النرجسي بين الوهم والحقيقة
بقلم : منى بنحدو
أخطر أنواع البشر هو النرجسي. يمنحك الأمان التام، يغدق عليك الحنان المطلق، يتصرف وكأنه مثالي، يرمي شباكه العنكبوتية بدهاء، ويوهمك بأنك أهم شخص في حياته. لكن الحقيقة يا سادتي ليست سوى وهم كبير يبيعه بإتقان. داخلياً يسخر منك، ويتظاهر بالطيبة والتفاهم، بينما يملك خبرة طويلة في اصطياد الفرائس.
وبمجرد أن يتأكد أنك أصبحت تحت سيطرته تمامًا، تأتي ضربته القاضية: انسحاب مفاجئ وصادم، يتركك محطماً تتساءل: هل عشت حقيقة أم وهماً؟
عالم النفس إريك فروم يقول: “النرجسي يعيش في عالمه الخاص، يرى الآخرين مرآةً لذاته فقط.” وهذا يفسّر مكر النرجسي، فهو يتراوح بين مكر الثعلب وذكاء الذئب، ويختار ضحاياه بعناية، خصوصاً من فقدوا الأمل في العثور على الحب الصادق.
ومع تطور التكنولوجيا، ظهر نوع جديد هو “النرجسي التكنولوجي”، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي حقلاً خصباً لهؤلاء، خاصة إذا امتلكوا موهبة أو إبداعاً يجعلهم أكثر جذباً للضحايا. الإبداع والفن بريئان من أفعالهم، لكنهم يستخدمونهما كذريعة لتحقيق أهدافهم الأنانية.
المشكلة الحقيقية تكمن في خلل شخصيتهم واضطرابهم النفسي، لكن الضحية تدفع الثمن الأكبر، لأن هؤلاء يتقنون فن الإغواء ثم يتركون خلفهم ندوباً عاطفية عميقة. سيغموند فرويد لخص الأمر قائلاً: 77إليك، وكما تدين تُدان. وهذا ما يسمّيه الحكماء “قانون الكارما”: كل ما تزرعه تحصده، خيراً كان أم شراً. قال الله تعالى: “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.”
الخلاصة: الثقة العمياء خطر، والغلو في أي شيء دليل خلل، والصدق لا يُثبت بالكلام بل بالأفعال الواقعية، فاحذروا الوهم المغلف بطلاء زائف من المثالية…
