برنامج من أنا… أنا فيروز التازي أيقونة الفن الأصيل… من إعداد وإخراج: حسن بوسرحان الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي بدايات الطفولة والولادة الفنية

كتب : الأحد، 31 أغسطس 2025 - 1:05 ص مجتمع

برنامج من أنا… أنا فيروز التازي
أيقونة الفن الأصيل
من إعداد وإخراج: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
بدايات الطفولة والولادة الفنية
في مدينة الدار البيضاء، بتاريخ 19 أكتوبر، ولدت فيروز التازي وسط عائلة ارتوت من منابع الأصالة والثقافة. طفلة حالمة، كان الكتاب أول صديق لها، والموسيقى رفيق دربها منذ اللحظة الأولى. تابعت دراستها بثانوية ليسي ليوطي، غير أن شغفها بالفن كان أكبر من أن يُحبس بين جدران القسم.
كان حبها للرياضة والتشجيع لفريقها المفضل flam maroc جانباً آخر من شخصيتها المتنوعة، بينما كانت المطالعة تغذي فكرها وتوسع آفاقها، خاصة حين وجدت في كتاب dans ma tête de bipolaire مرآة لذاتها الباحثة عن العمق.

منذ نعومة أظافرها، شدت بأغاني سيدة الطرب العربي أم كلثوم، لتكسب لقبها الفني الذي رافقها طويلاً: “فيروز الصغيرة”. ذلك الصوت القادم من زمن الجمال، الذي جمع بين قوة الإحساس ودقة الأداء، جعل منها مشروع فنانة شاملة قادرة على الغناء والتمثيل والرقص معاً.

المسار الفني… من دور الشباب إلى الركح الكبير

انطلاقتها المسرحية كانت في ثمانينيات القرن الماضي، من دور الشباب سيدي البرنوصي والحي المحمدي. هناك، في فضاءات الهواة، كانت البدايات الأولى، حيث تعلمت أبجديات المسرح وقواعد الوقوف على الخشبة.

لكن طموحها لم يقف عند حدود الهواية، فقد واصلت تكوينها الفني في المعهد البلدي للمسرح والموسيقى بالدار البيضاء، لينفتح أمامها أفق المشاركة في أعمال مسرحية احترافية بصمت المشهد الفني المغربي.
من أبرز المسرحيات التي شاركت فيها:

الأميرة الصلعاء – جمعية القمر الأحمر.

الفخ – إخراج عبد اللطيف الزيادي وتأليف أومال.

شربيل ياقوت – تأليف أحمد أمل وإخراج سلوى الجوهري.

الحادكة في الميزان – تأليف أحمد أمل وإخراج عبد اللطيف الزيادي.

الكونترادا – تأليف وإخراج شجاري محمد، مع فرقة ليالي الشعب.
ولم يقتصر عطاؤها على المسرح، بل عملت أيضاً كأستاذة للرقص بمختلف أنواعه، موجهةً أجيالاً من الشباب نحو التعبير الجسدي والفني الراقي.

التعدد الفني… غناء، تمثيل ورقص

تعد فيروز التازي فنانة شاملة، استطاعت أن توفق بين الغناء والتمثيل والرقص. في الغناء، برعت في أداء الموشحات والقدود، وتشبعت بالتراث العربي الأصيل. وفي التمثيل، جسدت أدواراً تركت بصمة قوية، خاصة حين أدت دورها المتميز في عمل تلفزيوني حمل عنوان صمت الليل، الذي شكل منعطفاً حقيقياً في مسيرتها.
أما في الرقص، فقدمت خبرتها كأستاذة في معاهد مختلفة، معتبرةً أن الرقص فن راقٍ يعكس هوية وثقافة الإنسان. هذا التنوع جعل منها أيقونة للفن المغربي الأصيل، ومثالاً للفنانة التي كسرت حدود التصنيف الضيق.

التحديات… وصراع الاعتراف

ورغم مسيرتها الحافلة، لم يكن الطريق مفروشاً بالورود. فكما هو حال كثير من الفنانين المغاربة، وجدت فيروز التازي نفسها أمام تحديات الإهمال والنسيان في زمن طغت فيه السرعة والاستهلاك الفني على حساب الجودة والأصالة. ومع ذلك، ظلت مؤمنة برسالتها، وفية لقناعاتها، غير مستعدة للتنازل عن الفن كقيمة ورسالة.

شهادات الجمهور والمقربين
يرى عشاقها أنها مدرسة فنية متكاملة، تمزج بين الأصالة والتجديد. ويصفها بعض النقاد بأنها “بركان فني خامد”، في انتظار لحظة الانفجار ليمنح الساحة الفنية طاقة جديدة من الإبداع. بينما يعتبرها آخرون أيقونة ستظل شاهدة على عصر جميل من الفن المغربي.

تصريح للفنانة فيروز التازي

> “الفن بالنسبة لي ليس مجرد مهنة أمارسها، بل هو هواء أتنفسه ورسالة أؤمن بها. لقد عشت كل دور، وكل أغنية، وكل رقصة، بصدق كامل. ما أريده اليوم هو أن أظل وفية للفن الأصيل، وأن أترك أثراً يليق بالجمهور الذي منحني حبّه ووقته. فالفنان لا يعيش إلا بجمهوره، ولا يخلد إلا بما يقدمه بصدق.”

بين الماضي والحاضر، وبين الركح والشاشة، تظل فيروز التازي اسماً محفوراً في ذاكرة الفن المغربي. هي فيروز الصغيرة التي كبرت لتصبح رمزاً للعطاء المتعدد، ومرآة لفنانة آمنت برسالة الفن. ورغم أن الزمن قد يطوي بعض الصفحات، إلا أن الأسماء الكبيرة مثلها تبقى خالدة، لأنها حملت الفن كقضية، وأعطت له من روحها وكيانها.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :