برنامج “من أنا”… يرسم ملامح الإبداع مع الفنان المغربي باباحدو أشهبون

كتب : الأثنين، 25 أغسطس 2025 - 12:05 م مجتمع

إعداد وإخراج: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي

في زمن تتسابق فيه المواهب وتتعدد فيه الأصوات الفنية، يظل الفن التشكيلي لغةً صامتة لكنها أكثر بلاغة من أي خطاب. ومن بين الأسماء التي استطاعت أن تُسجّل حضورها المميز في هذا العالم البصري، يبرز الفنان المغربي باباحدو أشهبون، ابن مدينة خنيفرة، الذي جعل من الريشة واللون أداة لتأريخ اللحظة ونبض الحياة.

بداية الحلم

منذ طفولته المبكرة، حمل أشهبون في داخله حسّ الفنان. كانت الطبيعة، بجبالها وأنهارها وغاباتها، أول معلم له، ومنها استمد أولى خربشاته ورسوماته التي تحولت فيما بعد إلى لوحات تعكس نضجاً فنياً متدرجاً. ولأن الإبداع لا يعرف قيوداً، خاض تجربة النحت وهو لا يزال في السابعة من عمره، ليكتشف عالماً آخر يفتح أمامه أبواب الخيال والتعبير.

بين الانطباعية والواقعية

اختار الفنان أن ينهل من المدرسة الانطباعية التي وجد فيها متنفساً للتعبير عن رؤيته للعالم. غير أنه لم يتوقف عند حدودها، بل زاوج بين الانطباعية والواقعية، مجسداً بذلك مزيجاً فنياً يعكس ذاته ويترجم مشاعره. لوحاته لا تكتفي بكونها صوراً جمالية، بل هي رسائل إنسانية تعانق الروح وتخاطب الوجدان.

الفن كرسالة ومسؤولية

لا يرى باباحدو أشهبون الفن مجرد متعة بصرية، بل يعتبره جسراً للتواصل ووسيلة لتربية الذوق العام. ولهذا، يحمل في جعبته مشاريع طموحة من أبرزها إطلاق ورشات لتعليم الرسم للأطفال في القرى والمناطق النائية، إيماناً منه بأن المواهب الصغيرة تحتاج إلى رعاية مبكرة وصقل دائم، بعيداً عن حدود التعليم الأكاديمي وحده.

التحديات والآمال

وكحال كثير من الفنانين المغاربة، اصطدم أشهبون بواقع مرير، يتمثل أساساً في ضعف سوق تسويق الأعمال الفنية وغياب فضاءات العرض المخصصة للشباب المبدع. وهو ما جعله يوجه رسالة واضحة إلى وزارة الثقافة والجهات الوصية بضرورة إحداث فضاءات عرض مجانية ومنصات دعم تحتضن الفنانين في بداياتهم، حتى لا تظل إبداعاتهم حبيسة الجدران أو تذهب أدراج النسيان.

وفي هذا السياق، عبّر الفنان في حديثه للبرنامج عن فلسفته الخاصة قائلاً:
“الفن بالنسبة لي ليس مجرد ألوان تُسكب على الورق أو لوحات تُعلق على الجدران، بل هو حياة كاملة. هو الطريقة التي أرى بها العالم وأترجم بها مشاعري وأفكاري. لطالما اعتبرت أن أجمل ما يمكن أن يقدمه الفنان هو أن يترك أثراً في النفوس، وأن يساهم في صناعة الأمل والجمال. لهذا أؤمن أن رسالتي لا تكتمل إلا حين أشارك تجربتي مع الأطفال والشباب، لأن الفن يولد في لحظة، لكنه ينمو ويزدهر حين يجد من يرافقه ويرعاه.”

وأضاف بتأكيد وإصرار:
“قد نواجه عراقيل كثيرة في طريقنا كفنانين، لكننا لا نملك ترف الاستسلام. الريشة ستظل في يدي، واللون سيبقى لغتي التي أُخاطب بها العالم.”

إشراقة المستقبل

رغم كل الصعوبات، يظل الفنان متشبثاً بالأمل، مؤمناً أن الفن رسالة إنسانية وجمالية قادرة على اختراق الحدود وكسر الحواجز. فريشته لا تتوقف عن العطاء، وألوانه تظل وفية لنبض الحياة الذي يسكن دواخله.

كلمة أخيرة

حلقة برنامج من أنا… أنا باباحدو أشهبون ليست مجرد بورتريه لفنان تشكيلي، بل هي شهادة حية على أن الفن المغربي بخير، وأن أبناء هذا الوطن قادرون على الإبداع والتألق متى وجدوا من يحتضنهم ويدعم خطواتهم. نتمنى للفنان باباحدو أشهبون مزيداً من النجاح والتألق، وأن يستمر في رحلته الفنية التي ترسم البهجة وتضيء العقول وتُخلّد الجمال.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :