برنامج من أنا… أنا إكرام ريماس عاشقة الفن “حين يتحول الحلم إلى صوت يلامس القلوب” إعداد وإخراج: حسن بوسرحان الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي

كتب : الأحد، 31 أغسطس 2025 - 12:29 م مجتمع

برنامج من أنا… أنا إكرام ريماس عاشقة الفن

“حين يتحول الحلم إلى صوت يلامس القلوب”

إعداد وإخراج: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي

في ركن من أركان بيت بسيط، كانت طفلة صغيرة تقف أمام المرآة، تمسك بيدها مشطاً كأنه ميكروفون، وتغني بكل ما أوتيت من براءة وشغف. كان والدها يسجل تلك اللحظات بشرائط كاسيت فارغة، وكأنه يدرك أن لصوتها موعداً مع المستقبل. تلك الطفلة هي إكرام ريماس، التي ستكبر لتصبح واحدة من أبرز الأصوات المغربية الأصيلة، تحمل الفن رسالةً وتمنحه حياةً.

بين وجدة وفاس… حكاية الجذور
شششششش
تنحدر إكرام من مدينة وجدة ذات الأصول الشرقية العريقة، غير أن مدينة فاس كانت شاهدة على ميلادها ونشأتها الأولى. بحكم عمل والدها، كانت الأسرة تنتقل من مدينة لأخرى، لكن صوت إكرام ظل ثابتاً، يرافقها أينما حلت وارتحلت. في سن الخامسة فقط، بدأت تكتشف جمال صوتها، تحفظ أغاني العمالقة وتعيد أداءها بطريقتها الخاصة، لتبني أولى لبنات حلمها الفني.

الخطوات الأولى فوق الخشبة

لم يكن صوتها مجرد موهبة منزلية، بل خرج إلى العلن مبكراً. شاركت في حفلات عيد العرش واحتفالات نهاية السنة الدراسية، لتعتاد مواجهة الجمهور منذ نعومة أظافرها. التحقت لاحقاً بفرقة الموشحات العربية “رحاب الفن” بالمعهد الموسيقي Les Beaux Arts، حيث تعلمت أصول الغناء الشرقي الأصيل. ومن هناك، فتحت أبواب المعهد الوطني للموسيقى أمامها، فغاصت في عوالم الصولفيج وعزف البيانو لمدة 11 سنة، وهو تكوين أكاديمي منحها نضجاً فنياً قل نظيره.

منافسات وصقل الموهبة

موهبة إكرام لم تبقَ حبيسة القاعات والمعاهد، بل خرجت إلى الأضواء عبر عدة مسابقات:

2000: مسابقة “نجوم ونجوم” بالقناة الثانية.

2004: مهرجان الشباب بالرباط حيث حصلت على الجائزة الثالثة.

2006: تألقها في برنامج “ستوديو دوزيم”.

2007: محطة مفصلية عبر مشاركتها في برنامج “إكس فاكتور” الذي قدمته روتانا ببيروت، حيث وصلت إلى النهائيات ضمن فريق الملحن البحريني الكبير خالد الشيخ. هناك أدركت أن الاحتراف لم يعد حلماً بعيد المنال، بل بداية واقع جديد.

من المهرجانات إلى السينما

إكرام لم تحصر نفسها في الغناء فقط، بل جعلت من الفن مسرحاً شاملاً لتجارب متعددة:

في 2012، تألقت في مهرجان جذور بوجدة بمشاركة نخبة من عمالقة الفن المغربي.

في 2016، فازت بالجائزة الأولى في مهرجان مسرح ربيع وجدة عن الموسيقى التصويرية.

في 2018، دخلت عالم التمثيل بفيلم “على سنة القانون والناس” للمخرج ربيع الجوهري والمخرجة اعتماد العمراني.

الأعمال الفنية والاحتراف

الاحتراف جاء محمّلاً بأعمال راسخة:

2015: أول عمل احترافي بعنوان “قصيدة هند”.

2017: أغنية وطنية بعنوان “أيا صحراء”.

2019: تعاونها مع الملحن الكبير عز الدين الباقوشي في أغنية “وايلي شحال”، التي كتبها الشاعر عمر الثلباني ووزعها كريم سلاوي، فكانت بمثابة شهادة ميلاد فنية في صف الفنانين الكبار.

2022: أغنية “فيك حاجة شداني” مع الشاعر المصري الدكتور هداية مدني.

2024: ألبوم غنائي بدعم من وزارة الثقافة والتواصل، بتعاون مع الملحن الأستاذ رشيد الماحي، تضمن أغانٍ بارزة منها: “مالك يا ولد الناس” و*”تعبت روحك”*.

شهادة الكبار في صوتها

الفنان عز الدين الباقوشي، الذي لحن لعمالقة الطرب المغربي وعلى رأسهم عبد الهادي بلخياط، آمن بموهبة إكرام وقدّمها للجمهور، معتبراً صوتها امتداداً للأصالة المغربية وروحها. وكان لذلك أثر بالغ في ترسيخ ثقتها بنفسها، ووضعها في مصاف الفنانين الملتزمين بالقيمة قبل الشهرة.

تصريح إكرام ريماس

> “الفن بالنسبة لي ليس مجرد مهنة، بل هو حياة كاملة. منذ الطفولة وأنا أؤمن أن الصوت رسالة، وأن الصدق في الغناء هو الذي يصل إلى قلوب الناس. لم أختر الطريق السهل، بل اخترت أن أبني مسيرتي على التكوين والجدية والوفاء للمبادئ. شكري لكل من ساندني وآمن بي، وأعد الجمهور أن أظل وفية للفن الأصيل، الذي يشبه هذا الوطن في عراقته وجماله.”
طموحات ورؤية مستقبلية

لا تتوقف أحلام إكرام ريماس عند حدود الإنجازات التي حققتها، بل ترى أن المستقبل لا يزال يحمل الكثير. هي تؤمن أن الفن المغربي يستحق فضاءات أوسع وأن يُقدَّم بروح جديدة تمزج بين الأصالة والمعاصرة. طموحها الأكبر أن تحمل صوتها إلى العالم، لتكون سفيرة للأغنية المغربية في المهرجانات الدولية، وأن تساهم في إعادة الاعتبار للأغنية الهادفة التي تعانق الوجدان وتترك بصمة خالدة.

وتضيف قائلة:

> “أحلم أن أرى الأغنية المغربية تحتل مكانتها الحقيقية في الساحة العربية والدولية. أريد أن أترك أثراً فنياً نبيلاً، لا مجرد أغنيات عابرة. الفن بالنسبة لي مسؤولية ورسالة، ولهذا أعتبر أن القادم أجمل، ما دام في القلب شغف لا ينطفئ.”

هكذا، تظل مسيرة إكرام ريماس حكاية فنانة لم تكتفِ بأن تكون مجرد صوت، بل أرادت أن تكون رسالة، وأن تحول الشغف إلى رحلة لا تنتهي. هي ابنة وجدة وفاس، ابنة المغرب العريق، التي اختارت أن تُنشد للحياة وللوطن وللحب، وأن تترك بصمتها في سجل الخالدين.

بين وجدة وفاس، بين خشبة المهرجانات وأضواء البرامج، بين الغناء والتمثيل، نسجت إكرام ريماس قصة فنية متفردة. هي فنانة آمنت أن الطريق نحو القمة يمر بالصبر والإصرار، وأن الصوت الحقيقي لا يحتاج سوى للصدق كي يبقى خالداً.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :