حين تتحول المعاناة إلى إبداع.. الزهرة أحناش ترسم الحياة من قلب الطبيعة

كتب : الثلاثاء، 26 أغسطس 2025 - 2:34 ص مجتمع

برنامج “من أنا”… أنا الزهرة أحناش

رحلة إبداعية في عالم الفن التشكيلي

️ إعداد وإخراج: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي

في إطار سلسلة حلقات برنامج “من أنا”، الذي يسلط الضوء على مسارات شخصيات مغربية مبدعة تركت بصمتها في ميادين متعددة، نتوقف اليوم عند تجربة فنية استثنائية، بطلتها الفنانة التشكيلية المغربية الزهرة أحناش، التي حولت الألم إلى ألوان، والمعاناة إلى إبداع، لتخط لنفسها مسارًا فنيًا مميزًا.

بداية المسار الفني.. حلم الطفولة

في فضاء الفن التشكيلي حيث تختلط الألوان بالأحلام، وتتحول الريشة إلى لغة صامتة قادرة على ترجمة الألم والفرح، يسطع اسم الفنانة المغربية الزهرة أحناش كأيقونة للإبداع والصمود. وُلدت الزهرة في دوار علوي بإقليم شفشاون شمال المغرب، حيث الطبيعة الخلابة، لكنها أيضاً أرض البساطة والتحديات. ومن هناك بدأت حكايتها مع الفن منذ نعومة أظافرها، إذ وجدت في الألوان ملاذًا يعكس أحاسيسها ويترجم رؤيتها للعالم.

منذ صغرها، حملت الزهرة أحناش شغفًا بالرسم، فكانت تستعمل أدوات بسيطة، وتجرب الصباغة المائية المتوفرة في بيئتها القروية. لم تكن هناك قاعات للرسم ولا معاهد لتعليم الفن، لكن طموحها كان أكبر من الظروف. كانت اللوحة بالنسبة إليها نافذة على عالم آخر، يفتح لها أبواب الحرية والخيال.

محطة الانكسار.. وفقدان البصر

غير أن رحلتها لم تكن سهلة. ففي سنة 2018، عاشت الفنانة تجربة مؤلمة حين فقدت بصرها، فتوقفت عن الرسم لفترة طويلة، معتقدة أن حلمها الفني قد انتهى. لكن قوة الإرادة والإيمان بالحياة منحوها فرصة جديدة بعد أن استعادت بصرها، فقررت أن تجعل من هذه العودة ولادة فنية مختلفة، أكثر عمقًا وصدقًا.

ولادة أسلوب جديد.. الألوان من الزيتون

كان لابد من بصمة خاصة تُميزها عن باقي الفنانين. وهكذا وجدت الزهرة أحناش ضالتها في الزيتون، رمز الأرض والهوية، لتستخلص منه ألوانًا طبيعية بدرجات متعددة تُلون بها لوحاتها. بهذا الأسلوب الفريد، استطاعت أن تُثير انتباه النقاد والجمهور، وتجعل من الطبيعة مادة حيّة للتعبير الفني.

حضور وازن في المعارض والمهرجانات

لم يتوقف طموحها عند حدود قريتها أو وطنها، بل انطلقت إلى الفضاءات الأوسع. فقد شاركت في معارض افتراضية ودولية في بريطانيا، إيطاليا، وفرنسا، حيث لاقت أعمالها تفاعلاً كبيرًا. كما حضرت في مهرجانات وطنية مثل مهرجان الزيتون في القلب، ومهرجان الأرز بتارجيست، إلى جانب مشاركتها في معرض جماليات يونانية في مصر، مما ساعدها على تعزيز مكانتها كفنانة تشكيلية ذات بصمة مميزة.

قضايا إنسانية في لوحاتها

الزهرة أحناش لا تكتفي بالرسم من أجل الجمال، بل تجعل من الفن رسالةً للتعبير عن قضايا المجتمع. لوحاتها تعكس معاناة المرأة القروية، وتفضح التهميش الذي تعيشه القرى النائية. كما تُخصص أعمالًا تتناول القضايا الإنسانية الكبرى مثل القضية الفلسطينية، والزلازل التي هزّت المغرب. بهذا، يتحول فنها إلى مرآة تعكس وجع الناس وأحلامهم في آن واحد.

تصريح الفنانة الزهرة أحناش

وفي حديثها لبرنامج من أنا، أكدت الفنانة التشكيليّة الزهرة أحناش قائلة:

> “الفن بالنسبة لي ليس مجرد ألوان على قماش، بل هو حياة كاملة أتنفسها. مررت بلحظات صعبة حين فقدت بصري سنة 2018، واعتقدت أن رحلتي مع الريشة انتهت، لكن الله منحني القوة والأمل لاستعادة بصري، فكان رجوعي للفن ولادة جديدة. اخترت أن أصنع ألواني من الزيتون لأنه رمز للأرض والهوية والصبر، وكل لوحة أرسمها تحمل جزءًا من روحي ومن طبيعة منطقتي. أحلم أن تصل رسائلي الفنية إلى كل القلوب، وأن أكون صوت المرأة القروية والقرى المنسية، وأن أُظهر للعالم أن الإبداع يولد من الألم كما يولد من الفرح.”

.. إبداع وصمود

تجسد الفنانة الزهرة أحناش نموذجًا للمرأة المغربية المبدعة التي استطاعت تحويل الألم إلى أمل، والمعاناة إلى إبداع. مسيرتها دليل حي على أن الفن ليس ترفًا، بل هو حاجة إنسانية عميقة، ووسيلة للتعبير عن الذات وعن قضايا المجتمع. إنها فنانة خلقت من الطبيعة لغتها الخاصة، ومن الزيتون رمزها التشكيلي، لتثبت أن الريشة قادرة على رسم طريق نحو الأمل مهما اشتدت العتمة.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :