برنامج من أنا … أنا “محسن عثمان” … رحلة فنية موهوبة في الرسم والخط… إعداد: حسن بوسرحان

كتب : الأربعاء، 06 أغسطس 2025 - 10:22 م مجتمع

برنامج من أنا … أنا “محسن عثمان” …
رحلة فنية موهوبة في الرسم والخط…
إعداد: حسن بوسرحان

في مدينة الصويرة، تلك الجوهرة الأطلسية التي تنام على أنغام الموج وتستيقظ على همسات الريح، يولد الفن كما تولد الحكايات القديمة، ويتنفس الجمال في كل زقاق وحارة. من هناك، من بين عبق التاريخ وهدير البحر، برز اسم محسن عثمان، فنان بالفطرة، صاغته أنامل القدر بريشة من نور، وجعلت من قلبه مرسمًا ومن روحه لوحة لا تنتهي ألوانها.
لم يدرس الرسم أو الخط في معاهد أو جامعات، ولم يطرق أبواب الفنون عبر المناهج الأكاديمية، بل دخل عالم الإبداع بمدخل الروح، حيث الموهبة الفطرية تصوغ أولى الحروف، وحيث الشغف يصنع أول الألوان.

منذ طفولته، كان محسن عثمان يرى العالم بعيون مختلفة. بالنسبة له، السماء ليست فقط زرقة فوق الرأس، بل فضاء واسع من الاحتمالات، والبحر ليس ماءً مالحًا وحسب، بل لوحة متحركة تتبدل ألوانها مع تغير مزاج الشمس والغيوم. هذه الرؤية الخاصة للعالم كانت بوابة دخوله إلى عالم الفن، حيث بدأ يخط تجاربه الأولى على الورق، محاولًا الإمساك بجمال اللحظة قبل أن تتلاشى.

كانت البداية متواضعة، لكنها مشحونة بالشغف. لم يكن يملك الأدوات الاحترافية، بل كان يصنع إبداعه من أبسط الأشياء، معتمدًا على إيمان عميق بأن الموهبة إذا رافقها الإصرار، فإنها قادرة على شق طريقها وسط أصعب الظروف. ومع مرور الأيام، بدأ يرسم لوحات تمزج بين الخط العربي بكل ما يحمله من جلال، وبين الرسم التشكيلي بكل ما يختزنه من حرية وانطلاق.

أسلوبه فريد، يزاوج بين الصرامة الجمالية للحرف العربي، وانسيابية الألوان التي تتراقص على سطح اللوحة. كل عمل ينجزه يحمل بصمته الخاصة، وكأنه حوار بين العقل والقلب، بين التراث والحداثة، بين الصمت والكلمة. الحروف في لوحاته ليست مجرد أشكال هندسية، بل أرواح تتحدث، والألوان ليست صبغات، بل مشاعر متدفقة.

ورغم أن طريقه لم يكن معبّدًا، إلا أن العزيمة والإصرار على التعلم جعلاه يتطور بسرعة. لم يتوقف عند حدود الموهبة، بل جعل من كل تجربة مرسمًا جديدًا للتعلم، ومن كل ملاحظة فرصة للتطوير. بالنسبة له، الفن ليس مهنة أو هواية فحسب، بل رسالة روحية وإنسانية، تهدف إلى إرضاء الله أولًا، وإسعاد الناس من خلال الجمال الذي يقدمه.

إن محسن عثمان ليس مجرد فنان يرسم أو يخط، بل هو حكاية موهبة فطرية آمنت بنفسها، وأصرت على أن تحفر اسمها بين الأسماء المبدعة. هو ابن الصويرة الذي حمل عبق مدينته في لوحاته، ومزج بين روح البحر وبهاء الحروف، ليخلق عالماً بصرياً يأسر العين والروح معًا.
رحلته الفنية ما زالت في بدايتها، لكنها تبشر بمسار حافل بالعطاء والتجديد. نتمنى له دوام النجاح، وأن تظل ريشته وقلمه نافذة يطل منها على عالم لا يعرف إلا الجمال، وأن تبقى أعماله منارة تلهم الأجيال وتخلد اسمه في سجل الفن المغربي.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :