخلق عالما بديلا، تصوغه على مهل، بحرف أنيق، وبروح مشبعة بالتجربة، لا تهمها الصيحات الأدبية ولا قواعد اللعبة الذكورية.
هي تكتب لأنها تريد أن ترى، أن تفهم، أن تعاد تسميتها في اللغة وفي الحياة.
الكتابة النسائية ليست “هامشا” في المشهد الثقافي، بل قلب نابض فيه.
هي لم تعد تكتب من أجل إثبات الذات فحسب، بل من أجل تحرير المعنى، وتوسيع اللغة، وبناء ذاكرة جماعية جديدة.
في زمن يتغير، تظل الأقلام النسائية تغازل الحرف،
وترسم لنا، بقوة ونعومة، ملامح المستقبل الممكن.
