في زمن يتسابق فيه الشباب نحو آفاق جديدة للإبداع والتجديد، تبرز أسماء استطاعت أن تثبت حضورها رغم صغر سنها، ومن بينها اسم نهيلة لعبيدي، الشابة المغربية التي لم تتجاوز بعد 18 ربيعاً، لكنها نجحت في أن تحجز لنفسها مكاناً مميزاً في عالم الأدب والإعلام.
بداية المشوار: من الدراسة إلى الرواية الأولى
تنحدر نهيلة من مدينة الرباط، وحصلت على شهادة الباكالوريا في شعبة العلوم الفيزيائية، قبل أن تختار الالتحاق بالمدرسة العليا للصحافة والتواصل بمدينة الدار البيضاء. لكن شغفها لم يتوقف عند حدود الدراسة الأكاديمية، بل ترجمته إلى روايتها الأولى “رحلة أمل عبر الزمن”، التي شاركت بها في المعرض الدولي للنشر والكتاب، ووقّعتها برواق دار النشر الوصية. رواية اعتبرها النقاد والمقربون خطوة أولى واعدة تنبئ بميلاد كاتبة شابة تحمل بين صفحات أعمالها بصمة إبداعية واضحة.
حضور ثقافي وفعاليات دولية
لم تكتفِ نهيلة بالكتابة، بل اختارت الانفتاح على الفعاليات الثقافية والفكرية، فكانت لها مشاركات مع مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، الإيسيسكو، واليونيسيف، كما أطلت عبر القناة الثقافية المغربية للحديث عن تجربتها الأدبية ومسارها ككاتبة شابة. هذا الحضور الإعلامي والثقافي عزز من صورتها كطاقة واعدة تجمع بين الأدب والالتزام المجتمعي.
تكوين وتجارب إعلامية
إيماناً منها بأن تطوير الذات أساس النجاح، شاركت نهيلة في برامج تدريبية مهمة، أبرزها برنامج البودكاست المنظم من طرف مركز الشباب العربي بالشراكة مع أكاديمية سكاي نيوز عربية، إضافة إلى هكاثون “منكم” الذي نظمته MCISE ومنصة الشباب انبعاث الرباط. هذه المشاركات لم تكن مجرد أنشطة عابرة، بل شكلت فرصة لصقل مواهبها الإعلامية وتعزيز خبرتها في مجالات التواصل الرقمي والصحافة الحديثة.
مبادرات شبابية ومجتمعية
تحرص نهيلة أيضاً على نقل شغفها بالثقافة إلى محيطها، فهي منشطة ورشات للقراءة بمراكز ثقافية ومؤسسات تعليمية ومكتبات، كما تدير ندوات ولقاءات أدبية وثقافية، وتشارك في جلسات حوارية مع كتاب وشعراء. هذه المبادرات جعلتها قريبة من جمهورها، خاصة من فئة التلاميذ والشباب، ورسخت صورتها كصوت شبابي ملتزم بقضايا الثقافة والمعرفة.
اعتراف وتقدير
كل هذه الخطوات تكللت بعدة تكريمات نالتها نهيلة، تقديراً لجهودها وإبداعها، كما تم انتخابها أصغر نائبة برلمانية في برلمان الشباب المغربي لسنة 2023، وهو تتويج لمسارها المبكر ورسالة واضحة بأن الشباب قادر على المساهمة في النقاش العمومي وصناعة القرار.
تصريح نهيلة لعبيدي
وفي حديثها حول تجربتها ومسيرتها، قالت نهيلة لعبيدي:
“أنا مؤمنة بأن الكتابة ليست فقط هواية، بل هي رسالة ورسالة الشباب بالأساس، لأنها تعكس هموم المجتمع وطموحاته. مشاركتي في المعارض والفعاليات الثقافية منحتني فرصة للقاء القراء والمبدعين، وجعلتني أكثر يقيناً بأن الشباب المغربي قادر على الإبداع والتأثير. طموحي أن أواصل مسيرتي في عالم الأدب والصحافة، وأن أكون صوتاً للشباب وقضاياهم.”
مستقبل واعد
هكذا، تمثل نهيلة لعبيدي نموذجاً للشابة المغربية الطموحة، التي استطاعت أن تجمع بين الأدب والإعلام والعمل المجتمعي والسياسي، وتثبت أن الإبداع لا يرتبط بالعمر بقدر ما يرتبط بالعزيمة والشغف. ومع خطواتها الواثقة، ينتظر المتابعون أن تطل على جمهورها بمزيد من الإصدارات الأدبية والمبادرات الإعلامية التي ستعزز حضورها وتؤكد مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات الشابة في المغرب.

