برنامج “من أنا…من أنا” زبيدة بوسدرة… مسيرة نضال وعطاء بالمجال التعليمي والجمعوي
إعداد وإخراج: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
من التعليم إلى العمل الجمعوي… عطاء متواصل لا يعرف التوقف
في رحلة العمر، تتألق بعض الأسماء التي صنعت مجدها بالصبر والعمل والإخلاص، أسماء تبقى راسخة في ذاكرة المجتمع لما قدمته من تضحيات في سبيل العلم والمعرفة وخدمة الإنسان. ومن بين هذه الأسماء البارزة تبرز الأستاذة زبيدة بوسدرة، المرأة المكافحة التي جمعت بين رسالتها النبيلة في التعليم ونضالها الجمعوي الذي لا يعرف الحدود.
ولدت الأستاذة زبيدة بوسدرة بمدينة الدار البيضاء، حيث نشأت وترعرعت وسط أسرة غرست فيها حب التعلم والعطاء. تابعت دراستها بجد واجتهاد، إلى أن حصلت سنة 1978 على شهادة الباكالوريا في شعبة العلوم التجريبية، لتلتحق بالمدرسة العليا للأساتذة ENS، حيث تابعت دراستها لمدة أربع سنوات كاملة، وتخرجت أستاذة للسلك الثاني في مادة علوم الحياة والأرض.
على مدى 34 سنة، حملت الأستاذة زبيدة بوسدرة شعلة التعليم، تنير بها عقول الناشئة وتزرع فيهم حب المعرفة وروح البحث والاكتشاف. كانت المعلمة والمربية والقدوة، إلى أن وصلت سنة 2016 إلى محطة التقاعد، بعد مسيرة طويلة اتسمت بالجدية والإخلاص والتفاني.
لكنها لم تتوقف عند حدود التعليم، بل جعلت من تقاعدها بدايةً لمرحلة جديدة من العطاء، حيث اختارت طريق العمل الجمعوي. فأسست جمعية الدعم التضامني للمرأة والطفل في وضعية صعبة، التي عملت من خلالها لعدة سنوات على مساعدة الفئات الهشة وتمكين المرأة والطفل من حقوقهم الأساسية.
وفي سنة 2024، واصلت مسيرتها التأسيسية بإطلاق جمعية أناس للثقافة والفن الأصيل، التي جعلت منها فضاءً مفتوحًا للإبداع والحوار الثقافي والفني، ساعية إلى صون الهوية المغربية والبحث في جماليات الفن الأصيل. ومن بين أنشطتها ندوة فنية ثقافية رفيعة المستوى بحضور نخبة من الفنانين والمثقفين، كما تستعد لإطلاق مشروع وطني طموح يتمثل في تنظيم ندوة حول جغرافية الصحراء المغربية، كرسالة فكرية وثقافية ووطنية في آن واحد.
وفي هذا السياق، تقول الأستاذة زبيدة بوسدرة:
“أفتخر أنني قضيت سنوات طويلة في خدمة الناشئة من خلال التعليم، واليوم أجد نفسي أواصل الرسالة نفسها عبر العمل الجمعوي. ما يمدني بالقوة هو رؤية الابتسامة على وجوه النساء والأطفال، وشعوري أنني أضع بصمتي في خدمة الوطن والمجتمع. العطاء بالنسبة لي ليس مرحلة عابرة، بل أسلوب حياة أعيشه بكل حب وإيمان.”
إن ما قدمته الأستاذة زبيدة بوسدرة من خدمات في قطاع التعليم ومن مبادرات في العمل الجمعوي، يجعلها بالفعل نموذجًا للمرأة المغربية الناجحة، التي استطاعت أن توازن بين رسالتها التربوية وعطائها الإنساني والثقافي.
وفي الختام، تبقى الأستاذة زبيدة بوسدرة أيقونة مضيئة في سماء العطاء، مثالًا يُحتذى به، ورسالة للأجيال القادمة بأن النجاح الحقيقي هو ذاك الذي يقترن بخدمة المجتمع وبناء الإنسان.
نتمنى لها مزيدًا من النجاح والتألق، وأن تظل دائمًا مصدر إشعاع وفخر لنساء ورجال هذا الوطن.

—